نتنياهو يطلب من قطر طرد قادة حماس أو تقديمهم للعدالة: “إذا لم تفعلوا ذلك، سنفعله نحن”
مسؤولان كبيران في حماس أصيبا في الغارة، أحدهما في حالة حرجة، بحسب تقرير؛ رئيس الوزراء القطري يقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "قتل أي أمل" لدى الرهائن، ويجر المنطقة إلى "الفوضى"
رد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، على الانتقادات الدولية المتزايدة بشأن الغارة الإسرائيلية على قادة حماس في قطر في اليوم السابق، وقارن العملية بالإجراءات الأمريكية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، رغم أن الغارة لم تسفر ظاهريا عن مقتل أيٍ من الأهداف المقصودة.
وتحدث رئيس الوزراء بلهجة متحدية في مقطع فيديو باللغة الإنجليزية يدافع فيه عن إجراءات إسرائيل، وحذر قطر من أنه إما عليها “طرد” أعضاء المكتب السياسي لحماس أو “تقديمهم للعدالة. إذا لم تفعلوا ذلك، سنفعله نحن”.
وقارن نتنياهو هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بهجمات 11 سبتمبر/أيلول – التي تُصادف ذكراها يوم الخميس – والتي قُتل فيها ما يقارب من 3000 شخص عندما اختطف عناصر من تنظيم “القاعدة” أربع طائرات، وقال إن إسرائيل “تتذكر 7 أكتوبر/تشرين الأول”، عندما “ارتكب الإرهابيون الإسلاميون أسوأ أعمال وحشية ضد الشعب اليهودي منذ الهولوكوست”.
وتساءل نتنياهو “ماذا فعلت أمريكا في أعقاب أحداث 11 سبتمبر؟ لقد وعدت بملاحقة الإرهابيين الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة أينما كانوا. كما أصدرت قرارًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بعد أسبوعين، ينص على أنه لا يجوز للحكومات إيواء الإرهابيين”.
وأضاف نتنياهو أن إسرائيل اتبعت هذا النهج، متهمًا قطر بإيواء قادة حماس وتمويلهم ومنحهم قصورا.
وجادل نتنياهو “لقد فعلنا بالضبط ما فعلته أمريكا عندما لاحقت إرهابيي القاعدة في أفغانستان وبعد أن ذهبوا وقتلوا أسامة بن لادن في باكستان”، قائلا أن الدول نفسها التي صفقت للولايات المتحدة لقتلها بن لادن يجب أن تخجل من نفسها لإدانتها إسرائيل.
ردت قطر لاحقا على نتنياهو، مُنددةً بتصريحاته قالت إنها “متهورة” ووصفتها بأنها “تهديدات صريحة بانتهاكات مستقبلية لسيادة الدولة”.
و قالت وزارة الخارجية القطرية في بيان “يُدرك نتنياهو تماما أن استضافة مكتب حماس جاءت في إطار جهود الوساطة القطرية التي طلبتها الولايات المتحدة وإسرائيل”.
وأضافت: “لطالما عُقدت المفاوضات بشكل رسمي وشفاف، وبدعم دولي وبحضور وفود أمريكية وإسرائيلية. إن تلميح نتنياهو إلى أن قطر تؤوي سرًا وفد حماس هو محاولة يائسة لتبرير جريمة أدانها العالم أجمع”.
واستهدفت الغارة الجوية الإسرائيلية الجريئة يوم الثلاثاء اجتماعًا لكبار قادة حماس، حيث ذكرت تقارير أنهم كانوا مجتمعين في الدوحة لمناقشة اقتراح جديد لوقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة، يهدف إلى إنهاء الحرب في غزة.
وكان يُعتقد أن الاجتماع ضم جميع كبار قادة الجماعة خارج غزة، بمن فيهم قائد وحدات حماس في غزة، خليل الحية؛ وزاهر جبارين، قائد حماس في الضفة الغربية؛ ومحمد درويش، رئيس مجلس شورى حماس؛ ونزار عوض الله؛ وخالد مشعل، رئيس مكتب حماس في الخارج.
أكدت حماس عدم مقتل أيٍ من كوادرها القيادية في الغارة، لكن خمسة من أعضائها من المستويات الأدنى قُتلوا، بمن فيهم نجل خليل الحية، قائد حماس في غزة وكبير مفاوضيها، بالإضافة إلى ثلاثة من حراسه الشخصيين ورئيس مكتب الحية.
لكن رغم التشاؤم السائد في إسرائيل بشأن نجاح الغارة، أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية بإصابة اثنين من كبار مسؤولي حماس، أعضاء المكتب السياسي للمنظمة، في الغارة على مقر الحركة في الدوحة.
ووفقا للتقرير، فإن أحد المسؤولين – اللذين لم يُكشف عن اسميهما – في “حالة حرجة”.
وأضاف التقرير أن كلا المسؤولين نُقلا إلى مستشفى خاص تحت حراسة أمنية مشددة.
وفي تفاصيل إضافية حول الغارة نفسها، أفادت الصحيفة باستهداف عدة مواقع داخل المجمع الذي يضم مقر حماس، بما في ذلك مكتب القيادي السابق في حماس إسماعيل هنية، حيث كان يُعقد الاجتماع.
اغتيل هنية على يد إسرائيل في يوليو/تموز 2024 أثناء زيارته لإيران.
لكن مكتب الحية، وليس هنية، كان الهدف الرئيسي للهجوم، حسبما أفادت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة. ولأن المكتبين كانا قريبين من بعضهما البعض، أصابت إحدى القنابل مكتب هنية، مما أدى إلى إصابة عضوين من المكتب السياسي لحماس كانا يجلسان في زاوية بعيدة من المكتب من نقطة الاصطدام.
على صعيدٍ منفصل، أشارت المصادر للصحيفة السعودية إلى أن سبب فشل الهجوم في ضرب أيٍّ من أهدافه المقصودة هو اعتماد إسرائيل بشكل رئيسي على تحديد المواقع الجغرافية عبر الهواتف لتحديد مواقع قادة حماس، غير مدركة أنهم لا يحضرون هواتفهم معهم إلى مثل هذه الاجتماعات، بل يتركونها في مكاتبهم أو مع مستشاريهم.
وفي بيانٍ رسميٍّ بشأن الهجوم، أصدر القيادي البارز في حماس حسام بدران بيانًا بشأن الغارة، مؤكدًا أن “جرائم إسرائيل لن تؤثر على قرارات القيادة ولا على تنسيقنا مع الفصائل الأخرى”.
وأضاف بدران أن “الاحتلال المجرم يُشكل تهديدًا حقيقيًا لأمن المنطقة واستقرارها”.
بدران هو قياديٌّ بارزٌ في حماس مقيمٌ في الخارج، ويُعتقد أنه كان في قطر وقت الغارة.
ويبدو أن البيان الصادر باسمه يُشير إلى أنه لم يُصب بأذى في الغارة.
وذكرت تقارير أن رئيس الموساد عارض توقيت الضربة. وواصل بعض المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم الرئيس يتسحاق هرتسوغ، الدفاع عن الضربة ضد قيادة حماس، بحجة أن الحركة، وليست إسرائيل، هي التي تمنع التوصل إلى اتفاق.
وصرح هرتسوغ، الذي يقوم حاليًا بزيارة تستغرق ثلاثة أيام إلى المملكة المتحدة، لصحيفة “ديلي ميل” أن إسرائيل استهدفت الحية لأنه كان يقف في طريق إطلاق سراح الرهائن واتفاق وقف إطلاق النار.
وقال “استهدفنا خليل الحية لأنه اعترض على اتفاق بشأن غزة. ظل يقول ‘نعم، ولكن’ في المفاوضات”.
وقال هرتسوغ للصحيفة قبيل اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ان “الحية هو الرجل الأول في حماس، ويداه ملطختان بدماء آلاف الإسرائيليين”.
مع ذلك، أشارت تقارير إلى أن آخرين كانوا أقل حماسًا للضربة، وأعربوا عن تحفظاتهم عليها قبل الموافقة عليها.
ووفقًا لتقرير القناة 12 مساء الأربعاء، أبلغ رئيس الموساد، دافيد برنياع، رئيس الوزراء بأنه يعتقد أن تنفيذ الضربة في هذا الوقت سيكون “خطأً”، نظرًا لاستمرار المناقشات حول اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.
بدلًا من ذلك، افاد التقرير أن رئيس الموساد اقترح أن تنتظر إسرائيل أسبوعًا آخر قبل شن الضربة، مما يتيح لحماس وقتًا للرد على الاقتراح الأمريكي.
“نتنياهو قضى على أي أمل في الإفراج عن الرهائن”
في غضون ذلك، صرّح رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقابلة مع شبكة CNN يوم الأربعاء، بأنه سيكون هناك رد على الهجوم الإسرائيلي، وأنه قيد المناقشة حاليًا مع الشركاء الإقليميين.
وأضاف آل ثاني أن هناك خططًا جارية لعقد قمة في الدوحة قريبًا حول هذه المناقشات، دون تحديد موعد محدد.
وقال رئيس الوزراء القطري إن الدوحة تُعيد تقييم “كل شيء” بشأن دورها كوسيط بين إسرائيل وحماس لوقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى مستقبل الجماعة في قطر.
قطر هي الوسيط الرئيسي في الحرب المستمرة منذ قرابة عامين والتي بدأتها حماس بهجومها عبر الحدود في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأضاف آل ثاني أنه كان يلتقي بإحدى عائلات الرهائن في صباح اليوم الذي قصفت فيه إسرائيل مسؤولي حماس في بلاده.
وقال إن العائلات “تعول على هذه الوساطة (لوقف إطلاق النار). ليس لديهم أي أمل آخر بشأن هذا الأمر”.
لكنه أضاف ان “ما فعله نتنياهو أمس، قضى على أي أمل لهؤلاء الرهائن”.
واتهم آل ثاني رئيس الوزراء بجرّ الشرق الأوسط إلى “الفوضى”، و”إضاعة” وقت قطر، مشيرًا إلى اعتقاده بأن إسرائيل لم تكن تُفاوض بجدية لإنهاء الحرب والإفراج عن الرهائن الـ 48 المتبقين.
وأشار إلى لائحة الاتهام الموجهة ضد نتنياهو من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وقال آل ثاني “يجب تقديمه للعدالة”، محذرًا من أن منطقة الخليج في خطر.
جددت الدولة الخليجية إدانتها لإسرائيل في رسائل إلى الأمم المتحدة، واصفةً الغارات بأنها “انتهاكات جبانة” لسيادة البلاد، وفقًا لوزارة الخارجية القطرية.
وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وصفت الدوحة الهجوم بأنه “انتهاك صارخ لجميع القوانين والأعراف الدولية”، مؤكدةً أنها “لن تتسامح مع هذا السلوك الإسرائيلي المتهور”، ومؤكدةً أن التحقيقات جارية.
وأضافت الوزارة أن قطر “طلبت أيضًا تعميم الرسالة على أعضاء مجلس الأمن وإصدارها كوثيقة رسمية من وثائق المجلس”.
وكان من المقرر أن يناقش مجلس الأمن الدولي الغارات مساء الأربعاء.
وفي بيان منفصل قُدّم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قال ممثل قطر إن “الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية” في غزة “امتدت إلى الاستهداف الجبان للمباني السكنية” التي تؤوي أعضاء حماس.
كما أفادت الوزارة أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد عبد الرحمن آل ثاني، تلقى اليوم اتصالات من وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، والإمارات العربية المتحدة، مؤكدين تضامنهم مع قطر وإدانتهم الشديدة للهجوم.
كندا تدرس العلاقات مع إسرائيل
لم تكن قطر وحدها غاضبة من تصرفات إسرائيل، حيث صرحت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند يوم الأربعاء أن أوتاوا تُقيّم علاقتها مع إسرائيل في أعقاب ذلك.
أدلت أناند بتعليقاتها عندما سُئلت عما إذا كانت كندا ستحذو حذو المفوضية الأوروبية، التي قالت إنها ستقترح تعليق الإجراءات التجارية في اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل.
وقالت أناند للصحفيين على هامش اجتماع للحزب الليبرالي الحاكم في إدمونتون: “نحن نُقيّم علاقتنا مع إسرائيل”.
وعندما سُئلت تحديدًا عما إذا كانت كندا تدرس فرض أي نوع من العقوبات على إسرائيل، أجابت قائلة “سنواصل تقييم خطواتنا التالية”.
على الجانب الآخر من الحدود، ذكرت تقارير أن مسؤولي البيت الأبيض لم يكونوا أقل غضبًا، نظرًا لاجتماع مسؤولي حماس لمناقشة خطة واشنطن لإنهاء القتال في غزة نهائيًا، وفقًا لما ذكره موقع “أكسيوس” الإخباري.
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا بأنه “غير سعيد” بالغارات، نظرًا لكون قطر حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة وموطنًا لأكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
ووفقًا لتقرير أكسيوس، شعر المسؤولون الأمريكيون أيضًا بالغضب من حقيقة أنه على الرغم من أن إسرائيل اختارت إخطارهم بالغارة، إلا أنها فعلت ذلك بعد فوات الأوان.
وأفاد تقرير منفصل لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترامب أبلغ نتنياهو أن قراره باستهداف حماس داخل قطر لم يكن حكيمًا. أدلى ترامب بهذه التعليقات خلال ما وصفه التقرير بمكالمة هاتفية متوترة بعد الهجوم، حيث غضب الرئيس الأمريكي عندما سمع الخبر بشأن الغارة من الجيش الأمريكي وليس من إسرائيل.
ووفقًا للصحيفة، رد نتنياهو بأنه كانت لديه فرصة قصيرة لشن الغارات وانتهز الفرصة. وذكرت الصحيفة أن مكالمة ثانية جرت بينهما في وقت لاحق من يوم الثلاثاء كانت ودية، حيث سأل ترامب نتنياهو عما إذا كان الهجوم قد أثبت نجاحه، مضيفةً أن رئيس الوزراء نفى ذلك.
ونقل التقرير أيضًا عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية قوله إن ترامب يشعر بإحباط متزايد من نتنياهو، إذ يشعر بأن رئيس الوزراء يتخذ خطوات أحادية الجانب تُقيده وتتعارض مع أهدافه في الشرق الأوسط.
ولم تتناول إسرائيل الانتقادات الأمريكية لأفعالها بشكل مباشر، وتجنب نتنياهو أي ذكر لها، أثناء حضوره حفل وضع حجر الأساس لممشى خشبي يحمل اسم الرئيس الأمريكي السابع والأربعين يوم الأربعاء.
بدلاً من ذلك، أشاد به بشدة، ووصفه بأنه “أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق”.
و قال نتنياهو في المراسم التي أقيمت في بات يام، وفقاً لبيان:”لقد اعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتنا على مرتفعات الجولان، وانسحب من الاتفاق النووي الكارثي مع إيران، وساعدنا في مواجهة التهديد النووي الإيراني، وقام بالعديد من الأمور الأخرى أيضاً”.
وتابع قائلا: “إنه صديق حقيقي، وأنا فخور بوجودي هنا لتكريم الرئيس ترامب”، مضيفا أن ترامب تحدث معه ”عدة مرات عن العقارات المطلة على الشاطئ“.
وأضاف: “أخبرني أن لدينا هنا أصولاً ساحلية رائعة. وتحدث عن مكان يقع جنوبا قليلا من هنا – في غزة. وقال إنه يجب أن يصبح مكاناً للسلام والازدهار والحياة الكريمة، وليس للإرهاب. وهو محق”
