متظاهرون إيرانيون يحاولون إقتحام مبنى حكومي في اليوم الرابع من الإحتجاجات
أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية باعتقال "قائدة مثيري الشغب"، بينما أظهر مقطع فيديو من مدينة فسا إطلاق قوات الأمن النار باتجاه المتظاهرين؛ نتنياهو التزم الصمت حتى لا يكون لدى طهران ذريعة لاستهداف إسرائيل

أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن متظاهرين إيرانيين حاولوا اقتحام مبنى حكومي محلي في محافظة فارس الجنوبية يوم الأربعاء، في اليوم الرابع من تصاعد الاحتجاجات على غلاء المعيشة.
بدأت الاحتجاجات على ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة الريال الإيراني بين أصحاب المتاجر في طهران يوم الأحد، وامتدت منذ ذلك الحين لتشمل طلابًا من مختلف أنحاء البلاد.
وقالت وسائل الإعلام الرسمية: “قبل ساعات، حاولت مجموعة منظمة اقتحام مبنى المحافظة في مدينة فسا، لكن محاولتهم باءت بالفشل بفضل تدخل قوات الأمن. وقد أُلقي القبض على قائدة مثيري الشغب، وهي امرأة تبلغ من العمر 28 عامًا”.
ونقلت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية عن مسؤول محلي قوله إنه تم اعتقال أربعة “مهاجمين” وإصابة ثلاثة من أفراد قوات الأمن خلال الحادث.
وأظهر مقطع فيديو بثته وسائل الإعلام الرسمية مجموعة من الأشخاص يحاولون كسر بوابة المبنى. وقد تحققت وكالة رويترز من موقع الفيديو، لكنها لم تتمكن من التحقق من توقيته بشكل مستقل.
أظهرت لقطات إضافية من فسا، قيل إنها صُوّرت يوم الأربعاء، قوات الأمن وهي تطلق النار باتجاه المتظاهرين.
Fourth day of anti-establishment protests in Iran.
Video shows shots being fired at protesters in Fasa, Fars Province.
POV: 28.939888, 53.647732@GeoConfirmed pic.twitter.com/WbvtALSvie
— Ghoncheh Habibiazad | غنچه (@GhonchehAzad) December 31, 2025
صرح محافظ فسا لوسائل الإعلام الرسمية بأن “الاحتجاجات نجمت عن التضخم والأوضاع الاقتصادية. وقد شارك فيها أفراد متأثرون بقنوات ووسائل إعلام معادية… وقد عاد الوضع إلى طبيعته”.
وكانت السلطات الإيرانية قد ردت على احتجاجات سابقة تناولت قضايا متنوعة، من بينها الأسعار والجفاف وحقوق المرأة والحريات السياسية، بإجراءات أمنية مشددة وحملات اعتقال واسعة النطاق.
Fourth day of anti-establishment protests in Iran.
Protesters gathered outside the Special Governorate of Fasa in Fars province and broke down the gate.
POV: 28.940218, 53.648815 @GeoConfirmed pic.twitter.com/1wgzJSyOJr
— Ghoncheh Habibiazad | غنچه (@GhonchehAzad) December 31, 2025
لكن هذه المرة، أعلنت الحكومة أنها ستُنشئ “آلية حوار” مع قادة المظاهرات، وهي أولى الاحتجاجات الكبرى منذ الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران في يونيو/حزيران، والتي أثارت موجة واسعة من التضامن الوطني. ولم تُفصح الحكومة عن صيغة لعمل هذه الآلية.
وفي حين أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن دعمه للاحتجاجات السابقة المناهضة للحكومة في إيران ولإسقاط الجمهورية الإسلامية، فقد قرر عدم التعليق علنًا على المظاهرات الجارية خشية أن يُتيح ذلك لطهران ذريعةً لاستهداف إسرائيل بهدف صرف الأنظار عن الأزمة الاقتصادية التي تُعاني منها البلاد، وذلك وفقًا لتقريرٍ بثته القناة 12 يوم الأربعاء.
وأشارت القناة إلى أن هذا القرار جاء عقب اجتماعٍ عقده نتنياهو في فندقه في ويست بالم بيتش، حيث التقى هذا الأسبوع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة، من بين أمور أخرى، إمكانية تجدد العمل العسكري ضد البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.
قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى للقناة 12: “نتابع عن كثب تطورات داخلية خطيرة في إيران، لكن من السابق لأوانه التكهن بتداعياتها”.
يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات جسيمة منذ سنوات، عقب إعادة فرض العقوبات الأمريكية عام 2018، عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي الدولي المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني خلال ولايته الأولى.
وقد انخفضت قيمة الريال الإيراني بنحو النصف مقابل الدولار بحلول عام 2025، مع بلوغ التضخم 42.5% في ديسمبر/كانون الأول، في بلد شهد اضطرابات متكررة في السنوات الأخيرة.
في سبتمبر/أيلول، أُعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة، وأفادت رويترز في أكتوبر/تشرين الأول بأن السلطات الإيرانية عقدت عدة اجتماعات رفيعة المستوى لمعالجة عدم الاستقرار الاقتصادي، وإيجاد سبل للالتفاف على العقوبات، والسيطرة على السخط الشعبي.
وفي عام 2022، شهدت إيران احتجاجات في جميع أنحاء البلاد بسبب ارتفاع الأسعار، بما في ذلك أسعار الخبز، وهو سلعة أساسية.
وخلال الفترة نفسها وحتى عام 2023، واجه حكام البلاد من رجال الدين أعنف اضطرابات منذ سنوات، اندلعت إثر وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الآداب، التي تفرض زيًا نسائيًا صارمًا.