مقتل ستة أشخاص وإصابة 6 آخرين بجروح خطيرة في هجوم إطلاق نار على حافلة ومارة في القدس
فلسطينيان من الضفة الغربية يقفان وراء الهجوم الذي وقع عند مفترق راموت؛ جندي خارج الخدمة ومدنيون مسلحون يطلقون النار على المهاجمين ويقتلونهما؛ الجيش الإسرائيلي يداهم قريتيهما
قُتل ستة أشخاص يوم الاثنين وجُرح اثنا عشر آخرون، ستة منهم في حالة خطيرة، عندما أطلق مسلحان فلسطينيان النار على سيارات ومشاة عند مفترق راموت بالقدس.
وصل المسلحان، وهما من سكان الضفة الغربية، إلى المفترق بعيّد الساعة العاشرة صباحًا – وفقًا لبعض التقارير، في سيارة – وأطلقا النار على أشخاص كانوا ينتظرون في محطة للحافلات، وعلى حافلة كانت قد توقفت هناك للتو.
وقالت الشرطة إن جنديًا وعددًا من المدنيين الذين تواجدوا في موقع العملية أطلقوا النار على المسلحيّن وقتلوهما. وأوضح الجيش أن الجندي قائد فرقة خارج الخدمة في لواء “حشمونائيم” الجديد التابع للجيش، وهي وحدة عسكرية مخصصة للجنود الحريديم.
وقالت “نجمة داوود الحمراء” إن أربعة من الضحايا أُعلن عن وفاتهم في مكان الحادث، بينما نُقل اثنان آخران إلى المستشفى وتوفيا لاحقًا متأثرين بجراحهما.
وتم إدراج ستة أشخاص آخرين على الأقل في حالة خطيرة، بالإضافة إلى شخصين في حالة متوسطة وثلاثة أصيبوا بجروح طفيفة، وفقا لنجمة داوود الحمراء.
وتم نشر أسماء أربعة من القتلى وهم يتسحاق باش (57 عامّا)، ويعكوف بينتو (25 عامًا)، ويسرائيل ماتسنر (28 عامًا)، والحاخام يوسف دافيد (43 عامًا)، والحاخام مردخاي شتاينتساغ (79 عامّا)، وسارة مندلسون (60 عامّا)
ويُعتقد أن المسلحين خرجا من قريتي القبيبة وقطنة، غربي مفترق الطرق مباشرةً، وعبر الخط الأخضر. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن قواته طوقت القريتين الواقعتين على مشارف رام الله بالضفة الغربية.
وأضاف الجيش أن القوات أُرسلت أيضا للقيام بعمليات تمشيط بحثا عن شركاء محتملين في المنطقة بالتعاون مع الشرطة.
استخدم المهاجمان رشاشات ”كارلو“ بدائية الصنع، وفقًا للصور الملتقطة من مكان الحادث. ويُعرف هذا السلاح المرتجل، المعروف أيضًا باسم “كارل غوستاف”، بأنه يُصنع عادةً في ورشات غير قانونية في الضفة الغربية، وقد استُخدم في العديد من الهجمات الفلسطينية في الماضي.
The terrorists who carried out the shooting attack at the Ramot Junction in Jerusalem used a makeshift “Carlo,” otherwise known as the Carl Gustav, submachine gun, according to images from the scene. pic.twitter.com/k0tbEX6cGX
— Emanuel (Mannie) Fabian (@manniefabian) September 8, 2025
وقالت الشرطة إنها عثرت على الأسلحة، بالإضافة إلى سكين وذخيرة.
كما أفاد مسؤولون في أجهزة إنفاذ القانون أن جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) اعتقل أحد سكان القدس الشرقية للاشتباه في تهريبه المسلحين إلى القدس بسيارته. وكان هذا الرجل قد واجه في السابق مشاكل مع أجهزة إنفاذ القانون لمحاولته مساعدة فلسطينيين على الإقامة بشكل غير قانوني في إسرائيل، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية ”كان“.
ووصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحقًا إلى موقع الهجوم، حيث تفقد الموقع برفقة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والنائب تسفي سوكوت. كما دخل رئيس الوزراء الحافلة رقم 62 التي تعرضت لإطلاق النار.
وقدم رئيس الوزراء تعازيه لأسر الضحايا وتمنى الشفاء العاجل للمصابين.
وقال للصحفيين في موقع الحادث: “إن حربًا شرسة تُشنّ على الإرهاب على جميع الجبهات. نحن الآن نلاحق ونُطوقف القرى التي خرج منها الإرهابيان”.
وأضاف أن قوات الأمن أحبطت مئات الهجمات هذا العام، “ولكن للأسف لم يحدث ذلك صباح اليوم”.
وقال نتنياهو إن “القتال مستمر في قطاع غزة”، مضيفا أن إسرائيل “ستدمر حماس كما وعدنا وستفرج عن مختطفينا – كل مختطفينا”.
وتابع رئيس الوزراء “للأسف فإن الحرب مستمرة أيضا في القدس وفي يهودا والسامرة، حيث نعمل بقوة كبيرة”، مستخدما المصطلح التوراتي للضفة الغربية.
وتعهد نتنياهو بأن مثل هذه الهجمات لن تردع إسرائيل. وأكد أن ”هذه الهجمات لا تؤدي إلا إلى زيادة عزمنا على إكمال مهامنا، في يهودا والسامرة أيضا – في كل مكان“.
وتحدث بن غفير عن سياسته المثيرة للجدل المتمثلة في تسليم أكبر عدد ممكن من الأسلحة المرخصة إلى المدنيين في السنوات الأخيرة لتعزيز الأمن في الشوارع، وقال: ”الأسلحة تنقذ الأرواح“.
كما أشاد كلاهما بالجندي الحريدي الذي رد بإطلاق النار على المسلحيّن.
وأظهرت لقطات صورتها كاميرات لوحة القيادة (الداش كام) لحظات هجوم إطلاق النار المميت.
مع سماع دوي الطلقات النارية وصراخ الناس، شوهد الناس يهرعون بحثا عن أماكن آمنة بين السيارات.
كما شوهد سائق تاكسي يخرج من سيارته ثم يساعد بهدوء راكبة معه، وهي امرأة مسنة، على الخروج من المقعد الخلفي، حتى مع ظهور رصاصة تمر فوق رأسه وتحطم الزجاج الأمامي لحافلة خلفه مباشرة. ثم اختفى الاثنان عن الأنظار دون أن يصابا بأذى.
Dashcam footage shows the moments of the deadly shooting attack at Ramot Junction in Jerusalem.
Five people were killed and at least 11 others were wounded, including six seriously. Both terrorists, West Bank Palestinians, were shot dead. pic.twitter.com/w2OVu3cFOP
— Emanuel (Mannie) Fabian (@manniefabian) September 8, 2025
روت مالكا كوهين، التي كانت على متن الحافلة رقم 62 عندما أطلق المسلحان النار، اللحظات المروعة للهجوم.
وقالت كوهين للقناة 12: ”كنت على متن الحافلة. كانت الحافلة مكتظة. في اللحظة التي فتح فيها [السائق] الباب… دخل الإرهابيان. كان الأمر مروّعًا. كنت عند الباب الخلفي، سقطت على الجميع وهربت، وأنقذت نفسي“.
وقالت إنها اختبأت خلف سيارة أخرى قريبة حتى توقف إطلاق النار وتم تحييد المسلحيّن.
”كان هناك إطلاق نار يفوق أي شيء يمكن تخيله. لا أصدق أنني أقف هنا. إطلاق نار لا يوصف“، كما روت.
وأشادت حركة حماس بالهجوم الدامي، ووصفته بـ”العملية البطولية“.
وقالت الحركة في بيان لها: ”نؤكد أن هذه العملية هي رد طبيعي على جرائم الاحتلال وحرب الإبادة التي يشنها ضد شعبنا“.
ولم تعلن حماس مسؤوليتها عن الهجوم، لكنها دعت الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى ”تصعيد المواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه“.
كان من المقرر أن يحضر نتنياهو جلسة للإدلاء بشهادته في محاكمته الجنائية صباح الاثنين، لكن محاميه أبلغوا المحكمة أنه لن يتمكن من الحضور بسبب الهجوم. وقالت محاميته نوعا ميلشتاين للمحكمة إن ”عدة حوادث أمنية خطيرة في عدة مواقع أسفرت عن وقوع قتلى“ تطلبت من نتنياهو ”المشاركة في سلسلة من المشاورات والتحديثات الأمنية [و] اتخاذ قرارات عاجلة“.
وأصدر مكتب رئيس الوزراء بيانًا قال فيه إن نتنياهو عقد لاحقًا اجتماعًا لتقييم الوضع مع قادة الأجهزة الأمنية.
وقال الشرطة إن بن غفير أجرى أيضا تقييما للوضع مع نائب مفوض الشرطة أفشالوم بيلد وقائد لواء القدس أمير أرزاني.
وأضافت الشرطة أنها أغلقت الطريق 1 عبر نفق أرازيم أمام حركة المرور المتجهة شرقًا.
كان آخر هجوم كبير شهدته القدس في نوفمبر 2023، عندما قتل مسلحان فلسطينيان أربعة أشخاص وأصابوا خمسة آخرين بالقرب من حي غيفعات شاؤول عند المدخل الرئيسي للمدينة.
كما وقعت هجمات سابقة في منطقة مفترق راموت. في 10 فبراير 2023، صدم حسين قراقع، وهو مواطن إسرائيلي ومقيم في حي العيسوية بالقدس الشرقية، بسيارته مجموعة من الأشخاص كانوا يقفون في محطة للحافلات بالقرب من مفترق راموت. قُتل على الفور يعكوف يسرائيل بالي (6 سنوات) وألتر شلومو ليدرمان (20 سنة)، وأصيب شقيق بالي الأكبر، آشر مناحيم بالي (8 سنوات)، بجروح خطيرة وتوفي متأثرًا بجراحه في اليوم التالي.