مسؤولون إسرائيليون يشككون في نجاح الغارة التي استهدفت قادة حماس في الدوحة
مسؤولو دفاع كبار عارضوا توقيت الضربة وفقّا لتقرير؛ إسرائيل والولايات المتحدة وعدتا الدوحة بحسب تقرير بأن حماس لن تُضرب في قطر؛ ترامب "غير راض عن الوضع برمته"

بدا أن المسؤولين الإسرائيليين يوم الأربعاء يُشككون بشكل متزايد في نجاح غارة اليوم السابق في قطر التي استهدفت قادة المكتب السياسي لحركة حماس، وذلك من خلال سلسلة من التصريحات مجهولة المصدر لوسائل إعلام عبرية.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان” في تقرير لم تُنشر فيه مصادرها أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأن فرص نجاح الغارة قد تضاءلت بشكل كبير.
و نُقل عن مصدر مجهول قوله للقناة 12 “لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى مقتل الإرهابيين. ما زلنا نأمل في اغتيالهم، لكن التفاؤل يتضاءل”.
وأفادت هيئة البث بوجود مشاعر مماثلة، حيث نقلت عن مسؤول قوله إن هناك حاجة لانتظار النتائج النهائية، ولكن من المحتمل أن الغارة لم تحقق “النتيجة المرجوة”.
وقال مصدران من مجتمعي الدفاع والاستخبارات لموقع “واينت” إنهما، على حد تعبير الموقع، “متشائمان بشأن مدى فتك الغارة بمعظم الأهداف، وربما جميعها”. وأضاف التقرير أن تقييم الأضرار الناجمة عن العملية لا يزال جارياً.
استهدفت الغارة الجوية الإسرائيلية الجريئة اجتماعا لكبار قادة حماس يوم الثلاثاء حيث ذكرت تقارير أنهم اجتمعوا لمناقشة اقتراح جديد لوقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب في غزة.
يُعتقد أن الاجتماع ضم جميع كبار قادة الحركة خارج غزة، بمن فيهم قائد وحدات حماس في غزة، خليل الحية؛ زاهر جبارين، الذي يقود حماس في الضفة الغربية؛ محمد درويش، رئيس مجلس شورى حماس؛ نزار عوض الله؛ وخالد مشعل، رئيس مكتب حماس في الخارج.
في حين أكدت إسرائيل الغارة، التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم “عملية قمة النار”، وانتظرت النتيجة، أصرت حماس على عدم مقتل أي من كوادرها القيادية.
وقالت الحركة في بيان إنه بينما نجا كبار قادتها من الغارة، قُتل خمسة أعضاء من المستوى الأدنى، بمن فيهم نجل خليل الحية – زعيم حماس في غزة وكبير مفاوضيها – بالإضافة إلى ثلاثة من حراسه الشخصيين ورئيس مكتب الحية.
Hamas leaders on October 7 were praying in Doha, Qatar while watching the massacre unfolding on television. I suspect some of these leaders were targeted today by Israel. pic.twitter.com/z2zBxoiHBa
— Joe Truzman (@JoeTruzman) September 9, 2025
حماس، التي لا تؤكد اغتيال قادتها إلا بعد أشهر عادة، لم تقدم أي دليل على نجاة الحية وشخصيات بارزة أخرى.
ووسط تصاعد الانتقادات الدولية وداخل إسرائيل للهجوم، ظهر وزير الدفاع يسرائيل كاتس يوم الأربعاء رافضًا الانتقادات الموجهة لقرار استهداف شخصيات من حماس في قطر، حليفة الولايات المتحدة، قائلاً إن إسرائيل لن تسمح للحركة بالعثور على ملاذ آمن في أي مكان.
وفي حين لم يتطرق كاتس إلى المؤشرات التي تشير إلى عدم مقتل بعض قادة حماس في الهجوم، قال إن أي شخص شارك في مذبحة 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ”سيتم تحقيق العدالة بحقه“.
وقال في بيان “مبدأ إسرائيل الأمني واضح: ذراعها الطويلة ستضرب أعدائها في كل مكان. لا مكان يختبئون فيه”.
أفادت إذاعة “كان” العامة يوم الثلاثاء أن مبعوث الجيش الإسرائيلي لمفاوضات الرهائن، اللواء نيتسان ألون، عارض الضربة في هذا الوقت، كما أعرب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زمير، وكبار المسؤولين في جهاز الاستخبارات الموساد، عن تحفظات.
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء بأنه لم يُبلّغ مسبقا بالضربات الإسرائيلية على قطر، وأعرب عن استيائه من الهجوم على حليف أمريكي، في توبيخ نادر لإسرائيل وتصرفات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال ترامب للصحفيين “لست راضيّا عن الوضع برمته. نريد عودة الرهائن، لكننا لسنا سعداء بالطريقة التي سارت بها الأمور اليوم”.
في إشارة أخرى إلى أن واشنطن ربما فوجئت بالضربة الإسرائيلية، صرحت مصادر قطرية لكاتب الشؤون الخارجية في صحيفة “واشنطن بوست”، ديفيد إغناتيوس، بأن إسرائيل والولايات المتحدة وعدتا بعدم استهداف مسؤولي الحركة على الأراضي القطرية.
وفقا لإغناتيوس، سعت قطر للحصول على ضمانات بعد أن صرح زمير في 31 أغسطس/آب بأن “معظم القيادة الحاكمة المتبقية لحماس موجودة في الخارج، وسنصل إليهم أيضًا”.
وأضاف أن هذه الوعود قُدمت الشهر الماضي، مشيرًا إلى أن الموساد والبيت الأبيض قدماها في غضون ساعات من تصريحات زمير.
ونُقل عن مسؤول قطري قوله للكاتب إن ضربة يوم الثلاثاء “كانت مفاجئة تمامًا”.
وأشارت تعليقات المسؤولين الإسرائيليين التي وصفت الضربة إلى مشاركة الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ولكن ليس الموساد، الذي عادةً ما يلعب دورًا رئيسيًا في عمليات حساسة ضد شخصيات خارج إسرائيل أو محيطها المباشر.
ولعب رئيس الموساد دافيد برنياع دورا قياديا في المحادثات غير المباشرة مع حماس لإنهاء الحرب في غزة وتحرير الرهائن، والتي توسطت فيها قطر ومصر والولايات المتحدة.
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن محاورين أتراكًا ومصريين حذروا القيادة السياسية لحماس من ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية حول اجتماعاتهم في الأسابيع التي سبقت الهجوم الإسرائيلي، مستشهدين بمقابلات مع مسؤولين من إسرائيل والولايات المتحدة وقطر ودول عربية أخرى.
ووفقا للتقرير، تم نشر 10 طائرات إسرائيلية لإطلاق ذخائر بعيدة المدى على منزل في العاصمة القطرية حيث اجتمعت القيادة السياسية لحماس لحضور الاجتماع.
وأفادت الصحيفة أن الطائرات أطلقت الصواريخ من خارج المجال الجوي القطري، ولم تخرق المجال الجوي السعودي أو الإماراتي.
وأكد مسؤولون أمريكيون للصحيفة أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالهجوم قبل دقائق من انطلاقه، ولم تكشف عن هدفه.
وصرح ترامب يوم الثلاثاء بأنه تلقى بلاغًا من الجيش الأمريكي بشأن الغارة الإسرائيلية في الدوحة، وأنه وجه على الفور المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف لإبلاغ قطر بما سيحدث – “وهو ما فعله، ولكن للأسف، بعد فوات الأوان لوقف الهجوم”.