موقع إعلامي إيراني معارض: النظام قتل أكثر من 36 ألف شخص في 8 و9 يناير
قناة "إيران إنترناشيونال" تستشهد بشهود عيان وعائلات ضحايا وتقارير داخلية؛ فيما تذكر صحيفة "نيويورك تايمز" أن خامنئي أمر السلطات بسحق الاحتجاجات باستخدام "أي وسيلة ضرورية"

أفاد موقع “إيران إنترناشيونال” الإخباري التابع للمعارضة، يوم الأحد، أن النظام قتل أكثر من 36 ألف شخص في ذروة الاحتجاجات التي اندلعت في وقت سابق من هذا الشهر، وهي أرقام مماثلة لتلك التي أوردتها أيضا مجلة “تايم”.
وقال الموقع الإيراني المعارض إن تقديراته لعدد القتلى في القمع الوحشي الذي وقع في 8 و9 يناير تستند إلى بيانات شاملة جمعها من ”وثائق سرية وتقارير ميدانية وشهادات من طاقم طبي وشهود عيان وأسر الضحايا“.
وذكر الموقع أن هذه الأرقام تجعل من عمليات القتل “أدمى مجزرة بحق المدنيين خلال احتجاجات شوارع، على مدار يومين، في التاريخ”.
ووفقا للتقرير، فإن معظم عمليات القتل نفذتها قوات الحرس الثوري الإيراني وميليشيات الباسيج المتحالفة معها، على الرغم من استخدام وكلاء تم جلبهم من العراق وسوريا.
وقالت مصادر في وزارة الداخلية الإيرانية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، للموقع إن الأرقام الصادرة عن مجالس الأمن الإقليمية، والتي تم تقديمها في 20 يناير، تشير إلى أن عدد القتلى تجاوز 30 ألفا.
وقال “إيران إنترناشونال” أيضا إنه اطلع على تقرير قُدم في 21 يناير إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، والذي قدّر عدد القتلى بأكثر من 27500.
بالإضافة إلى ذلك، قال مصدران من المجلس الأعلى للأمن القومي للوسيلة الإعلامية إن الحرس الثوري الإيراني أعد الأسبوع الماضي تقريرين، أحدهما قدّر العدد بأكثر من 33 ألفا، والآخر بأكثر من 36500.
وفضلا عن عمليات القتل الجماعي في الاحتجاجات، ذكر الموقع الإخباري أنه تلقى أدلة، بما في ذلك صور، تفيد بأن بعض الأشخاص قد أُعدموا على يد قوات الأمن أثناء تلقيهم العلاج من إصاباتهم داخل المستشفيات.
وقال: ”تشير عمليات القتل المنظمة في جميع أنحاء إيران إلى أن القمع الوحشي تم بتوافق وتعاون المؤسسات الحكومية وبأوامر من أعلى السلطات في الجمهورية الإسلامية“.
وذكرت مجلة “تايم”، في تقرير نشرته في وقت سابق يوم الأحد، أن عدد القتلى قد يتجاوز 30 ألفا، مستشهدة بمسؤوليْن رفيعيْ المستوى في وزارة الصحة الإيرانية لم تذكر اسميهما. وقالت تايم إنها لم تتمكن من التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، لكن تقدير 30 ألفا يتوافق مع تقارير الأطباء وغيرهم من المسعفين الذين كانوا في الميدان أثناء الاحتجاجات.
وأشار التقرير إلى أنه، وفقا لمسؤوليْ الصحة، قُتل 30 ألف شخص بين 8 و9 يناير فقط، في خضم احتجاجات مناهضة للنظام استمرت أسابيع وانتشرت في جميع أنحاء البلاد. ونقلت مجلة تايم عن المسؤوليْن قولهما إن الدولة استخدمت شاحنات ضخمة (ذات 18 عجلة) بدلا من سيارات الإسعاف في ذلك الوقت، كما نفدت منها أكياس الجثث.
وقد رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تقرير مجلة تايم ووصفه بأنه ”كذبة كبيرة على غرار هتلر“.
وفي منشور على منصة التواصل الاجتماعي X، كتب بقائي: ”أليس هذا هو العدد الذي خططوا لقتله في شوارع إيران؟! لكنهم فشلوا، والآن يحاولون تزويره في وسائل الإعلام. إنهم حقا أشرار!“
جاءت التقديرات حول عدد القتلى بعد أن أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أصدر تعليمات إلى قوات الأمن في 9 يناير بـ”سحق“ المظاهرات الجماهيرية في البلاد ”بأي وسيلة ضرورية“.
ونقلا عن مسؤوليْن إيرانييْن –لم تسمهما– على دراية بتعليمات المرشد الأعلى، ذكرت الصحيفة أن القوات تلقت أوامر بـ “إطلاق النار بقصد القتل وعدم إظهار أي رحمة”.
وقد حددت تقارير سابقة يومي 8 و9 يناير باعتبارهما اليومين اللذين نفذ فيهما النظام مذبحة جماعية للمتظاهرين، حيث أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي على الحشود. وفي 8 يناير، فرضت إيران حجبا على الإنترنت، ولم يتم استعادة الخدمة بالكامل حتى الآن. كما حجبت المكالمات الدولية إلى البلاد. لكن بعض المعلومات، بما في ذلك مقاطع فيديو مزعومة لعمليات القتل والإصابات الجماعية، إلى جانب شهادات الأطباء، تم تسريبها.
على الرغم من عدم وقوع مظاهرات أخرى في إيران منذ أيام، استمر عدد القتلى الذي أورده النشطاء في الارتفاع.
حتى الآن، أقرت الحكومة الإيرانية بوقوع 3117 قتيلا، من بينهم بعض أفراد قوات الأمن.
بدأت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر، بعد انهيار عملة البلاد، الريال، واستمرت في جميع أنحاء البلاد لمدة أسبوعين تقريبا. ردت الحكومة بقوة وحشية، مما أسفر عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف.
وبحسب ما ورد، فقد حدّت إيران من قدرة الصحفيين المحليين على تغطية تداعيات الأحداث، وبدلا من ذلك، بث التلفزيون الحكومي مرارا وتكرارا ادعاءات تشير إلى المتظاهرين على أنهم ”مثيرو شغب“ مدفوعون من قبل أمريكا وإسرائيل، دون تقديم أدلة تدعم هذه الادعاءات.
وتأتي هذه الحصيلة الجديدة في ظل استمرار التوترات الشديدة بسبب وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطين أحمرين بشأن الاحتجاجات، هما قتل المتظاهرين السلميين وإجراء طهران إعدامات جماعية. ودعما للتهديد، نقل الجيش الأمريكي المزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وسفن حربية مرافقة لها قادمة من بحر الصين الجنوبي.