بحث
مقال رأي

يوم إسرائيل المشرق والمفعم بالحيوية وغير المكتمل، بعد عامين من أسوأ أيامها

لا، لم تنتهِ الحرب، ولم تُدمَّر حماس، ولم يعد جميع الرهائن إلى الديار، لكن الرئيس ترامب أنقذ عشرين عالمًا؛ لعلّ هذه هي البداية فقط

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

أعلى اليسار: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة أمام الكنيست، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Evelyn Hockstein/Pool via AP)؛ أعلى اليمين: الرهينة المفرج عنه ألون أوهل يُشير بيده لدى وصوله مع عائلته إلى مركز رابين الطبي - مستشفى بيلينسون، في بتاح تكفا، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. REUTERS/Stoyan Nenov)؛ أسفل اليسار: متظاهرون في ساحة هابيما بتل أبيب يرفعون صورًا لبعض الرهائن القتلى الذين لم يُعادوا إلى إسرائيل، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Yael Gadot / Pro-Democracy Protest Movement)؛ أسفل اليمين: صورة من فيديو نشرته قناة الأقصى التلفزيونية التابعة لحماس على تليغرام في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، يُظهر مسلحين من حماس يُعدمون رجالاً معصوبي الأعين ومقيدين بينما يحيط بهم حشد في أحد شوارع مدينة غزة. (Al-Aqsa TV / AFP)
أعلى اليسار: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة أمام الكنيست، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Evelyn Hockstein/Pool via AP)؛ أعلى اليمين: الرهينة المفرج عنه ألون أوهل يُشير بيده لدى وصوله مع عائلته إلى مركز رابين الطبي - مستشفى بيلينسون، في بتاح تكفا، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. REUTERS/Stoyan Nenov)؛ أسفل اليسار: متظاهرون في ساحة هابيما بتل أبيب يرفعون صورًا لبعض الرهائن القتلى الذين لم يُعادوا إلى إسرائيل، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Yael Gadot / Pro-Democracy Protest Movement)؛ أسفل اليمين: صورة من فيديو نشرته قناة الأقصى التلفزيونية التابعة لحماس على تليغرام في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، يُظهر مسلحين من حماس يُعدمون رجالاً معصوبي الأعين ومقيدين بينما يحيط بهم حشد في أحد شوارع مدينة غزة. (Al-Aqsa TV / AFP)

الحرب لم تنته بعد، لا بالنسبة لإسرائيل ولا أيضا لحماس، بغض النظر عن عدد المرات التي يعلن فيها الرئيس الأمريكي المذهل دونالد ترامب أنها انتهت، أو مهما كثرت الوثائق المتناقضة داخليا التي يوقع عليها مفاوضو إسرائيل وحماس رسميا. لم تنته لأن هدفي إسرائيل المعلنين والضروريين من الحرب لم يتحققا بالكامل: لم يتم إعادة العديد من الرهائن الذين سقطوا، ولم يتم منع حماس بشكل نهائي من النهوض مرة أخرى في غزة.

ومع ذلك، كان يوم الاثنين اليوم الأكثر بهجة لإسرائيل منذ أسوأ يوم في تاريخها قبل عامين تحديدا. لأول مرة منذ اقتحام حماس لإسرائيل في موجة من الهجمات العنيفة اعتقدت أنها ستؤدي إلى دمارنا، ولأول مرة منذ ذلك اليوم الأسود، لم يعد هناك أي رهائن أحياء محتجزين في أعماق دولة حماس في غزة.

بإرادة رئاسية أمريكية خالصة، وبتعاون حذر من رئيس الوزراء الإسرائيلي، عاد عشرون رهينة إلى عائلاتهم.

مشاهد الخلاص

لحظات لم الشمل كانت لحظات لم يسبق لأحد أن شهد مثلها من قبل. أناس عاديون على ما يبدو – يمشون، يتحدثون، يعانقون، يبتسمون – بعد 738 يوما في قبضة حماس.

في هذه اللحظات الأولى من الحرية، تحدى رهائننا العائدون كل التوقعات.

رأينا آخر مرة إفياتار دافيد هزيلا، بعد أن طلب منه خاطفوه حفر ما قيل له إنه قبره في نفق بغزة.

تم تصوير الرهينة الذي تحتجزه حماس، إفياتار ديفيد، وهو يحفر ما يقول إنه يخشى أن يكون قبره في نفق في غزة، في مقطع فيديو دعائي لحماس وافقت عائلته على نشره في 2 أغسطس/آب 2025.

والآن ها هو ذا، على متن مروحية تابعة للجيش الإسرائيلي، وأمه إلى جانبه، هادئ ومتماسك، يكتب على لوح ابيض: “لا يوجد أحد أسعد مني بالعودة إليكم، يا شعب إسرائيل”.

إيفياتار ديفيد، في طائرة هليكوبتر تابعة الجيش الإسرائيلي بعد إطلاق سراحه من قبل حماس في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، يحمل لوحة بيضاء كتب عليها: “لا يوجد أحد أسعد مني بالعودة إليكم، يا شعب إسرائيل”. (IDF spokesman)

في شهر فبراير اقتيد دافيد وصديقه غاي غلبواع دلال من قبل خاطفيهما في شاحنة صغيرة ليشهدا، بالقرب من المنصة، حفل الدعاية الذي أقيم في شهر فبراير/شباط والذي تم فيه إطلاق سراح عومر شيم طوف وإيليا كوهين وعومر فينكر، وتم تصويرهما وهم يتوسلان من أجل حياتهما وحريتهما.

يتحدث الرهينة الذي تحتجزه حماس غاي غلبوع دلال في مقطع فيديو نشرته حماس في 5 سبتمبر 2025.

والآن، غاي هنا، يجتمع مع عائلته في قاعدة رعيم العسكرية، يلوح بيده من طائرة مروحية، ويحيي المزيد من الأقارب في المستشفى – هو هادئ ومبتسم، بينما تغمر المشاعر أفراد عائلته.

الرهينة المفرج عنه غاي غلبوع دلال يلوح بيده لدى وصوله إلى مستشفى بيلينسون، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025 (Yossi Aloni/Flash90)

اختُطف الشقيقان كونيو، دافيد وأرييل، مع اقاربهما الذين عادوا منذ ذلك الحين، اختارا أن يتم لم شملهما مع أفراد عائلتهما بالقفز عليهم من خلف جدار المستشفى! من هما هذان الشخصان؟

أما بالنسبة للذين عادوا إليهم، فقد انعكست فرحتهم وارتياحهم في تلك الثواني الأولى من لم الشمل في صرخات. دموع، أنفاس متقطعة، فرح مؤلم، وعناق شديد.

كانت هذه مشاهد خلاص. بالنسبة لأولئك الذين تم إنقاذ حياتهم. بالنسبة للعائلات والأحباء الذين تم إعادتهم إليهم.

الرهائن العشرون الأحياء الذين أُطلق سراحهم في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025: الصف الأول، من اليسار: إلكانا بوحبوط، ماتان أنغريست، أفيناتان أور، يوسف حاييم أوحانا، ألون أوهل. الصف الثاني، من اليسار: إفياتار ديفيد، غاي غلبوع دلال، روم براسلافسكي، غالي بيرمان، زيف بيرمان. الصف الثالث، من اليسار: إيتان مور، سيغيف خلفون، نمرود كوهين، مكسيم هيركين، إيتان هورن. الصف السفلي، من اليسار: ماتان زانغاوكر، بار كوبرشتاين، ديفيد كونيو، أرييل كونيو، عمري ميران (Times of Israel combo pic; photos by IDF and GPO)“لا تنسونا”

ماذا عن هؤلاء الرهائن الذين لم يعودوا بعد؟

وماذا عن عائلاتهم – أشخاص مثل روبي حين، والد الجندي إيتاي، الذي ناشد الأمة صباح الأربعاء: “لا تنسونا”؛ الذين طلبوا من الإسرائيليين العودة إلى ساحة المختطفين مساء السبت لتجمع آخر، إذ اتضح أن تجمع الأسبوع الماضي، بخطابيه القويين من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لم يكن التجمع الأخير من نوعه؛ الذين ناشدونا ألا ننزع شارات الرهائن الصفراء، كما فعل رئيس الكنيست بشكل احتفالي خلال خطابه الطويل قبل خطاب ترامب عصر الاثنين؟

روبي خين، والد الرهينة الإسرائيلي المقتول إيتاي خين، يحضر احتجاجًا يطالب بالإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حماس في قطاع غزة، خارج مكتب فرع السفارة الأمريكية في تل أبيب، 4 يوليو 2025. (Avshalom Sassoni/Flash90)

ماذا عن عائلات الرهائن الذين لم يعودوا، والذين يعيشون الآن محنة لا تُصدق: ينتظرون بفارغ الصبر اتصالاً يؤكد لهم بشكل قاطع أسوأ خبر سيتلقونه في حياتهم؟

اتهمت ياعيل أدار، والدة تمير، مساء الاثنين الحكومة بخيانة عائلتها والآخرين الذين لا يزالون عالقين في هذه المحنة المريرة، وذلك لفشلها في الإصرار على شروط تُجبر حماس على إعادة جميع الجثث التي يُمكنها العثور عليها.

وبين خطة ترامب الأولية للسلام في غزة، المكونة من 20 نقطة، في 29 سبتمبر/أيلول، واتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذي وقّعته إسرائيل وحماس في 9 أكتوبر/تشرين الأول في شرم الشيخ، كان هناك إخفاق واضح.

ياعيل أدار، والدة الرهينة تمير أدار المحتجز في قطاع غزة، في مؤتمر صحفي في تل أبيب في 4 ديسمبر 2023. (Tomer Neuberg/Flash90)

نصت وثيقة 29 سبتمبر ببساطة على ما يلي: “في غضون 72 ساعة من قبول إسرائيل العلني لهذه الاتفاقية، سيتم إعادة جميع الرهائن، أحياء وأمواتا. وبمجرد إطلاق سراح جميع الرهائن، ستفرج إسرائيل عن 250 اسيرا محكوما عليهم بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى 1700 من سكان غزة الذين اعتُقلوا بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بمن فيهم جميع النساء والأطفال المحتجزين في ذلك السياق. ومقابل كل رهينة إسرائيلي تُفرج إسرائيل عن رفاته، ستفرج إسرائيل عن رفات 15 غزيا”.

لكن اتفاق 9 أكتوبر/تشرين الأول، في أحد بنوده الفرعية المعقدة، منح حماس مهلة لعدم إعادة جميع الرهائن القتلى خلال تلك الـ 72 ساعة الأولى، والاقتصار على نقل “جميع المعلومات التي حصلت عليها والمتعلقة بأي رهائن متوفين متبقين” خلال تلك الفترة.

كان من المسلّم به على نطاق واسع أن حماس لن تتمكن من تحديد مكان جميع رفات القتلى واستعادتها بسرعة. لكن اتفاق 9 أكتوبر/تشرين الأول، كما أوضحت أدار، تخلى عن النفوذ اللازم لضمان بذل حماس قصارى جهدها للعثور عليهم وإعادتهم. إسرائيل لم تشترط إطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين بعودة جميع الرهائن القتلى الذين يمكن لحماس إعادتهم – بل إن إطلاق سراح 2000 فلسطيني تم فور إطلاق سراح الرهائن العشرين الأحياء وعودتهم يوم الاثنين، حتى مع اتضاح أن حماس تعتزم إعادة أربعة جثامين فقط في ذلك اليوم.

كان من المتوقع ألا يُعاد ما بين 7 و15 من أصل الرهائن القتلى الـ 28 خلال مهلة الـ 72 ساعة، لكن لم يُعلن أحد أن حماس ستعيد أربعة جثامين فقط.

يُحسب لترامب أيضا اصراره يوم الثلاثاء على أن “المهمة لم تنتهِ” لأن جثامين الرهائن “لم تُعاد كما وُعد”. وقد هدد هو ونتنياهو بالعنف ضد حماس إذا لم يُعالج هذا الوضع بسرعة. ويجري الآن إعادة المزيد من الجثامين. ولكن، كما أوضحت إسرائيل عبر وسطاء الاتفاق، فإن حماس تعرف تمامًا من يمكنها إعادته، ومن الواضح أنها كانت تتلاعب بإسرائيل والولايات المتحدة.

هذه الصورة مأخوذة من فيديو نشرته قناة الأقصى التابعة لحماس على تيليغرام في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ويُظهر مسلحين من حماس يُعدمون رجالاً معصوبي الأعين ومقيدين وراكعين، بينما يحيط بهم حشد من الناس في أحد شوارع مدينة غزة. (Al-Aqsa TV / AFP)

كما هو الحال مع قرار إسرائيل الخاطئ بتعليق المساعدات لغزة بين مارس/آذار ومايو/أيار للضغط على حماس، ومع قرار ترامب غير المفهوم حاليًا بالسماح لحماس مؤقتًا بمراقبة غزة، مما أدى إلى موجة من الإعدامات الميدانية وعمليات القتل الأخرى، هناك عجز دائم عن استيعاب حقيقة أن حماس هي كيان إرهابي إسلامي متطرف عازم على القضاء على إسرائيل وقتل اليهود.

فسر ترامب بإصرار رد حماس المشروط على نقاطه العشرين على أنه دليل على أن الجماعة أصبحت الآن “مستعدة لسلام دائم”، وتجاهل التحذيرات الواردة في رد حماس، واستغلها لحسن الحظ، وبحق، لتأمين الصفقة التي أنقذت حياة هؤلاء الأشخاص العشرين.

لكن حماس في الواقع ليست مستعدة بأي شكل من الأشكال لتسوية دائمة. إنها تعيش من أجل القتل.

فرصة ضائعة للتطبيع

ما زلنا لا نعرف بالضبط لماذا اختار نتنياهو عدم قبول دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي جاءت على مضض في اللحظات الأخيرة، للمشاركة في قمة شرم الشيخ لزعماء العالم مساء الاثنين.

من غير المحتمل أن يكون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المعروف بكراهيته لإسرائيل ودعمه لحركة حماس، والذي ورد أنه حلّق فوق مصر ورفض الهبوط إذا كان نتنياهو سيحضر المؤتمر، كان سيعود أدراجه بالفعل بدلا من مشاركته قاعة المؤتمر. ولكن إذا كان الأمر كذلك، لن يكون هناك أسف على غيابه.

ومن غير المرجح أيضا أن يؤدي حضور نتنياهو في مثل هذا الحدث في عيد “سيمحات توراة”، الذي قد ينطوي على خرق العيد، إلى إثارة أزمة إئتلافيه من قبل المتشديين، كما أشارت بعض التقارير، لأن مثل هذه الرحلة يمكن أن تُفهم على أنها قد تنقذ العديد من الأرواح على الطريق.

مع ذلك، من المحتمل جدًا أن رئيس الوزراء – الذي كان يخشى بشدة من تهديدات “الانسحاب” المتواصلة من شركائه من اليمين المتطرف في الائتلاف – كان يخشى من انهيار حكومته إذا شوهد وهو يختلط مع مدعو آخر، وهو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

أفادت التصريحات الرسمية الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء أن الحدث كان قريبا جدا من عيد “سيمحات توراة” – الذكرى الثانية المؤثرة في التقويم العبري لمذبحة حماس.

لكن الابتعاد عن هذا المؤتمر كان فرصة ضائعة. فرصة ضائعة لم تكن تتعلق بمساهمة إسرائيل في إعلان غزة الذي تم الاتفاق عليه وتوقيعه في الاجتماع، مهما كانت نيته حسنة، بل كانت فرصة نادرة، تم تفويتها، لتطبيع وجود إسرائيل برفقة القادة العرب والمسلمين الذين ترغب إسرائيل في بناء علاقات معهم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار) ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة السلام في غزة في شرم الشيخ، مصر، يوم الاثنين 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Yoan Valat, Pool photo via AP)

كان ترامب قد منع عباس من دخول الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، مُلزمًا إياه بإلقاء خطابه عبر الفيديو. ومع ذلك، في شرم الشيخ، التقط ترامب صورة تذكاريةً وأجرى محادثةً قصيرةً ووديةً مع الزعيم الفلسطيني، مُعيدًا إياه إلى صفوف الفلسطينيين علنا، ومُشيرا إلى مشاركة السلطة الفلسطينية في رسم مصير غزة. وها هو نتنياهو، عالق في منزله، يستبعد إسرائيل من هذا الدور بين عشرات القادة الإقليميين والعالميين.

مهمة ترامب غير المكتملة

لقد عزم ترامب على إطلاق سراح الرهائن وإنهاء الحرب في غزة، وقد أحرز تقدما غير مسبوق في كلا الأمرين، حيث دفع القوى المتصارعة إلى التوافق من خلال إرادته الرئاسية الصارمة وتعهد باستخدام سلطة منصبه بلا هوادة حتى تتوصل إلى ذلك التوافق بشكل كامل.

كان خطابه في الكنيست دليلا عاما استثنائيا على شخصيته، وجهوده لإعادة كتابة التاريخ حتى فور وقوعه، وروح دعابته، وعدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة أمام الكنيست، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Evelyn Hockstein/Pool via AP)

أعلن أن ”العالم يحب إسرائيل مرة أخرى“، حتى مع أن المظاهرات والمقاطعات والحكم الغربي المُتهاون وتصاعد معاداة السامية تُثبت عكس ذلك تمامًا.

وقرر أن إيران لن تستأنف برنامجها النووي، وأنه يعلم أكثر من النظام الإيراني أنها تُريد السلام حقا. وأضاف: “حتى لو قالوا: لا نريد اتفاقا، فأنا أؤكد لكم أنهم يُريدون ذلك. حسنا؟ إنهم يُريدون ذلك. وسنرى إن كان بإمكاننا فعل شيء ما. لا شيء يُفيد هذا الجزء من العالم أكثر من نبذ قادة إيران، توقفهم عن تهديد جيرانهم، تمويل وكلائهم المسلحين، والاعتراف أخيرًا بحق إسرائيل في الوجود. عليهم أن يفعلوا ذلك… وسيحدث ذلك”.

وأكد أن القادة العرب والمسلمين الذين كان على وشك أن يلتقي بهم في مصر سيصبحون شركاء لإسرائيل وأصدقاء لها في نهاية المطاف، على الرغم من أنه كان عليه أن يتدخل شخصيا في وقت سابق من ذلك اليوم لإقناع السيسي بدعوة نتنياهو للانضمام إلى الاجتماع، وفي الوقت الذي تراجع فيه رئيس إندونيسيا، الذي شعر بالتردد، عن زيارة لإسرائيل كانت مقررة في اليوم التالي.

وتمكن من توبيخ نتنياهو على استمراره في القتال في غزة لفترة طويلة، وتهنئة رئيس الوزراء على إدراكه أن الوقت قد حان للتوقف، وعلى شجاعته في إنهاء حرب لم يُعلن نتنياهو انتهاءها بعد.

اقرأوا هذا المقطع الاستثنائي، بعضه، على ما أظن، من نص خطابه المُعدّ مسبقًا، وبعضه مُرتجل:

قلتُ لبيبي: ’كما تعلم، العالم كبير، وقوي… وفي النهاية ينتصر العالم. ولا داعي للقلق بشأن ذلك الآن. لكن خلال الأشهر القليلة الماضية، كما تعلم، كان العالم يريد السلام، وإسرائيل تريد السلام. الجميع أراد السلام. الجميع أراد السلام.

ويا له من نصر! يا له من نصر. لو كنتم استمررتم لمدة ثلاث أو أربع سنوات أخرى، واستمررتم في القتال والقتال والقتال، لكان الوضع قد ساء. كان الوضع يزداد سخونة. توقيت هذا الانتصار رائع.

فقلت له: ’بيبي، سيتذكرك الناس لهذا أكثر بكثير مما لو استمررت؛ قتل وقتل وقتل. لن يكون الأمر نفسه’

وأودّ فقط أن أهنئك على شجاعتك بالقول: ’هذا كل شيء. لقد انتصرنا، والآن دعونا نستمتع بحياتنا، ولنُعيد بناء إسرائيل، ولنجعلها أقوى، وأكبر، وأفضل مما كانت عليه في أي وقت مضى. سنفعل ذلك’. تطلّب الأمر شجاعة كبيرة.

وهو ما لخصه تايمز أوف إسرائيل، بناءً على نص خطاب الرئيس، في هذا العنوان: “لقد انتصرتم. لا يمكنكم هزيمة العالم. حان وقت السلام”.

لا شك في إصرار الرئيس على تشكيل شرق أوسط جديد – مع وجود إسرائيل بشكل طبيعي وآمن فيه. ”أنا أحب إسرائيل. أنا معكم حتى النهاية“، تعهد بذلك، باقتضاب قوي، في نهاية خطابه.

لا يمكن إغفال تركيزه الخاص على ”السلام“ – الذي أصبح كلمة منسية من عصر آخر فقدت مصداقيتها، وهو الآن يعمل جاهدًا على إعادة تأهيلها. وقد استخدمها ويتكوف وكوشنر مرارا في ساحة المختطفين يوم السبت، واستخدمها ترامب أكثر من 20 مرة في الكنيست.

لكن رؤيته المُعلنة – “روابط صداقة وتعاون وتجارة جديدة ستربط تل أبيب بدبي، وحيفا ببيروت، والقدس بدمشق، ومن إسرائيل إلى مصر، ومن السعودية إلى قطر، ومن الهند إلى باكستان، ومن إندونيسيا إلى العراق، ومن سوريا إلى البحرين، ومن تركيا إلى الأردن، ومن الإمارات العربية المتحدة إلى عُمان، ومن أرمينيا إلى أذربيجان” – لا يمكن تحقيقها والحفاظ عليها من خلال الإرادة الرئاسية وعقد الصفقات الماهرة وحدها. إنها تتطلب تغييرًا جذريًا في تفكير الناس، وتسامحًا مع العقليات المتضاربة، ونبذ الإرهاب، وإعادة الالتزام على مستوى المنطقة بقدسية الحياة.

ويجب أن يبدأ ذلك بالتعليم – حيث يُمكن لإرادة ترامب الراسخة أن تُركز بشكل أكثر فائدة على المطالبة، كشرط للتحالف مع القوة العظمى الوحيدة في العالم، بإصلاح التعليم في الدول، وهيئات الأمم المتحدة، التي لطالما روجت للتعصب والتطرف الديني والعنف. إن الأمر يستحق أن نبدأ بتوضيح الأمر لقطر بأنها ليست في الواقع حليفًا للولايات المتحدة طالما أن قناة “الجزيرة” التابعة لها تضخ سمومًا في عقول مئات الملايين من الناس.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة السلام الدولية في غزة، في شرم الشيخ، مصر، يوم الاثنين 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Yoan Valat, Pool photo via AP)

”الحرب انتهت، إذا أردت ذلك“، غنى جون ويوكو قبل أكثر من نصف قرن. لا، الأمر لا يسير على هذا النحو.

يعلم ترامب هذا. لقد أنقذ عشرين عالمًا يوم الاثنين. لعلّ هذه تكون البداية فقط.

اقرأ المزيد عن