بحث

مستوطنون يشنون هجوما كبيرا ويشعلون حرائق في الضفة الغربية؛ والجيش الإسرائيلي والشرطة يعتقلان 4 مشتبه بهم

تظهر اللقطات عشرات المستوطنين الملثمين وهم يتجمعون على سفح تلة بينما يحترق مصنع وشاحنات أسفله؛ القوات الإسرائيلية تقول إنها اعتقلت عددا من المشتبه بهم، ثم تعرضت القوات لهجوم من قبل مجموعة من المستوطنين في مكان قريب

شنّ عشرات المستوطنين الإسرائيليين هجوما واسع النطاق ضد الفلسطينيين وأشعلوا حرائق في الضفة الغربية يوم الثلاثاء، مستهدفين مصانع وأراض زراعية بين مدينتي نابلس وطولكرم.

ووفقا للجيش، اعتقل الجنود عددا من المستوطنين الإسرائيليين الذين شاركوا في الهجوم بعد استدعاء القوات إلى مكان الحادث. ثم نُقل المشتبه بهم إلى الشرطة الإسرائيلية، التي أعلنت أنها احتجزت أربعة مواطنين إسرائيليين للاستجواب.

وبعد الاعتقالات، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته تعرضت لهجوم من قبل مجموعة من المستوطنين في منطقة صناعية قريبة فر إليها المشتبه بهم، وأن مركبة عسكرية تعرضت للتخريب.

وشكّلت هذه الاعتقالات حالة نادرة من حالات قيام قوات إنفاذ القانون بالتصدي لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، الذي يحدث بشكل شبه يومي في الأشهر الأخيرة مع إفلات شبه تام من العقاب.

أثار هجوم يوم الثلاثاء استنكارا صريحا من رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ، الذي نسبه إلى “حفنة من الأفراد العنيفين والخطيرين”، ونشر على منصة إكس، “إن هذا العنف ضد المدنيين وضد جنود جيش الدفاع يتجاوز الخط الأحمر، وأنا أدينه”.

وأضاف: “يجب على جميع سلطات الدولة التحرك بحزم للقضاء على هذه الظاهرة وتعزيز قوات جيش الدفاع وقوات الأمن التي تحمينا ليلا نهارا”.

خلال الهجوم، أضرم المستوطنون النار في مبنى مصنع في منطقة صناعية وعدة أراض زراعية محيطة بالقرب من قريتي بيت ليد ودير شرف، وفقا لتقارير إعلامية فلسطينية.

وأظهرت لقطات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عدة شاحنات كبيرة تلتهمها النيران، بالإضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بعدد من المباني المجاورة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، شارك عشرات المستوطنين الإسرائيليين في الهجوم، حيث أظهرت لقطات مصورة عددا كبيرا من الملثمين يراقبون عن بُعد تصاعد الدخان فوق قمم التلال المتضررة في الضفة الغربية.

وأضافت “وفا” أنه عندما تجمعت مجموعة من البدو المحليين في المنطقة، بدأ المستوطنون برشقهم بالحجارة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم.

وأفادت الوكالة أن شخصين على الأقل أصيبا بجروح في الرأس خلال الهجوم، ونُقلا لاحقا إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج.

ووفقا لوكالة “وفا”، وصلت مجموعة من جنود الجيش الإسرائيلي إلى مكان الحادث ومنعت الفلسطينيين من محاولة إخماد الحرائق.

ردا على طلب للتعليق، قال الجيش إنه أرسل قوات إلى بيت ليد ودير شرف عقب ورود تقارير عن قيام عشرات الإسرائيليين الملثمين بمهاجمة فلسطينيين في القريتين وإشعال النار في ممتلكاتهم.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن القوات اعتقلت بعد ذلك عددا من المشتبه بهم.

وأفاد الجيش بإصابة أربعة فلسطينيين في الهجوم، وإلحاق أضرار بالممتلكات.

وقال الجيش الإسرائيلي: “عملت قوات الأمن على تفريق [المشتبه بهم] باستخدام وسائل تفريق الشغب، واحتجزت واعتقلت عددا من المدنيين الإسرائيليين”، مضيفا أنه تم تسليم المشتبه بهم إلى الشرطة.

وأضاف الجيش أنه بعد وقت قصير، تجمع عشرات الإسرائيليين في منطقة بارون الصناعية القريبة، حيث فر إليها العديد من المهاجمين الإسرائيليين الملثمين.

بعد وصول القوات، هاجمها المستوطنون المتجمعون هناك، بحسب الجيش الذي أضاف أن مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي تعرضت للتخريب.

وأكد الجيش أنه “يدين بشدة جميع أشكال العنف التي تصرف انتباه القادة والجنود عن مهامهم في الدفاع ومكافحة الإرهاب”.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية لاحقا أنه تم اقتياد أربعة مشتبه بهم إسرائيليين للاستجواب. وأضافت أن التحقيق في هجوم المستوطنين يقوده مركز شرطة الضفة الغربية، إلى جانب جهاز الأمن العام (الشاباك).

رجل فلسطيني يستخدم هاتفًا محمولًا لتصوير شاحنة محترقة بعد هجوم مستوطنين إسرائيليين في قرية بيت ليد، شرقي طولكرم، الضفة الغربية، في 11 نوفمبر 2025. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

منذ بداية شهر أكتوبر، شهدت الضفة الغربية زيادة حادة في هجمات المستوطنين، تزامنا مع موسم قطف الزيتون السنوي. خلال تلك الفترة، نفّذ المستوطنون، وأحيانا الجنود، أعمال عنف شبه يومية ضد قاطفي الزيتون، الذين يضمّون أحيانًا متطوعين من إسرائيل وخارجها، يهودا وغيرهم.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يوم الجمعة أنه سجّل 264 هجوما للمستوطنين أسفرت عن سقوط ضحايا، وأضرار في الممتلكات، أو كليهما خلال شهر أكتوبر.

تأتي هذه الهجمات في ظلّ تصاعد حادّ في عنف المستوطنين منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

اقرأ المزيد عن