وكالة حكومية: المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية يواجهون “ظروفا غير صالحة للبشر”
مكتب الدفاع العام يخلص إلى وجود انتهاكات واسعة النطاق ضد المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك العنف الممنهج، والحرمان من الغذاء، والإهمال الطبي، والظروف غير الصحية

تُظهر تقارير كُشف عنها مؤخرا صادرة عن مكتب الدفاع العام في وزارة العدل أن معتقلين أمنيين فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية تعرّضوا لعنف شديد ومنهجي من قبل حرّاس السجون، وللحرمان من الطعام، ولإهمال طبي، فضلا عن إخضاعهم لظروف غير صحية تسببت في تفشي الأمراض داخل السجون وأسهمت في تفاقمها.
ووَثق مفتشو مكتب الدفاع العام الذين زاروا أربعة سجون في عام 2024 رؤية سجناء بأجساد هزيلة كالهياكل العظمية، كما عاينوا أدلة جسدية على تعرضهم للضرب والإهمال الطبي على أجساد السجناء الذين أجريت معهم مقابلات.
ونُشرت التقارير للعلن بعد معركة قانونية استمرت عاما خاضتها جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، التي قدمت طلبا بموجب قانون حرية المعلومات للحصول على الوثائق، وذلك بعد أن رفضت وزارة العدل الإفراج عنها.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
ووصف المفتشون الأوضاع في أحد السجون التي زاروها بأنها “غير صالحة لاحتجاز البشر”، وقالوا عن سجن آخر إن نتائجهم أظهرت “عنفا غير ضروري وغير مبرر ضد السجناء” يُمارَس “بشكل منتظم وفي مناسبات عديدة”.
وعلى الرغم من أن تقارير الدفاع العام قدّمت صورة عامة عن الظروف القاسية التي يعيشها المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، فإنها لم تتضمن تفاصيل عن ادعاءات محددة قد ترقى إلى مستوى جرائم، إذ إن المفتشين يقدّمون مثل هذه الادعاءات في تقارير سرّية مباشرة إلى مكتب النائبة العامة.
لكن هذه التقارير تؤكد في الوقت نفسه شهادات عدد كبير من المعتقلين الفلسطينيين الذين قابلتهم منظمات المساعدة القانونية أثناء احتجازهم، أو الذين تحدثوا إلى منظمات حقوقية بعد الإفراج عنهم من السجون خلال الحرب مع حركة حماس في غزة، والذين أفادوا بتعرّضهم لعنف شديد ولظروف مسيئة أثناء وجودهم في السجن.
وأكد عوديد فيلر، المحامي في جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، الذي عمل على الحصول على تقارير مكتب الدفاع العام، أن “التقارير التي تلقيناها أكدت شهادات السجناء وتقارير منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية بشأن الانتهاكات واسعة النطاق في سجون إسرائيل”.
وأضاف: “تُظهر هذه التقارير أن هذه الفظائع السادية تحدث بالفعل في السجون الإسرائيلية”.
وادعى فيلر أن تقارير مماثلة من منظمات حقوق الانسان والمنظمات الدولية ذاتها خلال عام 2025 أثبتت أن الانتهاكات لم تتوقف منذ أن أعدّ مكتب الدفاع العام تقاريره عن زياراته في عام 2024.
ونفى قادة السجون التي وردت بشأنها التقارير عن أسوأ الانتهاكات وجود عنف ممنهج ضد المحتجزين، وأصروا على عدم وجود “أي ثغرات” في توفير وتوافر منتجات النظافة والتعقيم اللازمة للحفاظ على الظروف الصحية في هذه المرافق.
ومع ذلك، فإن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي يتمتع بسلطة الإشراف على مصلحة السجون الإسرائيلية وسياساتها، قد تفاخر مرارا وتكرارا بالظروف القاسية التي فرضها على المعتقلين والسجناء الفلسطينيين.
وقد تم تقديم العديد من الادعاءات، سواء من قبل المعتقلين الفلسطينيين الذين تحدثوا إلى محامين أثناء وجودهم في السجن أو من قبل المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم، بشأن سوء المعاملة الشديدة في السجون الإسرائيلية، بما في ذلك الضرب، والظروف غير الصحية، والغذاء غير الكافي وغير الملائم، فضلا عن التعذيب النفسي.
قضت محكمة العدل العليا في سبتمبر/أيلول من العام الماضي بأن الدولة أخفقت في الوفاء بالتزاماتها القانونية بتوفير الغذاء الكافي للمعتقلين الأمنيين الفلسطينيين.
وعقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، منعت الحكومة الزيارات الروتينية والمعتادة التي كانت تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسجناء الفلسطينيين، وهو ما أضفى أهمية أكبر على تقارير مكتب الدفاع العام في الجهود الرامية إلى فهم الأوضاع الحالية داخل السجون الإسرائيلية.
رفضت وزارة العدل في البداية الامتثال لطلب حرية المعلومات الذي قدمته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، لكنها أفرجت عن التقارير في نهاية المطاف عقب تدخل المحكمة.
وتحتجز إسرائيل حاليا نحو 6700 معتقل فلسطيني من فئات مختلفة، لم يُقدم أي منهم بعد للمحاكمة أو تُوجه إليه تهمة جنائية. كما يُحتجز نحو 1200 فلسطيني من قطاع غزة، جرى اعتقالهم في مراحل مختلفة خلال الحرب مع حماس، في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية بصفتهم “مقاتلين غير شرعيين”، وهم أيضا لم تُوجه إليهم أي تهم بعد. إضافة إلى ذلك، يوجد قرابة 1300 سجين فلسطيني صدرت بحقهم أحكام قضائية.
كما أُفرج عن عدة آلاف من المعتقلين الفلسطينيين في إطار صفقات تبادل مقابل الرهائن الإسرائيليين الذين كانت تحتجزهم جماعات مسلحة في غزة.
وقد احتُجزت الغالبية العظمى من المعتقلين لأشهر طويلة من دون تواصل مع عائلاتهم، ومن دون توجيه تهم إليهم أمام محاكم عسكرية أو مدنية.
وأرسل مكتب الدفاع العام، وهو وحدة تابعة لوزارة العدل، مفتشين إلى عدد من السجون التي تديرها مصلحة السجون الإسرائيلية خلال عام 2024، وبعض هذه السجون زارها المفتشون أكثر من مرة.
وتُعد هذه التقارير أول عمليات تدقيق لأوضاع السجون تصدر عن مؤسسة رسمية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
واعتمدت التقارير على زيارات قام بها محامون من مكتب الدفاع العام إلى سجون كتسعيوت، وريمون، ومجيدو، وشطة خلال عام 2024، لتفقد الأوضاع فيها.
على الرغم من أن هذا المقال يركز على الأوضاع في سجن كتسيعوت، فإن الكثير من الانتهاكات ذاتها تكررت في تقارير مكتب الدفاع العام حول سجني مجيدو وريمون. وكان سجن شطة هو المنشأة الوحيدة التي شملتها التقارير ووصف مفتشو مكتب الدفاع العام الأوضاع فيها بأنها معقولة.
عنف ممنهج
زار المفتشون سجن كتسعيوت في ثلاث مناسبات منفصلة، في 19 مايو/أيار، و9 يونيو/حزيران، و26 سبتمبر/أيلول 2024. وفي الزيارات الثلاث جميعها، أفاد السجناء بتعرضهم لعنف شديد ومنهجي وغير مبرر من قبل حراس السجن، لا يأتي ردا على حوادث تستدعي استخدام القوة، بحسب ما ورد في تقارير المفتشين.
أظهرت شكاوى المعتقلين بشأن تعرّضهم للعنف أنماطا متشابهة من هذا النوع من الانتهاكات. وقال: “عدد كبير” من المعتقلين إنهم كانوا يتعرضون للعنف في كل مرة يغادرون فيها جناحهم داخل السجن، سواء للتوجّه إلى العيادة الطبية، أو للقاء محام، أو للذهاب إلى غرفة المؤتمرات عبر الفيديو للمشاركة في إجراءات قانونية.
أفاد المفتشون في تقريرهم بأن “السجناء أرونا معاصمهم التي كانت تملؤها كدمات حمراء، وتورمات، وقشور جروح”، وأضافوا أن عمليات الضرب كانت تقع في مناطق من السجن لا تغطيها كاميرات المراقبة.
كما استُخدم العنف بشكل متكرر خلال عمليات التفتيش “الخاصة” للزنازين، بما في ذلك استخدام الهراوات، وأثناء وجود السجناء في وضعية انبطاح. وأفاد بعض السجناء بأنهم استُهدفوا بشكل محدد من قبل حراس السجن في أعمال عنف اتسمت “بطابع شديد القسوة”.
وبسبب خطورة العنف وطبيعته، قام مفتشو مكتب الدفاع العام بإحالة تقارير محددة عن هذه الاعتداءات مباشرة إلى المستشارة القضائية للحكومة ومكتبها لفحصها، على الأرجح نظرا للطابع الجنائي للادعاءات.
وأشار التقرير إلى أن السجناء أفادوا بتحسّن طفيف في مستوى العنف الذي تعرّضوا له خلال الزيارة الثالثة إلى سجن كتسعيوت، إلا أنهم أكدوا أن العنف ضد السجناء ظل شائعا عند مغادرتهم جناحهم لأغراض مختلفة.
وضعيات إجهاد وقيود مفرطة
قال المفتشون إن كل سجين تحدثوا معه في سجن كتسعيوت أُجبر على البقاء في “وضعيات إجهاد مؤلمة ومذلة” أثناء طابور الإحصاء، وكذلك عند نقله إلى العيادة، أو للقاء محام، أو لحضور الإجراءات القانونية.
كما أفادوا بأنه يتم تقييدهم بأصفاد أو أربطة مشدودة بقوة لدرجة تسببها في جروح جسدية، وبحاجتهم للمشي في وضعيات غير طبيعية لتجنب أشد درجات الألم.
وأضاف المفتشون أن شدة الألم الناتج عن هذه الممارسات دفعت بعض السجناء إلى التنازل عن حقوقهم في تلقي العلاج الطبي أو الاستشارة القانونية، وذلك لتجنب التعرض لمثل هذا التنكيل.
الحرمان من الطعام
اشتكى السجناء في سجن كتسعيوت أيضا من نقص حاد في الغذاء، ومن شعور دائم بالجوع وبالضعف الجسدي خلال الزيارات الثلاث التي أجراها المفتشون.
وخلال الزيارة الأولى في 19 مايو/أيار، تبيّن للمفتشين أن السجناء كانوا يعانون من نقص شديد في الطعام، ويشعرون بالجوع المستمر، وتظهر عليهم علامات الضعف الجسدي، كما اشتكوا من الدوخة والصداع وحالات إغماء بسبب نقص التغذية.
وقال المفتشون في تقريرهم: “كان السجناء الذين التقينا بهم نحفاء للغاية، بل إن بعضهم كان نحيفا لدرجة مرضية ومفرطة، وقد أرونا أضلاعا وعظام حوض بارزة بوضوح، وجلدا مترهلا بشكل مفرط، مما يدل على فقدان حاد وجذري في الوزن”.
وخلص المفتشون إلى أن الطعام المقدَّم للسجناء لا يتوافق مع الأنظمة المعمول بها ولا يلبي احتياجاتهم الأساسية.
وفي الزيارة الثالثة، أفاد المفتشون بأن المعتقلين أبلغوهم بتحسّن الوضع، وأنه رغم استمرار شعورهم بالجوع، فإن كميات الطعام زادت إلى حدّ لم يعودوا معه يفقدون الوعي بسبب الجوع.
وأضاف المفتشون: “استمر السجناء في الشكوى من ’جوع لا ينقطع’، لدرجة تجعل النوم صعبا، وتسبب إرهاقا جسديا ناتجا عن نقص التغذية”، وأضافوا أن السجناء اشتكوا أيضا من تلقيهم طعاما غير مطهو بشكل كامل.
كما ذكر المفتشون أنهم وجدوا خلال الزيارتين الأولى والثانية أن المعتقلين كانوا يُحرمون من الحصول على المياه بشكل كاف خلال ساعات النهار، وأن السجناء قالوا إن ذلك كان يتم أحيانا كنوع من العقاب الجماعي، وأحيانا كممارسة اعتيادية.
أما في الزيارة الثالثة، فقد أفاد المفتشون بأن تقييد الوصول إلى المياه كان قد توقّف.
حرمان السجناء من أبسط وسائل النظافة العامة والشخصية
وفيما يتعلق بجوانب النظافة والظروف الصحية، ذكر المفتشون أنهم وجدوا الأوضاع في سجن كتسيعوت تتسم بـ “أقصى درجات الشدة والخطورة” خلال زيارتيهما الأوليين.
لم يكن لدى السجناء أي إمكانية للحصول على مواد التنظيف، ولا القدرة على غسل ملابسهم، كما لم يتمكنوا من تغييرها “بانتظام معقول”.
وأوضح المفتشون أن عدم قدرة المعتقلين “على مراعاة الحد الأدنى من النظافة الشخصية”، و”القيود المشددة المفروضة على استخدام مرافق الصرف الصحي والاستحمام” تعني “منع السجناء من ممارسة أبسط قواعد النظافة الشخصية”.
كما أشار المفتشون إلى أن إشغال الزنازين كان يبلغ ضعف الحد المسموح به في اللوائح والأنظمة.
وبالتالي، أدت هذه العوامل مجتمعة “إلى تدهور خطير في المعايير الصحية الأساسية” في السجون، وساهمت في انتشار الأمراض، مثل الجرب، وهو مرض جلدي معد تسببه العث.
وبالفعل، أفاد المفتشون بتفشي داء الجرب بشكل حاد في ثلاثة من السجون الأربعة التي زاروها، وهي كتسعيوت وريمون ومجيدو، وأن المرض تسبب في معاناة شديدة للمحتجزين.
ويذكر التقرير، في معرض حديثه عن الوضع في كتسعيوت: “أرانا السجناء أجزاء من أجسادهم مغطاة بلدغات العث، بعضها مصاب بعدوى شديدة، واشتكوا من حكة وألم مستمرين”.
وأفاد بعض السجناء بأنهم لم يتلقوا أي علاج على الإطلاق، بينما قال آخرون إنهم تلقوا علاجا لمرة واحدة لم يكن فعالا.
وردا على تقارير العنف، صرّح قائد سجن كتسعيوت، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمكتب الدفاع العام بأن إدارة السجن “ترفض رفضا قاطعا مزاعم العنف غير القانوني والمنهجي”، وأكد أن أي حارس سجن يخالف الإجراءات القانونية سيُعرّض نفسه لإجراءات تأديبية.
وأوضح القائد أن منتجات النظافة والتعقيم تُوزّع في بداية كل شهر، ويتم توزيع المزيد منها خلال الشهر عند الحاجة.
كما ادعى أن استخدام القيود على السجناء يتم وفقا للقانون ولوائح السجن، وذلك “لحماية سلامة السجن والعاملين فيه”. ونفى أن يكون السجناء قد تنازلوا عن حقوقهم في التمثيل القانوني والعلاج الطبي نتيجة استخدام القيود المؤلمة.
وصرحت مصلحة السجون الإسرائيلية، عبر مكتب النائبة العامة للمنطقة الجنوبية، ردا على التقرير المتعلق بسجن كتسعيوت، بأنها تعمل على “مكافحة جميع أشكال العنف من قبل حراس السجون”، وأكدت أنه “سيتم التحقيق بدقة في جميع بلاغات العنف”.
وقد تكررت في تقارير الدفاع العام، المتعلقة بسجني مجيدو وريمون، معظم المشكلات المتعلقة بالعنف المتكرر أو الممنهج ضد السجناء، ونقص الغذاء، والحرمان من أبسط مقومات النظافة الشخصية.
في سجن مجيدو، قام المفتشون بزيارتين، الأولى في 20 يونيو/حزيران 2024، والثانية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. بعد الزيارة الأولى، أفادوا بتدني جودة الطعام ونقص كمياته، وانتشار الجرب على نطاق واسع، وتكرار العنف ضد السجناء.
خلال الزيارة الثانية، ذكر السجناء أن مستوى العنف قد انخفض بشكل ملحوظ، لكنهم ما زالوا يفتقرون إلى مستلزمات النظافة ومنتجات التنظيف الأساسية، ويعانون من نقص حاد في الغذاء، كما أكدوا أن مرض الجرب لا يزال واسع الانتشار، وأن الحالات الطبية تظل دون علاج.
وخلص التقرير إلى أن “الانطباع العام هو أن عدد السجناء كبير جدا، وأن الغرف والزنزانات وأجنحة السجن مكتظة للغاية، وأن ظروف المعيشة قاسية، وهناك نقص في المعدات الأساسية ومواد النظافة والتعقيم”.
في سجن ريمون، وجد المفتشون أن السجناء يتعرضون للعنف المتكرر والإذلال والإساءة اللفظية، واستخدام قيود قاسية تتسبب في إصابات جسدية، فضلا عن ظروف صحية غير ملائمة.
وأفاد المفتشون بأن السجناء يُحتجزون في “زنازين مكتظة لمدة 23 ساعة يوميا، دون تهوئة أو إضاءة مناسبة، ودون طعام كاف أو مستلزمات نظافة، مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية”، وأضافوا أن هذه الظروف تُمثل “عقابا إضافيا يتجاوز مجرد احتجازهم أو إدانتهم،” وأنها “لا تصلح لاحتجاز البشر”.
ونفى كل من قائدي سجني مجيدو وريمون انتشار العنف ضد السجناء. كما زعما توفير كميات كافية من مستلزمات النظافة والتعقيم، وأنه في حال احتاج السجناء إلى المزيد منها، كان بإمكانهم طلب المزيد من قائد جناح السجن.