هاجم عضو بارز في حزب “الليكود” الحاكم يوم الأربعاء بشدة أحد المقربين القدامى لنتنياهو لتوقيعه على اتفاق ليصبح شاهد دولة في تحقيق ضد رئيس الوزراء، وقال إن من يقوم بمثل هذا الفعل هو شخص “وضيع”   و”واشي” و”مجرم”.

وأدلى رئيس الإئتلاف دافيد أمسالم بهذه التصريحات بعد يوم من توقيع المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر على اتفاق يشهد بموجبه ضد نتنياهو في تحقيق فساد كبير أطلق عليه اسم “القضية 4000”. وورد أن فيلبر وافق على أن يشهد بأنه تلقى تعليمات من رئيس الوزراء لتوفير مزايا تنظيمية لشركة الاتصالات “بيزك” مقابل قيام صاحب الأسهم الرئيسي في الشركة شاؤول إلوفيتش بمنح نتنياهو وعائلته تغطية إيجابية في موقع “واللا” الإخباري، الذي يملكه.

مقابل شهادته، طلب فيلبر بحسب التقرير عدم فرض عقوبة السجن عليه، وهو ما وافقت عليه الشرطة.

وقال أمسالم للإذاعة الإسرائيلية “أعتقد أن شاهد الدولة هو شيء وضيع، عادة مجرم. في حالات عدة يكون هو المجرم الرئيسي، ولكن يُقال لهم ’تعالوا واشهدوا ضد مسؤول أكبر’ الذي يكون عادة ارتكب مخالفة مزعومة أقل خطورة، ’وسنمنحك مزايا’”.

شلومو فيلبر، المدير العام لوزارة الاتصالات يصل إلى المحكمة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في محكمة الصلح في ريشون لتسيون، 18 فبراير، 2018. (Flash90)

وتابع “حلمي أن لا تتزوج ابنتي من شاهد دولة”، مضيفا “لا يوجد هناك مواطن سيكون على استعداد حتى لفتح محل بقالة مع شاهد دولة. أنا اعتبر ذلك أمرا غير أخلاقي اجتماعيا”.

أمسالم وصف شهود الدولة أيضا بأنه أشخاص “يشون بأصدقائهم لإنقاذ أنفسهم، وليس من أجل مصلحة دولة إسرائيل”.

يوم الثلاثاء، تم الكشف عن قضية فساد مزعوم منفصلة تتعلق برئيس الوزراء، أطلق عليها اسم “القضية 1270″، يُشتبه فيها بأن المتحدث باسم عائلة نتنياهو، نير حيفتس، عرض في عام 2015 على القاضية هيلا غيرستل منصب النائبة العامة مقابل موافقتها على وقف تحقيق ضد زوجة رئيس الوزراء، سارة.

وكانت الشرطة قد أوصت بتوجيه لائحتي اتهام ضد نتنياهو في تهم تلقي رشوة في قضيتين أخرتين.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يحضر مراسم تدشين قسم جديد في مطار بن غوريون الدولي في ضواحي تل أبيب، 15 فبراير، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

استطلاع رأي أجري الإثنين، بعد التطورات الدراماتيكية في قضية “بيزك” التي شهدت اعتقال العديد من المسؤولين الكبار، ولكن قبل الكشف عن الصفقة التي عرضها حيفتس على غيرستل، أظهر أن حزب “الليكود” بقيادة نتنياهو يكتسب المزيد من الشعبية على الرغم من التحقيقات المتزايدة ضد رئيس الوزراء.

وأظهر إستطلاع الرأي، الذي أجري بطلب من الحزب الحاكم ونشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” أنه في حال أجريت الإنتخابات في الوقت الحالي، سيحصل “الليكود” على 34 مقعدا في الكنيست، بزيادة أربعة مقاعدة، في حين سيفوز أكبر حزب منافس له، حزب المعارضة الوسطي “يش عتيد” ب20 مقعدا.

واشاد نتنياهو بالنتائج على صفحته عبر فيسبوك صباح الأربعاء، مقتبسا آية من سفر الخروج تصف ازدهار بني إسرائيل تحت نير العبودية في مصر.

“ولكن بحسبما اذلوهم هكذا نموا وامتدوا”، كما قال.

بحسب إستطلاع الرأي، فإن قوة “المعسكر الصهيوني”، وهو حزب المعارضة الرئيسي حاليا، ستتقلص إلى 12 مقعدا، أقل من حزب اليمين” البيت اليهودي”، الذي توقع له الإستطلاع الفوز ب14 مقعدا. وستحصل “القائمة المشتركة” المكونة من أحزاب عربية بمعظمها على 12 مقعدا، في حين سيفوز حزب “يهودت هتوراة” ب 9 مقاعد، بينما لن ينجح حزب “شاس” المتدين المتشدد من العودة إلى الكنيست. حزب وزير المالية موشيه كحلون، “كولانو”، سيفوز بسبعة مقاعد، بينما سيحصل كل من حزب اليمين “إسرائيل بيتنا” وحزب اليسار “ميرتس” على ستة مقاعدة لكل منهما.

وحظي نتنياهو بدعم كامل من إئتلافه، بإستثناء عضو الكنيست المثير للجدل أورن حزان، الذي دعا صباح الأربعاء نتنياهو إلى الخروج في إجازة بسبب التحقيقات ضده. حزان، الذي يوجه عادة الكثير من الإنتقادات لنتنياهو وشخصيات رفيعة أخرى في “الليكود”، زعم أن الكثيرين في حزبه يوافقونه الرأي في هذه المسألة لكنهم يخشون التحدث عن ذلك علنا.

وقال حزان موجها كلامه لنتنياهو في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية “اجلس مع [النائب العام] أفيحاي ماندلبليت واتخذ القرارا الصحيحة”، وأضاف أن الحكومة بحاجة إلى انتخاب بديل من صفوف الليكود. هناك أشخاص آخرون في الليكود يتفقون معي ولكنهم لا يتحدثون”.

وتابع حزان قائلا “في الماضي قلت لنتنياهو إن الليكود يجهز حكومة بديلة، وأعتقد أن هذه هي الحالة اليوم أيضا”.

حزان استُبعد مؤخرا من الكنيست لمدة ستة اشهر بسبب سلسلة من المخالفات.

عضو الكنيست حزان يشارك في جلسة للجنة في الكنيست في 26 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في المقابلة، رفض أمسالم التعليق بصورة مباشرة على تصريحات حزان لكنه وصف فكرة خروج نتنياهو بإجازة “غير مجدية” لأنه عند استبدال رئيس وزراء، فإنه خلال غيابه، كما قال، “كل شيء يتغير؛ إنها نكتة حزينة”.

وأضاف أمسالم أن “شاهد الدولة يجب أن يُستخدم فقط في حالات جرائم خطيرة”، رافضا المزاعم ضد نتنياهو بالاستناد على “الحس السليم” وزاعما بأنه سيكون من غير المنطقي أن يقوم رئيس الوزراء بإقتراح صفقات هناك فرصة بنسبة “واحد بالتريليون” بأن تؤتي بثمارها.

في الأسبوع الماضي، أوصت الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضد نتنياهو في تهم احتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة في قضيتين.

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، تلقيا هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان، وصلت قيمتها إلى مليون شيكل (282,000 دولار). في المقابل، تتهم الشرطة نتنياهو بالتدخل لصالح ميلتشان في شؤون متعلقة بالتشريع وصفقات تجارية وترتيبات تتعلق بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وارتبط اسم رئيس الوزراء أيضا بصورة غير مباشرة بالقضية 3000، ويدور الحديث عن تحثسث واسع في شبهات فساد في صفقة شراء سفن عسكرية وغواصات بقيمة مليارات الشواقل من شركة ألمانية. في حين أن اسم نتنياهو لم يرد كمشتبه به في القضية، إلأ أنه تم توقيف أو التحقيق مع مقربين منه، من بينهم اثنان من مساعديه الشخصيين.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.