بحث

مجلس الوزراء يصادق على عملية جديدة لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية، والمنتقدون ينددون بالقرار باعتباره “ضما فعليا”

تم تخصيص مبلغ مبدئي قدره 244 مليون شيكل إسرائيلي لتسجيل الأراضي للفترة 2026-2030، وقد تستغرق هذه العملية 30 عاما. ليفين وسموتريتش يشيدان بـ"تعميق السيطرة" على الضفة الغربية

بؤرة "حيسيد عولام" الزراعية غير القانونية في وسط الضفة الغربية، حيث عقد المجلس الإقليمي لماتيه بنيامين "مؤتمراً للتقدير" للمراكز الزراعية غير القانونية، في 2 فبراير 2026. (Courtesy, Arutz 7)
بؤرة "حيسيد عولام" الزراعية غير القانونية في وسط الضفة الغربية، حيث عقد المجلس الإقليمي لماتيه بنيامين "مؤتمراً للتقدير" للمراكز الزراعية غير القانونية، في 2 فبراير 2026. (Courtesy, Arutz 7)

أقرّ مجلس الوزراء، يوم الأحد، بدء عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ عام 1967، حيث صرح الوزراء الذين بادروا بهذا الإجراء بأنه سيمكن من تسجيل مساحات شاسعة من الأراضي كأراضٍ حكومية متاحة للتطوير الإسرائيلي.

ووافق القرار على ميزانية أولية قدرها 244 مليون شيكل (79 مليون دولار) لعملية تسجيل الأراضي في الفترة من 2026 إلى 2030 في المنطقة (ج) من الضفة الغربية، الخاضعة لسيطرة إسرائيل الكاملة عسكريا ومدنيًا، وعلى استحداث 35 وظيفة في مختلف الوزارات والهيئات الحكومية لتنفيذ أعمال التسجيل.

ومع ذلك، أشار النص التفسيري للقرار إلى أن عملية التسجيل ستكون طويلة وتستغرق عاما ونصف على الأقل لكل قطعة أرض، إن لم يكن أكثر، وأن تسجيل جميع الأراضي غير المسجلة في المنطقة (ج) قد يستغرق ما يصل إلى 30 عاما.

وأوضح القرار أن عملية إنشاء آليات التسجيل نفسها قد تستغرق عاما ونصف، ولكنه مع ذلك حدد هدفا لتسجيل 15% من الأراضي غير المسجلة في غضون خمس سنوات.

أدانت الرئاسة الفلسطينية هذه الخطوة، معتبرةً إياها “ضما فعليا للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإعلانا لبدء خطط ضم تهدف إلى ترسيخ الاحتلال عبر أنشطة استيطانية غير شرعية”.

ودعت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان لها، المجتمع الدولي إلى “تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإجبار إسرائيل، القوة المحتلة، على وقف تصعيدها الخطير”.

وأشاد كلٌّ من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير العدل ياريف ليفين، بالقرار، مؤكدين أنه سيخلق استقرارا قانونيا في الأراضي ويحمي المصالح الوطنية.

رجل فلسطيني يحرث حقلاً صغيراً في بستان زيتون بالضفة الغربية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (John Wessels/ AFP)

يأتي قرار مجلس الوزراء في أعقاب قرار مثير للجدل أصدره المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) ​​الأسبوع الماضي، والذي وسع نطاق الرقابة الإسرائيلية وأنشطة إنفاذ القانون لتشمل المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية، الخاضعتين لسيطرة السلطة الفلسطينية عسكريًا أو مدنيًا، ومكّن المواطنين الإسرائيليين من شراء أراض في هذه المنطقة، وهو أمر لم يكن متاحًا سابقًا.

وحتى عام 1967، لم يكن سوى ثلث أراضي الضفة الغربية مسجلًا رسميًا ضمن إجراءات تسجيل الأراضي التي جرت خلال فترة الانتداب البريطاني، ثم تحت السيطرة الأردنية من عام 1949 إلى عام 1967.

وقد أوقفت إسرائيل هذه العملية عام 1968، بعد عام من سيطرتها على الضفة الغربية، ولم تستأنفها حتى الآن.

وستُجرى عملية التسجيل الجديدة في المنطقة (ج) فقط، والتي تُشكّل نحو 60% من إجمالي مساحة الضفة الغربية، حيث لا يزال نحو ثلثي أراضيها، كباقي أراضي الضفة الغربية، غير مسجل رسميًا.

وقد نصّت اتفاقيات أوسلو التي وقّعتها إسرائيل والسلطة الفلسطينية في التسعينيات على وضع المنطقة (ج) تحت السيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية، لكنها نصّت على ضرورة نقلها تدريجيًا إلى الولاية القضائية الفلسطينية.

مع أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم تصل إلى حدّ ضمّ كامل الأراضي رسميًا، نظرًا لمعارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أنها أقرت سلسلة من الإجراءات الرامية إلى ترسيخ سيطرة إسرائيل على المنطقة (ج) – إلى جانب أجزاء أخرى من الضفة الغربية.

وتنص بنود قرار مجلس الوزراء، الذي بادر إليه وزراء الدفاع والمالية والعدل، على توجيه قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي – الحاكم العسكري الفعلي للضفة الغربية – بتفويض دائرة السجل العقاري في وزارة العدل لتنفيذ عملية تسجيل الأراضي. وستُنشئ دائرة السجل العقاري مديرية لتسوية الأراضي لتتولى هذه المهمة.

وإلى جانب الميزانية الأولية البالغة 244 مليون شيكل إسرائيلي للأربع سنوات القادمة، سيتم استحداث 35 وظيفة جديدة في وزارة العدل، وهيئة المساحة الإسرائيلية، ووزارة الدفاع، وإدارة الشؤون المدنية التابعة لها، لتنفيذ هذه المهمة.

إفرات، غوش عتسيون، في الضفة الغربية، 31 يوليو 2025. (Wisam Hashlamoun/Flash90)

وجاء في القرار، “يتماشى هذا الأمر مع احتياجات المنطقة، لا سيما في ضوء مرور الوقت والغموض الذي نشأ بشأن بعض المواقع، مع مراعاة القانون المحلي قدر الإمكان”.

وأضاف القرار أن هذه العملية جاءت لمواجهة عملية مماثلة لتسجيل الأراضي تجريها السلطة الفلسطينية، بما في ذلك في المنطقة (ج)، والتي قال إن السلطة الفلسطينية ممنوعة من القيام بها بموجب بنود الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل.

ونددت منظمتا “سلام الآن” و”يش دين”، المناهضتان حركة الاستيطان، بالقرار، معتبرتين إياه خطوة أخرى في ضم إسرائيل الفعلي للضفة الغربية، وناشدت الأولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مباشرة لوقف هذه الخطوة.

وقال مصدر في “سلام الآن” إنه على الرغم من إمكانية وجود عملية تسجيل أراضٍ عادلة وموضوعية لجميع الأطراف في الضفة الغربية من الناحية النظرية، إلا أنه سيكون من الصعب للغاية على الفلسطينيين، في ظل الظروف واللوائح الحالية، إثبات حقوق ملكيتهم للأراضي.

وأفاد المصدر بأن هذا التحول سيؤدي على الأرجح إلى إعلان مئات الآلاف من الدونمات من الأراضي في الضفة الغربية أراضي للدولة، ما يعني أنها ستكون متاحة لإسرائيل لتطوير المستوطنات والبنية التحتية والنقل.

بينما يُفترض أن تُدار أراضي الدولة لصالح جميع المدنيين، فإن إسرائيل تخصصها بشكل حصري تقريبا للمستوطنين.

وقالت حركة “سلام الآن” ردا على القرار: “وافقت الحكومة على استيلاء واسع النطاق على الأراضي في الضفة الغربية تمهيدًا لضمها فعليًا، في تناقض صارخ مع إرادة الشعب والمصلحة الإسرائيلية”.

وأضافت الحركة: “نحذر الرئيس ترامب – نتنياهو يخدعك. لقد قلتَ إنك لن تسمح بالضم، لكنه يضمها أمام عينيك مباشرة”.

وقد صرح ترامب في مناسبات عديدة، بما في ذلك الأسبوع الماضي، بمعارضته لضم إسرائيل للضفة الغربية، لكن منظمات معارضة للسيطرة الإسرائيلية على المنطقة قالت إن موقفه يتجاهل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الحالية والتي تُحكم فعليًا سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية.

أشاد الوزراء الذين أطلقوا عملية تسجيل الأراضي الجديدة بقرار الحكومة.

وقال وزير العدل ليفين: “يمثل هذا القرار ثورة حقيقية في يهودا والسامرة. أرض إسرائيل ملك لشعب إسرائيل. وتلتزم الحكومة الإسرائيلية بتعزيز سيطرتها على جميع أجزاء الأرض، وهذا القرار تعبير عن هذا الالتزام”، مستخدمًا المصطلح التوراتي للضفة الغربية.

وقال وزير المالية سموتريتش إن هذا الإجراء “يُواصل ثورة الاستيطان وتعزيز السيطرة على جميع أنحاء بلادنا”، وزعم أن عملية تسجيل الأراضي الجديدة “ستمنع النزاعات، وتُرسّخ اليقين القانوني… وتُمكّن من التنمية القانونية والمسؤولة” في الضفة الغربية.

ساهمت وكالات الأنباء في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن