منفذ هجوم الطعن على الروائي سلمان رشدي يدفع ببراءته من تهمة محاولة القتل
الكاتب البريطاني كان طُعن عشر مرات الجمعة في هجوم أثار موجة استنكار شديد في الغرب، قابلتها إشادات من متطرفين في إيران وباكستان

أ ف ب – مثل منفذ هجوم الطعن على الروائي سلمان رشدي، وهو شاب أميركي لبناني الأصل، أمام قاض في ولاية نيويورك حيث دفع ببراءته من تهمة “محاولة قتل” الكاتب البريطاني الذي لا يزال في حال الخطر في المستشفى غير أنه تمكن من التفوه ببعض الكلمات مساء السبت.
وطُعن سلمان رشدي عشر مرات يوم الجمعة في هجوم أثار موجة استنكار شديد في الغرب، قابلتها إشادات من متطرفين في إيران وباكستان.
وكان سلمان رشدي مهددا بالقتل منذ أن أصدر مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران آية الله روح الله الخميني فتوى بهدر دمه في 1989 بسبب روايته “آيات شيطانية”.
ومثل هادي مطر (24 عاما) مرتديا بدلة السجن وواضعا كمامة، في جلسة إجرائية أمام محكمة تشوتوكوا بتهمة “محاولة القتل والاعتداء” ولم يتفوه بكلمة، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” وصور نشرتها الصحافة المحلية.
The man suspected of stabbing Salman Rushdie is named Hadi Matar but he was carrying this fake driver license at the time of his arrest. pic.twitter.com/ORSla0ofOC
— Karol Markowicz (@karol) August 12, 2022
اعتبر الادعاء العام أن الهجوم على الكاتب في مركز ثقافي في تشوتوكوا حيث كان سيلقي محاضرة، حصل عن سابق اصرار. وقام المهاجم بطعن الكاتب البالغ 75 عاما عشر مرات على الأقل في العنق والبطن.
ودفع المنفذ المقيم في ولاية نيوجرزي ببراءته من خلال محاميه وسيمثل مجددا أمام المحكمة في 19 أغسطس.
ولم تصدر أي معلومات السبت عن السلطات وأقرباء سلمان رشدي حول الوضع الصحي للبريطاني الذي حصل على الجنسية الأميركية، بعدما نقل الجمعة على وجه السرعة إلى مستشفى حيث تم وصله بجهاز تنفس اصطناعي في إرييه بولاية بنسيلفانيا على ضفة البحيرة التي تفصل بين الولايات المتحدة وكندا.
غير أن وكيل أعماله أندرو وايلي قال لصحيفة “نيويورك تايمز” فقط أن الكاتب تكلم مساء السبت، دون أن يوضح ما إذا كان لا يزال تحت التنفس الاصطناعي، وذلك بعدما أفاد الصحيفة مساء الجمعة بأن “سلمان سيفقد إحدى عينيه على الأرجح وقُطِعت أعصاب ذراعه وتعرّض كبده للطّعن والتلف”.
وأثار الهجوم صدمة شديدة وخصوصا في الغرب، حيث ندد الرئيس الأميركي جو بايدن بـ”الهجوم الشرس” مشيدا بالكاتب “لرفضه الترهيب والإسكات”.
حياة طبيعية في نيويورك
يعيش سلمان رشدي منذ عشرين عاما في نيويورك حيث استعاد حياة شبه طبيعية بعيدا عن الأنظار، مواصلا الدفاع في كتبه عن الحق في التهكم وعدم احترام الأديان.
وكانت مجلة “شتيرن” الألمانية أجرت مقابلة معه قبل أيام من الهجوم في نيويورك، قال فيها: “منذ بدأت أعيش في الولايات المتحدة، لم يعد لدي مشاكل. عادت حياتي إلى طبيعتها”. مبديا “تفاؤله” رغم “تهديدات القتل اليومية”، بحسب مقتطفات نشرتها المجلة على أن تصدر المقابلة كاملة في 18 أغسطس.
ولم تلغَ “الفتوى” بحق الكاتب، واستهدفت هجمات العديد من مترجمي الرواية، جُرح بعضهم وقتِل آخرين مثل الياباني هيتوشي إيغاراشي الذي قضى طعنا في 1991.
في الولايات المتحدة، سجل موقع “أمازون” زيادة في الطلبات على “آيات شيطانية” فيما أفادت مكتبة “ستراند بوكستور” النيويوركية وكالة فرانس برس أن “الناس يأتون لرؤية ما كتبه والاستعلام عمّا لدينا” في المخزون.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة “نضال (سلمان رشدي) هو نضالنا، وهو نضال عالمي”. فيما ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالهجوم.
كما ندد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو السبت بـ”الهجوم الجبان” و”الإساءة لحرية التعبير”.
وكتبت صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية الهزلية التي استهدفها هجوم إسلامي أقدم منفذه على إعدام جميع أعضاء هيئة تحريرها تقريبا عام 2015، أن “لا شيء يُبرر فتوى، لا شيء يُبرر حكما بالإعدام”.
ترحيب في إيران وباكستان
في جنوب لبنان، قال علي قاسم تحفة، رئيس بلدية قرية يارون لوكالة فرانس برس إن هادي مطر “من أصول لبنانية، وأنه وُلد ونشأ في الولايات المتحدة، ووالده ووالدته من يارون”.
وفي إيران هنأت صحيفة “كيهان” المحافظة المتشددة السبت منفذ الهجوم وكتبت “مبروك لهذا الرجل الشجاع المدرك للواجب الذي هاجم المرتد والشرير سلمان رشدي (…) لنقبّل يَد من مزق رقبة عدو الله بسكين”.
في سوق الكتب في طهران يوم السبت، كان الجميع على عِلم بالهجوم الذي تعرض له الكاتب البريطاني في الولايات المتحدة، لكن مؤيدي العملية فقط هم من يعبرون عن آرائهم.
وفي باكستان، اعتبر حزب “تحريك لبيك باكستان” المعروف بردود فعله حول الإساءة للإسلام، أن رشدي “يستحقّ أن يُقتل”.
ولد سلمان رشدي في 19 يونيو 1947 في بومباي ونشأ في عائلة مثقفين مسلمين غير متدينين وتقدميين. وأثار غضب العالم الإسلامي بروايته “آيات شيطانية” ما دفع آية الله روح الله الخميني إلى إصدار فتوى في 1989 تدعو إلى قتله.
واضطر الروائي إلى التواري والعيش في سرية متنقلا من مخبئ إلى آخر تحت حماية الشرطة.