نتنياهو يقول إن النقب “خرج عن السيطرة” خلال جولة له في الجنوب وسط تصاعد التوترات بين اليهود والعرب
في الوقت الذي بدّد فيه رئيس الوزراء آمال قادة البدو بدعمه لحملة الشرطة، هرتسوغ يعقد "اجتماعا طارئا" مع رؤساء السلطات المحلية اليهودية والعربية لحثهم على الهدوء في أعقاب مقتل رجل بدوي برصاص شرطي

خلال جولة له في جنوب البلاد يوم الأربعاء، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن منطقة النقب “خرجت عن السيطرة”، ووعد بـ”كبح جماحها” وسط تصاعد التوترات بين اليهود والعرب، وعمليات أمنية مكثفة في المناطق البدوية.
وقال في مقطع فيديو: “النقب خرج عن السيطرة. سنكبح جماحه، وقد بدأت بالفعل عملية مهمة للشرطة الإسرائيلية، بالتنسيق مع قوات أخرى”.
وجاء دعم نتنياهو للعملية، التي يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بمثابة ضربة لزعماء البدو، الذين حثوا رئيس الوزراء على التدخل فيما وصفوه بالعقاب الجماعي الذي يحرض عليه وزير الشرطة اليميني المتطرف.
ورافق رئيس الوزراء في زيارته إلى ريفيفيم، وهي منطقة يهودية تطل على بلدة بير هداج البدوية، كل من بن غفير ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى جانب مسؤولين آخرين من الجيش وقوات الأمن.
وقال بن غفير: “رغم محاولات العناصر الإجرامية ترهيبنا، فإننا لن نتراجع”، مضيفًا “سنواصل العملية في جميع أنحاء النقب طالما دعت الحاجة، بهدف استعادة الأمن للسكان”.
من نقطة مراقبة، أطلع كل من المفوض العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) دافيد زيني، ونائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللواء تمير يداي، نتنياهو على الجهود المبذولة لمكافحة حيازة الأسلحة وتهريبها في المنطقة.
وقال نتنياهو: “يتداخل التهديد الإجرامي مع التهديد الأمني. فهناك عشرات الآلاف من الأسلحة في المنطقة، وطائرات مسيرة تعبر الحدود، وغيرها من التهديدات”.
وتعهد بـ”إعادة النقب إلى دولة إسرائيل” من خلال “المضي قدمًا في الاستيطان على نطاق لم نشهده من قبل، بما في ذلك تسوية أوضاع سكان البدو”، في إشارة إلى حسم مطالبات ملكية الأراضي في البلدات العربية الجنوبية.
بدأت الحكومة في الأشهر الأخيرة بالتعامل مع تهريب الأسلحة ليس فقط كجريمة جنائية، بل كتهديد للأمن القومي.
في ديسمبر/كانون الأول، أصدر كاتس أمر اعتقال إداري بحق مواطن بدوي من بير هداج للاشتباه في تهريبه أسلحة. وكانت هذه حالة نادرة يُطبّق فيها هذا الإجراء المثير للجدل على شخص يُشتبه في ارتكابه جرائم جنائية، لا جرائم أمنية.
خلال الجولة، قال كاتس إن “تعزيز الاستيطان في النقب يُعزز أمن إسرائيل وسيادتها، ويُرسّخ سيطرتنا على الأرض”، واصفًا إياها بأنها “خط دفاعي استراتيجي ذو أهمية قصوى لحدود الدولة والجبهة المدنية الداخلية”.
وذكر مكتب نتنياهو في بيان له أن المجموعة ناقشت أيضًا خطة خمسية لتوسيع بناء التجمعات السكنية على الحدود الإسرائيلية، مع التركيز بشكل خاص على منطقة نيتسانا الواقعة على الحدود المصرية.
“حالة طوارئ”
بينما كان نتنياهو يزور الجنوب، استضاف رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ رؤساء سلطات محلية يهود وعرب في مقر إقامته الرسمي في محاولة لتهدئة الاضطرابات وتعزيز الوحدة بين بلداتهم.
وحذر من أن العلاقات اليهودية العربية قد وصلت إلى “حالة طوارئ” في الأسابيع الأخيرة، وقال إن السكان يواجهون تحدي “العيش معًا كأبناء إبراهيم في هذه الأرض”.
بلغت التوترات في النقب ذروتها بعد أن أطلق شرطي النار على رجل عربي وأرداه قتيلا أمام منزله في قرية ترابين الصانع، وهي قرية بدوية تخضع لحملة مداهمات بوليسية مستمرة منذ أكثر من أسبوع.
زعمت الشرطة أن القتيل كان يشكل تهديدًا للقوات، وكان مشتبهًا به في إضرام النيران في سيارات ببلدات يهودية مجاورة، انتقامًا لعملية شرطية في ترابين الصانع. ومن جانبها، نفت عائلته هذه الادعاءات، وأكدت أنه أُصيب برصاصة في صدره دون أي استفزاز.
وفي أول تصريح له بشأن حادثة إطلاق النار المميتة، حثّ هرتسوغ المحققين في وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة على استكمال التحقيق في الحادثة.
وقال: “أدعو بكل تأكيد إلى استكمال التحقيق وفحص كل ما حدث في ترابين. أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية، لكي يعرف المواطنون، البدو واليهود على حد سواء، الحقيقة”.
كما حثّ هرتسوغ السياسيين اليهود والعرب على توجيه رسالة إلى السكان مفادها: “نريد أن نستمر في العيش معًا وأن نبدأ بتغيير المسار”.
شكّل هذا الاجتماع أول لقاء علني يجمع قادة يهود وعرب من الجنوب خلال الأشهر الأخيرة.
في نوفمبر/تشرين الثاني، أعرب سياسيون بدو عن استيائهم من استبعادهم من اجتماع طارئ حول تصاعد العنف في المنطقة، والذي حذّر فيه رئيس بلدية بئر السبع، روفيك دانيلوفيتش، من أن “يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول القادم بات وشيكًا”.
أثار هذا التصريح غضب قادة البدو، الذين أشاروا إلى أن مجتمعهم تضرر بشدة أيضاً من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسارع إلى مساعدة البلدات التي تعرضت لهجوم من قبل مسلحين بقيادة حركة حماس عبر حدود غزة في ذلك الصباح.
وفي حديثه مع هرتسوغ، قال رئيس بلدية رهط، طلال القريناوي، أنه بينما هو ودائرته الانتخابية “ليسوا ضد الشرطة الإسرائيلية” و”يريدون أن تكون الشرطة قوية، مزودة بالوسائل والأدوات والبيانات اللازمة لمكافحة الجريمة”، فإنهم يرفضون بشدة النهج المتبع في عهد بن غفير.
وأشار إلى الكتل الخرسانية الموضوعة عند مداخل العديد من البلدات البدوية، والتي تُعيق حرية تنقل السكان منذ منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، عندما شنت الشرطة عمليتها في الجنوب.
وقال القريناوي: “لا يُمكن فرض عقاب جماعي، ولا يُمكن وضع كتل خرسانية في أي مجتمع – سواء في اللقية أو شقيب السلام أو ترابين الصانع. الكتل الخرسانية رمز للاحتلال، لكنني لست في مدينة محتلة، أنا مواطن إسرائيلي”.