نتنياهو يقيل مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، الذي يقر بوجود خلافات
المسؤول المنتهية ولايته، الذي عارض بحسب تقارير الضربة على قادة حماس في قطر والعملية في مدينة غزة، يقول إن ”الفشل الذريع الذي حدث في 7 أكتوبر يجب أن يخضع لتحقيق شامل“

استبدل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء مستشاره للأمن القومي تساحي هنغبي، على أن يسري القرار على الفور، بعد ما ورد في تقارير عن خلافات حول السياسات المتبعة خلال الحرب في غزة.
وكان هنغبي، وهو عضو بارز في حزب الليكود ووزير منذ التسعينيات، قد عارض خطة نتنياهو لاجتياح مدينة غزة خلال الصيف، وكذلك الضربة الفاشلة التي وجهت الشهر الماضي إلى قادة حماس في قطر.
وسيصبح غيل رايخ، الذي كان نائبًا لهنغبي، رئيسًا بالنيابة لمجلس الأمن القومي ومستشارًا للأمن القومي على الفور. قبل توليه منصب النائب في عام 2022، شغل رايخ منصب نائب مدير لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية.
أصدر نتنياهو بيانًا شكر فيه هنغبي على خدماته وتمنى له ”كل النجاح في مساعيه المستقبلية والصحة الجيدة“.
وفي بيانه الخاص، أقر هنغبي بوجود خلافات مع رئيسه السابق.
وقال: ”شكرت رئيس الوزراء على شرف المشاركة في صياغة السياسة الخارجية والأمنية لإسرائيل خلال سنوات صعبة – على إتاحة الفرصة لي للتعبير عن موقف مستقل في المناقشات الحساسة، وعلى الحوار المهني الذي حافظنا عليه، حتى في أوقات الخلاف“.
وحذر من أن الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، والتي دخل فيها اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ مؤخرًا، ”لم تنتهِ بعد“.
وقال: ”لا يزال مقاتلونا في حالة تأهب على العديد من الجبهات، ولم تكتمل بعد مهمة إعادة جميع مختطفينا إلى الوطن. كما لم يتم الوفاء بعد بالالتزام – بالوسائل الدبلوماسية أو العسكرية – بضمان إزالة المنظمات الإرهابية في قطاع غزة من السلطة ونزع سلاحها، وضمان ألا تشكل غزة بعد الآن تهديدًا لإسرائيل“.
حدد نتنياهو أهدافه في الحرب بأنها إعادة الرهائن وهزيمة حماس وضمان ألا تشكل غزة تهديدًا لإسرائيل.
وأقر هنغبي بمسؤوليته عن ”الفشل الذريع في 7 أكتوبر“، وقال – في رسالة على ما يبدو إلى رئيس الوزراء، الذي عارض لفترة طويلة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في هذه المسألة – إنه ”يجب إجراء تحقيق شامل لضمان استخلاص الدروس اللازمة والمساعدة في استعادة ثقة الجمهور التي اهتزت“.
وقال هنغبي: ”يجب أن نظل جميعًا ملتزمين ومهتمين باحتياجات أولئك الذين دفعوا الثمن الأغلى على الإطلاق – الأسر المكلومة والجرحى، جسديًا وروحيًا“.
ودعا إلى الوحدة داخل المجتمع الإسرائيلي، واصفًا إياها بأنها ”ضرورية لضمان خلود إسرائيل“.
وفقًا لهيئة البث الإسرائيلية “كان”، أبلغ نتنياهو هنغبي قبل أيام من إقالته أنه سيبقى في منصبه، على الرغم من التقارير التي أشارت إلى أن رئيس الوزراء غير راض عنه.
وقال مقربون من نتنياهو للقناة إن هنغبي كان يقوم بتسريب معلومات للصحافة ويعمل على تقويض رئيس الوزراء. كما أشاروا إلى أن سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، التي طالما ترددت شائعات عن تدخلها بشكل وثيق في التعيينات رفيعة المستوى، كانت غير راضية عن عمل هنغبي.
كما فقد نتنياهو أعضاء آخرين مهمين من دائرته المقربة. فكبير الموظفين تساحي برافرمان سيتوجه إلى بلاط سانت جيمس ليشغل منصب سفير إسرائيل في لندن، ومن المتوقع أن يتنحى وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر عن الخدمة العامة في المستقبل القريب. وأفادت بعض وسائل الإعلام العبرية ليلة الثلاثاء أن ديرمر سيستقيل في الشهر المقبل، وأنه رفض عرضًا بالحصول على مقعد آمن في الكنيست المقبل.
وقد أقال رئيس الوزراء وزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت في نوفمبر الماضي، وتقاعد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي في وقت سابق من هذا العام، واستقال العديد من كبار القادة والمسؤولين العسكريين في أعقاب إخفاقات 7 أكتوبر.
ومع ذلك، رفض نتنياهو فكرة الاستقالة وتجنب تحمل مسؤولية المجزرة، مؤكدا مرارا أن المؤسسة الأمنية – وليس القادة السياسيون – هي التي فشلت في منع الهجوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.
رئيس الموساد دافيد برنياع هو أحد كبار المسؤولين الأمنيين القلائل الذين كانوا يشغلون مناصبهم في يوم المجزرة وما زالوا في مناصبهم.