“ليس لدينا من يدعمنا”: سائقو حافلات إسرائيلية عرب يروون تصاعد العنف اتجاههم
وزيرة النقل تعلن عن برنامج أمني تجريبي، قائلة إن العنف قد تجاوز "الخط الأحمر"؛ السائقون يتعرضون للاعتداءات منذ سنوات

أ ف ب – لم يكن فخري الخطيب يعلم أن مناوبته المسائية كسائق حافلة في غرب القدس في أحد أيام كانون الثاني/يناير ستنتهي بمأساة تمثّلت بمقتل فتى يهودي وتوقيفه، في انعكاس لتصاعد العنف ضد سائقي الحافلات الإسرائيلية العرب.
في ذلك اليوم، وجد الخطيب حافلته محاصرة من عشرات الأشخاص، بينما كان يمرّ قرب تظاهرة لليهود المتدينين في القدس.
ويروي الفلسطيني المتحدّر من القدس الشرقية “بدأ الناس يركضون نحوي ويصرخون: عربي عربي”.
ويضيف لوكالة فرانس برس “كانوا يشتمونني ويبصقون علي، شعرت بخوف شديد”.
وبحسب الخطيب، فإنه قام بالاتصال بالشرطة خوفا على حياته خصوصا أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تزايدا في الاعتداءات على سائقي الحافلات الإسرائيلية العرب.
عندما لم تصل الشرطة خلال دقائق، قرّر الخطيب الفرار بحافلته بعيدا عن الحشد، لكنه يقول إنه لم ينتبه إلى أن الفتى يوسف آيزنثال (14 عاما) كان متشبثا بمقدمة الحافلة، فقتل عندما تحرّكت.
وأوقف الخطيب.
في البداية، وجّهت الشرطة تهمة القتل العمد الى الخطيب، قبل أن تخفّفها إلى القتل غير العمد نتيجة الإهمال.
وفي منتصف كانون الثاني/يناير، انتهت فترة الإقامة الجبرية التي فرضت عليه، وهو ينتظر اليوم القرار الاتهامي النهائي.
وتعدّ قصة الخطيب استثناء، لكنها تسلّط الضوء على تصاعد العنف الذي يعاني منه سائقو الحافلات وتحديدا العرب في إسرائيل منذ سنوات.
مشكلة تتفاقم منذ اندلاع حرب غزة
يقول السائقون إن الظاهرة التي تفاقمت منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، متهمين الدولة بعدم القيام بما يكفي لوضع حدّ للعنف أو محاسبة الجناة.
وتمسّ هذه المشكلة بشكل رئيسي، الأقلية العربية في إسرائيل التي تمثل 21% من السكان، ويعمل عدد كبير من أبنائها في قيادة الحافلات، لا سيما في مدن مثل القدس وحيفا.
في القدس وحدها، سجّلت النقابة 100 حالة اعتداء جسدي استدعت نقل السائق إلى المستشفى لتلقي العلاج.
أما الاعتداءات اللفظية، فتقول النقابة إنها كثيرة لدرجة يصعب حصرها.
ويقول سائقون لفرانس برس إن الاعتداءات غالبا ما تحصل خلال مباريات كرة القدم، مشيرين الى أن مشجّعي نادي بيتار القدس معروفون بقيامهم بأعمال عدائية ضد العرب.
وقد بلغ الوضع من السوء حدًا خطيرًا في نهاية العام الماضي، ما دفع مجموعة “نقف معًا” الشعبية اليهودية العربية إلى تنظيم “وجود وقائي” على متن الحافلات، وهو تكتيك يُستخدم عادةً لردع عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
في إحدى أمسيات أوائل شهر فبراير، استقل عدد قليل من النشطاء التقدميين حافلات خارج ملعب تيدي في القدس لتوثيق حالات العنف ونزع فتيل الموقف إذا لزم الأمر.
ويقول الناشط إلياشيف نيومان لفرانس برس “نرى أحيانا أن الأمور تتصاعد إلى حدّ تحطيم النوافذ أو إيذاء سائقي الحافلات”.
خارج الملعب، شاهد صحافي من وكالة فرانس برس مشجعين شبانا يركلون حافلة ويصرخون في وجه سائقها.
وقال أحد السائقين الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يتحمّل مسؤولية تأجيج العنف.
وأضاف “ليس لدينا من يدعمنا، إلا الله”.
ميري ريغيف: العنف ضد السائقين “تجاوز للخطوط الحمراء”
ويقول محمد هريش، وهو سائق حافلة ومن قادة نقابة “قوة للعمال”، “ما يؤلمنا ليس العنصرية فقط، بل طريقة تعامل الشرطة مع هذه القضية”.
وينتقد هريش (39 عاما) عدم حصول توقيفات رغم وجود أدلة مصوّرة على الاعتداءات، مشيرا إلى أن الغالبية العظمى من القضايا أُغلقت دون توجيه اتهامات.
ولم تردّ الشرطة الإسرائيلية على طلبات وكالة فرانس برس التعليق.
في أوائل شباط/فبراير، أطلقت وزارة النقل وحدة أمنية تجريبية للحافلات في عدة مدن، من بينها القدس، حيث ستعمل فرق استجابة سريعة على دراجات نارية بالتنسيق مع الشرطة.
وقالت وزيرة النقل ميري ريغيف إن هذه الخطوة جاءت بعد أن “تجاوز العنف في وسائل النقل العام خطا أحمر”.
ويرحّب ميخا فكنين (50 عاما)، وهو سائق حافلة إسرائيلي يهودي وقيادي في نقابة “قوة للعمال”، بهذه الخطوة باعتبارها بداية.
وبالنسبة له ولزميله هريش، فإن التضامن بين السائقين اليهود والعرب في مواجهة الانقسام المتزايد يُعد أمرا حاسما لإحداث تغيير.
ويقول فكنين “سيتعيّن علينا أن نبقى معا، وألا يتمّ التفريق بيننا”.
