نواب في الائتلاف ينتقدون قانون إعفاء الحريديم من التجنيد مما يضعه في حالة من عدم اليقين
وزير يتعهد بالتصويت ضد القانون "حتى لو كان يعني أن رئيس الوزراء سيقيلني"؛ وتعبيرات نادرة للتحدي العلني تمتد أيضا إلى أعضاء حزب الليكود بزعامة لنتنياهو

أعرب عدة نواب من الائتلاف، بمن فيهم أعضاء من حزب الليكود الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن معارضتهم العلنية يوم الاثنين لمشروع القانون الحكومي المقترح الذي ينظم إعفاءات التجنيد لليهود الحريديم، وذلك مع استئناف لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست مناقشاتها حول التشريع المثير للجدل.
وصرح عضو الكنيست من الليكود يولي إدلشتاين، الذي تم إعفاؤه من رئاسة اللجنة من قبل حزبه هذا الصيف بعد صياغته مشروع قانون صارم للتجنيد أغضب شركاءه الحريديم في الائتلاف بقيادة نتنياهو، “الغرض من هذا القانون يمكن أن يكون أي شيء – على ما يبدو الحفاظ على الائتلاف أو شيء آخر – لكنه بالتأكيد ليس التجنيد. إنه بالتأكيد ليس التجنيد”.
وأضاف إدلشتاين مؤكدًا أن المشروع “سيلحق الضرر بالأمن القومي”، مشيرًا إلى أنه سيؤدي إلى تجنيد أقل بكثير من الـ 12 ألف جندي الذين قال الجيش الإسرائيلي إنه بحاجة إليهم، كما أنه يفتقر إلى العقوبات و”الإجراءات الحقيقية الهادفة لتجنيد الجمهور الحريدي” — مما يضمن أن “لا شيء سيحدث”.
وسط تزايد الانقسام داخل الائتلاف، من غير الواضح ما إذا كان مشروع القانون بصيغته الحالية سيحظى بالأغلبية في القراءة الثانية والثالثة ليصبح قانونًا دون إجراء تعديلات كبيرة أولا. وحتى الآن، أعرب ما لا يقل عن ثمانية نواب من الائتلاف عن معارضتهم العلنية لمشروع القانون، بينما أن العديد من النواب الآخرين يشاركونهم الرأي نفسه بشكل غير علني.
مشروع قانون الإعفاء المعدل
أصدر رئيس اللجنة الحالي بوعاز بيسموت (الليكود) نص مشروع قانون التجنيد الطويل المرتقب يوم الخميس الماضي، مما أثار انتقادات شديدة من داخل الائتلاف والمعارضة، وكذلك، على ما يبدو، من المستشارة القانونية للجنة نفسها.
على مدى العام الماضي، كانت القيادة الحريدية تدفع نحو تمرير قانون من شأنه أن يبقي إلى حد كبير دائرتها الانتخابية خارج الجيش الإسرائيلي، بعد أن قضت المحكمة العليا بأن الإعفاءات الشاملة من الخدمة العسكرية التي استمرت لعقود من الزمن والتي مُنحت بشكل غير رسمي لطلاب المعاهد الدينية الحريدية الذين يدرسون بدوام كامل كانت غير قانونية.
ويُعتقد أن حوالي 80 ألف رجل حريدي تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما مؤهلون حاليا للخدمة العسكرية، لكنهم لم يلتحقوا بالجيش الإسرائيلي. وقد قالت القيادة العسكرية إنها بحاجة ماسة إلى 12 ألف مجند بسبب الضغط على القوات النظامية والاحتياطية الناتج عن الحرب ضد حماس في غزة وتحديات عسكرية أخرى.
ينص التشريع الحالي على استمرار منح إعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية الذين يدرسون بدوام كامل، مع زيادة مفترضة في التجنيد بين خريجي المؤسسات التعليمية الحريدية.
ومع ذلك، سيقوم القانون أيضًا بإلغاء بعض الأحكام من مسودة إدلشتاين التي كانت تهدف لضمان أن الأشخاص المسجلين للدراسة في المعاهد الدينية يدرسون فعليا، وإلغاء جميع العقوبات على المتخلفين عن الخدمة عند بلوغهم سن 26.
الانشقاق في حزب الليكود
خلال حديثه أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، كرر عضو الكنيست عن حزب الليكود دان إيلوز اعتراضاته السابقة على القانون، مشيرا إلى أنه دون تعديلات جوهرية “لن يكون القانون جيدا بما فيه الكفاية، ولن يحقق التغيير الذي نحتاجه في إسرائيل، سواء من منظور أمني أو اجتماعي”.
وقال: “وفي رأيي، لا يمكن اعتبار هذا قانون تجنيد إذا أزلنا العقوبات الحالية التي تفرض الانخراط في الخدمة العسكرية. لا يمكن أن نسميه قانون تجنيد ونوسع تعريف الحريديم ليشمل أشخاصا لم يعودوا حريديم، أشخاصا لم يعودوا جزءا من الجمهور الحريدي”.
لأغراض القانون، سيتم تعريف الحريديم على أنهم أولئك الذين درسوا في مؤسسة تعليمية حريدية لمدة عامين على الأقل بين سن 14 و18 عاما. ويقول منتقدو مسودة الفانون إن هذا يعني أن الأشخاص الذين لم يعودوا أعضاء في المجتمع الأرثوذكسي المتشدد قد يتم احتسابهم ضمن أهداف التجنيد.
وأعلن عضو الكنيست عن حزب الليكود إيلياهو ريفيفو أن القانون بصيغته الحالية “لن يحظى بأغلبية”، و”ولا حتى داخل الائتلاف”.
وأضاف أن القانون لن يؤدي إلى زيادة كبيرة في حجم التجنيد، وأن “العديد من أعضاء الليكود” لن يصوتوا “لصالح قانون مدعوم بأصوات الكتلة العربية”، في إشارة إلى تقارير نفاها الليكود حول سعيه للحصول على دعم حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي.
وخلال حديثها مع “تايمز أوف إسرائيل” خلال اجتماع اللجنة، قالت عضو الكنيست عن الليكود تسيغا ملاكو إنه في حين أن “القانون ليس مثاليا”، فهو “بداية جيدة”، وأنها تعتقد أن أعضاء اللجنة سيحتاجون إلى “تصحيحه قبل القراءات النهائية”.
وردّا على الانتقادات، أكد سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس أن القانون سيؤدي إلى “تجنيد 23 ألف جندي حريدي خلال ثلاث سنوات ونصف”، وهو ادعاء اعترض عليه عضو الليكود موشي سعدة، الذي وصف التشريع سابقا بأنه “عديم الفاعلية”.
وقال سعدة إن مثل هذه الزيادة من المستحيل ضمانها لأن مشروع القانون لا يحدد حصة لعدد المجندين الذين سيخدمون في الأدوار القتالية، مطالباً بأن يشترط مشروع القانون الحصول على المزايا الحكومية بالخدمة العسكرية، ومؤكدا أن عدم القيام بذلك سيضمن عدم اجتيازه المراجعة القضائية.
كما رفض عضو الكنيست المعارض حيلي تروبر (حزب أزرق-أبيض) ادعاء يوسي فوكس، قائلا إنه نظرًا لأن القانون يسمح لعشرة بالمئة من المجندين ضمن هدف التجنيد السنوي بخدمة في أدوار غير عسكرية، ولا يحدد عدد المجندين الذين يجب أن يدخلوا مسارات القتال، فمن المرجح أن يزيد التجنيد بعدة مئات فقط على الأكثر.
كما تعرض مشروع القانون لهجوم من قبل الأهالي الثكالى خلال اجتماع اللجنة يوم الاثنين، حيث دعا حاغاى لوبر — الذي قُتل ابنه الرقيب يوناتان لوبر في معركة بجنوب غزة في ديسمبر 2023 — “أعضاء الائتلاف الذي صوتت أنا لهم” إلى “معارضة القانون بالكامل”، محذرا من أنه “من يصوت لصالحه، سنحاسبه سياسيا”.
معارضة الصهيونية المتدينة
كما انتقد أعضاء حزب “الصهيونية المتدينة” الذي يتزعمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التشريع بشدة، حيث قال عضو الكنيست موشيه سولومون لبيسموت خلال الجلسة إنه “بالشكل الحالي، سيكون من الصعب علي دعم هذا القانون”.
وجاءت تصريحاته بعد أن قالت عضو الكنيست ميخال فولديغر لموقع “كيبا” الإخباري التابع للتيار القومي المتدين يوم الأحد إن “القانون كما هو لن يوفر حلا” لنقص الأفراد في الجيش الإسرائيلي.
وبينما اشتد النقاش في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، عقد وزير الهجرة أوفير صوفر مؤتمرا صحفيًا للتعبير عن معارضته الشخصية لمشروع القانون.
قال: “هذا قانون مخزٍ، خالٍ من أي شجاعة عامة، قانون لا يستطيع النظر في عيون شركائنا من الحريديم ويخبرهم بأن الوقت قد حان للتحرك”، معلناً أنه “سيصوت ضد هذا القانون، حتى لو كان ذلك يعني أن رئيس الوزراء سيطردني من منصبي“.
ووعد بـ “أن أفعل كل ما أستطيع لإقناع زملائي في الصهيونية المتدينة بمعارضة هذا العار المقترح”، وقال إن موقفه من التجنيد يستند إلى ثلاثة مبادئ: “أولا، دعم وموافقة القيادة الحريدية؛ ثانيا، تغيير حقيقي وفوري؛ ثالثاً، إجراء مؤقت [فيما يتعلق بالإعفاءات]، وليس إعفاء يمتد لعقود في المستقبل”.
وانتقد “المراوغة” الحكومية، وقال إن أسهل ما يمكن فعله هو “التشريع بطريقة تمنحنا الوقت، والتي لن تلغى من قبل المحكمة العليا”، والسماح للحكومة بتجاوز الانتخابات المقبلة.
وانتقد صوفر حقيقة أن مشروع القانون من شأنه أن يؤجل العقوبات لمدة عام ونصف، وطالب بالتجنيد الفوري لأربعة كتائب من الجنود في لواء الحشمونائيم الحريدي في الجيش الإسرائيلي.
وعند سؤاله عما إذا كان سيعارض هذا الإجراء حتى لو أدى فشله إلى سقوط الحكومة، أجاب بأنه منذ وقت طويل أعلن أنه لن يسقط الحكومة، لكن هناك قيم “نذهب معها إلى القبر”.
عندما سأله “تايمز أوف إسرائيل” عما إذا كان يعتقد أن هناك معارضة كافية لمشروع القانون داخل الائتلاف لضمان فشله، أجاب صوفر بأن “على أعضاء الائتلاف مواجهة الواقع” وأن “هناك أصواتا كافية” لرفضه.
في حين لم يصرح سموتريتش صراحة بمعارضته لمشروع القانون، أصدر الحزب، عقب مؤتمر صوفر الصحفي، بيانا يفيد بأن أعضاءه في الكنيست “سيصوتون فقط لصالح قانون يؤدي إلى تجنيد حقيقي وسريع للحريديم في جيش الدفاع”.
وأضاف البيان: “نحن نتشاور ونصيغ تعليقاتنا على مشروع القانون، وسنصر على إدراجها مع تقدم التشريع. على أي حال، سنتخذ قرارات مشتركة ونعمل ككتلة موحدة”.
وفي حديثها مع “تايمز أوف إسرائيل” خارج المؤتمر الصحفي لصوفر، قالت نائبة وزير الخارجية شارين هاسكل (حزب الأمل الجديد)، إن مشروع القانون لا يوفر القوة البشرية اللازمة “للمواجهة القادمة” لإسرائيل مع أعدائها، وأنه “لا توجد أغلبية في الائتلاف” تؤيد إقراره.
وكتبت لاحقًا على منصة إكس بأنها أحصت ما لا يقل عن عشرة معارضين واضحين للتشريع داخل الائتلاف.
المعارضة الحريدية
في حين أدان زعيم المعارضة يائير لبيد ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت مشروع القانون يوم الاثنين باعتباره خيانة للجنود، تلقى التشريع أيضا انتقادات من فصيل “أغودات إسرائيل” الحسيدي ضمن حزب “يهدوت هتوراة”، الذي خرج من الائتلاف هذا الصيف احتجاجا على مشروع القانون السابق الذي قدّمه إدلشتاين.
وقال عضو الكنيست عن يهدوت هتوراة مئير بوروش: “الكثيرون هنا لا يحترمون طلاب التوراة. لكنني فخور بتمثيلهم”.
وأضاف: “فماذا نسمع هنا؟ أن الحريديم لا يلتحقون بالخدمة العسكرية؟ بالأمس توجهت إلى مركز أبحاث ومعلومات الكنيست واكتشفت أن هناك العديد من البدو الذين لا يلتحقون. وهناك دروز لا يلتحقون وهناك آخرون لا يلتحقون. لكن تحت ضغط المستشارة القانونية للحكومة، القانون ينطبق فقط على الحريديم رغم وجود آخرين لا يلتحقون؟ وهذا يحدث في دولة تحت الحكم اليهودي”.
وتابع: “كما فعل [حاييم] هرتسوغ رحمه الله عندما مزق ذلك القرار البائس للأمم المتحدة، سيكون من المناسب تمزيق هذا القانون”، في إشارة إلى تمزيق سفير إسرائيل آنذاك لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي كان يعادل الصهيونية بالعنصرية عام 1975.
في حين أن فصيل “ديغل هتوراة” التابع ليهدوت هتوراة وكذلك حزب “شاس” الحريدي دعما القانون على مضض، أعرب فصيل أغودات إسرائيل عن معارضته لأي تشريع يتضمن عقوبات على طلاب المعاهد الدينية، مهما كانت ضعيفة.
وقال مصدر سياسي حريدي رفيع المستوى يدعم القانون لـ”تايمز أوف إسرائيل” مساء الأحد إن وجهة نظره ترى القانون “سيئا جدا، لكن الجميع يفهم أن الوضع الحالي أسوأ بكثير”.
الائتلاف يحتفظ حاليا بـ 60 من أصل 120 مقعدا في الكنيست. إذا صوت أعضاء “أغودات إسرائيل” الأربعة مع بقية المعارضة والمعارضين في الائتلاف ضد القانون، فمن المرجح أن يفشل القانون في اجتياز القراءتين الأخيرتين في الهيئة العامة للكنيست.
وفقا لتقارير في وسائل الإعلام العبرية، يُعتبر دافيد بيطان من الليكود وأوهاد طال من “الصهيونية المتدينة” أيضا من المعارضين المحتملين للقانون، رغم أنهما لم يصرحا بذلك علنا. ولم يرد طال على الفور على طلب للتعليق.
إذا قام بيسموت بتعديل القانون، فقد يساعد ذلك في تخفيف المعارضة بين أعضاء الائتلاف، الذين حذرهم إدلشتاين الأسبوع الماضي من أنهم سيكونون تحت ضغط كبير من نتنياهو.
متحديا منتقديه، قال بيسموت للنواب يوم الاثنين إن “القانون، بما في ذلك التغييرات التي سنجريها بلا شك خلال المداولات، سيكشف حقيقة بسيطة مفادها أن من يصوت لصالحه، سيكون قد صوت لصالح مستقبل دولة إسرائيل“.
ومع ذلك، “من يعارضه سيثبت أنه يفضل اللعبة السياسية التافهة على حساب الأمن القومي”، على حد قوله.
وقد صرح بيسموت سابقا بأنه يعتزم تمرير القانون خلال ديسمبر، مما لا يترك سوى القليل من الوقت لإجراء تعديلات جوهرية.