ليفين يرفض التعهد بالانصياع لأمر المحكمة بعقد لجنة اختيار القضاة
المحكمة العليا تأمر وزير العدل بتقديم تفسير لرفضه عقد لجنة اختيار القضاة طوال العام الماضي، رغم وجود عشرات الشواغر في النظام القضائي

رفض وزير العدل ياريف ليفين، يوم الاثنين، الإفصاح عما إذا كان سيمتثل لأمر المحكمة العليا بتشكيل لجنة اختيار القضاة وتعيين قضاة جدد.
وقال الوزير ردا على سؤال حول ما إذا كان سيحترم مثل هذا الأمر: “سننتظر ونرى. لا أريد إبلاغهم مسبقًا بما أنوي فعله”.
وفي كلمته أمام مؤتمر القدس لمجموعة “بيشيفاع” الإعلامية اليمينية في القدس، اشتكى ليفين من أن تشكيل اللجنة يضر بالحكومة، وقال إنه لن يسمح “بفرض قرارات علينا”، في إشارة إلى التعيينات القضائية.
وأضاف: “من يظن أن هذه الأمور ستُحسم بالقوة فهو مخطئ؛ ومن يظن أن المحكمة ستواصل، بهذه الوسائل، الدوس على الكنيست والحكومة، وأن المشكلة ستُحل بطريقة ما، فهو مخطئ أيضًا”.
وقال وزير العدل إنه في حال فوز الائتلاف الحالي في الانتخابات المقبلة، فسيمكننا ذلك من “تغيير المحكمة العليا جذريا”، مضيفا: “لن أسمح ولن أوافق على وضع يُفرض علينا فيه تعيينات لا تعكس رأي الجمهور”.
وأصدرت المحكمة العليا، بصفتها محكمة العدل العليا،، أمرًا مشروطًا ضد ليفين يوم الاثنين، تأمره فيه بتقديم مبررات أمام المحكمة لرفضه المستمر لعقد لجنة اختيار القضاة،، على الرغم من وجود عشرات الشواغر في مختلف أقسام النظام القضائي.
ليفين، الذي سعى إلى إضعاف النظام القضائي عبر إصلاح شامل، عقد آخر اجتماع للجنة في يناير/كانون الثاني 2025. وقد سعى إلى تجنب عقد اجتماع آخر حتى ما بعد انتخابات هذا العام، حين يدخل قانون جديد حيز التنفيذ يزيد من نفوذ السياسيين على التعيينات القضائية.
وقال يوم الثلاثاء: “يوجد قانون أساس في دولة إسرائيل”، في إشارة إلى تشريع يلعب دورا شبه دستوري في البلاد التي لا تملك دستورًا مكتوبًا. “ينص قانون الأساس على أن وزير العدل هو رئيس لجنة اختيار القضاة”.
وفقا للقانون الأساس: القضاء، الصادر عام 1984، تتألف لجنة اختيار القضاة من تسعة أعضاء: وزيران، وعضوان في الكنيست، وممثلان عن نقابة المحامين الإسرائيلية، وثلاثة قضاة. ولا يملك أي طرف حق النقض (الفيتو).
“وقال ليفين: “حتى وصولي، يا له من نظام مريح كان قائمًا! عندما نخسر الانتخابات، يملك اليسار ثمانية أصوات في اللجنة، بينما يملك اليمين صوتًا واحدًا. وعندما نفوز بالانتخابات، يملك اليسار ستة أصوات واليمين ثلاثة أصوات. إنه نظام مذهل؛ فبغض النظر عن نتائج الانتخابات، هم دائماً من يقرر”، في إشارة إلى الادعاءات بأن القضاة وممثلي نقابة المحامين في اللجنة ينتمون دائماً إلى “اليسار”.
أصدرت الحكومة في مارس/آذار 2025 قانونًا يقضي بإلغاء تمثيل نقابة المحامين، واستبدالهم بمحامٍ واحد يُختار مباشرةً من قبل الائتلاف الحاكم، وآخر يتم اختياره مباشرةً من قبل المعارضة. كما يمنح القانون ممثلين سياسيين من الائتلاف والمعارضة والسلطة القضائية حق النقض على تعيينات المحاكم الأدنى درجة. ويزيل القانون أي نفوذ للقضاة الثلاثة في اللجنة المعنية بتعيينات المحكمة العليا، مع منح الائتلاف والمعارضة حق النقض عليها.
مع ذلك، لن يدخل القانون حيز التنفيذ إلا في الكنيست المقبل، أي بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول.
عشرات المقاعد الشاغرة، من بينها أربعة في المحكمة العليا
يوجد حاليًا 44 منصبًا قضائيا شاغرا في المحاكم في جميع أنحاء البلاد، ومن المتوقع أن يصبح 21 منصبا آخر شاغرًا بحلول نهاية هذا العام، وفقًا لما ذكرته المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا. ويشمل هذا العدد أربعة شواغر في المحكمة العليا.
وقالت في ملف قدمته للمحكمة في وقت سابق من هذا الشهر إن 35 منصبا قضائيا جديدا آخر، كان من المقرر إنشاؤها بموجب أحكام ميزانيات الدولة لعامي 2025 و2026، ستظل شاغرة طالما استمر ليفين في رفضه إجراء التعيينات.
أمرت المحكمة يوم الاثنين ليفين بتقديم رده الكامل على الالتماسات بحلول 8 مارس/آذار، وأعلنت عن عقد جلسة استماع في هذا الشأن خلال النصف الثاني من مارس/آذار.
منذ تعيينه وزيرًا للعدل في نهاية عام 2022، مع تولي الحكومة مهامها، دأب ليفين على انتقاد السلطة القضائية، إلا أنه لم يخالف أمرًا قضائيًا بشكل صريح.
في عام 2024، رفض ليفين دعوة لجنة اختيار القضاة للتصويت على رئيس جديد للمحكمة العليا. وأدت الالتماسات المقدمة ضد هذا الرفض إلى إصدار المحكمة العليا أمرًا لليفين بعقد اللجنة لإجراء التصويت.
امتثل ليفين للأمر، وإن تغيب عن التصويت، ورفض التعاون مع رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، الذي عينته اللجنة في أوائل عام 2025. وقد صرح وزير العدل، وكرر ذلك يوم الاثنين، بأنه لا يعترف بانتخاب عميت.