نتنياهو قُتل؟ تل أبيب سُوِّيت بالأرض؟ الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي تهيمن على مشهد الحرب الإيرانية
أنتج الصراع فيضاً من الصور المفبركة، جاء الكثير منها من عشرات الآلاف من حسابات تيك توك الموالية لإيران، مما يسلط الضوء على تحدٍ متزايد في عصر التزييف العميق

جيه تي إيه – نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقطع فيديو غير معتاد هذا الأسبوع: يظهر فيه وهو يشتري القهوة من مقهى في منطقة القدس.
ولم يكن هذا المشهد معتاداً في زمن الحرب، حيث غالباً ما يظهر نتنياهو وهو يلقي خطابات مسجلة أو يتفقد أضرار الصواريخ داخل إسرائيل. لكن رئيس الوزراء جاء بمهمة مهمة: دحض مزاعم انتشرت على نطاق واسع حول وفاته.
وقد انتشرت هذه الادعاءات، التي نشرت لأول مرة في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية الأسبوع الماضي، بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس يوم الخميس، وذلك بعد أن عقد نتنياهو أول مؤتمر صحفي له منذ اندلاع الحرب مع إيران، التي بدأت في 28 فبراير بضربات صاروخية أمريكية-إسرائيلية مشتركة ضد أهداف تابعة للنظام.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
ومن خلال التدقيق في تفاصيل الخطاب الذي بدا عادياً، زعم البعض أن نتنياهو كان لديه إصبع إضافي في يده اليمنى وأسنان مفقودة، وهي علامات قالوا إنها أدلة رئيسية على محتوى تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وكتب غاي كريستنسن، أحد المؤثرين المؤيدين للفلسطينيين على تيك توك، في منشور على منصة إكس: “تخيلوا لو كان نتنياهو ميتاً بالفعل طوال الأسبوع الماضي. إنه أمر أجمل من أن يصدق، لكن إسرائيل تستخدم فيديوهات لنتنياهو تم إنتاجها بالذكاء الاصطناعي منذ ذلك الحين. لا يسعنا إلا أن نأمل”.
ومن مقهى “سطاف”، أصدر نتنياهو رده على نظرية المؤامرة، حيث نشر مقطع فيديو يوم الأحد يظهره وهو يطلب القهوة، ويتحدث مع العاملين في المقهى، ويطمئن الإسرائيليين بأن العمليات العسكرية ضد إيران وحزب الله في لبنان تسير بشكل جيد.
وسخر نتنياهو من شائعات مقتله عبر تعليق مصاحب للفيديو جاء فيه: “يقولون إنني ماذا؟“، ومازح الجمهور قائلاً: “أنا أموت في حب القهوة!” (في تلاعب لفظي باللغة العبرية). ثم، في إشارة إلى التكهنات التي أحاطت بفيديو سابق، سأل: “هل تودون عدّ أصابعي؟”، قبل أن يرفع يديه ويبسط أصابعه ليراها الجميع.
JUST IN: Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu shares proof that he is alive after online users started speculating that he was dead.
Netanyahu also showed off how many fingers he has.
"We're doing things I can't share right now, but we're striking hard in Iran today and… pic.twitter.com/5tyD5HImCG
— Collin Rugg (@CollinRugg) March 15, 2026
ولكن بدلاً من تهدئة المزاعم حول وفاته، أثار رد الزعيم الإسرائيلي المزيد من التكهنات، حيث شكك مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في تفاصيل الفيديو، بما في ذلك “فيزيائية” كوب القهوة. وفي فيديو آخر نشره نتنياهو يوم الاثنين، أشار بعض المستخدمين إلى لقطة يبدو فيها خاتم وهو يختفي من يده في أحد الإطارات.
وكتب ستيو بيترز، صاحب بودكاست معادٍ للسامية، في منشور على منصة إكس: “إسرائيل: بنيامين نتنياهو لا يزال على قيد الحياة. إليكم فيديو آخر له بالذكاء الاصطناعي كدليل. فقط صدقوني”.
ويسلط سيل المزاعم التآمرية حول وفاة الزعيم الإسرائيلي، والتي شملت أيضاً صورة تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي تظهره وهو يُنتشل من تحت الأنقاض، الضوء على التحدي المتزايد لمكافحة المعلومات المضللة في عصر الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، خاصة في أوقات الصراع.
وقد أنتجت الحرب مع إيران فيضاً هائلاً من الصور المفبركة، بما في ذلك مقاطع بالذكاء الاصطناعي تداولتها حسابات موالية لإيران تزعم إظهار ضربات صاروخية تسوي تل أبيب بالأرض أو أسر قوات أمريكية من قبل القوات الإيرانية. وقالت شركة “سايابرا” (Cyabra) الإسرائيلية للكشف عن التضليل الإعلامي إنها حددت شبكات تضم عشرات الآلاف من الحسابات التي أنتجت مواد حصدت 145 مليون مشاهدة في الأسبوعين الأولين من الحرب؛ كانت جميعها تقريباً موالية لإيران، ومعظمها على تيك توك. (وذكرت الشركة أنه خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، أدى انقطاع الإنترنت في إيران إلى كبح مزارع “البوتات” المخصصة للتضليل هناك).
وقالت “سايابرا” في تقريرها الصادر يوم الجمعة: “الحملة لم تنتشر بشكل طبيعي. تم تحديد أنماط تنسيق واضحة، بما في ذلك روايات مكررة، وفيديوهات وتعليقات متطابقة، ومجموعات وسوم (هاشتاغ) ثابتة، ونشر متزامن ومكثف. سمحت هذه التكتيكات للشبكة بإغراق البيئة المعلوماتية بسرعة والسيطرة على النقاشات عبر الإنترنت خلال اللحظات الرئيسية للصراع”.
وقد جعلت هذه الفيديوهات بعض منتقدي إسرائيل واثقين من أن البلاد قد تعرضت لضربات أقسى بكثير مما تم الإبلاغ عنه رسمياً.
ولكن حتى التلفزيون الإسرائيلي لم يكن بمنأى عن ذلك، حيث بث هو الآخر معلومات مضللة خاصة به، وإن كان ذلك عن غير قصد.
فقد بثت القناة 12 الأسبوع الماضي مقطع فيديو تم تصويره بنظام الرؤية الليلية، قالت إنه يظهر قاذفات B-2 الشبح الأمريكية فوق إيران وهي تحلق في تشكيل عسكري مع طائرات مقاتلة من طراز F-18.
ניר דבורי הציג סרטון של "מפציצי B2 בשמי איראן"
העובדות: מדובר בסרטון שלקוח מתוך משחק מחשב.
בשרשור: הסרטון המקורי שפורסם במרץ 2023 ביוטיוב.קרדיט: @ItayBlumental @manniefabian pic.twitter.com/zJCugreDZM
— בודקים (@bodkim2022) March 8, 2026
وفي غضون ساعات، تبين أن المقطع لم يكن صادراً عن البنتاغون، كما أشار مراسل الشؤون العسكرية للقناة 12 نير دفوري على الهواء مباشرة، بل كان لقطات من محاكي الطيران القتالي “Digital Combat Simulator World”. وكتب إيتاي بلومنتال، نظير دفوري في هيئة البث الإسرائيلية المنافسة “كان”، على منصة إكس أن المشاهد “مذهلة بالفعل، لكنها مأخوذة من لعبة فيديو”، مشاركاً نفس مقطع اليوتيوب الذي يعود تاريخه إلى مارس 2023.
وخلال بث مساء الاثنين، اعتذر دفوري قائلًا إن الخطأ “يقع عليه بالكامل”، لكنه لم يُحدد أي لقطات كان يُشير إليها، تاركًا المشاهدين الذين فاتهم المقطع السابق في حيرة من أمرهم بشأن سبب الخطأ. كما أصدرت الشبكة الإخبارية اعتذارًا، مُعلنةً أنها “ستُراجع إجراءاتها”.
وبثت القناة 14 اليمينية المقطع نفسه – أكثر من مرة.
وذكرت صحيفة “هآرتس” أن قناة “آي 24 نيوز” وقعت في خطأ مماثل، حيث بثت مقطع فيديو تعاملت معه على أنه لقطات لضربة أمريكية على إيران، رغم أن المقطع كان مأخوذاً أيضاً من لعبة “Digital Combat Simulator World”.
سرعان ما أصبحت هذه المقاطع مادة دسمة للإنترنت، حيث سخر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي من الشبكات الإخبارية ونشروا لقطات حربية “حصرية” ساخرة.
نشر عومر باباي، مدير حسابات هئية البث الإسرائيلية على وسائل التواصل الاجتماعي، صورة متحركة (GIF) على موقع إكس للعبة الفيديو “Chicken Invaders”، معلقًا أنها تُظهر “قاذفات أمريكية في سماء إيران”.
وعلّق مستخدم آخر على إكس ساخرًا: “نير دفوري: إيران زرعت ألغامًا في مضيق هرمز”، مرفقًا صورة من لعبة الكمبيوتر القديمة Minesweeper.
ونشر ثالث صورة للعبة Digger الشهيرة من التسعينيات، مع تعليق: “لقطات حصرية للسنوار في أنفاق غزة”، في إشارة إلى زعيم حماس الذي قُتل على يد الجيش الإسرائيلي. كما سجلت لعبتا “Street Fighter” و”Pac-Man” حضوراً في هذه المنشورات الساخرة أيضاً.
القناة 14، التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها متعاطفة مع نتنياهو، ليست غريبة عن بث لقطات مشكوك في مصداقيتها. في وقت سابق من الحرب، بثّت القناة مقطع فيديو زعمت أنه يُظهر حشودًا في طهران تُعبّر عن دعمها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بهتافات “بيبي جون” – وهي عبارة فارسية تُعبّر عن المودة وتُترجم تقريبًا إلى “بيبي العزيز”. لكن موقع “فيك ريبورتر” (FakeReporter) الإسرائيلي المتخصص في كشف الأخبار الكاذبة ذكر لاحقاً أن هذا الهتاف تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
لكن السقطات بشأن B2 ليست سوى جانب واحد من ظاهرة أوسع بكثير.
فقد انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع عبر منصات مثل إكس وتيك-توك وغيرها، يُظهر صواريخ تقصف تل أبيب ومبانٍ سكنية تنهار تحت وطأة القصف، إلا أن وكالة “فرانس برس” وعدة وسائل إعلام أخرى اكتشفت أن الفيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، مستشهدة بتشويهات واضحة في تفاصيل السيارات، وأسطح المنازل، ومسارات الدخان، وحتى وضعية علم إسرائيلي ظهر بلا سارية. ومع ذلك، ساهم روبوت الدردشة “جروك” (Grok) المدعوم بالذكاء الاصطناعي على منصة إكس في نشر الفيديو، مع تأكيدات متكررة بأن “الفيديو حقيقي”، وفقاً لما أفادت به وكالة فرانس برس.
بعد أن تبيّن أن الفيديو مُولّد بالذكاء الاصطناعي، صرّح حساب على منصة إكس باسم عبد الرحمن إسماعيل، أحد أوائل من شاركوا المقطع في منشور حصد 4 ملايين مشاهدة، بأنه سيُبقيه منشورًا “لأن المشهد يعكس، بشكلٍ مؤلم، ما عانته غزة تحت القصف الإسرائيلي”. وأضاف: “أُبقي هذا المنشور من باب الشفافية. قد لا يكون الفيديو حقيقيًا، لكن الدمار الذي يُصوّره حقيقي، وهو يُجسّد ما عاشه الفلسطينيون”.
خلال حرب يونيو 2025، نشرت حسابات موالية لإيران فيديوهات وصورًا مُفبركة تزعم أنها تُظهر غارات جوية تُدمّر تل أبيب، بالإضافة إلى إسقاط القوات الإيرانية طائرات إسرائيلية من طراز F-35.
وكشفت وكالة الأنباء الأسترالية (AAP) زيف العديد من الأخبار الكاذبة التي انتشرت خلال هذه الجولة من الصراع، بما في ذلك مقطع فيديو يزعم أن غارة إيرانية أشعلت النيران في منشأة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في دبي، بالإضافة إلى صورة ملفقة تزعم أنها تظهر المرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي، ميتًا تحت كومة من الأنقاض.
انتشر مقطع فيديو مفبرك آخر، حصد عشرات الملايين من المشاهدات، يُزعم أنه يُظهر برج خليفة مُشتعلاً بينما يندفع حشد من الناس نحوه.
كما نشرت صحيفة “طهران تايمز” صوراً وتقارير كاذبة عن أضرار جسيمة لحقت بمقر قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين.
20. This doesn't show strikes by Iran on Dubai – It's skydivers with flares from 2022 (Source: https://t.co/f6C2Qc1o6I) pic.twitter.com/8nOji87lcp
— Tal Hagin (@talhagin) March 1, 2026
ونشرت السفارة الإيرانية في النمسا صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لحقيبة مدرسية لطفل، زاعمة أنها التقطت في مدرسة “ميناب” بإيران التي تعرضت للقصف في اليوم الأول من الحرب.
ونشرت وكالة “تسنيم” للأنباء، التابعة للدولة الإيرانية، صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي على منصة إكس تزعم إظهار منشأة رادار أمريكية في قطر دُمرت في ضربة إيرانية، وفقاً لما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”. وذكرت الصحيفة أن الدعاية الإيرانية “تبدو مركزة أكثر على التأثير في الجمهور الدولي”، عبر تصوير “نجاح الهجوم المضاد لطهران بعبارات مبالغ فيها”.
لكن رئيس قسم المنتجات في إكس صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن 99% من الحسابات التي تنشر مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي عن الحرب كانت تُحاول “التلاعب بنظام تحقيق الربح”، بنشر محتوى مثير لزيادة التفاعل والتأهل للحصول على مدفوعات من خلال برنامج عائدات المُبدعين على المنصة. وأعلنت شركة التواصل الاجتماعي العملاقة أنها ستوقف مؤقتاً المبدعين عن المشاركة في البرنامج إذا نشروا فيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي لنزاعات مسلحة دون الإفصاح عن كونها مزيفة.
ونشر السياسي البريطاني المناهض لإسرائيل، جورج غالاوي، الأسبوع الماضي مقطع فيديو يحتوي على صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، يروي فيه أن “نهاية العالم تحرق تل أبيب”، وأن المدينة “تبدو الآن كغزة”، وأن الدفاعات الجوية فوق تل أبيب “لم تعد تعمل”. ويزعم أن معلوماته جاءت من أصدقاء له في “شارع شينكين بتل أبيب، بالقرب من ساحة ديزنغوف”.
واستغل المتحدث الإسرائيلي السابق، إيلون ليفي، هذه المزاعم، ونشر مقاطع فيديو تفاعلية لمشاهد شاطئية مشمسة، وأحدها يظهر فيه بنفسه في ساحة ديزنغوف، وهو يحتسي القهوة المثلجة بهدوء بينما تظهر الساحة خلفه سليمة تماماً.
تفاعل بعض الناس مع الفيديو بتشجيع ليفي، قائلين إنهم هم أيضاً يستمتعون بيوم جميل في تل أبيب التي لا تزال سليمة في معظمها. لكن آخرين قاوموا الأدلة المعروضة أمامهم؛ حيث كتب أحد المعلقين: “بروباغندا يهودية رخيصة”، وأضاف آخر: “لقد سويت بالأرض تماماً”.