نتنياهو يقبل دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام؛ وأوروبا تصوغ موقفا مشتركا
مصر تعلن مشاركتها؛ ويتكوف يقول إن بوتين من المتوقع أن ينضم؛ السويد والنرويج ترفضان الدعوة؛ إيطاليا تقول إن الانضمام إلى المجلس من شأنه أن ينتهك دستورها

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء أن رئيس الوزراء قد قبل دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى مجلس السلام، في الوقت الذي أعلنت فيه السويد والنرويج مؤخرا عدم انضمامهما إلى المجلس، وأعلنت إسبانيا أن القادة الأوروبيين يعملون على توحيد موقفهم.
وسيترأس ترامب المجلس المقترح مدى الحياة، وسيبدأ المجلس بمعالجة الصراع في غزة قبل التوسع إلى حروب أخرى، على أن تدفع الدول الأعضاء رسوما قدرها مليار دولار لكل منها للحصول على عضوية دائمة.
ويقول دبلوماسيون غربيون إن المجلس قد يقوض عمل الأمم المتحدة.
وكان نتنياهو قد انتقد في وقت سابق قرار واشنطن بتعيين ممثلين رفيعي المستوى من تركيا وقطر في الذراع التنفيذي لمجلس السلام في غزة، المعروف باسم “المجلس التنفيذي لغزة”، مما جعل من غير الواضح في البداية ما إذا كان يريد إضفاء الشرعية على تشكيل هذا المجلس من خلال الانضمام إلى مجلس السلام.
وقالت وزارة الخارجية المصرية يوم الأربعاء إن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد قبل أيضا دعوة للانضمام إلى المجلس.
وأعلن البيان أن مصر ”تعلن قبولها للدعوة والتزامها بالوفاء بالإجراءات القانونية والدستورية ذات الصلة“، مشيدا بترامب لسياساته تجاه الشرق الأوسط.
وأضافت: ”تعبّر مصر عن دعمها لمهمة مجلس السلام في المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة“.
وانضمت الدولتان إلى الأرجنتين وأذربيجان والبحرين وبيلاروسيا والمجر وكازاخستان وكوسوفو والمغرب والإمارات العربية المتحدة وفيتنام في قبول الدعوة.
تم توجيه دعوات للانضمام إلى المجلس إلى حوالي 60 دولة، لكن قلة قليلة منها فقط قبلت الدعوة دون تحفظات حتى الآن.
ومما زاد من قلق الدول الغربية، أن الكرملين أعلن هذا الأسبوع أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تلقى دعوة أيضا، في حين أن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، حليف موسكو، قد قبل الدعوة بالفعل.
سُئل المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، يوم الأربعاء عما إذا كان من المتوقع أن ينضم بوتين، فأجاب: ”أعتقد ذلك“.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس يوم الأربعاء إن القادة الأوروبيين يجرون مشاورات لصياغة موقف مشترك بشأن المجلس.
وقد أشارت المملكة المتحدة في وقت سابق إلى أن دعوات ترامب لبوتين ولوكاشينكو تثير القلق، في حين قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده ”لا يمكنها قبول“ العرض بالانضمام ”في هذه المرحلة“، بسبب مخاوف تشاطرها بعض الحكومات الأوروبية من أن مجلس السلام قد يقوض عمل الأمم المتحدة، التي اتهمها ترامب بعدم دعم جهوده لإنهاء النزاعات حول العالم.
وفي الوقت نفسه، أفادت صحيفة “كورييري ديلا سيرا” أن إيطاليا لن تشارك في المبادرة، مشيرة إلى مخاوف من أن الانضمام إلى مثل هذه المجموعة التي يقودها زعيم دولة واحدة من شأنه أن ينتهك دستور إيطاليا.
وفقا للدستور الإيطالي، لا يجوز لإيطاليا الانضمام إلى المنظمات الدولية التي تضمن ”السلام والعدالة بين الدول“ إلا ”على قدم المساواة مع الدول الأخرى“، وهو شرط يتعارض مع سيادة الولايات المتحدة في المجلس الجديد، حسبما ذكرت صحيفة كورييري.
ومن المقرر أن يترأس ترامب يوم الخميس حفلا للاحتفال بالمجموعة الجديدة في دافوس بسويسرا، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي.
وقال مصدر لوكالة “رويترز” إن رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، وهي زعيمة يمينية تربطها علاقات ودية بترامب، من غير المرجح أن تذهب إلى دافوس. ولم ترد الحكومة الإيطالية على الفور على طلب للتعليق.
وقالت الحكومة النرويجية يوم الأربعاء إنها لن تنضم إلى المجلس الذي أنشأه ترامب، الذي أعرب عن استيائه من الدولة الاسكندنافية بعد استبعاده من نيل جائزة نوبل للسلام.
وقال وزير الخارجية كريستوفر ثونر في بيان إن ”الاقتراح الأمريكي يثير عددا من الأسئلة“ التي تتطلب ”مزيدا من الحوار مع الولايات المتحدة“.
وقال ثونر: ”لذلك لن تنضم النرويج إلى الترتيبات المقترحة لمجلس السلام، ولن تحضر حفل التوقيع في دافوس“. وأضاف أن النرويج ستواصل تعاونها الوثيق مع الولايات المتحدة.
وتابع ثونر ”بالنسبة للنرويج، من المهم كيفية ارتباط هذا الاقتراح بالهياكل القائمة مثل الأمم المتحدة، وبالتزاماتنا الدولية“.
وأشار ممثل الحكومة إلى أن النرويج تشاطر ترامب ”هدف تحقيق سلام دائم في أوكرانيا وغزة وفي حالات أخرى“.
وقال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون للصحفيين في دافوس إن بلاده لن تشارك أيضا في المبادرة بالنص المقدم حتى الآن.
وقد تم تقديم مجلس السلام في البداية كهيئة ستشرف حصريا على إدارة غزة بعد الحرب، وفي نوفمبر، صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على منحه ولاية مدتها سنتان للقيام بذلك.
لكن ميثاقه، الذي حصل عليه ”تايمز أوف إسرائيل“، لا يذكر غزة ويبدو أنه ينتقد الأمم المتحدة، حيث يقول إن المجلس الجديد يجب أن يكون لديه ”الشجاعة للابتعاد عن الأساليب والمؤسسات التي فشلت في كثير من الأحيان“.
وقد أُرفقت الوثيقة بدعوات الانضمام إلى المجلس، والتي وُجهت إلى عشرات من قادة العالم يوم الجمعة، ورغم أن القليل منهم أعلن قبولها رسميا، إلا أن عدد الذين رفضوها كان أقل من ذلك.
وعندما سأله أحد الصحفيين يوم الثلاثاء عما إذا كان المجلس يجب أن يحل محل الأمم المتحدة، قال ترامب: ”ربما“.