بحث

منظمة ’هيومن رايتس ووتش’ تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب لتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية

المنظمة تزعم أن العمليات العسكرية والهدم في 3 بلدات أدت إلى طرد 32 ألف شخص، وتدعو إلى محاسبة المسؤولين الإسرائيليين؛ إسرائيل تقول إن العمليات استهدفت عناصر عسكرية

مسعف يساعد عائلة فلسطينية في حمل أمتعتها بينما ينفذ جندي إسرائيلي أمر إخلاء لمنزل في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية المحتلة في 8 يوليو 2025. (Jaafar ASHTIYEH / AFP)
مسعف يساعد عائلة فلسطينية في حمل أمتعتها بينما ينفذ جندي إسرائيلي أمر إخلاء لمنزل في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية المحتلة في 8 يوليو 2025. (Jaafar ASHTIYEH / AFP)

أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” يوم الخميس أن طرد إسرائيل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين من ثلاث بلدات بالضفة الغربية مطلع عام 2025 يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعية إلى اتخاذ إجراءات دولية لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين ووقف المزيد من الانتهاكات المزعومة.

وأفادت المنظمة الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، بأن القوات الإسرائيلية هجّرت قسراً حوالي 32 ألفا من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين خلال عملية الجدار الحديدي في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. وأضاف التقرير، الذي صدر عن المنظمة بطول 105 صفحة بعنوان “كل أحلامي مُحيت”، أن النازحين مُنعوا من العودة، وهُدمت مئات المنازل.

وقالت ميلينا أنصاري، الباحثة في “هيومن رايتس ووتش” التي عملت على التقرير، لرويترز يوم الأربعاء: “بعد عشرة أشهر من تهجيرهم، لم يتمكن أي من سكان العائلات من العودة إلى منازلهم”.

صرح الجيش الإسرائيلي في بيان لوكالة رويترز يوم الأربعاء بأنه بحاجة إلى هدم بعض البنى التحتية المدنية حتى لا تستغلها الجماعات. ولم يذكر متى سيتمكن السكان من العودة.

في يناير/كانون الثاني، شنّ الجيش هجومه ضد عناصر في شمال الضفة الغربية. بدأت عملية الجدار الحديدي في مخيم جنين للاجئين، المجاور لمدينة جنين، ثم توسعت لتشمل مخيمات اللاجئين بالقرب من مدينة طولكرم في غرب الضفة الغربية – مخيمي طولكرم ونور شمس.

يوجد في الضفة الغربية 20 مخيمًا تاريخيًا للاجئين، أُنشئت جميعها بعد عام 1948 بفترة وجيزة، لإيواء الفلسطينيين الذين فروا أو طُردوا خلال حرب الاستقلال من منازلهم الواقعة فيما يُعرف الآن بدولة إسرائيل. على مر السنين، تطورت هذه المخيمات إلى أحياء مكتظة بالسكان ومغلقة.

جاء هجوم الجيش الإسرائيلي في أعقاب تصاعد العنف في الضفة الغربية، في أعقاب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما قادت حركة حماس الفلسطينية هجوما مدمرا على جنوب إسرائيل، مما أدى إلى اندلاع حرب في قطاع غزة. منذ هجوم حماس، اعتقلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 6000 فلسطيني في أنحاء الضفة الغربية، من بينهم أكثر من 2350 تابعين لحماس.

توقفت حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام باتفاق وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية.

تنضم جرافات الجيش الإسرائيلي إلى قافلة من المركبات المدرعة خلال غارة عسكرية في مدينة جنين الفلسطينية في الضفة الغربية في 21 مايو 2025. (Mohammad MANSOUR / AFP)

في مطلع مايو/أيار، صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه “لمنع عودة الإرهاب إلى شمال السامرة، يُجري جيش الدفاع الإسرائيلي تغييرات في المخيمات – بما في ذلك فتح طرق ومسارات – بهدف إتاحة حرية الحركة والقدرة العملياتية لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي في المنطقة”.

وأفادت مصادر أمنية لوسائل إعلام عبرية بأن البناء الكثيف في المخيمات جعلها معاقل للإرهابيين. وأضافت المصادر أن عمليات الهدم تهدف إلى إفساح المجال لإعادة بناء أحياء حضرية أقل كثافة سكانية، مما يُمكّن الجيش الإسرائيلي من حرية العمل. وقد أظهرت لقطات منازل هُدمت لتوسيع الطرق.

وقال سكان المخيمات لتايمز أوف إسرائيل إنهم مُنحوا مهلة قصيرة لمغادرة منازلهم، بينما ادعى البعض أنه لم يكن هناك أي إنذار على الإطلاق.

ولم يتمكن السكان من العودة إلى منازلهم، التي هُدم الكثير منها. وفي أغسطس/آب، صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن الجيش سيبقى في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية حتى نهاية العام على الأقل.

قال كاتس آنذاك، مستخدمًا الاسم التوراتي للضفة الغربية: “اليوم، اختفى الإرهاب من المخيمات، وانخفض نطاق التحذيرات الإرهابية في يهودا والسامرة بنسبة 80%”.

“حياة قاسية للغاية”

تحظر اتفاقيات جنيف تهجير المدنيين من الأراضي المحتلة، إلا مؤقتًا لأسباب عسكرية ملحة أو لسلامتهم. وقالت “هيومن رايتس ووتش” إنه يجب محاكمة كبار المسؤولين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

يصف التقرير اقتحام الجنود للمنازل ونهب الممتلكات وإخراج العائلات عبر مكبرات صوت مثبتة على طائرات مسيرة. وأضاف أن السكان أفادوا بأن الجرافات هدمت المباني أثناء فرارهم، وأن القوات الإسرائيلية لم تقدم أي مأوى أو مساعدة، تاركة العائلات تتجمع في منازل أقاربها أو تبحث عن ملجأ في المساجد والمدارس والجمعيات الخيرية.

تظهر مركبات للجيش الإسرائيلي خلال عملية عسكرية في مدينة جنين بالضفة الغربية، 11 مارس 2025. (Majdi Mohammed/AP)

قال هشام أبو طبيخ، الذي طُرد من مخيم جنين للاجئين، إن عائلته لم تتمكن من أخذ أي شيء معها عند طردها.

وقال أبو طبيخ، متحدثا إلى رويترز يوم الأربعاء: “نتحدث عن انعدام الطعام والشراب والدواء والنفقات… نعيش حياة صعبة للغاية”.

وأفادت “هيومن رايتس ووتش” بأنها أجرت مقابلات مع 31 نازحًا فلسطينيًا من المخيمات الثلاثة، وحللت صورا ملتقطة بالأقمار الصناعية، وأوامر هدم، ومقاطع فيديو موثقة. ووجدت أن أكثر من 850 مبنى مدمر أو متضرر بشدة، بينما قدر تقييم للأمم المتحدة العدد بـ 1460 مبنى.

وأضافت “هيومن رايتس ووتش” أن المسؤولين الإسرائيليين ردوا على ذلك بأن العملية استهدفت ما أسموه عناصر إرهابية، لكنهم لم يقدموا أي سبب لعمليات الطرد الجماعي أو منع العودة.

وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى أن عمليات الطرد، التي نُفذت في ظل تركيز الاهتمام العالمي على غزة، تُشكل جزءًا من جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الفصل العنصري والاضطهاد.

تصاعد العنف

منذ الهجوم الواسع الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت القوات الإسرائيلية قرابة 1000 فلسطيني في الضفة الغربية، ووسّعت نطاق الاعتقال دون محاكمة، وهدمت منازل، وسرّعت بناء المستوطنات، في حين ازداد عنف المستوطنين ومزاعم تعذيب المعتقلين، وفقا للتقرير.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن الغالبية العظمى من القتلى كانوا مسلحين خلال تبادل إطلاق النار، أو مثيري شغب اشتبكوا مع القوات، أو منفذي هجمات.

أفادت الأمم المتحدة أن عنف المستوطنين تصاعد في أكتوبر/تشرين الأول، حيث نفذ المستوطنون الإسرائيليون ما لا يقل عن 264 هجوما ضد الفلسطينيين، وهو أكبر عدد شهري منذ أن بدأ مسؤولو الأمم المتحدة في تتبع مثل هذه الحوادث في عام 2006.

وزير الدفاع يسرائيل كاتس (يسار) وقائد فرقة الضفة الغربية، العميد ياكي دولف، في مخيم جنين للاجئين، 29 يناير 2025. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

شهدت إسرائيل أيضا هجمات نفذها فلسطينيين. وفي أحدثها، قُتل إسرائيلي وأصيب ثلاثة آخرون خلال عملية دهس وطعن بسيارة عند مفترق غوش عتصيون يوم الثلاثاء.

تستشهد إسرائيل بروابط تاريخية وتوراتية بالضفة الغربية، التي سيطرت عليها خلال حرب الأيام الستة عام 1967، وتقول إن المستوطنات توفر عمقًا استراتيجيًا وأمنًا.

يعتبر معظم المجتمع الدولي جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. ترفض إسرائيل هذا، قائلةً إن الضفة الغربية أرض “متنازع عليها” وليست “محتلة”.

حثت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحكومات على فرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين والقادة الإسرائيليين، وتعليق مبيعات الأسلحة والمزايا التجارية، وحظر سلع المستوطنات، وتنفيذ أوامر التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وصفت المنظمة عمليات الطرد بأنها تطهير عرقي، وهو ما وضفته بأنه مصطلح غير قانوني يُستخدم عادةً لوصف الإزالة غير القانونية لسكان ذوي هوية عرقية أو دينية من منطقة معينة على يد جماعة أخرى.

اقرأ المزيد عن