تعمل إسرائيل على إقامة علاقات دبلوماسية مع عدد من دول وسط إفريقيا، بما في ذلك السودان، حسبما أفادت تقارير تلفزيونية إسرائيلية مساء الأحد، حيث قام الزعيم التشادي إدريس ديبي بزيارة تاريخية للدولة اليهودية، وأشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أنه سيتوجه قريباً إلى دول عربية لم يحددها.

قال مسؤول إسرائيلي كبير للقناة العاشرة إن زيارة ديبي تمهد الطريق لتطبيع العلاقات مع البلدان ذات الأغلبية المسلمة السودان ومالي والنيجر.

ووفقاً للتقرير، فإن الدافع الدبلوماسي لإسرائيل في أفريقيا يرجع جزئياً إلى الرغبة في تسهيل السفر جواً إلى أمريكا اللاتينية. إن الطيران فوق الفضاء الجوي للبلدان الأفريقية المعادية تقليدياً – وبالتحديد تشاد والسودان – سيسمح لشركات الطيران بتقديم رحلات أسرع وأكثر مباشرة بين إسرائيل والقارة.

قدرت القناة 10 أن الطيران مباشرة من إسرائيل إلى البرازيل فوق السودان سيختصر ما يقارب أربع ساعات من الرحلة العادية، والتي تستغرق حاليا ما لا يقل عن 17 ساعة، وتتطلب التوقف في أوروبا أو أمريكا الشمالية.

من جهة أخرى، أفادت قناة “حداشوت” الإخبارية يوم الأحد أن نتنياهو حصل على تأكيدات من عُمان بأنه سيتم السماح لشركات الطيران من إسرائيل – بما في ذلك شركة “إل عال” الوطنية – بالتحليق فوق المجال الجوي للمملكة. قال التقرير التلفزيوني ان رئيس الوزراء تلقى هذه الرسالة خلال زيارته المفاجئة الى مسقط الشهر الماضي وهي الاولى التي يقوم بها زعيم اسرائيلي منذ أكثر من 20 عاما.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) يتحدث مع السلطان قابوس بن سعيد في عمان في 26 أكتوبر 2018 (Courtesy)

لطالما كانت إسرائيل حذرة من السودان، التي كان ينظر إليها تقليديا على أنها قريب من إيران. ومع ذلك، في أوائل عام 2017، انضمت الخرطوم للبحرين والمملكة العربية السعودية السنيتين في قطع علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية.

في ذلك الوقت، بدا أن البلد يقوم بمبادرات تجاه إسرائيل. قال وزير الخارجية إبراهيم غندور في مقابلة عام 2016 إن السودان منفتحة على فكرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل رفع العقوبات الأمريكية عن الخرطوم. وفقا لتقارير وسائل الإعلام العبرية في ذلك الوقت، حاول الدبلوماسيون الإسرائيليون حشد الدعم للسودان في المجتمع الدولي بعد أن قطعت علاقاتها مع طهران.

في الماضي، زُعم أن السودان كانت بمثابة محطة لنقل الأسلحة الإيرانية إلى جماعة حماس في غزة. وبحسب ما ورد اعتقلت إسرائيل ودمرت عمليات نقل أسلحة من السودان والمتجهة إلى غزة.

في عام 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أيضا مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، المتعلقة بالصراع الدموي في منطقة دارفور الغربية.

ومع ذلك، فمنذ قطع العلاقات مع إيران، لم تعد إسرائيل تعتبرها تهديدًا، بل كحليف محتمل.

الرئيس السوداني عمر البشير يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الخرطوم، السودان، 13 أبريل 2015. (AP Photo / Mosa’ab Elshamy، File)

في وقت سابق من يوم الأحد، أصبح ديبي أول رئيس تشادي يزور إسرائيل وتعهد بعصر جديد من العلاقات عند لقاء نتنياهو، بعد 46 سنة من قطع العلاقات.

وفي تصريحات للصحفيين بعد اجتماع مغلق، تحدث ديبي عن التزام الدولتين بعهد جديد من التعاون مع “احتمال إعادة العلاقات الدبلوماسية”.

تشاد، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة وتتحدث العربية في وسط إفريقيا، قطعت علاقاتها مع إسرائيل في عام 1972.

على الرغم من عدم وجود روابط رسمية، أكد كل من ديبي ونتنياهو يوم الأحد على الأهمية المركزية للتعاون الأمني ​​بين البلدين.

وتشاد هي أيضا واحدة من عدة دول أفريقية تعمل في عمليات مدعومة من الغرب ضد جماعة بوكو حرام والجهاديين الإسلاميين في غرب أفريقيا. في وقت سابق من هذا الشهر، تبرعت الولايات المتحدة بمركبات عسكرية وقوارب تبلغ قيمتها 1.3 مليون دولار إلى تشاد كجزء من الحملة ضد التشدد الإسلامي في البلاد.

تحت قيادة ديبي، تم إتهام حكومة تشاد بانتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق وتزوير الانتخابات. تولى الحكم على الدولة الفقيرة القاحلة عام 1990 وفاز بفترة خامسة متنازع عليها في أبريل 2016.

ونقلت رويترز يوم الأحد عن مصادر أمنية تشادية قولها إن إسرائيل أرسلت أسلحة وأموال إلى تشاد في وقت سابق من هذا العام لمساعدة البلاد في حربها ضد الجماعات الإسلامية. شكر نتنياهو في تصريحاته الصحافية ديبي على زيارته وأشاد بالعلاقات “المزدهرة” بين إسرائيل والدول الإفريقية. رفض تساؤلات حول ما إذا كان الزعيمان ناقشا مبيعات الأسلحة الإسرائيلية المحتملة إلى تشاد.

وقد صور نتنياهو هذه الزيارة غير المسبوقة كنتيجة لجهوده الدبلوماسية التي تحققت بعد جهد شاق، في إشارة إلى زياراته الثلاث إلى إفريقيا خلال العامين الماضيين ورحلته المفاجئة إلى عُمان في أكتوبر/تشرين الأول.

كانت الزيارة إلى عمان، وهو نصر دبلوماسي كبير لنتنياهو، علامة واضحة على التقدم الإسرائيلي في تحسين العلاقات مع دول الخليج.

يوم الأحد أيضاً، أضاف نتنياهو أنه “سيكون هناك المزيد من مثل هذه الزيارات في الدول العربية في وقت قريب جدا”، دون تقديم أي تفاصيل.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.