يعمل نواب عرب في الكنيست مع السلطة الفلسطينية لإدانة إسرائيل في الأمم المتحدة بسبب تمريرها لـ”قانون الدولة القومية” المثير للجدل الذي يكرس مكانتها كدولة يهودية، بحسب تقرير يوم الأحد.

ويحاول عدد من المشرعين من “القائمة (العربية) المشتركة” والسفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، ومسؤولون فلسطينيون آخرون اقناع الأمم المتحدة بتمرير قرار في الشهر المقبل يشّبه التشريع شبه الدستوري بالأبرتهايد، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية.

ويأتي توقيت هذه المحاولة قبيل مؤتمر الجمعية العامة، الذي سيحضره قادة العالم، من بينهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

واكتشف دبلوماسيون إسرائيليون، بحسب التقرير، أن عددا من أعضاء الكنيست العرب، من ضمنهم عايدة توما سليمان ويوسف جبارين، التقوا مؤخرا بمسؤولين كبار في الأمم المتحدة، بمن فيهم وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، لمناقشة قانون “الدولة القومية”. ويسعى المشروعون إلى الإدعاء في قرار للأمم المتحدة أن التشريع يذكّر بقوانين نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد)، ويأملون بحشد الدعم لإدانة دولية لإسرائيل، بحسب التقرير.

وأفاد التقرير أن المسؤولين الأممين طلبوا من السفير الإسرائيلي داني دنون الحصول على تعليق.

مساء الأحد، كتب دنون، وفقا للتقرير، لرئيس الكنيست يولي إدلشتين رسالة أبلغه فيها إن أعضاء الكنيست العرب “يعملون ضد دولة إسرائيل” و”يتسببون بضرر كبير”.

النائبة في الكنيست عن ’القائمة (العربية) المشتركة’ عايدة توما سليمان، 3 يونيو، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وكتب دنون “على مدى العامين الماضيين شهدنا شراكة قريبة بين أعضاء الكنيست وممثلين فلسطينيين في الأمم المتحدة الذين يعملون بهدف التحريض ضد وتشويه سمعة دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي على منصة الأمم المتحدة”، وأضاف أن “الممثلين الفلسطينيين، إلى جانب أعضاء الكنيست من الأحزاب العربية يخططون لخطوات تهدف إلى تلطيخ سمعة إسرائيل وإلحاق الضرر بصورتها من خلال التحريض والأكاذيب”.

وأدان دنون نواب الكنيست العرب بسبب المبادرة واتهمهم باستغلال مناصبهم كممثلين رسميين للدولة للمس بإسرائيل دوليا.

وغرد إدلشتين في رد على التقرير التلفزيوني قائلا: “مرة أخرى، يعمل أعضاء الكنيست العرب على تقويض الدولة. أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة الذي يحصلون على راتب من الدولة ولديهم كل الأدوات البرلمانية المتاحة يمتلكون مع ذلك الوقاحة لتلطيخ اسمنا في العالم”.

عضو الكنيست من القائمة المشتركة (العربية) يوسف جبارين خلال اجتماع للجنة في الكنيست، 13 ديسمبر / كانون الأول 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأضاف: “كل من يتعاون مع السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل عليه أن يسأل نفسه ما إذا كان مكانه في البرلمان الفلسطيني أو البرلمان الإسرائيلي”.

قانون الدولة القومية، الذي تم تمريره في الكنيست في 19 يوليو، يكرس لأول مرة إسرائيل “كدولة قومية للشعب اليهودي”، وينص على أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي”. القانون ينص أيضا على أن للغة العربية مكانة “خاصة”، ما يخّفض عمليا من مكانتها كلغة رسمية ثانية في دولة إسرائيل، على الرغم من أنه يقول بشكل مبهم إن مكانة اللغة العربية ستظل بدون تغيير.

ولاقى القانون تنديدا من قبل مواطني إسرائيل العرب، الذي يشكلون نحو 20% من سكان الدولة، وكذلك من قبل الأقلية الدرزية في البلاد.

وزعمت الحكومة إن قانون الدولة القومية الجديد يعمل فقط على تكريس الطابع القائم للدولة، وبأن طبيعة إسرائيل الديمقراطية وأحكام المساواة مرسخة في القوانين القائمة.

لكن منتقدي القانون يقولون إنه يقوض من التزام الدولة بالمساواة لجميع مواطنيها الوارد في “إعلان الإستقلال”.

وتم تمرير القانون كواحد من ما تُسمى بـ”قوانين الأساس”، التي كالدستور، تشكل أساسا للنظام القانوني الإسرائيلي وهناك صعوبة أكبر في إلغائها من القوانين العادية.

وتم تقديم عدد من الالتماسات لدى المحكمة العليا ضد القانون، طالب مقدموها بإلغاء القانون على أساس دستوري. وكان القادة الدروز، من بينهم ثلاثة أعضاء كنيست، أول من طالبوا المحكمة العليا بإبطال التشريع “المتطرف”، بدعوى أنه يكرس التمييز ضد الأقليات في القانون الإسرائيلي. وطالب ضابطان بدويان سابقان في الجيش الإسرائيلي أيضا المحكمة العليا إما بتغيير صيغة القانون لينطبق على جميع الإسرائيليين بالتساوي أو إلغاءه تماما.