مع اتساع رقعة الحرب، ترامب يصرح: الولايات المتحدة لم تشن بعد أكبر ضرباتها على إيران
لليوم الثالث على التوالي، تُصعّد طهران هجماتها على المنطقة؛ الرئيس الأمريكي لا يستبعد استخدام القوات البرية؛ الجيش الإسرائيلي يستهدف الدفاعات الجوية الإيرانية وقيادتها وصواريخها الباليستية

اتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في يومها الثالث، مع انخراط دول الخليج بشكل أعمق في الصراع، وتعرض حزب الله لنيران إسرائيلية كثيفة بعد إطلاقه صواريخ على إسرائيل.
بدأت الحملة المشتركة ضد النظام الإيراني يوم السبت، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي، وضرب عشرات الأهداف. وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن العملية تهدف إلى منح الإيرانيين فرصة لإسقاط نظامهم.
يوم الاثنين، حدد ترامب أهدافًا أكثر تحديدًا للعملية – استهداف الصواريخ الباليستية الإيرانية، وبرنامجها النووي، وبحريتها، ودعمها للجماعات الوكيلة – وقال إن الموجة الأكبر من الضربات لم تأتِ بعد. ورفض استبعاد استخدام القوات البرية، وقال إن الحملة قد تستمر نحو أربعة أسابيع.
وقال ترامب لشبكة “سي إن إن”: “لم نبدأ بعدُ بضربهم بقوة. الموجة الكبيرة لم تحدث بعد. الموجة الكبيرة قادمة قريبًا”.
وأشاد مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون بنجاح الحملة، رغم مقتل ستة جنود أمريكيين وإسقاط ثلاث طائرات أمريكية بنيران صديقة من الكويت، دون وقوع قتلى في تلك الحوادث. ولقد أعلنت الولايات المتحدة تحقيق التفوق الجوي فوق إيران، بينما صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه دمّر نحو 600 هدف إيراني حتى الآن.
وردًا على ذلك، صعّدت إيران هجماتها على المنطقة، واستمرت في استهداف إسرائيل بوابل من الصواريخ، وزعمت استهداف مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، وهو ما نفاه مكتب رئيس الوزراء.
كما واصلت إيران إطلاق النار على دول الخليج، التي هددت بالرد. وقد انخرطت الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية بشكل أعمق في الصراع، محذرةً من تصعيد إضافي في القتال.
انضم حزب الله، الجماعة المدعومة من إيران في لبنان، إلى المواجهة فجر الاثنين، مطلقًا صواريخ على إسرائيل لأول مرة منذ أكثر من عام. وردًا على ذلك، قصفت إسرائيل عددًا من أهداف حزب الله، بما في ذلك في بيروت، وأعلنت مقتل رئيس مخابراته. وصرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، بأن إسرائيل قررت “شن هجوم” على الجماعة، التي ألحق بها الجيش الإسرائيلي أضرارًا بالغة في حرب 2023-2024. وأضاف لاحقًا أن الجيش لن ينهي هجومه الجديد على الجماعة حتى “يزول الخطر”.
وقال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، إن إسرائيل ستستهدف الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم.
وأعلنت الحكومة اللبنانية، التي تعمل على نزع سلاح حزب الله، حظر أنشطته العسكرية. ورد حزب الله، عبر رئيس كتلته النيابية، محمد رعد، منددًا بـ”قرارات بيروت الإستعلائية”، ومؤكدًا أن “اللبنانيين كانوا يتوقعون قرارًا يرفض العدوان [الإسرائيلي]”.
إيران: العدو “لن يكون آمنًا في أي مكان”
أطلقت إيران رشقات من الصواريخ باتجاه إسرائيل خلال اليوم، حيث أدت إحدى الرشقات التي استهدفت مدينة بئر السبع إلى إصابة 19 شخصًا.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومقر قيادة سلاح الجو الإسرائيلي.
وقال الحرس الثوري في بيان نقلته وكالة أنباء “فارس”: “استُهدف مكتب رئيس الوزراء المجرم للكيان الصهيوني ومقر قيادة سلاح الجو التابعة له”. وأضاف البيان أن صواريخ “خيبر” استُخدمت في الهجوم.
ونفى مكتب نتنياهو هذا الادعاء ووصفه بأنه “أخبار كاذبة”.
وحذّر الحرس الثوري الإيراني أيضًا من أن الولايات المتحدة “لن تكون آمنة بعد الآن”.
وقالت “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري، المسؤول عن العمليات الخارجية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: “على العدو أن يعلم أن أيامه السعيدة قد ولّت، ولن يكون آمنًا في أي مكان في العالم، ولا حتى في دياره”.
السعودية تهدد صناعة النفط الإيرانية؛ قطر تُسقط طائرتين إيرانيتين
يوم الاثنين، استهدفت طائرة إيرانية مسيّرة مصفاة رأس تنورة السعودية الرئيسية، ما تسبب في اندلاع حريق وإيقاف بعض العمليات. وفي وقت لاحق، صرّح مصدر مقرّب من الحكومة السعودية بأن هجومًا منسقًا من إيران على البنية التحتية النفطية السعودية قد يُثير ردًا عسكريًا من المملكة.
وقال المصدر لوكالة “فرانس برس” إن السعودية ستستهدف “المنشآت النفطية الإيرانية إذا شنّت إيران هجومًا منسقًا على أرامكو”، في إشارة إلى شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة.
في غضون ذلك، أعلنت قطر، التي تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية استهدفتها إيران العام الماضي، أن قواتها الجوية أسقطت طائرتين إيرانيتين من طراز “سوخوي سو-24” روسية الصنع.
كما أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن قواتها الجوية والبحرية اعترضت سبعة صواريخ باليستية وخمس طائرات مسيرة إيرانية يوم الاثنين.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن دفاعاتها الجوية اعترضت تسعة صواريخ باليستية وستة صواريخ كروز و148 طائرة مسيرة يوم الاثنين. ووفقًا للوزارة، أطلقت إيران 174 صاروخًا باليستيًا على الإمارات منذ يوم السبت، تم اعتراض غالبيتها العظمى.
الجيش الإسرائيلي يستهدف 600 موقع تابع للنظام الإيراني
وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، أنه منذ بدء العملية ضد إيران، دمر نحو 600 موقع تابع للنظام الإيراني في غارات جوية.
وشملت هذه المواقع 20 موقعًا تابعا للقيادة الأمنية الإيرانية، و150 صاروخًا باليستيًا ومنصة إطلاق صواريخ، و200 منظومة دفاع جوي، وفقًا للجيش. وأضاف الجيش الإسرائيلي أن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ألقت أكثر من 2500 قنبلة.
כלי טיס של חיל-האוויר תקפו וסיכלו חוליית חיילים ממערך ההגנה של משטר הטרור האיראני בזמן שניסו להפעיל מערכות הגנה נגד כוחותינו.
צה"ל לא יאפשר למשטר הטרור האיראני להפעיל מערכות הגנה על מנת לפגוע במטוסי חיל האוויר וימשיך לתקוף ניסיונות לחמש את משגרי הטילים.
במקביל חיל-האוויר ממשיך… pic.twitter.com/WGX8VuwIC4
— Israeli Air Force (@IAFsite) March 2, 2026
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قصف جنودًا إيرانيين وقتلهم أثناء محاولتهم تشغيل منظومة دفاع جوي ضد طائرات إسرائيلية.
وقال الجيش: “لن يسمح جيش الدفاع للنظام الإيراني الإرهابي بتشغيل منظومات دفاع جوي لإلحاق الضرر بطائرات سلاح الجو الإسرائيلي، وسيواصل قصف أي محاولات لتسليح منصات إطلاق الصواريخ”.
ترامب: “لا استبعد” استخدام القوات البرية
في حديثه لوسائل الإعلام الأمريكية يوم الاثنين، أقر ترامب بأن “أكبر مفاجأة” في الصراع حتى الآن هي الضربات الإيرانية على الدول العربية، وتوقع أن ترد هذه الدول.
وقال ترامب: “قلنا [للدول العربية التي ضُربت]: ‘نحن قادرون على ذلك’، والآن يريدون القتال. وهم يقاتلون بشراسة. كانوا سيشاركون بشكل محدود للغاية، والآن يصرون على المشاركة”.
وفي الكويت، شهدت الولايات المتحدة إسقاط ثلاث طائرات بنيران صديقة من قبل القوات الكويتية عن طريق الخطأ، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات. وصرحت القيادة المركزية الأمريكية أن إجمالي عدد القتلى من العسكريين الأمريكيين قد بلغ ستة منذ بداية الحرب، لترتفع الحصيلة بعد أن كانت أربعة قتلى.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في منشور على منصة إكس: “استعادت القوات الأمريكية مؤخرًا رفات جنديين كانا مفقودين سابقًا من منشأة استُهدفت خلال الهجمات الإيرانية الأولى في المنطقة”.
تُظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة، لكن ترامب قال إن القتال سيستمر على الأرجح لأسابيع، ولم يستبعد استخدام القوات البرية.
وقال لصحيفة “نيويورك بوست”: “لا استبعد إرسال قوات برية – فكما يقول كل رئيس: ‘لن تكون هناك قوات برية’. أنا لا أقول ذلك”.
وعندما سُئل عن الجدول الزمني للعملية، قال ترامب لشبكة “سي إن إن”: “لا أريد أن تستمر طويلًا. لطالما اعتقدتُ أنها ستستغرق أربعة أسابيع. ونحن متقدمون قليلًا على الجدول الزمني”.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة تتخذ خطوات خارج النطاق العسكري نيابةً عن الشعب الإيراني، دون الخوض في التفاصيل.
في تصريحات مُعدّة مسبقًا خلال فعالية في البيت الأبيض، قال ترامب إن الحملة هي “الفرصة الأخيرة والأفضل” لضرب إيران و”القضاء على التهديدات التي لا تُطاق التي يُمثلها هذا النظام المريض والخبيث”.
كما حدد أربعة أهداف للعملية: تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية؛ والسعي إلى “إبادة” البحرية الإيرانية؛ وضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا؛ ووقف دعمها للجماعات الوكيلة في المنطقة.
ولم يُشر ترامب إلى تغيير النظام، مع أنه حثّ الإيرانيين في خطابات سابقة على اغتنام الفرصة التي تُتيحها الضربات “للسيطرة” على حكومتهم.
وزعم ترامب أن الولايات المتحدة “تسبق التوقعات الزمنية الموضوعة للعملية بشكل كبير”، مضيفًا “لقد وضعنا توقعات لفترة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أسابيع، ولكن لدينا القدرة على الاستمرار لفترة أطول من ذلك بكثير”.
وادّعى ترامب أيضًا: “لقد توقعنا أيضًا أربعة أسابيع لإنهاء القيادة العسكرية، وكما تعلمون، تم ذلك في غضون ساعة تقريبًا”.
هيغسيث: الحملة ليست “بلا نهاية”
في مؤتمره الصحفي يوم الاثنين، امتنع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن تحديد جدول زمني للعملية، لكنه رفض فكرة دخول الإدارة في صراع آخر مستعر في الشرق الأوسط.
وقال هيغسيث: “هذه ليست حربًا لتغيير النظام، لكن النظام قد تغير بالفعل، والعالم أفضل حالًا بفضل ذلك”، في إشارة على ما يبدو إلى اغتيال خامنئي وغيره من كبار قادة النظام.
وتابع هيغسيث: “طموحاتنا ليست يوتوبية، بل واقعية”. وفي إشارة إلى حرب العراق، التي استمرت لأكثر من ثماني سنوات، واعتُبرت على نطاق واسع في الولايات المتحدة بمثابة مستنقع، قال: “هذه ليست حرب العراق. هذه ليست [حربًا] بلا نهاية… جيلنا يدرك ذلك، وكذلك هذا الرئيس”.
وعدد هيغسيث ممارسات النظام الإيراني التي تسببت في مقتل أمريكيين، وفنّد ادعاءات إيران بأنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، مؤكدًا أنها كانت تحاول إخفاء هذا الهدف. كما أقرّ باحتمالية وقوع المزيد من الضحايا، معربًا عن أسفه الشديد لفقدان الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا.
وقال: “لا قواعد اشتباك غبية، لا مستنقعات لبناء الأمم، لا تمارين لبناء الديمقراطية، ولا حروبًا تلتزم بالصوابية السياسية. نحن نقاتل لننتصر، ولا نهدر الوقت أو الأرواح”.
وإلى جانب هيغسيث، أشاد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، باليوم الأول من القتال الأمريكي الإسرائيلي. وقال إن 100 طائرة أمريكية بدأت غارات جوية على إيران في موجة واحدة، وتم استهداف 1000 هدف في أول 24 ساعة، بينما شنت إسرائيل مئات الغارات.
وقال كين أيضًا إن القوات الأمريكية حققت تفوقًا جويًا فوق إيران.
وأضاف أن الضربات التي شنتها القوات الأمريكية “أسفرت عن إرساء تفوق جوي محلي. هذا التفوق الجوي لن يعزز حماية قواتنا فحسب، بل سيمكنها أيضًا من مواصلة العمليات فوق إيران”.
وأضاف أن تحقيق أهداف الحرب سيستغرق وقتًا.
وقال كين: “هذه ليست عملية تُنفذ بين عشية وضحاها. فالأهداف العسكرية التي كُلفت بها القيادة المركزية الأمريكية والقوات المشتركة ستستغرق وقتًا لتحقيقها، وستكون في بعض الحالات عملًا شاقًا ومضنيًا”. وأضاف أن الولايات المتحدة ما زالت ترسل قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، حتى بعد الحشد العسكري الضخم الذي سبق اندلاع الصراع.