نتنياهو: الهجوم على إسرائيل سيكون “الخطأ الأكثر خطورة” في تاريخ إيران
زعيم المعارضة يائير لبيد يصرح أمام الكنيست خلال "نقاش الـ 40 توقيعا": "إذا نشبت الحرب مع إيران، فسيتم تجميد الصراعات الداخلية تجميدا عميقا"

حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الاثنين من أن إيران إذا هاجمت إسرائيل، فسيكون ذلك ”ربما الخطأ الأكثر خطورة في تاريخها“، مهددًا برد قوي على أي عدوان.
وفي حديثه خلال ما يسمى بـ”جلسة الـ 40 توقيعًا” في الكنيست، أكد نتنياهو أن إسرائيل لم تكن يومًا أقوى مما هي عليه الآن، وأن “تحالف القدس مع الولايات المتحدة لم يكن يومًا أوثق مما هو عليه اليوم”.
جلسة الـ 40 توقيعًا هي فرصة شهرية للنواب لإجبار رئيس الوزراء على التحدث والرد على معارضيه بعد حصولهم على العدد المطلوب من الموقعين على عريضة. وقد تم الدعوة لنقاش يوم الاثنين بهدف توجيه الانتقادات لسياسات نتنياهو الأمنية.
وأكد رئيس الوزراء في خطابه أن علاقاته الشخصية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك تلك القائمة بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي، لم تكن أفضل حالًا مما هي عليه الآن، محذرًا في الوقت نفسه من “أننا نعيش في أوقات معقدة للغاية ومليئة بالتحديات”.
وقال: “نحن نبقي عيوننا مفتوحة ومستعدون لأي سيناريو. لقد أوضحت لنظام آيات الله أنه إذا ارتكبوا ربما الأكثر خطورة في تاريخهم وهاجموا إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم تخيلها”.
جاءت تصريحات نتنياهو بعد أربعة أيام من تحذير ترامب لإيران بضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي وإلا فإن “أشياء سيئة” ستحدث، وبدا أنه حدد مهلة تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا قبل أن تتخذ الولايات المتحدة إجراء.
وسط حشد عسكري أمريكي هائل في الشرق الأوسط أثار مخاوف من حرب أوسع نطاقًا، قال ترامب إن المفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد، لكنه أصر على أن طهران يجب أن تتوصل إلى اتفاق “هادف”.
وهدد ترامب مرارًا باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، في البداية بسبب القمع الدامي للمتظاهرين المناهضين للنظام الشهر الماضي والذي أسفر عن مقتل الآلاف، ثم مؤخرًا بسبب برنامجها النووي. لكنه امتنع عن تحديد موعد نهائي حاسم لاتخاذ إجراء.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الأحد أن ترامب يدرس شن ضربة محدودة على إيران في المستقبل القريب للضغط على طهران للموافقة على مطالبه النووية. وأشار التقرير إلى أنه في حال استمرار الجمهورية الإسلامية في الممانعة، فقد تتبع تلك الضربة حملة أوسع بكثير في وقت لاحق من هذا العام، تستهدف تغيير النظام.
قرع طبول الحرب وضع المنطقة بأكملها على صفيح ساخن، مما أثار مخاوف من أن أي صدام بين الولايات المتحدة وإيران قد يتسع نطاقه بسرعة. وحذرت إيران من أن أي ضربة أمريكية، حتى لو كانت محدودة، ستؤدي إلى رد عسكري قوي، مع توجيه ضربات للمصالح العسكرية الأمريكية في المنطقة وعلى إسرائيل.
وأبقى نتنياهو خطابه في الكنيست قصيرًا على غير العادة، متجنبًا الهجمات على خصومه السياسيين التي تعد تقليديًا السمة المميزة لمثل هذه الجلسات، واختار بدلًا من ذلك التركيز بشكل كامل تقريبًا على إيران.
وقال نتنياهو للمشرعين أن الوقت الحالي ليس وقت النقاشات الطويلة، داعيًا بدلًا من ذلك إلى الوحدة قبيل عيد “المساخر” (البوريم) الأسبوع المقبل، والذي يحتفي بانتصار قديم ليهود الإمبراطورية الفارسية على أولئك الذين سعوا لإبادتهم.
وقال: “في عشية عيد بوريم، سنقف معًا، وبعون الله، سنضمن أبدية إسرائيل”.
وافتتح رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، نقاش مساء الاثنين بالهجوم على نتنياهو، مصرحًا أنه “المسؤول الرئيسي” عن أحداث 7 أكتوبر، “المجزرة الأكبر والأكثر رعبًا في تاريخ الشعب اليهودي بعد الهولوكوست”.
واتهم ليبرمان نتنياهو بمحاولة التستر على إخفاقاته كرئيس للوزراء، متسائلاً: “أين هو ‘النصر المطلق’؟ لقد وعدتنا بالنصر المطلق، لكنك جلبت الخزي المطلق”.
وكان زعيم المعارضة يائير لبيد أيضًا شديد الانتقاد لنتنياهو، حيث صرح بأن إرثه التاريخي سيُحدَّد “فقط” من خلال أحداث السابع من أكتوبر.
وقال لبيد، في إشارة إلى جهود نتنياهو للتنصل من مسؤولية هجوم حماس المدمر: “أنا أفهم محاولة كتابة تاريخ مختلف. أنت تعرف الحقيقة. وهذا هو ما يخيفك كثيرًا. التاريخ لن يتذكرك إلا من خلال 7 أكتوبر. كيف لم ترَ إلى أين كانت تؤدي حقائب الأموال من قطر، وكيف لم ترَ إلى أين كانت ستؤدي تلك السياسة الخاطئة والمدمرة المتمثلة في تقوية حماس”.
كما انتقد لبيد جهود مكتب رئيس الوزراء لإزالة كلمة “مجزرة” من مشروع قانون يخلد ذكرى 7 أكتوبر، وصرح قائلًا: “عندما يتم حرق الأطفال، وعندما تُقتل عائلات بأكملها في قتل جماعي، فهذا ليس حدثًا، بل هو مجزرة. لن يكون هناك ارتباط أقوى أو أكثر أهمية، ولا شيء آخر سيحدد فترة ولايتك كرئيس للوزراء، سوى مجزرة 7 أكتوبر”.
ومع ذلك، وبعد انتقاد نتنياهو بشدة، تعهد لبيد أيضًا بأن تقف إسرائيل صفًا واحدًا في مواجهة أي تصعيد مع إيران، وقال أمام الكنيست إن “جميع الخلافات في الرأي سيتم تجميدها تجميدًا عميقًا” حتى ينتهي الصراع.
وأعلن قائلًا: “كما في الماضي، سأحشد جهودي من أجل الدبلوماسية العامة الإسرائيلية وتعزيز مكانة إسرائيل الدولية. وكما في الهجوم السابق، سأذهب إلى أي مكان ضروري، من CNN إلى البرلمان البريطاني، وسأقول لهم: ‘أنتم تعلمون أنني رئيس المعارضة، وتعلمون أنني ونتنياهو خصمان، ولكن يجب ضرب إيران بكل قوة، ويجب إسقاط حكم آيات الله”.
ساهم جيكوب ماغيد ووكالات أنباء في هذا التقرير.