بحث

متظاهرون يهتفون “نحن ندعم حماس” بالقرب من كنيس يهودي ومدرسة يهودية في مدينة نيويورك

في أول احتجاج كبير مناهض لإسرائيل في عهد إدارة ممداني، الشرطة تقوم بإبعاد المتظاهرين عن مدخل الكنيس وسكان الحي

متظاهرون مناهضون للصهيونية في مدينة نيويورك، 8 يناير 2026. (Luke Tress/Times of Israel)
متظاهرون مناهضون للصهيونية في مدينة نيويورك، 8 يناير 2026. (Luke Tress/Times of Israel)

نيويورك – هتف متظاهرون مناهضون للصهيونية في مدينة نيويورك، يوم الخميس، تأييدًا لحماس في تجمع قرب كنيس ومدرسة يهودية.

كانت المظاهرة أول احتجاج كبير في عهد عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، وقد أثارت مخاوف أمنية في الحي، إلا أن الشرطة أبقت المتظاهرين بعيدًا عن سكان الحي وعن مدخل الكنيس.

استهدف الاحتجاج، الذي نظمته جماعة “بال-عودة” (Pal-Awda) الناشطة، فعالية تسويقية للعقارات في إسرائيل أقيمت في كنيس “يونغ إسرائيل” بحي “كيو غاردنز هيلز” في كوينز.

هتف المتظاهرون: “قولوها بصوت عالٍ وواضح، نحن ندعم حماس هنا”، “اخرسوا أيها الصهاينة، إسرائيل غير موجودة”، “الصهيونية ستسقط”، “الموت للجيش الإسرائيلي”، “الانتفاضة حرب الشعب”، و”أيها المستوطنون، عودوا إلى دياركم”.

تم حصر المتظاهرون داخل “طوق” أمني أقامته الشرطة، خلف حواجز معدنية، على بُعد حوالي نصف مربع سكني من مدخل الكنيس. تجمّعت مجموعة من المتظاهرين اليهود المعارضين لهم من الحي في ساحة منفصلة على الجانب الآخر من الشارع. بلغ عدد المتظاهرين المناهضين للصهيونية حوالي 200 متظاهر، بينما كان عدد المتظاهرين اليهود المعارضين أقل بقليل.

لوّح الحشد اليهودي بالأعلام الإسرائيلية والأمريكية، وهتفوا “أمريكا” و”تبًا لممداني”.

وصرخت إحدى النساء: “أخرجوا أعلامكم النازية من حيّي!”، في إشارة إلى العلم الفلسطيني.

حمل رجل علما لرابطة الدفاع اليهودية المتطرفة.

يُعد حي كيو غاردنز هيلز موطنًا لعدد كبير من اليهود الأرثوذكس والبخاريين.

كان هناك انتشار أمني مكثف في موقع الاحتجاج والمناطق المحيطة به، والتي أُغلقت أمام حركة المرور.

تقع مدرسة دينية (يشيفا) ومدرسة حكومية عند التقاطع الذي شهد الاحتجاج، لكنهما كانتا مغلقتين. بدأ الاحتجاج حوالي الساعة السادسة والنصف مساءً.

مثّلت الهتافات المؤيدة لحماس تصعيدًا للأحداث. فبينما يرتدي بعض المتظاهرين في مدينة نيويورك عصابات رأس حماس، أو يحملون أعلام جماعات فلسطينية، أو يعبّرون عن دعمهم لمنفذي الهجمات بشكل فردي، يبدو أنها المرة الأولى التي يهتف فيها حشد مؤيد لحماس بشكل جماعي.

كما أقام ناشطون مناهضون للصهيونية مراسم تأبين لقادة حماس وحزب الله في مدينة نيويورك.

متظاهرون مناهضون لإسرائيل في مدينة نيويورك، 23 سبتمبر 2025. (Luke Tress/Times of Israel)

صعّد النشطاء المناهضون للصهيونية خطابهم بشكل مطرد خلال العامين الماضيين.

تُصنّف حماس كمنظمة إرهابية من قِبل الولايات المتحدة، إلا أن الدعم اللفظي لها محمي بموجب قوانين حرية التعبير الأمريكية.

روّجت منظمة “بال-عودة” للفعالية على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، داعيةً أتباعها إلى ارتداء الأقنعة (الكمامات)، ومؤكدةً: “لا للمستوطنين على الأرض المسروقة”. انتشرت الإعلانات على نطاق واسع من قِبل جماعات مناهضة للصهيونية على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك فرع نيويورك لمنظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” المتطرفة المناهضة للصهيونية.

زعمت “بال-عودة” أن الاحتجاج استهدف شركة CapitIL الإسرائيلية، لكن متحدثًا باسم الشركة ذكر أنها لم تكن تقيم أي فعاليات في نيويورك.

انتشرت إعلانات لفعالية استضافتها جماعة تُدعى “رهن إسرائيل العقاري” (Mortgage Israel) على مواقع التواصل الاجتماعي. ولم ترد المجموعة على طلب للتعليق.

وقد أدرجت الإعلانات مواقع في القدس، ونتانيا، وكرمي غات، ورمات بيت شيمش، وأشدود، وتل أبيب – وكلها تقع داخل حدود إسرائيل المعترف بها دوليًا – بالإضافة إلى معاليه أدوميم، التي تقع على الجانب الآخر من الخط الأخضر في الضفة الغربية.

متظاهرون مناهضون للصهيونية في مدينة نيويورك، 8 يناير 2026. (Luke Tress/Times of Israel)

وصرح سام بيرغر، عضو مجلس ولاية نيويورك، وهو يهودي ويمثل المنطقة، بأن الاحتجاجات أجبرت برامج ما بعد المدرسة في دار للحضانة ومدرستين ابتدائيتين على الإغلاق المبكر بسبب مخاوف أمنية.

وأخبر بيرغر “تايمز أوف إسرائيل” أن جماعة “بال-عودة” نظمت احتجاجات في المنطقة قبل نحو عام ونصف. وقال بيرغر قبيل مسيرة الخميس، إنه في تلك المسيرة، وجه المتظاهرون إهانات معادية للسامية للسكان ولوّحوا بعلم حزب الله.

وقال بيرغر قبل مظاهرة الخميس: “لقد تجاوز الأمر حدود الاحتجاج السلمي إلى التحريض والمضايقة. والآن، عادت نفس المجموعة إلى هنا مجددًا، لذا من الطبيعي أن يسود الذعر بين أفراد المجتمع”.

وأضاف: “هذه منطقة سكنية، تضم العديد من العائلات الشابة التي تشعر الآن بالقلق على سلامة أطفالها”.

وقالت سورول إيدلز، مؤسسة تحالف كوينز اليهودي، وهي إحدى جماعات المناصرة التي تسكن في الحي: “نحن لا نعيش في مانهاتن، بل في حي سكني هادئ. لسنا معتادين على هذا النوع من الإزعاج، ولا نرحب به”.

وأضافت إيدلز أن جماعتها طلبت من سكان الحي الابتعاد عن المنطقة.

متظاهرون معارضون أمام مسيرة مناهضة للصهيونية في مدينة نيويورك، 8 يناير 2026 (Luke Tress/Times of Israel)

لطالما كانت فعاليات تسويق العقارات في إسرائيل بؤرة احتجاجات حادة لسنوات، ويعود ذلك جزئيا إلى أن هذه المظاهرات تُقام في مناطق يهودية، غالبًا أمام المعابد، على عكس معظم المظاهرات الأخرى. فالمعابد لا تُنظم هذه الفعاليات، بل تُؤجر مساحاتها.

قادت “بال-عودة” احتجاجًا أمام كنيس “بارك إيست” في مانهاتن في نوفمبر/تشرين الثاني، شهد قيام المتظاهرين بتوجيه ألفاظ تمييزية وهتافات تنطوي على تهديدات تجاه اليهود. استهدف ذلك الاحتجاج فعالية نظمتها منظمة “نيفيش بنيفيش” ، وهي مجموعة تهدف لتسهيل هجرة اليهود إلى إسرائيل.

أثار ممداني موجةً من الانتقادات عقب هذا الاحتجاج، إذ انتقد المتظاهرين والمعبد على حدٍ سواء، مُتهمًا إياه بانتهاك القانون الدولي باستضافته فعالية الهجرة. تُقدّم “نيفيش بنيفش” معلومات للمهاجرين الراغبين في الانتقال إلى مستوطنات الضفة الغربية.

في مسيرة نوفمبر/تشرين الثاني، سُمح للمتظاهرين بالتجمع بجوار مدخل المعبد، مما أجبر المشاركين في الفعالية على المرور من أمامهم. تمركز المتظاهرون المؤيدون لإسرائيل على مقربة من المجموعة المناهضة للصهيونية. وقد أثارت الاحتجاجات انتقادات من الجالية اليهودية لشرطة نيويورك، التي تُشيد عمومًا بتعامل الشرطة مع الاحتجاجات. وبعد انتهاء المظاهرة، قدمت مفوضة شرطة نيويورك، جيسيكا تيش، اعتذارا لكنيس بارك إيست.

خلال احتجاجات الخميس، لم يُسمح للمتظاهرين بالاقتراب من مدخل الكنيس أو من المتظاهرين المعارضين. كما كان عدد الحضور أقل، ويرجح أن ذلك يعود لكون حي كيو غاردن هيلز ضاحية سكنية بعيدة عن وسط المدينة.

وصرحت حاكمة نيويورك، كاثي هوتشول، يوم الثلاثاء، أنها ستعلن خلال خطابها عن “حالة الولاية” المقرر في 13 يناير، عن سياسة لإنشاء “مناطق أمان” حول دور العبادة.

وفقا لبيانات شرطة نيويورك الصادرة يوم الثلاثاء، استُهدف اليهود في 330 جريمة كراهية عام 2025، وهو عدد يفوق مجموع جرائم الكراهية التي استهدفت جميع الجماعات الأخرى مجتمعة.

اقرأ المزيد عن