بحث

نتنياهو لأعضاء كنيست: “لم تكن هناك خيانة” في 7 أكتوبر؛ مفندا بذلك نظرية المؤامرة التي روج لها ابنه

تقارير تفيد بأن رئيس الوزراء قال في جلسة مغلق إنه كان هناك "فشل استخباراتي"، لكنه لم يتجاهل التحذيرات التي سبقت الهجوم؛ المعارضة تتهمه بـ"الهروب من الحقيقة مرة أخرى"

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست في القدس، 5 فبراير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست في القدس، 5 فبراير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وخلال مخاطبته اجتماعا مغلقا للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست يوم الخميس، سعى مرة أخرى إلى النأي بنفسه عن الإخفاقات المحيطة بهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، مؤكدا أن المعلومات الاستخباراتية التي عُرضت عليه لم تُشر إلى هجوم من هذا النوع، وأن جهوده السابقة لردع حماس أُحبِطت من قبل مسؤولين في المنظومة الأمنية.

وبحسب تسريبات لوسائل إعلام عبرية من الاجتماع، قال رئيس الوزراء أيضا لأعضاء اللجنة إنه رغم “وجود فشل استخباراتي خطير” قبل هجوم 7 أكتوبر، “لم تكن هناك خيانة”.

وعندما سُئل عن مزاعم الخيانة من قبل أحد أعضاء اللجنة، والتي يُفترض أنها تشمل ادعاءات روج لها دون أساس نجلُه يئير، قال نتنياهو إنه يريد إزالة “سحابة الخيانة” عن أحداث 7 أكتوبر.

كما ادعى نتنياهو خلال النقاش أن الرئيس السابق لجهاز الشاباك، رونين بار، زوّر محضر اجتماع عُقد في وقت مبكر من صباح 7 أكتوبر، قبيل هجوم حماس الذي أطلق حربا استمرت عامين في غزة.

ووفقا لأخبار القناة 12، أكد نتنياهو أن أحدا لم يكن يعتقد أن حماس ستشن هجوما قبل ذلك اليوم.

وأشار رئيس الوزراء إلى عدة نقاشات مع مسؤولين كبار، من بينهم بار، ووزير الدفاع السابق بيني غانتس، ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وقال إن هذه النقاشات تُظهر أنهم كانوا يعتقدون أيضا أن حماس قد جرى ردعها. ولم يتضح من التقارير متى جرت هذه المحادثات المزعومة.

كما زعم نتنياهو أنه أراد اغتيال قادة حماس في عام 2014، لكن المؤسسة الأمنية عارضت ذلك. غير أن القناة 12 أفادت الأسبوع الماضي بأن رئيس الوزراء رفض 11 فرصة لاغتيال يحيى السنوار، قائد حماس في غزة، في الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (في الوسط)، وأمينه العسكري اللواء رومان غوفمان (يسار) وعضو الكنيست عن الليكود بوعز بسموت يحضرون اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بالقدس، 5 فبراير 2026. (Noam Moskowitz/Knesset Spokeman’s Office)

وأفادت التقارير بأن نتنياهو زعم أيضا يوم الخميس أمام أعضاء اللجنة أن بار زوّر وثيقة تعود إلى ساعات الصباح الباكر من يوم 7 أكتوبر، مضيفا بندا يفيد بأنه أصدر أوامر بتحديث رئيس الوزراء. وكان بار قد تنحّى عن منصبه العام الماضي بعد أن تحرك نتنياهو لإقالته في نزاع مرير انتهى أمام محكمة العدل العليا.

وبحسب القناة 12، ادعى نتنياهو أن بار غيّر بأثر رجعي بندا في محاضر اجتماع للشاباك عُقد في وقت مبكر من صباح 7 أكتوبر، قبل اجتياح حماس، مضيفا صياغة تفيد بأنه أمر بإطلاع نتنياهو على التطورات الجارية في ذلك الصباح. إلا أن القناة 12 أوضحت أن محاضر الاجتماع أُدخلت إلى حواسيب الشاباك عند الساعة 6:06 صباحا، بما في ذلك التعليمات بإطلاع رئيس الوزراء، وأن السكرتير العسكري لنتنياهو تلقى بالفعل تحديثا من مدير مكتب رئيس الشاباك عند الساعة 6:13 — أي قبل نحو 16 دقيقة من اقتحام المهاجمين بقيادة حماس للحدود.

وجاء في المحضر الرسمي لاجتماع يوم الخميس، الذي نشره مكتب المتحدث باسم الكنيست، أن نتنياهو عرض على أعضاء الكنيست مواد كان قد قدمها سابقا إلى مراقب الدولة من السنوات التي سبقت 7 أكتوبر.

وفي ديسمبر، أمرت محكمة العدل العليا مراقب الدولة بتجميد تحقيقه في أحداث 7 أكتوبر، على خلفية التماسات ادعت أن التحقيق معيب بشدة، وقد يلوّث الأدلة ومسار التحقيق، وأن لجنة تحقيق رسمية فقط قادرة على التحقيق في الكارثة بشكل سليم.

وقال المتحدث باسم الكنيست إن نتنياهو شارك في الاجتماع المغلق الذي استمر خمس ساعات، و”أجاب بإسهاب على أسئلة أعضاء اللجنة”، مشيرا إلى أن النقاشات تركزت حول تحقيق مراقب الدولة الذي جرى تعطيله.

وأضاف المتحدث أن رئيس الوزراء عرض على المشرعين “مواد تتعلق بالسؤال حول متى قررت حماس تحويل فكرة الهجوم إلى خطة عملياتية، وما إذا كانت الانقسامات الداخلية داخل إسرائيل مرتبطة بذلك القرار”.

وبحسب المتحدث باسم الكنيست، وصف نتنياهو قرار محكمة العدل العليا وقف تحقيق مراقب الدولة في أحداث 7 أكتوبر، بعد ستة أيام من شهادته هو نفسه، بأنه جاء في “توقيت غير معتاد”.

مراقب الدولة ماتانياهو إنغلمان يحضر اجتماعًا في الكنيست في القدس في 12 مايو 2025. (يوناتان سيندل / فلاش 90)

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، عضو الكنيست عن الليكود بوعز بسموت، وهو حليف مقرب لنتنياهو: “بعد عامين قامت فيهما وسائل الإعلام بإعادة كتابة التاريخ في الزمن الحقيقي، جاء رئيس الوزراء إلى لجنة الشؤون الخارجية والدفاع ووضع السجل التاريخي في نصابه الصحيح. أحيانا تكون الحقيقة أيضا خيارا. السؤال الذي يجب أن يقلق كل بيت في إسرائيل هو: لماذا أوقفت محكمة العدل العليا عملية مراجعة مراقب الدولة؟”

وغادر مشرعون من حزب “يش عتيد” المعارض الاجتماع احتجاجا، حيث كتب الحزب على منصة إكس أنه “لن يشارك في هذا السيرك الإعلامي، الذي يهدف إلى التهرب من المسؤولية وتحويل اللجنة إلى عرض علاقات عامة فارغ”.

وقال الحزب في تغريدته: “وصل نتنياهو برسائل مُعدّة مسبقا من مكتبه في محاولة يائسة لهندسة الرأي العام وإعادة كتابة التاريخ، لكن لا تلاعب إعلامي يمكنه طمس الفشل: 2000 إسرائيلي قُتلوا، مجتمعات اجتُيحت، أطفال أُحرقوا، ومواطنون اختُطفوا في عهده”، وأضاف: “سيواصل أعضاء الكتلة المعارضة النضال ضد حكومته الفاشلة لضمان ألا تتكرر مثل هذه الكارثة مرة أخرى”.

وأشار عضو اللجنة، النائب موشيه تور-باز من حزب “يش عتيد”، في منشور على منصة إكس، إلى أن نتنياهو كان قد قال للجنة قبل شهرين من 7 أكتوبر إن “حماس مردوعة”.

عضو الكنيست موشيه تور-باز يتحدث في مؤتمر بالكنيست في القدس، 19 يناير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

وانتقد قادة من المعارضة، بينهم بيني غانتس وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت، نتنياهو بشدة يوم الخميس بسبب تصريحاته المزعومة، متهمين إياه بالسعي إلى تبرئة نفسه من أي مسؤولية عن أكبر فشل استخباراتي واستراتيجي إسرائيلي منذ عقود.

وكتب غانتس – وهو رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي ووزير دفاع سابق — على منصة إكس أنه في عام 2014، “عندما عرضت خيار احتلال غزة”، قام نتنياهو بتسريب الخطة إلى وسائل الإعلام “لتخويف الجمهور”.

وأضاف غانتس، في إشارة إلى محور نتساريم الذي يشق قطاع غزة: “عندما اقترحت السيطرة على محور نتساريم – كنت خائفا. وعندما تحدثت عن استبدال حماس، فضّلت سياسة الفصل وترك ‘حماس مردوعة وضعيفة’”.

واتهم آيزنكوت نتنياهو بأنه يمتلك “ذاكرة انتقائية” فيما يتعلق بالأحداث التي سبقت وتلت 7 أكتوبر.

وكتب آيزنكوت يوم الخميس: “في أكتوبر 2023، صوّتنا معا على قرار تدمير حكم حماس. لقد غادرتُ الكابينيت في يونيو 2024 لأنك رفضت المضي قدما في تدميرها. وما زلت تفشل في هذه المهمة. إنك تتهرب”.

أما ليبرمان فقال يوم الخميس إنه بينما يزعم نتنياهو أن أحدا لم يتوقع أحداث 7 أكتوبر، فإنه “بصفتي وزيرا للدفاع، سلّمته شخصيا في ديسمبر 2016 وثيقة تحذير خطيرة وصفت بدقة السيناريو الذي وقع في النهاية”.

وأضاف ليبرمان: “لقد تسلّمها، وكان يعلم – لكنه اختار تجاهلها. وللأسف، يفرّ نتنياهو مرة أخرى من الحقيقة”.

اقرأ المزيد عن