نتنياهو: إسرائيل ستضمن وصول الكثير من المساعدات إلى غزة؛ والوزراء يدرسون خياري الاستيلاء والضم
رئيس الوزراء يلمح إلى أن صور الفلسطينيين الجائعين ”مفبركة“ من قبل حماس؛ مجلس الوزراء يدرس ”حصار“ واحتلال كامل وضم القطاع إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق هدنة؛ ديرمر وهنغبي يلتقيان ويتكوف

صرح مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الاثنين بأنه في حين أن “الوضع في غزة صعب”، تعمل إسرائيل على ضمان دخول كميات كبيرة من المساعدات إلى القطاع.
جاء تصريح نتنياهو، الذي صدر باللغة الإنجليزية، في خضم تحول في سياسة إسرائيل بشأن المساعدات المقدمة إلى غزة، مع تنامي الغضب الدولي إزاء تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع الفلسطيني، بما في ذلك التقارير اليومية عن وفيات ناجمة عن الجوع وسوء التغذية.
عقد نتنياهو اجتماعًا للحكومة مساء الاثنين مخصصًا لقطاع غزة، قدم خلاله الجيش خطة جديدة لـ”حصار” القطاع، والتي ستؤدي مجددًا إلى قطع جميع المساعدات الإنسانية، وفقًا لهيئة البث الإسرائيلية “كان”. وذكرت تقارير إعلامية عبرية أخرى، نقلًا عن مصادر لم تسمها، أن الوزراء يدرسون احتلال غزة بالكامل، و/أو ضم أجزاء من القطاع، إذا استمرت حماس في رفض الجهود المبذولة لإبرام اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، لكن القدس ستمنح المفاوضات فرصة أخرى أولًا.
في بيانه، قال نتنياهو إن إسرائيل “ستواصل العمل مع الوكالات الدولية، وكذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية، لضمان تدفق كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة”.
كما أضاف أن إسرائيل تسمح بالفعل بدخول كميات كبيرة من الغذاء والماء والأدوية إلى غزة يوميًا.
وفي حين أقرّ رئيس الوزراء بأن الوضع الذي يواجهه سكان غزة “صعب”، قال إن “حماس تستفيد من محاولة تأجيج الانطباع بوجود أزمة إنسانية”.
وقال: “لذلك، دأبوا على نشر أرقام غير مؤكدة لوسائل الإعلام، بينما ينشرون صورًا مُفبركة أو تم التلاعب بها بعناية”.
لم يقدم رئيس الوزراء أدلة تدعم الادعاء بأن صور الأطفال الجائعين التي انتشرت عالميًا “مُفبركة” من قِبل حماس (مع أن الجيش الإسرائيلي نفى صحة إحدى الصور). في المقابل، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من يوم الاثنين بأن صور المجاعة في غزة “حقيقية”، مضيفًا: “لا يُمكن تزييف ذلك”.
وخلص مكتب نتنياهو إلى القول: “سنواصل التصرف بمسؤولية، كما فعلنا دائمًا، وسنواصل السعي لإعادة مختطفينا وهزيمة حماس”، مضيفا “هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان السلام للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.
دفعت التقارير عن تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة – بما في ذلك تزايد مستويات سوء التغذية وموت الأطفال جوعًا – إسرائيل يوم الأحد إلى إعلان أنها ستُطبّق وقفًا “تكتيكيًا” للعمليات العسكرية اليومية في المناطق المكتظة بالسكان في غزة، إلى جانب العديد من التغييرات الأخرى، للسماح بتوزيع آمن للمساعدات الإنسانية.
في الوقت نفسه، نفت إسرائيل استخدام الجوع كسلاح في الحرب، واتهمت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى بالفشل في استلام وتوزيع الإمدادات التي يتم تسليمها إلى نقاط عبور الحدود في غزة.
مجلس الوزراء يدرس فرض “حصار” على غزة واحتلالها بالكامل
عقد نتنياهو اجتماعًا لمجلس الوزراء مساء الاثنين، قدّم خلاله الجيش خطة جديدة لفرض “حصار” على قطاع غزة، من شأنها قطع جميع المساعدات الإنسانية وحتى الكهرباء، وفقًا لما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية “كان”.
وفقًا للتقرير، سيوسّع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في غزة بشكل كبير، بما في ذلك المناطق التي لم ينفّذ فيها عمليات بعد، بهدف “تشديد” الضغط على حماس.
لم يحدد التقرير مناطق غزة التي سيركز عليها الجيش الإسرائيلي، ولكنه يُرجّح أنه كان يشير إلى المناطق التي يُعتقد أن الرهائن محتجزون فيها – وهي خطوة تجنبتها إسرائيل إلى حد كبير حتى الآن. وقد زعم الجيش الإسرائيلي مؤخرًا أنه يسيطر بالفعل على حوالي 75% من قطاع غزة.
نقل التقرير عن مصدر قوله إن إسرائيل تمر “بأسوأ وضع في الوقت الراهن”.
وقال المصدر: “مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المختطفين متوقفة، والجيش الإسرائيلي في حالة من الفوضى في القطاع، وجنوده يُقتلون، وحماس لا تشعر بالضغط، ناهيك عن تصريحات ترامب اليوم التي تؤكد وجود مجاعة في غزة”.
وفقًا لتقرير نشرته القناة 12، يدرس مجلس الوزراء أيضًا احتلالًا عسكريًا كاملًا لقطاع غزة، إلى جانب تشديد الحصار على بعض مراكز المدن داخل القطاع.
وأفادت القناة أن احتلال القطاع بالكامل كان مدرجًا على جدول أعمال اجتماع مجلس الوزراء يوم الاثنين، لكنها لم توضح ما قرره الوزراء بشأن هذه المسألة.
فيما يتعلق بمحادثات التهدئة مع حماس، صرّح مسؤول أمني رفيع المستوى للشبكة التلفزيونية: “على الولايات المتحدة أن تُشدّد الخناق وتُجبر قطر على الاختيار بين مصالح حماس ومصالحها. الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على إعادة حماس إلى طاولة المفاوضات. إن لم تتحرك، سيبقى الوضع على حاله”.
وأكدت حماس أنها لا تزال معنية بالتفاوض على اتفاق. وتنفي الحركة ادعاءات إسرائيل والولايات المتحدة – التي استشهدت بها الدولتان كسبب لسحب فريقيهما من الدوحة الأسبوع الماضي – بأنها غير جادة في المحادثات.
وفقًا لتقرير ثالث، نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، ستبدأ إسرائيل بضم أجزاء من قطاع غزة إذا رفضت حماس مجددًا جهود الوسطاء للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى. أضاف التقرير أن القدس ستمنح المفاوضات فرصة أخرى.
وأفاد التقرير، الذي لم يُشر إلى مصدر، أن نتنياهو قدم مؤخرًا مقترح الضم في اجتماع مع مجموعة صغيرة من الوزراء، الذين قرروا إنشاء هيئة خاصة لإدارة المناطق المضمومة.
أفاد تقرير منفصل في صحيفة “هآرتس” أن نتنياهو قدم الخطة كجزء من جهوده لمنع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من سحب حزبه اليميني المتطرف، “الصهيونية المتدينة”، من الحكومة.
في حين عارض زميله وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بشدة التحول الأخير في سياسة المساعدات، التزم سموتريتش الصمت علنًا هذه القضية بشكل علني، ومارس ضغوطًا على نتنياهو خلف الكواليس، بحسب تقارير.
بحسب تقرير صحيفة هآرتس، فإن إسرائيل ستضم مناطق في “المنطقة العازلة” على طول حدود غزة أولاً، تليها مناطق في شمال القطاع بالقرب من مدينتي سديروت وأشكلون الإسرائيليتين، وستستمر تدريجيا حتى يتم ضم معظم أو كل هذه الأراضي.
وبحسب التقرير فأن سموتريتش أبلغ نتنياهو أنه في حال المضي قدمًا في الخطة، فإن حزبه “سيبقى في الحكومة مؤقتًا”، وأن رئيس الوزراء “سيُختبر بأفعاله”.
وأفاد التقرير أن الخطة حصلت على الضوء الأخضر من ترامب.
في حين التزم سموتريتش الصمت في الأيام الأخيرة، أعلنت زميلته في حزب “الصهيونية المتدينة”، وزيرة الاسيتطان والمشاريع الوطنية أوريت ستروك، يوم الاثنين أنه “لا جدوى” من حكومة يمينية تقود إسرائيل إذا لم تتمكن من تحقيق نصر سريع في قطاع غزة.
وفي حديثها إلى إسرائيليين أصيبوا في الحرب في معسكر خيام بالقرب من الكنيست، قالت ستروك إن موقف حزبها هو أنه ما لم تتمكن الحكومة من قيادة إسرائيل إلى النصر “ليس في إطار زمني من السنوات، بل في إطار زمني من أيام، أو بضعة أسابيع، فلن يكون لدينا ما نفعله هناك في غزة”.
ديرمر وهنغبي يلتقيان ويتكوف في فلوريدا
في غضون ذلك، أفادت تقارير أن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي التقيا بالمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في فلوريدا يوم الاثنين، وفقًا لمصدر مطلع.
أضاف المصدر أن الثلاثي يسعى للتنسيق بعد أن سحبت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل فريقيها التفاوضيين من قطر، مشيرتين إلى خيبة أملهما من رد حماس على آخر مقترح لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن.
وقال دبلوماسي عربي ومصدر ثانٍ مشارك في جهود الوساطة إن الخلافات بين الجانبين لا تزال قابلة للحل، وأن مصر وقطر تحثان الولايات المتحدة على السماح باستئناف محادثات التقارب في الدوحة.
وقال ويتكوف الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة ستستكشف “خيارات بديلة”، وأشار ترامب إلى أنه سيدعم إسرائيل في المضي قدمًا في العمليات العسكرية لمحاولة “التخلص” من حماس.
بحسب دبلوماسي عربي تحدث مع “تايمز أوف إسرائيل”، فإن الاتصالات بين المفاوضين الإسرائيليين من المستوى المتوسط والوسطاء المصريين والقطريين استمرت بشكل يومي منذ أن قررت إسرائيل والولايات المتحدة استدعاء فريقيهما الأسبوع الماضي.
وقال الدبلوماسي العربي إن مصر وقطر لا تزالان تنتظران توجيهات من ويتكوف، بينما تعملان في الوقت نفسه بشكل مستقل لإحياء المفاوضات.
بدأت الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023، عندما اجتاح آلاف المسلحين بقيادة حماس جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة. لا تزال حماس في قطاع غزة تحتجز 50 رهينة، من بينهم 49 من أصل 251 شخصًا اختطفهم مسلحون بقيادة حماس في 7 أكتوبر 2023.
يشمل ذلك جثامين ما لا يقل عن 28 شخصًا أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم. يُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، وهناك مخاوف بالغة على سلامة اثنين آخرين، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين. كما تحتجز حماس جثمان جندي إسرائيلي قُتل في غزة عام 2014.
قُتل أكثر من 58 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، وفقًا لوزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس، والتي لا تُفرق بين المدنيين والمقاتلين.
ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.