بعث ثلاثة من نواب المعارضة رسالة إلى رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست يوم الأحد، مطالبين فيها بالكشف عن رسالة قُدِّمت إلى إسرائيل من مسؤولين روس تضمنت صفقة مرفوضة كان من شأنها إزالة القوات المدعومة من إيران في سوريا.

كان العرض جزءا من مشروع قدمه سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف لنظيره الإسرائيلي، مئير بن شبات، في سبتمبر، وكان يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا من خلال اتفاق حول إيران وسوريا، ذكرت أخبار القناة العاشرة الاسبوع الماضي.

وقالت القناة التلفزيونية ان الصفقة كانت ستجعل القوات الامريكية تغادر سوريا وتنسحبت كذلك الميليشيات الايرانية لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض ذلك لان الأمر كان سيشمل ايضا تخفيف العقوبات ضد طهران.

طالب أعضاء الكنيست الثلاثة، ميراف ميخائيلي (الاتحاد الصهيوني)، عوفر شيلخ (يش عتيد)، وعمير بار-ليف (الاتحاد الصهيوني) بأن يقدم الرئيس آفي ديختر (الليكود) الرسالة إلى لجنة الكنيست العليا وأن يتم استدعاء نتنياهو لتظهر أمام المشرعين للإجابة على الأسئلة المتعلقة بالصفقة المرفوضة.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، عضو الكنيست آفي ديختر، يسار الصورة، ورئيس اللجنة الفرعية لتوقعات الدفاع وبناء القوات، عضو الكنيست عوفر شيلح، يتحدث في اجتماع يعرض تقريرا عن خطة جدعون العسكرية لخمس سنوات للجمهور، في الكنيست، 25 سبتمبر 2017. (Hadas Parush / Flash90)

“في ضوء أهمية المسألة بالنسبة لأمن إسرائيل، يجب أن تفهم لجنة وزارة الشؤون الخارجية والدفاع بالضبط ما يتضمنه الاقتراح، وما هي الاعتبارات التي أدت إلى رفضه، ومن هم الأطراف المعنية في القرار”، كتب المشرعين الثلاثة.

جاء هذا التقرير بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجأة انسحاب جميع قوات بلاده من سوريا، مؤكدا أنها أنجزت مهمتها في هزيمة الجماعة الإسلامية الجهادية.

وأثار هذا الإعلان مخاوف بين المشرعين الإسرائيليين والأمريكيين، الذين رأوا أن الوجود الأمريكي يساعد أيضا في الحد من الجهود العسكرية الإيرانية في سوريا، حيث أنها إلى جانب روسيا ووكلائها مثل حزب الله اللبناني، تقاتل نيابة عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال مسؤول آخر نقلت عنه القناة العاشرة إنه لو لم ترفض إسرائيل العرض، كان من الممكن أن يكون الانسحاب الأمريكي مصحوبا أيضا بسحب القوات الإيرانية من سوريا.

عضو مجلس الاتحاد الصهيوني ميراف ميخائيلي في حضور اجتماع حزبها في الكنيست، 5 ديسمبر / كانون الأول 2016. (Miriam Alster/Flash90)

وقال التقرير إن باتروشيف قدم الاقتراح إلى بني-شبات في موسكو في 13 سبتمبر، قبل أيام فقط من ضعف العلاقات بين القدس وموسكو عندما قتل 15 جنديا روسيا كانوا على متن طائرة عسكرية من قبل الدفاعات الجوية السورية خلال الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا.

وألقت روسيا باللوم على الجيش الإسرائيلي في تلك الحادثة – وهي تهمة رفضتها إسرائيل – ثم أرسلت أنظمة دفاع جوي متقدمة من طراز إس-300 إلى سوريا.

وقد احتجت الولايات المتحدة وإسرائيل على نشر الصاروخ إس -300، لأنه قد يعقد الجهود الإسرائيلية المستمرة لمنع إيران من تعميق وجودها العسكري في سوريا وإحباط نقل الأسلحة من سوريا إلى حزب الله.

نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية في السنوات الأخيرة ضد أهداف مرتبطة بإيران التي يدعوا قادتها إلى تدمير الدولة اليهودية.

تحدث نتنياهو مع ترامب يوم الخميس عن الانسحاب العسكري الأمريكي في سوريا، حيث قال مكتبه إنه ناقش “سبل مواصلة التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد العدوان الإيراني”.

القوات الأمريكية، بمرافقة مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، تقود مركباتها المدرعة بالقرب من قرية درابسية في شمال سوريا، على الحدود مع تركيا، 28 أبريل 2017. (Delil Souleiman / AFP)

وفي وقت سابق من يوم الخميس، قال نتنياهو إن إسرائيل ستزيد من نشاطها في سوريا لمواجهة نفوذ إيران والميليشيات العاملة كوكيل لها.

على الرغم من أن ترامب قال في الماضي إنه ينوي سحب القوات الأمريكية من سوريا، إلا أن إعلان يوم الأربعاء أثار حفيظة العديد من مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع.

لا تزال تفاصيل كثيرة حول خطة إزالة ما يقرب من 2000 جندي أمريكي من سوريا غير واضحة، ولا سيما الجدول الزمني المحدد.

بالنسبة لإسرائيل، فإن الانسحاب يتركها دون حليف قوي في الحرب ضد إيران في سوريا، وربما يفتح الباب أمام الجمهورية الإسلامية لإنشاء ما يسمى “الجسر البري” عبر العراق وسوريا، وإلى لبنان والبحر الأبيض المتوسط.

وحتى الآن، تتمركز القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا، على طول الحدود العراقية، مما يعوق مثل هذا الممر، والذي يمكن من خلاله أن توزع إيران بسهولة الأسلحة والتقنيات المتقدمة في جميع أنحاء المنطقة، وخاصة إلى وكيلها اللبناني، جيش حزب الله الإرهابي.