بحث
القصة من الداخل”لا توجد اعتراضات إسرائيلية جادة بشأن القوات الفلسطينية“

مصر والاتحاد الأوروبي يكثفان الاستعدادات لنشر قوة شرطة فلسطينية في غزة

دبلوماسيون يرفضون الادعاء بأن عناصر في حماس سيكونون جزءًا من الهيئة الجديدة، فيما تقوم القاهرة بتدريب آلاف المجندين وتسعى بروكسل للانضمام إلى الجهود، وربما التأثير على قطاع غزة بعد الحرب

الشرطة الفلسطينية تسير خلال تدريب مع أعضاء من الاتحاد الأوروبي، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 16 مارس 2014. (Abbas Momani / AFP)
الشرطة الفلسطينية تسير خلال تدريب مع أعضاء من الاتحاد الأوروبي، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 16 مارس 2014. (Abbas Momani / AFP)

تستعد مصر والاتحاد الأوروبي لتوسيع تدريب الشرطة الفلسطينية لنشرها في غزة في إطار خطة السلام المكونة من 20 نقطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقطاع، وفقًا لما صرح به دبلوماسيان ومسؤول أجنبي مطلع على الموضوع لـ ”تايمز أوف إسرائيل“.

وقالت المصادر، التي شملت دبلوماسيا عربيا وأوروبيا، إن القوة، مثل العديد من مكونات الإطار الأمريكي، لا تزال إلى حد كبير أمرا طموحا. وأشاروا إلى أن حجمها وتكوينها وهيكل قيادتها ومناطق نشرها ومسؤولياتها لم يتم تحديدها بعد.

ولكن مع دعم خطة ترامب حاليا بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومع انتظار المسؤولين الانتقال إلى المرحلة الثانية منها، ركزت القاهرة وبروكسل بشكل متزايد على بناء القوة الشرطية – بشكل أساسي من خلال تدريب عناصر شرطة فلسطينيين قبل نشرهم.

ويخوّل قرار مجلس الأمن إنشاء قوة دولية مؤقتة لتثبيت الأمن في غزة للمساعدة في تأمين الحدود، وضمان نزع السلاح، وحماية المدنيين والعمليات الإنسانية، ودعم “قوة شرطة فلسطينية جديدة تم تدريبها والتحقق من نزاهتها” والعمل معها.

قبل الحرب، كانت غزة تخضع لسيطرة حوالي 5 آلاف إلى 10 آلاف شرطي خدموا تحت إشراف حركة حماس، التي تسيطر على القطاع منذ 2007، لكن من المفترض أن تتنازل عن السلطة بموجب خطة ترامب.

وفي مكانها، يسعى المجتمع الدولي لإنشاء قوة فلسطينية مسلحة مكلفة بإنفاذ القانون اليومي لنحو مليوني نسمة في القطاع.

وعلى الرغم من أن الكثير حول القوة الجديدة لا يزال مجهولا، بما في ذلك نطاق مسؤولياتها بالضبط، ومن أين ستستقطب عناصرها، وما إذا كان بإمكانها فعلا أن تحل محل حماس، فإن كلا من مصر والاتحاد الأوروبي يسعى بقوة للعب دور قيادي في إعداد القوة لنشرها النهائي.

وأشارت المصادر إلى أن كلا منهما يعتبر الشرطة عنصرا رئيسيا يتيح لهما التأثير على التخطيط الأمريكي لإدارة غزة بعد الحرب ومستقبلها الأوسع، بما في ذلك إمكانية أن تصبح القوة لاعبا سياسيا مهما.

وقال المسؤولون إن القاهرة وبروكسل، اللتين شاركتا في تدريب الشرطة الفلسطينية سابقًا إلى جانب الأردن، تعملان الآن على إضافة مجموعات إضافية من أفراد الشرطة إلى تلك المبادرات الموجودة بالفعل، والتي تتألف أساسا من سكان غزة، بما في ذلك ضباط سابقون في المنطقة لا يزالون على قائمة رواتب السلطة الفلسطينية.

وأكد المسؤولون الذين تحدثوا مع “تايمز أوف إسرائيل” أن القوة الجديدة ستكون خالية من عناصر مرتبطة بحماس، لكن تقريرا نُشر هذا الأسبوع نقلا عن مسؤول فلسطيني لم يُكشف عن اسمه أشار إلى أن أعضاء من الجماعة قد يستمرون في مهام الشرطة في غزة كجزء من الجسم الجديد المنشأ.

الفلسطينيون يتفاعلون قرب كتل خرسانية تحدد الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج، وسط قطاع غزة، 4 نوفمبر 2025. (Bashar Taleb / AFP)

وقال الدبلوماسي العربي: “نريد نشر غزيين لديهم دراية بالمجتمع. إنهم يعرفون الأماكن، ويعرفون إلى أين يذهبون، ويعرفون الناس. هذا مهم جدا في أي قوة شرطة”.

لا انتظار للتدريب

في الوقت نفسه، بدأت مصر بالفعل تدريب الشرطة، وفقا للدبلوماسي.

وفي أغسطس، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بعد محادثات مع رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد مصطفى أن مصر والأردن كانتا تستعدان لتدريب عناصر الأمن الفلسطينية لإدارة القطاع وتجنب فراغ أمني بعد الحرب، مشيرا إلى أن القوائم قد تم الانتهاء منها للشرطة التي ستخضع للتدريب في كلا البلدين.

وبعد فترة وجيزة من توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في أكتوبر، قال مصطفى لوكالة رويترز إن السلطة الفلسطينية رشحت حوالي 5500 فلسطيني لتدريبهم في مصر للقوة الشرطية الجديدة في غزة، مع هدف تدريب ما لا يقل عن 10 آلاف شرطي بالاجمال.

وبحسب الدبلوماسي العربي، فقد تم تصور مبادرة مدعومة من الولايات المتحدة لتدريب قوات الأمن الفلسطينية في غزة على يد مصر في مارس 2024.

وكان للأردن برنامج تدريب قائم مسبقا بالتعاون مع مكتب المساعدة الأمنية الأمريكية للسلطة الوطنية الفلسطينية، وهو الجهة التي تتخذ من القدس مقرا لها وتساعد في تعزيز التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. لكنها كانت تفتقر إلى البنية التحتية لتدريب أكثر من 3 آلاف شرطي لنشرهم في غزة، لذا رحبت واشنطن باقتراح مصري لتدريب أفراد شرطة إضافيين في أكاديمية الشرطة المصرية، حسبما أضاف الدبلوماسي، مشيرا إلى أن وفود من المكتب الأمريكي زارت مصر مرارا العام الماضي لتنسيق الجهود.

وقال مسؤول فلسطيني لوكالة فرانس برس هذا الأسبوع إن مجموعة أولية تضم أكثر من 500 شرطي قد تم تدريبها في القاهرة في مارس، ومنذ سبتمبر، عادت الدورات التي تستمر شهرين لتدريب المئات من الكوادر الإضافية.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد مصطفى (يسار) ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وسط) يحضران مؤتمرًا صحفيًا على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي، 18 أغسطس 2025. (Khaled Desouki / AFP)

وقال الدبلوماسي العربي إن كريستوف بيغوت، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، من المتوقع أن يصل إلى القاهرة “قريبا” لإجراء مناقشات حول دور الاتحاد في القوة الشرطية.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن، سعى المسؤولون الأوروبيون إلى لعب دور أكثر نشاطا في جهود التدريب.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس للصحفيين مؤخرا إن الاتحاد الأوروبي ”ناقش ما إذا كان بإمكان بعثة دعم الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي أن تقود عملية تدريب الشرطة الفلسطينية“، ورحبت بتعهد فرنسا بتوفير 100 مدرب شرطة.

وأكد الدبلوماسي الأوروبي التقارير التي تفيد بأن الكتلة ترغب في تدريب ما يصل إلى 3000 شرطي فلسطيني لنشرهم في غزة في إطار برنامج مشابه لبعثة دعم الشرطة الحالية في الضفة الغربية، بعثة الاتحاد الأوروبي لمساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون (EUPOL COPPS).

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، تتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة، 23 سبتمبر 2025. (AP Photo/Yuki Iwamura)

سيتم تمويل التدريب من ميزانية السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي، التي تغطي بعثة EUPOL COPPS. ونظرا لأن أفراد الشرطة المتدربين مدرجون بالفعل في كشوف رواتب السلطة الفلسطينية، فإن رواتبهم ستغطيها السلطة الفلسطينية، التي تتلقى تمويلا كبيرا من أوروبا.

وقال الدبلوماسي الأوروبي إن الاتحاد الأوروبي يأمل، “كجزء من تنفيذ خطة ترامب”، في استخدام بعثتيه المدنيتين في المنطقة، وهما بعثة EUPOL COPPS وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح (EUBAM Rafah)، من خلال توسيع نطاق تفويضاتهما، على الرغم من أن التفاصيل حول كيفية القيام بذلك لا تزال غير واضحة.

من سيخدم؟

لم يستطع أي مسؤول تقديم تقدير دقيق لعدد عناصر الشرطة الذين تم تدريبهم بالفعل أو عدد المرشحين المؤهلين المتوقع بقاؤهم.

وقال الدبلوماسي العربي إن معظم أفراد الشرطة الفلسطينيين الذين دربتهم مصر للقوة سيكونون من غزة، وسيكون جزء صغير منهم من الضفة الغربية ممن لهم روابط عائلية بالقطاع.

وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، اتفقت حركتا حماس وفتح – جوهر السلطة الفلسطينية التي أطاحت بها حماس بقواتها الأمنية في غزة عام 2007 – في محادثات توسطت فيها مصر أواخر العام الماضي على تدريب 5 آلاف شرطي بعد الحرب في القاهرة، و5 آلاف آخرين من قوة الشرطة الحالية التابعة لحماس في غزة، وهو بند من المرجح أن يثير احتجاجات إسرائيلية.

وقال الدبلوماسي العربي لـ “تايمز أوف إسرائيل” إنه ليس على علم بأي ترتيب من هذا النوع، وقال الدبلوماسي الأوروبي إن بعثة الاتحاد الأوروبي ستدرب فقط من تم التحقق منهم والتأكد من عدم انتمائهم لحماس.

وقد استهدفت إسرائيل عناصر شرطة حماس طوال الحرب وتتعامل معهم كجزء من الجهاز الأمني للحركة.

وأفاد تقرير مصري حديث نقلا عن مسؤولين بأن 9 آلاف شرطي فلسطيني يتم إعدادهم للقوة الجديدة، مع تدريب حوالي 3 آلاف بالفعل في مصر، و3 آلاف آخرين يخضعون للتدريب في الأردن، و3 آلاف إضافيين سيتم تدريبهم من قبل الاتحاد الأوروبي.

وقال الدبلوماسي العربي إن مصر من المتوقع أن تدرب 2000–3000 شرطي إضافيين.

ويأمل المسؤولون في استقطاب مجموعات إضافية من أفراد الشرطة التابعين للسلطة الفلسطينية في غزة، مشيرًا إلى أن العديد منهم قد لا يكونون لائقين بدنيًا للخدمة في الصفوف الأمامية ولكن يمكنهم أيضاً شغل أدوار قيادية أو إدارية.

ومنذ أن أطاحت حماس بالسلطة الفلسطينية عام 2007، يُعتقد أن حوالي 7 آلاف شرطي ظلوا في القطاع على قوائم رواتب السلطة الفلسطينية.

أعضاء حماس يحتفلون بسيطرتهم على مقر الأمن الوقائي خلال القتال مع قوات الأمن الموالية لفتح في رفح، جنوب قطاع غزة، 14 يونيو 2007. (AP/Eyad Albaba/File)

وقال ميخائيل ميلشتاين، الباحث الكبير في مركز ديان بجامعة تل أبيب ورئيس الشؤون الفلسطينية السابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إنه من المرجح أن يكون عدد الضباط المؤهلين فعليًا لإعادة الاندماج قليل جدًا بعد ما يقرب من عقدين من الابتعاد عن العمل الشرطي.

وقال: “حتى عام 2007، كان عددهم بالآلاف. لكن اليوم، إذا كنت تتحدث عن الأشخاص الذين لا يزال لديهم اللياقة الأساسية، وعمر مناسب، والدافع للعودة إلى العمل كشرطي أو كأفراد أمن في غزة”، فهناك عدد أقل بكثير.

وقال الدبلوماسي الأوروبي إن غالبية الضباط الـ3000 الذين اقترح الاتحاد الأوروبي تدريبهم سيأتون من غزة وسيتم تدريبهم في مصر، على الرغم من أن الموقع الدقيق لم يتم تحديده بعد.

وأضاف أن عملية التحقق من الخلفية ستتم بإشراف إسرائيل والولايات المتحدة لضمان عدم ارتباط المجندين بحماس واستيفائهم للمتطلبات الأساسية، مشددًا على أنه لا يمكن تحديد موعد لنشر قوات الشرطة، إذ لم تبدأ بعد عمليات التحقق أو التدريب، ولا تزال بعثة EUPOL COPPS بحاجة إلى استقطاب مدربين إضافيين.

وقال الدبلوماسي العربي إن القوة الشرطية من المفترض أن تنشر بالتوازي مع قوات الأمن الدولية، بينما لا يزال جدول نشر قوات الأمن الدولية غير محدد، ومن المتوقع أن “يظهر في الأسابيع القادمة”، حسبما قال. وقد سمع كلا الدبلوماسييّن مناقشات تفيد بأن الولايات المتحدة تأمل في نشر قوات الأمن الدولية بحلول أوائل 2026، لكنهما لم يكونا على علم بأي إطار زمني رسمي.

(من اليسار) مسؤولون من قطر وباكستان والسعودية وتركيا والأردن وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة يلتقطون صورة خلال اجتماع لمناقشة خطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة لغزة في إسطنبول، 3 نوفمبر 2025. (Ozan KOSE / AFP)

لا يزال التقسيم الدقيق للمسؤوليات بين قوة الأمن الدولية والشرطة غير واضح، لكن المسؤولين أشاروا إلى أن الشرطة من المرجح أن تخدم داخل تجمعات السكان الفلسطينيين، الذين يتركزون بشكل كبير في الجانب الذي تسيطر عليه حماس في غزة والذي انسحبت منه القوات الإسرائيلية.

وقال الدبلوماسي العربي: “الدول التي تختار المساهمة في قوة الأمن الدولية لا تريد أن تكون على اتصال مباشر مع السكان الفلسطينيين. يريدون أن تكون الشرطة الفلسطينية على اتصال مباشر مع السكان الفلسطينيين. هذه هي الفكرة كلها”.

وأفادت صحيفة “واشنطن بوست” خلال نهاية الأسبوع أن الدول التي تفكر في إرسال قوات للمساهمة في قوة الأمن الدولية لا تزال مترددة بسبب الخوف من مواجهات مسلحة مع سكان غزة.

وقال الدبلوماسي العربي إن القدس لم تثر أي اعتراضات بشأن تشكيل الشرطة الفلسطينية. وأضاف: “لا يوجد اعتراض إسرائيلي جدي على القوات الفلسطينية”، واصفا إسرائيل بأنها “سعيدة للغاية“ بالمسودة الأولية لقرار مجلس الأمن الدولي، التي تضمنت بنودا بشأن قوات الأمن الداخلي وقوات الشرطة.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على طلب للتعليق على موقف إسرائيل بشأن القوة الشرطية المقترحة.

ولم يتوقع الدبلوماسي أيضا مقاومة شديدة من جانب حماس، مشيرا إلى أن الحركة وافقت على إنشاء لجنة تكنوقراط فلسطينية للإشراف على الأجهزة الأمنية في غزة بموجب الخطة الأمريكية.

شرطة خارقة

يبدو أن كل من مصر والاتحاد الأوروبي يعتبران دور الشرطة نقطة دخول مهمة للوصول إلى السكان الفلسطينيين على الأرض والمساهمة في تشكيل مرحلة التعافي بعد الحرب في غزة.

وقال الدبلوماسي الأوروبي إن بروكسل – التي واجهت صعوبة في التأثير على السياسات خلال الحرب في غزة التي استمرت عامين وسط انقسامات داخلية – ترى أن تدريب الشرطة هو أحد السبل لكسب النفوذ على البنية الأمنية المستقبلية في غزة.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن ذلك قد يلعب دورا مهما في تسهيل انتقال تدريجي وسلمي للسلطة في غزة من خلال توفير وجود أمني بديل غير تابع لحماس على الأرض.

وقال: “إن أفضل طريقة لإنهاء سيطرة حماس على غزة هي تقديم بديل… [قوة الشرطة] يمكن أن تذهب وتسيطر سلميا، وأن تتعرف على المنطقة وعلى المكان. هم ليسوا حماس، وهذا جيد”.

كما رأى مسؤول أجنبي ثالث أن القوة قادرة على تحويل السيطرة بعيدًا عن حماس في المستقبل، مشيرًا إلى أن أفراد الجهاز “يمكن أن يشكلوا القيادة المقبلة لغزة. ومن بين أفراد هذه الأجهزة الأمنية، ومن بين تلك الرتب، يمكن أن يكون هناك رئيس المخابرات المقبل في غزة، على سبيل المثال”.

ومع ذلك، ظل ميلشتاين غير مقتنع.

وقال محذرا: “إذا وصلنا إلى وضع شبه مثالي حيث تفقد حماس تأثيرها في غزة، وبالتأكيد إذا قامت بتفكيك سلاحها أو انهارت عسكريا أو سياسيا، عندها يمكننا الحديث عن واقع قد تبدأ فيه هذه الجهات المحلية باكتساب السلطة تدريجيا. لكننا لم نصل إلى هذا الوضع بعد”.

مسلحون من حماس يقفون بالقرب من مركبة الصليب الأحمر الدولي، أثناء البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين الذين قتلوا، في مدينة غزة، 2 نوفمبر 2025. (Omar AL-QATTAA / AFP)

الشرطة واللصوص

تحاول حماس اليوم إعادة فرض سلطتها على 47% من القطاع الذي تسيطر عليه، مستخدمة عناصرها المسلحين لإعدام من يُزعم أنهم منشقون، وكذلك لتأمين شحنات المساعدات وحفظ النظام العام. بعضهم من الشرطة، وبعضهم من عناصر قوتها العسكرية، وكلاهما دُمِّرَ في الحرب.

وتواجه هذه السيطرة في بعض المناطق ميليشيات مسلحة محلية تعارض حكم الجماعة، بعض هذه الميليشيات تعاون مع إسرائيل خلال الحرب، وبعضها لا يزال يقدم الحماية للمدنيين في مناطق لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها في غزة.

وقد أشار تقرير واحد على الأقل إلى أن هذه الجماعات يمكن دمجها في قوة الشرطة.

وقال حسام الأسطل، ضابط سابق في جهاز الأمن التابع للسلطة الفلسطينية والذي يقود اليوم ميليشيا معارضة لحماس في خان يونس، لهيئة البث الإسرائيلية “كان” إنه تلقى رسائل مؤخرًا من ممثلين أمريكيين تشير إلى أن مجموعته وغيرها من الميليشيات المماثلة، بما في ذلك منظمة أبو شباب في رفح، ستشارك في مستقبل غزة ضمن قوة الشرطة.

لم يستطع الدبلوماسي العربي تأكيد ما إذا كان سيتم دمج الميليشيات، لكنه قال إن مصر لم تُدرّب أيًا منها. ورفض المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون التعليق على ما إذا كان سيتم دمج مقاتلي الميليشيات في قوات الشرطة.

حسام الأسطل (في الوسط) محاط بأعضاء مسلحين من مجموعته، “القوة الضاربة ضد الإرهاب”، في صورة غير مؤرخة من قطاع غزة نُشرت على فيسبوك. (Courtesy: Hossam al-Astal via Facebook)

وحذر ميلشتاين من أن هذه الجماعات صغيرة الحجم وتتمتع بسمعة سيئة باعتبارها جماعات إجرامية ومهربين للمخدرات ومتعاونين مع إسرائيل.

وقال: “إذا جمعتهم جميعا في أفضل أيامهم، نتحدث عن بضع مئات، ربما، ربما بضعة آلاف على الأكثر”. وأضاف أن أعضاء أبو شباب ارتبطوا بتنظيم الدولة الإسلامية، وجادل بأن إدخال الميليشيات المحلية ضمن قوة الشرطة سيكون له آثار سلبية “واضحة”.

وقال ميلشتاين: “لا يهم إذا كانوا يحصلون على أموال من الإمارات، من مصر، من الأمريكيين، أو أسلحة منا. هؤلاء الأشخاص، في جوهرهم، أعضاء عصابات… والقول بأنهم يمكن أن يمثلوا بديلًا عن حماس هو مبالغة كبيرة”.

اقرأ المزيد عن