نتنياهو: الإسرائيليون كانوا سيموتون ”وسط دخان نووي“ لو استجبت لمطالب المعارضة بإنهاء الحرب
نتنياهو ولابيد يتبادلان الاتهامات في افتتاحية ساخنة لدورة الكنيست الشتوية؛ رئيس الوزراء يقول إن المعارضة أرادت من إسرائيل أن ”تستسلم“ ، ولابيد يرد بحدة: ”من كان رئيس الوزراء في 7 أكتوبر؟“

شهد افتتاح الدورة الشتوية للكنيست يوم الاثنين صخبًا شديدًا، حيث تبادل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة يائير لابيد الانتقادات في خطابات متبادلة تضمنت ادعاء من رئيس الوزراء بأن الإسرائيليين كانوا سيموتون وسط ”دخان نووي“ لو اصغى إلى دعوات المعارضة لإنهاء الحرب العام الماضي.
وادعى نتنياهو أن حماس وافقت على الاتفاق الحالي، بإطلاق سراح جميع الرهائن مع بقاء الجيش الإسرائيلي منتشرًا في غزة، فقط لأنه أمر الجيش الإسرائيلي بدخول آخر معقل لحماس في مدينة غزة، وأصر على أنه لم يكن هناك من قبل إطار عمل مماثل ملائم لإسرائيل مقبول لدى الحركة.
من جانبه، ندد لابيد بنتنياهو لتصويره نفسه على أنه قاد إسرائيل إلى النصر على حماس وإيران، في حين أن نتنياهو كان رئيسا للوزراء في 7 أكتوبر 2023، عندما اقتحمت حماس جنوب إسرائيل. وقال لابيد أيضا إن إيران سُمح لها ببناء قوتها خلال سنوات رئاسة نتنياهو للوزراء.
في مستهل خطابه، تعهد نتنياهو بـ”إعادة المختطفين القتلى إلى الوطن، حتى آخر واحد منهم“.
وقرأ أسماء الرهائن الـ 16 الذين ما زالوا محتجزين في غزة، بدءا بهدار غولدين، وهو ضابط في الجيش الإسرائيلي قُتل في عام 2014. وأثناء قراءة الأسماء، أخطأ في نطق اسم الجندي الرهينة القتيل الرقيب أول إيتاي حين، فدعاه ”إيتان حين“، مما دفع المعارضة إلى تصحيح الخطأ وأثار ضجة عامة في القاعة.
وقال رئيس الوزراء: ”لا أحد يحتاج إلى تذكيرنا بأهمية المهمة المقدسة المتمثلة في إعادة المختطفين القتلى“، مضيفا: ”نحن نعمل دون توقف، بما في ذلك في الاجتماع الذي عقدته قبل وصولي إلى هنا“، في إشارة على الأرجح إلى اجتماعه مع كبار مستشاري البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ورفض الادعاء بأن الاتفاق الذي قبلته إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر كان متاحًا منذ عام.
وقال نتنياهو: “في أي مرحلة – لا قبل ستة أشهر، ولا قبل عام، ولا قبل عام ونصف – لم تكن حماس مستعدة لقبول الاقتراح الذي توصلنا إليه الآن. عودة جميع مختطفينا دفعة واحدة، وسيطرة جيش الدفاع على معظم أراضي غزة، ووجود جيش الدفاع في معظم أراضي غزة، والتزام صريح باتفاق دولي واسع النطاق، بما في ذلك الدول العربية، وجميع الدول الإسلامية تقريبًا، بنزع السلاح من القطاع وتجريد حماس من أسلحتها”
ووعد قائلا: ”نحن مصممون على تحقيق… جميع أهداف الحرب“، مضيفا هدف ”القضاء على حماس كلاعب دبلوماسي وعسكري“.
حماس ”شعرت بالسيف على رقبتها“، واضطرت إلى قبول اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، كما قال نتنياهو، لأنه أرسل الجيش الإسرائيلي إلى مدينة غزة، آخر معقل رئيسي لها.
ومع توغل قوات الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة، ”أدركت حماس أنها تواجه الإبادة“.
وتابع نتنياهو قائلا: ”لو أنني اصغيت إلى الكثيرين في هذه القاعة وخارجها، أنتم الذين طالبتموني بوقف الحرب، والاستسلام، ورفع يدي… لو أنني استجبت لهذه المطالب، لانتهت الحرب بانتصار ساحق لحماس والمحور الإيراني بأسره“.
وقال: ”أنتم تعلمون ذلك، ونحن جميعًا نعلم ذلك“، بينما تم طرد المزيد من نواب المعارضة من قاعة الكنيست لتعطيلهم خطاب نتنياهو.
وادعى نتنياهو أن الإسرائيليين من جميع قطاعات المجتمع ”كانوا سيصعدون إلى السماء وسط دخان نووي“ لو أنه أوقف الحرب.
مضيفا أنه لن يقبل ”أن تنتهي الحرب بشروط الاستسلام التي دفعت إليها حماس، للأسف بمساعدة أشخاص في إسرائيل أيضًا“، مشيرا إلى المعارضة، ”وبمساعدة حكومات العالم، وبمساعدة الصحافة الدولية، وبمساعدة العالم بأسره“.
وتابع نتنياهو: ”لقد عززنا قوة الردع الإسرائيلية، وصححنا موقفنا، وأعدنا مختطفينا – جميعهم أحياء؛ وبعض القتلى ما زالوا هناك. وسنعيدهم أيضًا“، وأضاف متفاخرًا ”لقد عززنا مكانتنا كقوة عظمى“، مضيفا ”لكن الحملة لم تنته بعد“.
كما أشار إلى الهجوم الدامي الذي شنته حماس على قوات الجيش الإسرائيلي في رفح يوم الأحد، والذي وصفه بانتهاك صارخ لوقف إطلاق النار، وشدد على أن إسرائيل ردت على حماس بـ 153 طنا من المتفجرات على عشرات الأهداف، بما في ذلك قيادات كبيرة.
وقال: ”وقف إطلاق النار ليس ترخيصًا لحماس لتهديدنا. هناك ثمن باهظ للغاية للعدوان ضدنا، وسيظل كذلك“.
في نهاية المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وعد بأنه ”سيتم القضاء على قدرات حماس العسكرية والحكمية“.
وأكد رئيس الوزراء أن إسرائيل مدت يدها أيضًا إلى أولئك الذين يريدون العيش في سلام، ”واليوم، هناك عدد غير قليل منهم“، وأضاف بشكل غامض، ”بل الكثير منهم“.
وقال نتنياهو: ”السلام يُبرم مع الأقوياء، وليس مع الضعفاء، واليوم، يعلم الجميع أن إسرائيل دولة قوية جدا. دولة أقوى من أي وقت مضى“.
”حان الوقت لتهدئة الأمور“
فيما يتعلق بالانقسامات الداخلية في إسرائيل، قال نتنياهو أمام الجلسة العامة للكنيست إنه من أجل إحلال السلام مع المزيد من الجيران وهزيمة أعدائها، يجب على إسرائيل الحفاظ على وحدتها.
وقال: ”أناشد الجميع، أعضاء المعارضة والإئتلاف على حد سواء، ومن خلالكم الجمهور… نحن نعلم ما تسببت به الكراهية التي لا أساس لها من كارثة مروعة في تاريخنا“.
وقال: ”حان الوقت لتهدئة الأمور“، بعد لحظات من اتهامه للمعارضة بالضغط من أجل إنهاء الحرب في غزة بشروط حماس.
وأضاف: ”في الديمقراطية، يمكننا التوصل إلى قرارات للأغلبية والأقلية. ومن الممكن أيضًا التوصل إلى حل وسط. ومن الممكن أيضًا، بل ومن الضروري، مناقشة الخلافات ولكن القيام بذلك مع التركيز على المسألة المطروحة، وبالتأكيد ليس بالعنف، وبالتأكيد ليس بالتهديد بقتل المسؤولين المنتخبين، وبالتأكيد ليس بالتهديد بقتل رئيس الوزراء وعائلته، وكذلك عائلات الوزراء“.
وقال نتنياهو إن الحكومة ستقر قريبا ميزانية عام 2026، و”سنواصل تعزيز اقتصاد إسرائيل“.
كما زعم أن الأداء الاقتصادي لإسرائيل خلال الحرب يذهل العالم: ”التضخم في انخفاض، والشيكل قوي، والبطالة في أدنى مستوياتها، والبورصة في أعلى مستوياتها على الإطلاق“.
كما تعهد نتنياهو بتنمية صناعة الأسلحة المحلية في البلاد، حيث تواجه إسرائيل حظرًا على الأسلحة قال إنه أدى إلى إبطاء تقدم إسرائيل في الحرب.
وقال: ”سيتعين علينا الاستثمار أكثر في أمننا القومي“.
وتباهى بأن العلاقات مع الولايات المتحدة أوثق الآن من أي وقت مضى، بما في ذلك العلاقات الشخصية بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقال إنه سيتحدث مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يوم الثلاثاء حول أمرين – ”التحديات الأمنية التي تواجهنا والفرص الدبلوماسية التي أمامنا“.
واختتم كلمته متعهدًا بأن إسرائيل ”ستنتصر“، بينما وقف أعضاء الكنيست من الإئتلاف لتحيته بحفاوة.
”من كان رئيس الوزراء في 7 أكتوبر؟“
وتحدث زعيم المعارضة لابيد بعد نتنياهو وانتقد رئيس الوزراء، متسائلاً: ”من كان رئيس الوزراء في 7 أكتوبر؟ المعارضة؟“
وتابع ”لقد قصفنا إيران. من كان رئيس الوزراء عندما جمعت إيران قوتها؟“
وأضاف ”حزب الله لديه 150 ألف صاروخ. من كان رئيس الوزراء عندما جمع حزب الله 150 ألف صاروخ؟ لقد انتصرنا في الحرب. من كان رئيس الوزراء في 7 أكتوبر؟“
وقال لابيد ”لقد تحدثت عن إيران ولكنك لم تتخذ أي إجراء. لا يمكنك أن تخدعني بالكلام“ مضيفًا ”كنت في مكتب رئيس الوزراء؛ فتحنا الأدراج بحثا عن الخطط، ولم نجد شيئا“.
شغل لابيد منصب رئيس الوزراء لفترة وجيزة من يوليو إلى سبتمبر 2022.
نتنياهو يرد الهجوم
بعد خطاب لابيد اللاذع، عاد نتنياهو إلى المنصة وقال إن زعيم المعارضة دعا إسرائيل إلى الانسحاب من غزة في نوفمبر 2024.
وتابع: ”أتجرؤ على الحديث عن التهديد الإيراني؟ لسنوات، 40 عامًا، بما في ذلك عندما كنت في الحكومة ورئيسًا للوزراء، حذرت من هذا التهديد وحاربت ضده. وحاولت حشد الجميع، الائتلاف والمعارضة“.
وأضاف ”وقد قوبلت بالسخرية. لطالما قوبلت بمعارضة موثقة ومعارضة علنية“.
وقال محذرًا ”التهديدات لم تنته بعد. إنهم يلعقون جراحهم“، مضيفًا ”يجب أن نحد من الخلافات الداخلية“، في عودة إلى موضوع الوحدة.
خلال خطابه أمام الكنيست الأسبوع الماضي، قال ترامب لنتنياهو إن لابيد ”رجل لطيف… رجل لطيف للغاية. الآن يمكنك أن تكون لطيفًا أكثر قليلاً يا بيبي، لأنك لم تعد في حالة حرب يا بيبي“، في نداء فسره بعض المحللين على أنه أمل الرئيس الأمريكي في أن يتخلى نتنياهو عن شركائه المتطرفين في الائتلاف لصالح ائتلاف وحدة.
زعيم حزب عربي يدعو إلى وحدة المعارضة ضد نتنياهو
قبل إلقاء الخطب، دعا رئيس حزب “الجبهة-العربية للتغيير” أيمن عودة الفصائل المعارضة الأخرى إلى التوحد من أجل الإطاحة بحكومة نتنياهو ”في أقرب وقت ممكن“.
وفي حديثه للصحفيين قبل الاجتماع الأسبوعي لكتلة حزبه في الكنيست، قال عودة إن الحكومة لديها ثلاثة أهداف خلال الدورة البرلمانية الحالية: ”الإضرار بالضفة الغربية… تعزيز الانقلاب القضائي… ومنع السكان العرب من الترشح في الانتخابات المقبلة“.
وقال: ”أدعو فصائل المعارضة إلى العمل معًا، في وحدة، ضد هذه الأمور الثلاثة، ليس ضد أمر واحد فقط، بل من حيث المبدأ ضد هذه الحكومة في جميع الاتجاهات، والقيام بكل ما في وسعها للإطاحة بهذه الحكومة في أقرب وقت ممكن“.
وتعهد بأن ”كتلة الجبهة-العربية للتغيير ستعمل على زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات بين السكان العرب واليهود الديمقراطيين من أجل منع الحكومة من الاستمرار لولاية أخرى“.