محاطا بقادة عالميين، ترامب يطلق “مجلس السلام” في دافوس
برفقة قادة مسلمين، الرئيس الأمريكي يعلن: ”لقد حققنا السلام في الشرق الأوسط“؛ بينما نأى العديد من الحلفاء الغربيين بأنفسهم وسط مخاوف من أن الكيان الذي أُسس للتعامل مع غزة قد يغتصب دور الأمم المتحدة
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس “مجلس السلام” الذي أنشأه لقيادة الجهود الرامية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، مؤكدا أن ”الجميع يريد أن يكون جزءا“ من هيئة يمكن أن تنافس في نهاية المطاف الأمم المتحدة – على الرغم من أن العديد من حلفاء الولايات المتحدة اختاروا عدم المشاركة.
في كلمة ألقاها في المنتدى الاقتصادي العالمي، سعى ترامب إلى خلق زخم لمشروع يهدف إلى رسم مستقبل قطاع غزة الذي مزقته الحرب، والذي طغت عليه هذا الأسبوع أولا تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند، ثم تراجعه الدراماتيكي عن هذا الضغط.
وقال عن مجلس السلام: ”هذا ليس من أجل الولايات المتحدة، بل من أجل العالم“، مضيفا: ”أعتقد أننا يمكن أن نوسع نطاقه ليشمل أمورا أخرى مع نجاحنا في غزة“.
وشارك في هذا الحدث علي شعث، رئيس الحكومة التكنوقراطية الجديدة في غزة، الذي أعلن أن معبر رفح الحدودي سيفتح في كلا الاتجاهين الأسبوع المقبل. وكانت إسرائيل قد أعلنت في أوائل ديسمبر أنها ستفتح المعبر الذي يربط بين غزة ومصر، لكنها لم تفعل ذلك بعد.
وشعث، وهو مهندس ومسؤول سابق في السلطة الفلسطينية من غزة، يشرف على اللجنة الفلسطينية المكلفة بإدارة القطاع تحت إشراف الولايات المتحدة.
كان من المفترض في البداية أن يكون مجلس السلام الجديد عبارة عن مجموعة صغيرة من قادة العالم يشرفون على وقف إطلاق النار، لكنه تحول إلى شيء أكثر طموحا بكثير – وقد دفع الشك حول أعضائه وصلاحياته بعض الدول التي تُعد عادة الأقرب إلى واشنطن إلى اتخاذ قرار بعدم المشاركة.
وعزز ترامب هذه المخاوف بإعلانه أنه ”بمجرد تشكيل هذا المجلس بالكامل، يمكننا أن نفعل ما نريده تقريبا“.
وحاول ترامب ألا يدع أولئك الذين لم يشاركوا يفسدون حفل الإعلان، قائلا إن 59 دولة قد وقّعت للانضمام إلى المجلس – على الرغم من أن رؤساء دول وكبار الدبلوماسيين ومسؤولين آخرين من 19 دولة فقط بالإضافة إلى الولايات المتحدة هم الذين حضروا بالفعل. وقال للمجموعة، التي تضم دولا من أذربيجان إلى باراغواي إلى المجر: ”أنتم أقوى الناس في العالم“.
وتحدث ترامب عن استبدال المجلس لبعض وظائف الأمم المتحدة وربما حتى جعل هذا الكيان بأكمله عديم الفائدة في يوم من الأيام. لكنه كان أكثر تصالحية في تصريحاته على هامش المنتدى الذي عقد في جبال الألب السويسرية.
وقال ترامب: ”سنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة“، حتى وهو ينتقد المنظمة الأممية لعدم قيامها بما يكفي – حسب قوله – لتهدئة بعض النزاعات حول العالم.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن قادة بعض الدول أبدوا رغبتهم في الانضمام، لكنهم ما زالوا بحاجة إلى موافقة برلماناتهم، وتقول إدارة ترامب إنها تلقت أيضا استفسارات حول العضوية من دول لم تُدعَ للمشاركة بعد.
في حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه وافق على الانضمام إلى مجلس السلام، بعد أن انتقد مكتبه في وقت سابق تشكيل اللجنة التابعة للمجلس والمكلفة بالإشراف على غزة، لم تكن إسرائيل من بين الدول التي وقّعت على المعاهدة يوم الخميس.
وقال ترامب أيضا عن الحاضرين ”كل واحد منهم صديق لي“ وأشار إلى أنهم في ”معظم الحالات… قادة يتمتعون بشعبية كبيرة. وفي بعض الحالات – ليسوا كذلك. هكذا تسير الأمور“.
ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة حول الشكل الذي سيتخذه المجلس في نهاية المطاف، حيث أعرب حلفاء رئيسيون للولايات المتحدة، بما في ذلك فرنسا وبريطانيا، عن شكوكهم، حيث قالت المملكة المتحدة إنها لن تحضر الحفل، وقال مسؤول رفيع المستوى في باريس هذا الأسبوع إن ميثاق المجلس ”يتجاوز إطار غزة وحدها“ و”يثير تساؤلات كبيرة، لا سيما فيما يتعلق باحترام مبادئ وهيكل الأمم المتحدة، التي لا يجب أن يتم التشكيك فيها تحت أي ظرف من الظروف“.
ومما زاد من تعقيد مشاركة أوروبا الدعوة الموجهة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي صرح بأن بلاده لا تزال تتشاور مع ”شركائها الاستراتيجيين“ في موسكو قبل اتخاذ قرار بشأن المشاركة.
وتساءل آخرون عن سبب دعوة بوتين وقادة استبداديين آخرين للانضمام إلى الاتفاقية. وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن بلادها لن توقّع على الاتفاقية ”لأنها تتعلق بمعاهدة قانونية تثير قضايا أوسع نطاقا“.
وأضافت في تصريح لـ BBC: ”كما أننا نشعر بالقلق من مشاركة الرئيس بوتين في شيء يتعلق بالسلام، في حين أننا لم نر حتى الآن أي مؤشرات من بوتين على أنه سيكون هناك التزام بالسلام في أوكرانيا“.
كما أشارت النرويج والسويد إلى أنهما لن تشاركا في المبادرة.
ربما كان ما دفع الدول إلى مزيد من التريث هو ميثاق مجلس السلام، الذي حصل عليه “تايمز أوف إسرائيل” ونشره [في الموقع بالنسخة الإنجليزية] هذا الأسبوع، حيث يضع ترامب في منصب رئيس المجلس مدى الحياة، وفي الوقت نفسه ممثلا للولايات المتحدة. وبينما ينص الميثاق على أن كل دولة يمثلها رئيس دولتها أو حكومتها، فإنه ينص أيضا على أن ترامب سيشغل منصب الرأس الافتتاحي للهيئة، وهو منصب لا يمكن استبداله إلا “بعد استقالة طوعية أو نتيجة للعجز، كما يحدده تصويت بالإجماع من قبل المجلس التنفيذي”
ووفقا للميثاق، يتمتع الرئيس ”بسلطة حصرية لإنشاء أو تعديل أو حل الكيانات الفرعية حسب الضرورة أو حسبما يقتضيه تحقيق مهمة مجلس السلام“.
روبيو: المجلس سيركز ”أولا وقبل كل شيء“ على غزة
في محاولة لتهدئة المخاوف بشأن ولاية المجلس، قال روبيو في الحفل الذي أقيم يوم الخميس إن تركيز المجلس ينصب ”أولا وقبل كل شيء على ضمان استمرار اتفاق السلام في غزة“.
وقال روبيو إن ترامب ”سيبذل كل ما في وسعه لضمان نجاح هذا الاتفاق“.
وأكد كبير الدبلوماسيين الأمريكيين أن مجلس السلام هو ”مجلس عمل“، مضيفا أن الهيئة الجديدة ”ستكون مثالا لما يمكن تحقيقه في أجزاء أخرى من العالم دون إغفال ما هو أمامنا الآن“.
وركز ترامب على غزة، وقال في المراسم إن الحرب في القطاع ”تقترب من نهايتها“، على الرغم من بقاء ”بعض النيران الصغيرة“ التي يجب إخمادها.
وقال ترامب إن حماس ستفي على الأرجح بالتزاماتها، ولكن إذا لم تفعل ذلك – لأن ”أعضائها وُلدوا والبنادق في أيديهم“ – فسوف يتم تدميرها.
وقال: ”عليهم أن يتخلوا عن أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك، فستكون هذه نهايتهم“، مدعيا أن ”العديد من الدول أخبرتني إننا نريد التدخل والقيام بذلك“. ومع ذلك، واجهت الولايات المتحدة صعوبات في الحصول على التزامات من الدول للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية التي لم يتم إنشاؤها بعد، في حين أعلنت أذربيجان، وهي إحدى الدولتين اللتين روجت لهما واشنطن علنا، في وقت سابق من هذا الشهر أنها لن تشارك.
كوشنر يستعرض رؤيته لقطاع غزة
وفي الحفل نفسه، عرض مستشار البيت الأبيض البارز جاريد كوشنر رؤيته لغزة، قائلا إن المرحلة التالية تتمثل في ”العمل مع حماس على نزع السلاح“.
وقال كوشنر إن البيت الأبيض يريد تطبيق ”مبادئ اقتصاد السوق الحر في غزة”، بما يعكس “نفس العقلية ونفس النهج” الذي ينفذه ترامب في الولايات المتحدة.
وقدم خطته الرئيسية لغزة، التي تشمل ميناء ومطارا، وقال إنه ”لا توجد خطة بديلة“. وأضاف أن الخطة ستبدأ من رفح، ثم تتحرك شمالا على مراحل حتى مدينة غزة.
فيما يتعلق بنزع السلاح، عرض كوشنر شريحة توضح أنه سيتم إخراج “الأسلحة الثقيلة” التابعة لحماس من الخدمة فورا، بينما ستقوم الشرطة الفلسطينية الجديدة بتفكيك “الأسلحة الصغيرة” حسب القطاعات الجغرافية. وأشارت شريحته إلى أن إعادة الإعمار لن تبدأ إلا في المناطق التي يتم فيها نزع السلاح بالكامل.
وسيتم ”مكافأة“ أعضاء حماس ”بالعفو وإعادة الإدماج، أو المرور الآمن“، وفقا لعرض كوشنر. وسيتم “إدماج” بعض عناصر الجماعات المسلحة في قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة بعد ”فحص دقيق“، وفقا للخطة.
Jared Kushner on Gaza’s reconstruction:
The area would be developed into zones. At the beginning, we considered the idea of starting with a free zone, alongside a Hamas-controlled zone. But then we said: why not plan for success — real success.
Hamas signed an agreement to… pic.twitter.com/TrUx9kICgN
— Clash Report (@clashreport) January 22, 2026
وقال إنه بمجرد الانتهاء من نزع السلاح والتحقق منه، سينسحب الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة الأمنية المحيطة بغزة، مضيفا أن الأيام المائة المقبلة ستركز على المساعدات وإعادة الإعمار.
وقال كوشنر أيضا إنه سيُعقد مؤتمر حول الاستثمار في غزة في واشنطن في الأسابيع المقبلة، طالبا من المعلقين “الهدوء لمدة 30 يوما” فيما يتعلق بانتقاد دول مثل إسرائيل وتركيا وقطر.
وقال: ”هدفنا هنا هو السلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني. الجميع يريد العيش بسلام. الجميع يريد العيش بكرامة“.
وشكر المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، في تصريحاته، نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر والممثل الحالي لإسرائيل لدى الولايات المتحدة بشأن غزة مايكل آيزنبرغ.
وقبل أن يذكر نتنياهو، شكر ويتكوف الوسطاء القطريين والأتراك والمصريين.