وزير يميني متطرف يقول إن إسرائيل تسعى إلى ”محو“ غزة وتحويلها إلى يهودية
عميحاي إلياهو يقول إن المستوطنات المخطط لها في القطاع لن تكون ”مسيجة“، وينفي مزاعم التجويع؛ لبيد: إسرائيل لا يمكنها كسب الحرب ”بوزراء يقدسون الدم والموت“

قال وزير التراث عميحاي إلياهو يوم الخميس إن إسرائيل ماضية قدما في تدمير غزة، وإن القطاع سيصبح يهوديا بالكامل، مما أثار ردود فعل منددة بين السياسيين في المعارضة، وصولا إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه.
وقال إلياهو لإذاعة “كول براما” الحريدية: ”الحكومة تسابق الزمن من أجل محو غزة من الوجود. الحمد لله، نحن نمحو هذا الشر. نحن ندفع بالسكان الذين تربوا على كتاب ’كفاحي‘”.
وأضاف إلياهو إن غزة ستُخلى من أجل الاستيطان اليهودي وأن المستوطنات اليهودية لن تكون “مسيجة داخل كانتونات”.
وقال: ”ستكون غزة كلها يهودية“، لكنه أوضح أن العرب الموالين لإسرائيل سيتم التسامح معهم.
وأضاف السياسي من حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف “نحن لسنا عنصريين. إننا نحارب من يحاربنا”.
كما نفى إلياهو أن سكان غزة لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء، واصفا ذلك بأنه حملة ضد إسرائيل، لكنه أشار إلى أن البلاد في حالة حرب وتحاول قتل ”هؤلاء الوحوش“.
وقال: ”لا يوجد جوع في غزة. لكننا لا نحتاج إلى القلق بشأن الجوع في القطاع. دعوا العالم يقلق بشأن ذلك“.
جاءت تصريحات إلياهو المثيرة للجدل في الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل إدانة عالمية متزايدة بسبب الأزمة الإنسانية في غزة، حيث احتجت منظمات إغاثة وقادة العالم على انتشار المجاعة وضرورة معالجتها على وجه السرعة.
تقول إسرائيل، التي تسيطر على معظم أراضي القطاع وتدعم “مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي مبادرة أمريكية مثيرة للجدل لتقديم المساعدات، إنها تبذل جهودا مكثفة لتقديم المساعدات وتنفي مزاعم وجود مجاعة.
ونشرت صورا لشاحنات مساعدات تنتظر التوزيع في غزة. وردت الأمم المتحدة بأن الظروف خطيرة للغاية بحيث يتعذر توصيل تلك الإمدادات بشكل فعال.
ووصف زعيم المعارضة يائير لابيد تصريحات إلياهو بشأن غزة بأنها ”هجوم على القيم وكارثة في العلاقات العامة“.
وقال في بيان: ”لن تتمكن إسرائيل أبدا من إقناع العالم بعدالة حربنا ضد الإرهاب طالما أننا نخضع لحكم حكومة أقلية متطرفة تضم وزراء يقدسون الدم والموت“.
وأضاف لبيد أن جنود إسرائيل ”لا يقاتلون ويموتون ويصابون من أجل محو السكان المدنيين“.
وكتب زعيم حزب “الديمقراطيون” يائير غولان على منصة X: ”هذه حكومة فقدت عقلها، لقد قلت لكم ذلك“.
وكتب عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس تحالف “الجبهة-العربية للتغيير”، على منصة X: ”هذا هو بالضبط ما قالوه في ألمانيا“.
وقال عضو الكنيست عن حزب “العمل” غلعاد كاريف إن استمرار إلياهو في منصبه كوزير في الحكومة هو “وصمة عار على جبين دولة إسرائيل والشعب اليهودي بأكمله”.
بعد أن التزم الصمت طوال فترة بعد الظهر والمساء، أصدر نتنياهو بيانا باللغة الإنجليزية على الحساب الرسمي لمكتبه على منصة X بعد منتصف ليل الخميس الجمعة، أعلن فيه أن إلياهو ”لا يتحدث باسم الحكومة التي أقودها“.
وأضاف نتنياهو ”إنه ليس عضوا في الكابينت الأمني الذي يحدد سير الحرب“.
ولم يعلن رئيس الوزراء عن أي إجراءات تأديبية ضد إلياهو، الذي له تاريخ في الخطاب التحريضي ضد الفلسطينيين.
قبل ساعة من ذلك، غرد السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر على منصة X أن ”التصريحات المنسوبة“ إلى الوزير لا تعكس سياسة الحكومة.
وكتب لايتر: ”التصريحات المنسوبة إلى الوزير إلياهو خاطئة وحمقاء ولا تمثل على الإطلاق الحكومة والشعب الإسرائيلي“، في إشارة كما يبدو إلى أن إلياهو ربما لم يدل بهذه التصريحات، على الرغم من تسجيلها في الإذاعة. ولم يدن أي مسؤول حكومي آخر تصريحات إلياهو.
إلياهو، وهو يهودي متدين وحفيد الحاخام السفاردي الأسبق لإسرائيل مردخاي إلياهو، معروف بتصريحاته المثيرة للجدل. في مايو، قال إن على إسرائيل قصف مخزونات الغذاء والوقود في غزة لتجويع السكان كجزء من استراتيجية للضغط المباشر على حماس من خلال استهداف السكان المدنيين.
وفي نوفمبر 2023، أثار غضبا دوليا بزعمه أن إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة هو ”خيار مطروح“، وهو تصريح وصفه نتنياهو بـ”المنفصل عن الواقع“.
واستشهدت جنوب أفريقيا لاحقا بهذا التصريح في مذكرة قدمتها إلى محكمة العدل الدولية تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية، مما دفع إلياهو إلى التباهي بأن ”حتى في لاهاي يعرفون موقفي“.
استُخدمت تصريحات إلياهو المثيرة للجدل، إلى جانب تصريحات مماثلة من قادة إسرائيليين آخرين، في محاولة لإثبات أن إسرائيل تنوي ارتكاب إبادة جماعية في غزة. وترفض إسرائيل هذه المزاعم بشدة وتقول إن حماس مسؤولة عن مقتل العديد من المدنيين لأنها تستخدم سكان غزة كدروع بشرية.
بدأت الحرب في غزة باقتحام ومذابح قادتها حماس في 7 أكتوبر 2023، قتل خلالها المسلحون نحو 1200 شخص واختطفوا 251 آخرين إلى غزة.
في الحرب التي تلت ذلك، قُتل نحو 58 ألف شخص في غزة، وفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة. لا يمكن التحقق من هذه الأرقام، وهي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين.