بحث

“محاربة الظلام”: منشورات لوزارة الخارجية الإسرائيلية تدعم الاحتجاجات الإيرانية

نشر الوزيران غيلا غمليئيل وعميخاي شيكلي منشورات تدعم المظاهرات التي اندلعت بسبب تدهور اقتصاد الجمهورية الإسلامية، بينما التزم نتنياهو الصمت

يُظهر مقطع فيديو على ما يبدو متظاهرين مناهضين للنظام يواجهون قوات الأمن في همدان، إيران، في 1 يناير 2025.  (X screenshot: used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
يُظهر مقطع فيديو على ما يبدو متظاهرين مناهضين للنظام يواجهون قوات الأمن في همدان، إيران، في 1 يناير 2025. (X screenshot: used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

أبدى حساب على مواقع التواصل الاجتماعي تابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، يوم الخميس، دعمه للاحتجاجات الجماهيرية في إيران ضد غلاء المعيشة، رغم امتناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن التعليق علنًا.

ونُشر على حساب وزارة الخارجية باللغة الفارسية رسمٌ كاريكاتوري يضم أسدا وشمسا – وهما رمزان كانا على العلم الإيراني حتى قيام الثورة الإسلامية عام 1979 – حيث تستقر مخلب الأسد على ساعة رملية. وفي أسفل الساعة الرملية يظهر شعار العلم الإيراني الحالي.

وجاء في المنشور الفارسي، “نهضة أسود ولبؤات إيران لمحاربة الظلام. النور ينتصر على الظلام”.

وإنتشرت المظاهرات المتصاعدة، التي تركز على غلاء المعيشة وتدهور العملة الإيرانية، في جميع أنحاء البلاد، وشهدت مقتل ستة أشخاص على الأقل يوم الخميس.

ونشر حساب آخر لوزارة الخارجية باللغة الفارسية في وقت سابق من يوم الخميس رسما كاريكاتوريا لقادة إيران وهم في حالة ذعر أمام المتظاهرين. وجاء في التعليق، باللغة الفارسية: “لقد رصدوا لأنفسهم جدول الدمار الذي رسموه لإسرائيل”.

وقد رددت وزيرة العلوم والتكنولوجيا، غيلا غمليئيل، هذا الرأي، حيث نشرت مقطع فيديو تدعم فيه الاحتجاجات، وتوقعت أن تؤدي إلى سقوط النظام.

قالت باللغة الإنجليزية: “احتجاجاتكم، نساءً ورجالا، شبابا وطلابا، آباء وأمهات، مُبرَّرة. النظام يضعف يوما بعد يوم، وهذه لحظاته الأخيرة”.

يوم الاثنين، ومع دخول الاحتجاجات في إيران يومها الثاني، نشرت غمليئيل صورة شخصية لها وهي ترتدي قبعةً كُتب عليها “لنجعل إيران عظيمة مجددا”. ووضعت إشارةً إلى رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، وهو من أبرز منتقدي النظام.

نشر وزير شؤون المغتربين، عميخاي شيكلي، منشورا يدعم فيه الاحتجاجات. وتضمن منشوره صورة، يبدو أنها مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، لمظاهرة يظهر فيها شخصٌ يلوّح بعلم الأسد والشمس.

وجاء في النص المُضاف إلى الصورة: “أنا أقف مع الشعب الإيراني”.

وعلى عكس بعض أعضاء حكومته، لم يُعلّق نتنياهو علنا على الاحتجاجات التي تجتاح إيران، رغم إعلانه دعمه للمتظاهرين في جولات سابقة من الاضطرابات المدنية في الجمهورية الإسلامية.

ويُقال إن قراره الصمت نابعٌ من خشيته من أن يُتيح تعليقه للجمهورية الإسلامية ذريعة لاستهداف إسرائيل لصرف الأنظار عن أزماتها الاقتصادية.

وبحسب القناة 12، جاء هذا القرار عقب اجتماعٍ عقده نتنياهو حول الموضوع في فندقه في ويست بالم بيتش.

قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى للقناة 12: “نشهد تطورات داخلية خطيرة في إيران، لكن من السابق لأوانه التكهن بتداعياتها”.

في غضون ذلك، توقع السيناتور الأمريكي تيد كروز سقوط المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، نتيجةً لحركة الاحتجاج، وعزا ذلك إلى حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوما ضد إيران في يونيو/حزيران 2025، والضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية آنذاك.

وكتب، “للهزيمة في الحروب عواقب. لقد كشفت حملة إسرائيل التي استمرت 12 يومًا ضد النظام الإيراني، وقرار الرئيس ترامب التاريخي بتدمير برنامجه النووي، ضعف النظام أمام الشعب الإيراني والعالم. الشعب الإيراني ينتفض، وأيام آية الله معدودة”.

أصبحت الاحتجاجات، التي اندلعت بسبب تدهور الاقتصاد الإيراني، الأكبر في إيران منذ عام 2022، حين أشعلت وفاة الشابة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاما، أثناء احتجازها لدى الشرطة، موجة مظاهرات عارمة في جميع أنحاء البلاد. إلا أن هذه المظاهرات لم تشمل جميع أنحاء البلاد، ولم تكن بنفس حدة تلك التي أعقبت وفاة أميني، التي اعتُقلت لعدم ارتدائها الحجاب، وهو ما لم يرق للسلطات.

وفي يوم الخميس، أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بمقتل شخصين في اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في مدينة لردغان، التابعة لمحافظتي تشهارمحال وبختياري، وثلاثة في أزنا، بمحافظة لورستان المجاورة.

وفي سياق منفصل، أفادت التقارير بمقتل متطوع يبلغ من العمر 21 عاما من قوات “بسيج” التابعة للحرس الثوري الإسلامي.

وأفادت وكالة أنباء “إيرنا” الرسمية بمقتل عنصر الحرس دون تقديم تفاصيل إضافية. ألقت وكالة أنباء إيرانية تسمى “شبكة أخبار الطلاب”

يسير أصحاب المتاجر والتجار فوق جسر خلال احتجاج على الأوضاع الاقتصادية وأزمة العملة الإيرانية في طهران في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025. (FARS NEWS AGENCY / AFP)

، والتي يُعتقد أنها قريبة من قوات “بسيج”، باللوم مباشرة على المتظاهرين في مقتل أحد أفراد الحرس الثوري، مستشهدة بتصريحات من سعيد بورعلي، نائب محافظ محافظة لورستان الإيرانية.

اندلعت الاحتجاجات في مدينة كوهدشت، التي تبعد أكثر من 400 كيلومتر (250 ميلا) جنوب غرب طهران. وذكرت وكالة أنباء “ميزان” التابعة للسلطة القضائية أن المدعي العام المحلي كاظم نظري صرّح بأنه تم اعتقال 20 شخصا عقب الاحتجاجات، وأن الهدوء عاد إلى المدينة.

تحاول الحكومة المدنية الإيرانية برئاسة الرئيس الإصلاحي مسعود بيزشكيان إظهار رغبتها في التفاوض مع المحتجين. إلا أن بيزشكيان أقرّ بأنه لا يملك الكثير ليفعله نظرا للانخفاض السريع في قيمة الريال الإيراني، حيث يُعادل الدولار الأمريكي حاليًا حوالي 1.4 مليون ريالا.

وقد شهدت الاحتجاجات، التي انطلقت جذورها من قضايا اقتصادية، هتافاتٍ من المتظاهرين ضد النظام الثيوقراطي الإيراني. ولا يزال قادة البلاد يعانون من تبعات الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران. كما قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وقالت إسرائيل إن هجومها الشامل على كبار القادة العسكريين الإيرانيين، وعلماء الطاقة النووية، ومواقع تخصيب اليورانيوم، وبرنامج الصواريخ الباليستية، كان ضروريًا لمنع الجمهورية الإسلامية من تنفيذ خطتها المعلنة لتدمير الدولة اليهودية.

وقد صرحت إيران بأنها توقفت عن تخصيب اليورانيوم في كل المواقع داخل البلاد، في محاولةٍ منها لإيصال رسالة إلى الغرب مفادها أنها لا تزال منفتحة على مفاوضات محتملة بشأن برنامجها النووي لتخفيف العقوبات. إلا أن تلك المحادثات لم تحدث بعد، حيث حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طهران من إعادة بناء برنامجها النووي.

اقرأ المزيد عن