مسؤول كبير في حماس: لم نوافق أبدا على نزع السلاح، ولم يطرح أحد هذا الموضوع معنا بشكل مباشر
موسى أبو مرزوق يقول، على الرغم من ادعاءات البيت الأبيض، إن الجماعة لم تتحدث ”لحظة واحدة“ عن التخلي عن أسلحتها، ويؤكد أن نظام حماس لا يزال مسيطرا على غزة

قال المسؤول الكبير في حركة حماس، موسى أبو مرزوق، يوم الأربعاء، إن حماس لم توافق أبدا على نزع سلاحها، مما يثير الشكوك حول ما إذا كانت الجماعة ستلبي مطلبا رئيسيا للولايات المتحدة وإسرائيل مدرجا في الخطة التي تدعمها الولايات المتحدة لغزة بعد الحرب.
يتعارض تصريح أبو مرزوق مع إصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن تتخلى الحركة عن أسلحتها في المستقبل القريب كجزء من المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة. وقد أكد ترامب مرارا أن حماس ”وعدت“ بنزع سلاحها، وهدد الجماعة بشأن هذه المسألة.
وأشار أبو مرزوق أيضا إلى أن حماس تمتلك حق النقض الفعلي على أي تعيين في لجنة التكنوقراط الجديدة التي أنشئت لإدارة قطاع غزة، وشدد على أن حماس لا تزال تحكم الجزء من القطاع الذي لا يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار.
جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع قناة “الجزيرة” في خضم الجهود المبذولة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الولايات المتحدة للقطاع، التي تتصور نزع سلاح حماس واستبدالها كقوة حاكمة. وقد رفضت الجماعة في السابق نزع سلاحها.
وقال أبو مرزوق للقناة القطرية: ”لم نناقش مسألة الأسلحة بعد؛ لم يتحدث إلينا أحد مباشرة بشأنها. لم نتحدث مع الجانب الأمريكي أو الوسطاء حول هذه المسألة، لذا لا يمكننا التحدث عن معناها أو هدفها“.
وأضاف أن موافقة حماس على تسليم أسلحتها ”لم يحدث أبدا، ولم نتحدث أبدا عن تسليم الأسلحة أو أي صيغة تتعلق بتدميرها أو تسليمها أو نزع السلاح“.
وتساءل: ”إذا لم يتم نزع سلاح حماس خلال حرب دامت عامين، فكيف يمكن الحصول عليه من خلال المفاوضات؟“.
كما أشار أبو مرزوق إلى أن نزع السلاح جزئيا هو أمر مطروح للنقاش، حيث قال إنه على طاولة المفاوضات “سوف نناقش أي الأسلحة سيتم التخلص منها، وما الذي سيُزال، وكيف سيتم ذلك”.
تناقض روايته رواية مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، الذي قال إن كبار مسؤولي حماس أخبروه وزميله جاريد كوشنر، قبل ساعات من توقيع وقف إطلاق النار في أكتوبر، أن الجماعة تريد نزع سلاحها.
حماس لم توافق أبدا بشكل علني وصريح على نزع سلاحها
لكن حماس لم توافق أبدا، على الأقل علنا، على إلقاء سلاحها.
تنص خطة ترامب المكونة من 20 نقطة بشأن غزة صراحة على أن حماس يجب أن تتخلى عن أسلحتها، لكن بيان حماس الذي أيد الخطة تضمن شروطا مهمة ولم يذكر نزع السلاح بشكل مباشر.
بدلا من ذلك، قالت الحركة في ذلك الوقت إن ”القضايا الأخرى المذكورة في اقتراح الرئيس ترامب“ – وهو تعبير ملطف على ما يبدو لنزع السلاح – ”ستتم مناقشتها في إطار وطني فلسطيني شامل“.
كما وقّعت حماس وإسرائيل والدول الوسيطة وثيقة منفصلة من صفحة واحدة في شرم الشيخ قبل يوم من بدء وقف إطلاق النار. لكن هذا النص ركز بشكل خاص على المرحلة الأولى من برنامج ترامب، وبشكل أساسي على مبادلة الرهائن بالسجناء، في حين أن نزع سلاح الحركة متصور كجزء من المرحلة الثانية.
المرحلة الثانية – التي بدأت رسميا بعد العثور هذا الأسبوع على جثمان ران غفيلي، آخر إسرائيلي مقتول كان محتجزا في القطاع – تدعو إلى نقل إدارة شؤون غزة اليومية من حماس إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي تم تشكيلها حديثا.
ويترأس لجنة التكنوقراط المكونة من 12 عضوا نائب وزير السلطة الفلسطينية السابق علي شعث. وستشرف عدة هيئات أخرى على غزة تحت مظلة “مجلس السلام”، وهو مجموعة من قادة العالم أطلقها ترامب الأسبوع الماضي.
أبو مرزوق يؤكد: حماس لا تزال القوة الحاكمة في غزة
تعتقد مؤسسة الدفاع الإسرائيلية أن حماس – التي تسيطر حاليا على أقل من نصف قطاع غزة – ستتخلى قريبا بشكل رسمي عن سلطتها لصالح اللجنة الوطنية لإدارة غزة. لكن مسؤولا أمنيا إسرائيليا قال يوم الخميس إن الحركة ستظل، في واقع الأمر، تسيطر على ذلك الجزء من القطاع، على الأقل في المدى القصير.
وفي مقابلته مع قناة الجزيرة، شدد أبو مرزوق على أن حماس تدير غزة حاليا، في إشارة على الأرجح إلى ذلك الجزء من القطاع.
وقال للقناة القطرية: ”لقد أعادت الحركة (حماس) النظام إلى قطاع غزة لخدمة الشعب الفلسطيني والحفاظ على أمنه“.
وأشار أبو مرزوق إلى أن حماس لها حق النقض على اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مؤكدا أنه لا يمكن لأحد دخول غزة دون موافقة حماس. وفي الوقت نفسه، قال إن حماس ستسهل عمل اللجنة و”توفر الأمن“.
جاءت هذه التصريحات بعد أن قال نتنياهو في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء إن مهمة نزع سلاح حماس يجب أن تأتي قبل إعادة إعمار القطاع المدمر.
وقال نتنياهو عن نزع السلاح: ”كما اتفقت مع الرئيس ترامب… هناك احتمالان فقط: إما أن يتم ذلك بالطريقة السهلة، أو بالطريقة الصعبة، ولكن في كل الأحوال، سيحدث ذلك“، مضيفا ”أسمع بالفعل تصريحات بأننا سنسمح بإعادة إعمار غزة قبل نزع السلاح. هذا لن يحدث“، مستخدما صيغة سبق أن استخدمها من قبل، ومحددا أن غزة يجب أن يتم نزع سلاحها قبل بدء إعادة الإعمار.
وقال ترامب يوم الاثنين، بعد أن أعادت القوات الإسرائيلية رفات غفيلي: ”الآن علينا نزع سلاح حماس كما وعدوا“.
وأكد مسؤول أمريكي، في مؤتمر صحفي عقده هذا الأسبوع، موقف إدارة ترامب بأن عناصر حماس في غزة الذين سيوافقون على تسليم أسلحتهم سيحصلون على عفو.
وأضاف المسؤول: ”لقد وقّعوا اتفاقا… إذا قرروا التلاعب، فمن الواضح أن الرئيس ترامب سيتخذ إجراءات أخرى“.
بدأت الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023، عندما اجتاح آلاف المسلحين بقيادة حماس جنوب إسرائيل، وقتلوا نحو 1200 شخص، وقاموا باختطاف 251 آخرين كرهائن. في 10 أكتوبر 2025، دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مما أدى إلى توقف القتال بشكل كبير وتفعيل عملية تبادل للرهائن والسجناء.
انتهت أزمة الرهائن في 26 يناير 2026، مع استعادة جثمان غفيلي. كانت عودته هي المرة الأولى منذ 20 يوليو 2014 التي لم يكن فيها أي إسرائيليين، أحياء أو أموات، محتجزين كرهائن في قطاع غزة.
ساهم في هذا التقرير إيمانويل فابيان وجيكوب ماغيد.