بحث

مشروع القانون المثير للجدل للجنة التحقيق المعينة سياسيًا في أحداث 7 أكتوبر يمر بالقراءة التمهيدية في الكنيست

أُخرج نواب المعارضة من قاعة البرلمان خلال جلسة ساخنة؛ تعهد لبيد بـ"عدم التعاون مع هذه المسرحية المخزية" في الوقت الذي دعا فيه الائتلاف إلى التحقيق في النظام القضائي والمحكمة العليا

عنصر من حماس في كيس للجثث في كيبوتس بئيري، 11 أكتوبر 2023. (AP/Ohad Zwigenberg)
عنصر من حماس في كيس للجثث في كيبوتس بئيري، 11 أكتوبر 2023. (AP/Ohad Zwigenberg)

صوّت المشرّعون يوم الأربعاء بأغلبية 53 مقابل 48 لصالح القراءة التمهيدية لمشروع قانون مثير للجدل للغاية يهدف إلى إنشاء لجنة تحقيق مُعيّنة سياسيًا لفحص الإخفاقات التي وقعت في 7 أكتوبر 2023، بدلًا من تشكيل لجنة تحقيق رسمية، ما أثار احتجاجات غاضبة وإدانات من نواب المعارضة وعائلات ثكلى.

وسيُحال مشروع القانون، الذي قدّمه عضو الكنيست عن حزب الليكود أرئيل كالِنر وحصل يوم الاثنين على دعم اللجنة الوزارية للتشريع، إلى لجنة الدستور والقانون والعدل لإعداده للقراءات التالية اللازمة لإقراره كقانون.

وبقي عدد من أعضاء الائتلاف خارج قاعة الجلسة ولم يشاركوا في التصويت، من بينهم عضو الكنيست عن الليكود يولي إدلشتاين، وعضو حزب “أمل جديد” زئيف إلكين. وقد حظي المشروع بدعم حزب شاس الحريدي وفصيل “ديغل هتوراه” التابع ليهدوت هتوراه، في حين تغيب أعضاء “أغودات إسرائيل” عن التصويت وامتنع أحدهم عن التصويت.

وتنص خطة كالِنر، التي طرح نسخة سابقة منها في وقت سابق من هذا العام، على ضرورة موافقة أغلبية من 80 عضو كنيست من أصل 120 لتعيين لجنة تحقيق مكوّنة من ستة أعضاء ورئيس لها. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال أسبوعين، يُسمح لكل من الائتلاف والمعارضة باختيار ثلاثة أعضاء لكل منهما، على أن ينضم إليهم أربعة أعضاء إشراف يمثلون العائلات الثكلى.

ويشير المقترح إلى أنه إذا لم يتعاون الائتلاف أو المعارضة في العملية، أو تعذر الاتفاق على مرشح، فإن رئيس الكنيست سيتولى الاختيار بدلًا من ذلك — ما يمنح الائتلاف سيطرة فعلية، في ظل تعهّد شخصيات معارضة بمقاطعة اللجنة.

وسيُمنح أي عضويْن من أعضاء اللجنة صلاحية استدعاء أي شخص أو التحقيق مع أي جهة، كما ستُبث جميع المداولات على الهواء مباشرة.

عضو الكنيست عن الليكود أرئيل كالنر يلقي كلمة في الكنيست، 24 ديسمبر 2025. (Noam Moskowitz, Office of the Knesset Spokesperson)

انتقدت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا التشريع يوم الأحد، ووصفته بأنه “مصمّم خصيصًا” لتلبية الاحتياجات “الشخصية” للحكومة.

لطالما رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنصاره تشكيل لجنة تحقيق رسمية، أعلى سلطة تحقيقية في البلاد، لأن تشكيلها يتم تحديده من قبل القضاء، الذي لا تثق حكومته به وتسعى لإضعافه من خلال إصلاح.

ومن المقرر أن تقرر لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء تفويض ونطاق اللجنة المقترحة “الوطنية-الدولية”، والتي قال نتنياهو إنه يجب أن تفحص أيضًا اتفاقيات أوسلو لعام 1993، خطة فك الإرتباط عن غزة عام 2005، وحركة الاحتجاج عام 2023 ضد أجندة الحكومة الحالية لإصلاح القضاء.

وقاطع نواب المعارضة مرارًا النقاش قبل التصويت في الجلسة العامة، حيث قام الحراس بإخراج أعضاء الكنيست من بينهم ميراف بن آري عن حزب يش عتيد، وأحمد الطيبي عن حزب الجبهة-العربية للتغيير، ونعمة لازيمي عن الديمقراطيين، الذين رفعوا لافتة تحمل شعار: “لا لتبييض الحقائق!”

وفي الوقت نفسه، احتجت العائلات الثكلى على مشروع القانون من شرفة زوار الكنيست. فقد وقفت وأدارت ظهورها للنواب، حاملة صور أحبائها إلى جانب الأسئلة التي تريد إجابات عنها، بما في ذلك: “لماذا أُعطي الإذن لإقامة حفلة بالقرب من الحدود؟”، في إشارة إلى مهرجان نوفا، و”من تجاهل تحذيرات الجنود المكلفين بالمراقبة [قبل الهجوم]؟”

وفي حين أظهرت استطلاعات الرأي المتعاقبة أن غالبية الجمهور تؤيد تشكيل لجنة تحقيق رسمية، أصر كالِنر قبل التصويت على أن “جزءًا فقط من الجمهور سيثق” بلجنة رسمية معينة بواسطة جهاز القضاء.

وقال كالِنر: “رئيس المحكمة العليا الحالي ليس طرفًا محايدًا وبالتالي لا يمكنه تحديد تشكيل اللجنة. هذا ليس مثاليًا، لكن لا يمكن تجاهل الواقع”، مضيفًا أن التحقيق يجب أن يفحص “تأثير تهديدات الامتناع [عن الخدمة العسكرية] على تآكل الردع الإسرائيلي في السنة التي سبقت المجزرة، وسلوك المستوى العسكري تجاه المستوى السياسي، وتأثير تدخل المحكمة العليا في الشؤون الأمنية خلال السنوات الأخيرة”.

وأعرب وزير التراث من أقصى اليمين عميخاي إيلياهو (عوتسما يهوديت) عن موقف مشابه، مؤكدًا على مطلبه بأن يشمل التحقيق ليس فقط المستوى السياسي بل النظام القضائي أيضًا.

عضو الكنيست يئير لبيد يلقي كلمة في الكنيست بالقدس، 24 ديسمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

اتهم زعيم المعارضة يئير لبيد، الذي تعهّد سابقًا بعدم التعاون مع لجنة كالِنر، نتنياهو بـ “الهروب” من المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر.

وقال لبيد في الكنيست: “إنه يتهرّب من المسؤولية عن حقائب الدولارات من قطر”، التي نُقلت لسنوات بموافقة نتنياهو إلى حماس في غزة، ظاهريًا للسماح لها بالحكم بفعالية. “إنه يهرب من المسؤولية عن حقيقة أن رئيس جهاز الشاباك حذّره من أن حماس كانت تستخدم الأموال لشراء أسلحة، ويهرب من المسؤولية عن حقيقة أن رئيس الأركان حذّره قبل أسابيع من الكارثة، وأن وكالات الاستخبارات حذّرته من قدوم كارثة”.

وأضاف لبيد: “لقد قال نتنياهو بالفعل إن هذه اللجنة الوهمية ستحقق في أوسلو. لماذا أوسلو فقط؟ ماذا عن تدمير الهيكل الأول؟ ماذا عن انتفاضة غيتو وارسو؟” وتعهد قائلاً إن “المعارضة لن تتعاون مع هذه المسرحية المخزية”.

رئيس حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، يلقي كلمة في الكنيست، 24 ديسمبر 2025. (Noam Moskowitz, Office of the Knesset Spokesperson)

ردًا على التصويت، اتهم رئيس حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان، الحكومة بـ “محاولة إنشاء لجنة تبييض حكومية”، ونشر فيديو يجمع تصريحات نتنياهو السابقة التي أظهر فيها دعمه للجنة تحقيق رسمية في قضايا أخرى.

وغرد قائلاً: “شعب إسرائيل ليس ساذجًا. إنهم يطالبون بمعرفة الحقيقة حول أكبر مجزرة تعرض لها الشعب اليهودي منذ الهولوكوست”.

وقال رئيس حزب الديموقراطيين، يئير غولان: “لجنة تحقيق سياسية هي تدنيس لذكرى الضحايا وبصق في وجه العائلات الثكلى. قريبًا، ستقوم حكومة جديدة بمهمة واضحة: التحقيق في الحقيقة ومحاسبة المسؤولين”.

اقرأ المزيد عن