واشنطن تشدد على معارضتها للضم عقب خطوات إسرائيلية لتعزيز قبضتها على الضفة الغربية
الرد الأمريكي على قرار الكابينت يأتي عقب سيل من الإدانات الدولية التي كانت أشد صراحة ومباشرة في استنكارها لتلك الإجراءات في الضفة الغربية

كرر البيت الأبيض معارضته لضم إسرائيل للضفة الغربية، وشدد على أهمية الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وذلك في بيان صدر يوم الاثنين ردا على مصادقة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية (الكابينت) على سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز قبضة القدس على المناطق التي يأمل الفلسطينيون أن تشكل دولتهم المستقبلية.
وجاء في بيان منسوب لمسؤول في البيت الأبيض، أُرسل إلى الصحفيين الذين طلبوا تعليقا على قرار الكابينت الصادر يوم الأحد: “لقد صرح الرئيس ترامب بوضوح أنه لا يدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية”.
وأضاف المسؤول في البيت الأبيض: ”إن استقرار الضفة الغربية يضمن أمن إسرائيل ويتوافق مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة“.
ولم يدن البيان بشكل مباشر أو حتى يتطرق إلى الإجراءات التي أقرتها إسرائيل، والتي يبدو أنها تنتهك اتفاقيات أوسلو من خلال توسيع الصلاحيات الإدارية للقدس في مناطق بالضفة الغربية من المفترض أن تكون تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.
وتشمل الإجراءات، التي أعلن عنها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يوم الأحد بعد موافقة الكابينت، السماح للإسرائيليين اليهود بشراء أراض في الضفة الغربية بشكل مباشر، ونقل سلطة منح تصاريح البناء للمستوطنات اليهودية في مدينة الخليل الفلسطينية – كبرى مدن الضفة الغربية – من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، تعزز هذه الإصلاحات السيطرة الإسرائيلية على موقعين دينيين رئيسيين في جنوب الضفة الغربية: قبر راحيل بالقرب من بيت لحم، والحرم الإبراهيمي في الخليل.
ولم يذكر بيان البيت الأبيض الصادر يوم الاثنين ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أعربت عن قلقها بشأن قرار الكابينت لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقد أصدرت الإدارة الأمريكية سابقا بيانات مبهمة مماثلة تدعو إلى الاستقرار في الضفة الغربية، ردا على قرارات إسرائيلية مثيرة للجدل لتوسيع المستوطنات في تلك المنطقة.
وعند عودته إلى منصبه، أشار ترامب إلى أنه كان يدرس التعبير عن دعمه لضم إسرائيل للضفة الغربية.
ولكن مع ظهور بوادر تحرك إسرائيل نحو هذه الخطوة، أعرب حلفاء الولايات المتحدة العرب عن قلقهم، مشيرين إلى أن ذلك قد يهدد استعدادهم للمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، لأنه سيقضي تماما على أي فرصة لحل الدولتين.
وردا على ذلك، أعلن ترامب في سبتمبر أنه لن “يسمح” لإسرائيل بضم الضفة الغربية.
ومع ذلك، تبنى الكنيست الإسرائيلي في الشهر التالي قرارين رمزيين يعبران عن دعم هذه الخطوة، مما أثار غضب الإدارة الأمريكية ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشكل خاص، حيث كان يزور البلاد في ذلك الوقت.
استمرت إسرائيل في الدفع بسلسلة من الإجراءات التي تقول منظمات مراقبة إنها ترقى إلى مستوى الضم الفعلي؛ ومع ذلك، تجنبت القدس اتخاذ أي خطوة رسمية في هذا الاتجاه.
وخلال زيارة نتنياهو الأخيرة للولايات المتحدة للقاء ترامب في أواخر يناير، أثار مساعدو ترامب مخاوفهم بشأن الوضع في الضفة الغربية، معربين عن استيائهم بشكل خاص من عنف المستوطنين الذي يمر دون رادع، وتوسع المستوطنات، واحتجاز إسرائيل لعدة مليارات من الدولارات من أموال الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية، مما أوصل الحكومة التي تتخذ من رام الله مقراً لها إلى حافة الانهيار، وفقا لما صرح به مسؤول أمريكي لـ”تايمز أوف إسرائيل” حينها.
وفي ذلك الوقت، أقر ترامب علنا بوجود خلافات مع نتنياهو بخصوص الضفة الغربية، لكنه رفض الخوض في التفاصيل، مصرا على أن رئيس الوزراء سوف “يفعل الشيء الصحيح” في نهاية المطاف.
ومن المقرر أن يلتقي الزعيمان مرة أخرى يوم الأربعاء، ولكن من المتوقع أن ينصب تركيز اللقاء على إيران. ومع ذلك، من المرجح أن يُطرح ملف غزة مع سعي ترامب للمضي قدما في خطته للسلام في غزة، حيث أعربت واشنطن عن قلقها من أن التوترات في الضفة الغربية تهدد بتقويض جهود الإدارة لتحقيق الاستقرار في القطاع.
وجاء الرد الأمريكي على قرار الكابينت الصادر يوم الأحد بعد سيل من الإدانات الدولية التي كانت أكثر مباشرة في رفضها لإجراءات الضفة الغربية، وشمل ذلك بيانات من معظم دول العالم العربي والإسلامي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.