بحث

مصادر: حماس تبحث عن دور لقوات الشرطة في غزة قبل محادثات تسليم السلاح

الحركة تطلب من 40 ألف موظف مدني، بينهم 10 آلاف من أفراد الأمن، التعاون مع حكومة التكنوقراط الجديدة، وتؤكد لهم أنها ستبذل جهودا للحفاظ على وظائفهم

قوات شرطة حماس تنتشر في مدينة غزة في 11 أكتوبر 2025. (Ali Hassan/Flash90)
قوات شرطة حماس تنتشر في مدينة غزة في 11 أكتوبر 2025. (Ali Hassan/Flash90)

القاهرة، مصر – قالت مصادر إن حركة حماس تسعى لدمج قوات شرطتها، البالغ عددهم 10 آلاف، في لجنة فلسطينية جديدة تدير قطاع غزة بدعم من الولايات المتحدة، وهو مطلب سترفضه إسرائيل على الأرجح في الوقت الذي تبحث فيه الحركة ما إذا كانت ستسلم سلاحها.

تعتبر إسرائيل جميع عناصر حماس، بما في ذلك شرطتها، جزءا من الحركة. ويأتي الاندماج المحتمل لقوات الشرطة في الحكومة الجديدة لغزة في الوقت الذي تواجه فيه الجماعة ضغوطا لتسليم أسلحتها، وهو مطلب رفضته في السابق.

لا تزال حماس تسيطر على أقل قليلا من نصف القطاع بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي. وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع مربوط في الاتفاق بتسليم حماس سلاحها. الاتفاق، الذي تم تحديده في خطة ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب، يربط انسحاب المزيد من القوات الإسرائيلية بنزع سلاح حماس وجعل قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح.

وتدعو الخطة المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وهي الآن في المرحلة الثانية، إلى تسليم حكم غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة فلسطينية تكنوقراط تشرف عليها الولايات المتحدة بهدف استبعاد حماس.

دعت الحكومة، التي تديرها حماس في غزة، العاملين الذين يزيد عددهم عن 40 ألف موظف مدني وفرد أمن إلى التعاون مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وأكدت لهم في رسالة اطلعت عليها رويترز أنها تعمل على دمجهم في الحكومة الجديدة.

وقالت أربعة مصادر مطلعة إن ذلك سيشمل قوات الشرطة التي تديرها حماس والبالغ قوامها نحو 10 آلاف فرد، وهو مطلب لم يعلن عنه من قبل. وكان كثير منهم يقومون بدوريات في غزة في الوقت الذي تعيد فيه حماس إحكام قبضتها على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل، التي ترفض بشدة أي مشاركة لحماس في مستقبل غزة، ستوافق على دمج العاملين في المجالين المدني والأمني في اللجنة.

لا تميز إسرائيل بين الجناح العسكري لحركة حماس وقوات الشرطة والأمن الداخلي التابعة للحركة. ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طلب للتعليق.

اللجنة الوطنية لإدارة غزة تعقد أول اجتماع لها في القاهرة، 15 يناير 2026.(Screen capture/X)

وفقا للجيش الإسرائيلي، شارك أفراد من شرطة حماس وقوات الأمن الداخلي التابعة لها في الهجوم الذي شنته الجماعة في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص في جنوب إسرائيل واختطاف 251 آخرين. خلال الحرب، استهدفت إسرائيل مرارا وتكرارا قادة كبار وأعضاء آخرين في قوات الأمن الداخلي التابعة لحماس، بالإضافة إلى أعضاء في جناحها السياسي، وقامت بقتلهم.

نقاط الخلاف الرئيسية لا تزال قائمة

تشير خطط حماس بشأن قوات الشرطة والعاملين فيها إلى وجود فجوات واسعة بين الحركة وإسرائيل، المدعومة من الولايات المتحدة، في الوقت الذي يمضي فيه ترامب قدما في خططه.

واستضاف ترامب الأسبوع الماضي حفل توقيع لتأسيس “مجلس السلام” الذي اقترحه والذي سيكون بمثابة إدارة انتقالية لوضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة إعمار غزة. ويتضمن إطار العمل بندا يمنع “المنظمات الإرهابية الأجنبية” من المشاركة في الحكم.

وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم لرويترز إن الحركة مستعدة لتسليم الإدارة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المكونة من 15 عضوا ورئيسها علي شعث بأثر فوري.

وقال قاسم “بالتأكيد نثق تماما بأنها (اللجنة) ستتعامل على قاعدة الاستفادة من الكفاءات وعدم إضاعة حق أي إنسان عمل خلال الفترة السابقة”، في إشارة إلى ضم 40 ألف موظف.

علي شعث، المسؤول الأعلى في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، يوقّع على بيان مهمة اللجنة في صورة نُشرت على حسابه على منصة X في 17 يناير 2026. (Ali Shaath/X)

وقالت المصادر الأربعة إن حماس منفتحة على إعادة هيكلة الوزارات وإحالة بعض الموظفين إلى التقاعد، مضيفة أن الإقالات الجماعية تنطوي على خطر حدوث فوضى.

وقال مسؤول في حماس إن الحركة ورئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة شعث لم يلتقيا بعد بشكل مباشر لمناقشة ملف الإدارة. ولم يرد مكتب شعث بعد على طلب للتعليق.

وقال مسؤول فلسطيني إن هناك مشكلة أخرى تتمثل في ما إن كان سامي نسمان، الضابط السابق في السلطة الفلسطينية المكلف بالإشراف على الأمن في إطار اللجنة الوطنية لإدارة غزة، سيتمكن من العمل بفاعلية.

وكان نسمان، وهو في الأصل من غزة، قد انتقل إلى الضفة الغربية بعد أن طردت حماس قوات السلطة الفلسطينية من القطاع في 2007 بعد حرب أهلية قصيرة. وأصدرت محكمة تابعة لحماس في غزة لاحقا حكما غيابيا بحقه بعد إدانته بالتحريض على الفوضى. وينفي نسمان ذلك.

إمكانية تحييد الأسلحة

وفقا لوثيقة نشرها البيت الأبيض قبل أيام، ترغب إدارة ترامب في أن يتم تحييد الأسلحة الثقيلة على الفور، على أن “يتم تسجيل الأسلحة الشخصية وسحبها من الخدمة حسب القطاع عندما تصبح (شرطة) اللجنة الوطنية لإدارة غزة قادرة على ضمان الأمن الشخصي”.

وقال ترامب يوم الاثنين إن حماس ساعدت إسرائيل في العثور على جثمان آخر رهينة إسرائيلي في غزة، الرقيب أول ران غفيلي، بينما كرر مطالبته للجماعة بنزع سلاحها.

وقال ترامب عن حماس في مقابلة أجراها معه موقع “أكسيوس” الإخباري: ”لقد عملوا بجد لاستعادة الجثمان. كانوا يتعاونون مع إسرائيل في هذا الشأن. الآن علينا نزع سلاح حماس كما وعدوا“.

في تصريحات للكنيست يوم الاثنين، قال نتنياهو إن المرحلة التالية من اتفاق غزة ”ليست إعادة الإعمار“.

وأضاف ”المرحلة التالية هي نزع السلاح من القطاع ونزع سلاح حماس“.

تريد إدارة ترامب أن يتم سحب الأسلحة الثقيلة على الفور، مع ”تسجيل الأسلحة الشخصية وسحبها حسب القطاعات، حيث أصبحت شرطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة قادرة على ضمان الأمن الشخصي“، وفقا لوثيقة نشرها البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول أمريكي يوم الثلاثاء إن مقاتلي حماس سيحصلون على نوع من العفو.

ولا يزال يُعتقد أن الحركة المسلحة تمتلك صواريخ يقدر دبلوماسيون عددها بالمئات. كما تشير التقديرات إلى أنها تمتلك الآلاف من الأسلحة الخفيفة، ومنها بنادق.

وقالت مصادر إن حماس وافقت في الآونة الأخيرة على مناقشة نزع السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى ومع الوسطاء غير أن اثنين من مسؤولي حماس قالا لرويترز إنه لا واشنطن ولا الوسطاء قدموا للحركة أي اقتراح مفصل أو ملموس لنزع السلاح.

إطلاق صواريخ من خان يونس في جنوب قطاع غزة باتجاه إسرائيل في 5 أغسطس 2024. (Bashar Taleb/AFP)

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من محادثات نزع السلاح إن الولايات المتحدة تواصلت مع حماس لاستكشاف آليات محتملة لنزع السلاح تشمل أطرافا من بينها إسرائيل وقطر ومصر وتركيا.

وقال المسؤول “حماس تحدثت عن إمكانية تحييد السلاح ضمن هدنة ممكن التوصل إليها، هدنة طويلة قد تمتد إلى خمس سنوات ولربما أكثر قليلا”.

وأضاف “لكنها تعتقد أنه من الضروري جدا أن يصاحب الأمر بدء مسار تفاوضي سياسي حقيقي لتحقيق الدولة الفلسطينية، وعندها سيكون السلاح والمقاتلون تحت إمرة الدولة الفلسطينية”.

وترفض الحكومة الإسرائيلية إقامة دولة فلسطينية.

وحماس ليست الجماعة المسلحة الوحيدة في القطاع. وقال مصدر في فصيل في غزة متحالف مع حماس إن جماعات أخرى تناقش نزع السلاح لكنها قلقة من أن تصبح بلا سلاح.

اقرأ المزيد عن