بحث

لبيد: قد يتعين على الشرطة التحقيق في “تزوير متعمد” من جانب نتنياهو لمحاضر 7 أكتوبر

زعيم المعارضة يقول إن ”التعديل المنحاز لمحاضر المناقشات الأمنية“ يتجاوز "الكذب" المعتاد لرئيس الوزراء؛ غانتس يصف وثيقة نتنياهو بأنها ”إعادة كتابة للتاريخ“

زعيم المعارضة يائير لابيد يترأس اجتماعا لكتلته البرلمانية ”يش عتيد“ في الكنيست في القدس، 9 فبراير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)
زعيم المعارضة يائير لابيد يترأس اجتماعا لكتلته البرلمانية ”يش عتيد“ في الكنيست في القدس، 9 فبراير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

اتهم زعيم المعارضة يائير لبيد يوم الاثنين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتزوير بروتوكولات أمنية بهدف صرف اللوم عن نفسه فيما يتعلق بإخفاقات حكومته في 7 أكتوبر، داعيا الشرطة إلى النظر في إجراء تحقيق جنائي مع رئيس الوزراء.

وقال لبيد، في إشارة إلى وثيقة من 55 صفحة أصدرها نتنياهو الأسبوع الماضي تحتوي على إجاباته التي قدمها إلى مراقب الدولة متانياهو إنغلمان كجزء من التحقيق الذي أجراه الأخير في الهجوم والذي تم تجميده منذ ذلك الحين: ”وثيقة نتنياهو هي تزوير لبروتوكولات أمنية في وثيقة رسمية صادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بطريقة لا بد أنها متعمدة“.

في الوثيقة، التي تحتوي على اقتباسات مجتزأة ومنتقاة من بروتوكولات مجلس الوزراء، سعى نتنياهو إلى إلقاء اللوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن في الفشل في منع الهجوم، بينما قدم نفسه في صورة إيجابية وتنصل من مسؤوليته عن الهجوم. أثار نشر الوثيقة غضب العديد من مسؤولي المعارضة وكذلك حلفاء نتنياهو السابقين الذين اتهموا رئيس الوزراء بالكذب وتزييف مواقفه السابقة.

وقال لبيد، في حديثه للصحفيين قبل اجتماع كتلة حزبه ”يش عتيد“ في الكنيست، إن بنشره الوثيقة “ارتكب [نتنياهو] خطأ. لقد فتح صندوق باندورا، وهم يحاولون إغلاقه مرة أخرى. لكن ذلك لن يفلح”.

وأضاف “المشكلة لا تكمن في كذب نتنياهو؛ فحقيقة أنه يكذب ليست خبرا جديدا. الأمر أخطر من ذلك بكثير؛ فالتعديل المنحاز لمحاضر المناقشات الأمنية يُعد انتهاكا لقانون الأسرار الرسمية”.

وزعم لبيد أن الأشخاص المتورطين في نشر الوثيقة المكونة من 55 صفحة ”متورطون في عملية تستر وتزوير ومؤامرة تهدف إلى خداع مراقب الدولة ولجنة الشؤون الخارجية والدفاع والجمهور الإسرائيلي“، مضيفا ”هذه مؤامرة تهدف إلى الإضرار بقدرتنا على استخلاص العبر من 7 أكتوبر والدفاع عن أنفسنا في المستقبل“.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس اجتماعا للمجلس الوزاري الأمني في تل أبيب، 7 أكتوبر 2023. (Haim Zach/GPO)

وقال لبيد للصحفيين إنه كتب إلى سلطة الأمن بوزارة الدفاع والمستشار القانوني لمكتب رئيس الوزراء والمستشار القانوني لوزارة الدفاع ”مطالبا بإجابات. وبناء على الإجابات المقدمة، سيتعين على الشاباك والشرطة أن يقررا ما إذا كان سيتم فتح تحقيق جنائي، وضد من“.

ووفقا للبيد، فإن وصف نتنياهو للتقييم الأمني الذي أجراه مع كبار مسؤولي الدفاع والأمن في 1 أكتوبر 2023، أي قبل أقل من أسبوع من الهجوم، أغفل تفاصيل مهمة، ولم يقدم سوى فقرة واحدة مضللة.

وادعى لابيد أن “حقيقة ما جرى في ذلك الاجتماع” هي أن “رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، أوصى بالاستعداد لسلسلة من سيناريوهات التصعيد وعمليات الإحباط المركزة في غزة؛ وفي الاجتماع ذاته، أوصى رئيس الأركان آنذاك، اللفتنانت جنرال هرتسي هليفي، بإعداد خطة لشن حملة عسكرية واسعة في القطاع”.

وتابع: ”جاءت توصيات رونين بار وهرتسي هليفي في أعقاب تحذيرات استخباراتية خطيرة وعاجلة بشكل خاص بشأن استعدادات حماس للقتال في غزة. كنت على علم بهذه التحذيرات؛ وكان النظام بأكمله على علم بها“، وأضاف ”كنا جميعا نعتقد أن الخطر كان وشيكا وملموسا“.

وفقا للبيد، قرر نتنياهو ”في ذلك الاجتماع أن الوقت ليس مناسبا لشن هجوم على غزة، لأن التطبيع مع المملكة العربية السعودية كان الأولوية القصوى”.

وأضاف قائلا: “أما في ملخص المناقشة الفعلية، فقد أصدر نتنياهو تعليماته بالمضي قدما في الترتيبات المدنية مع حماس – أي ضخ المزيد من الأموال وزيادة أعداد العمال القادمين من غزة – والعمل، وهذا اقتباس حرفي: ‘بموجب توجيه الهدوء'”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى اليمين، يلتقي زعيم المعارضة يائير لبيد في مكتبه، 17 يونيو 2025. (Avi Ohayon/GPO)

وقال لبيد إن الوثيقة التي قدمها نتنياهو ”لم تعد مجرد ’نسخة‘ من الأحداث. إنها تزوير لبروتوكولات أمنية في وثيقة رسمية صادرة عن مكتب رئيس الوزراء، بطريقة لا بد أنها كانت متعمدة. لقد فعلوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن لا أحد يعرف الحقيقة، أو أن من يعرفها لن يجرؤ على البوح بها“.

أصدر نتنياهو الوثيقة المعنية الأسبوع الماضي، بعد ساعات من مثوله أمام جلسة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، حيث ورد أنه اتهم بار بتزوير بروتوكول اجتماع عُقد في الصباح الباكر من يوم 7 أكتوبر، قبل هجوم حماس مباشرة. كما ادعى أنه أراد اغتيال قادة حماس في عام 2014، لكن المؤسسة الأمنية عارضت ذلك.

وفي حديثه قبيل اجتماع كتلته يوم الاثنين، وصف زعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، الوثيقة المكونة من 55 صفحة بأنها “إعادة كتابة للتاريخ”؛ مشيرا إلى أنه كان حاضرا داخل الغرفة في مناسبات عديدة، سواء بصفته رئيسا للأركان أو لاحقا في حكومات نتنياهو المتعاقبة، حينما أحجم رئيس الوزراء عن المضي في سياسات معينة – وهي قرارات بات يُحمّل مسؤوليتها الآن للمؤسسة الأمنية والاستخباراتية.

وقال غانتس: ”كنت هناك بصفتي رئيس أركان عندما أخبرته أننا مستعدون لضرب إيران، لكنه قرر عدم القيام بذلك. وعندما عرضت الآثار المترتبة على اجتياح غزة، قرر مجلس الوزراء بأكمله عدم اجتياحها، وعندما اقترحت الاستيلاء على محور نتساريم [في غزة]، قررت القيادة السياسية عدم الاستيلاء عليه“.

وتابع: “حتى لو تغاضينا عن مسألة إعادة كتابة التاريخ، فإن نتنياهو قد قدّم لائحة اتهام دامغة ضد نفسه؛ إذ كان هو من أصر على إبقاء حماس في السلطة، بدعوى أنها ’مردوعة ومُضعفة’”.

زعيم حزب ”أزرق وأبيض“ بيني غانتس يترأس اجتماعا لكتلته البرلمانية في الكنيست في القدس، 9 فبراير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

ومن جانبه، شن يوآف غالانت، الذي شغل منصب وزير الدفاع تحت قيادة نتنياهو بين عامي 2022 و2024 حتى إقالته، هجوما غاضبا على الوثيقة في مقابلة أجريت معه يوم السبت، واصفا رئيس الوزراء بالـ”كاذب”.

وقال غالانت في مقابلة مع القناة 12: ”لم أكن أعتقد أنني سأضطر إلى المجيء إلى الاستوديو والقول: ’لدينا رئيس وزراء كاذب’. إن رئيس الوزراء كاذب“.

وتابع غالانت: ”أولوية نتنياهو الأولى هي نفسه، ثم حكومته، ثم البلد“، مضيفا أن رئيس الوزراء ”ينسب الفضل لنفسه في الإجراءات بعد إتمامها، إذا نجحت. وإذا لم تنجح، فإن المسؤولية تقع على عاتق شخص آخر“.

واتهم غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق الذي خدم مؤقتا في حكومة نتنياهو في بداية الحرب على غزة، نتنياهو يوم الجمعة بتقديم ”دفاع ملفق“ في رده على تحقيق مراقب الدولة.

وكتب آيزنكوت إلى إنغلمان أن نتنياهو ”صاغ ونشر دفاعا ملفقا يتناسب مع احتياجاته من محاضر سرية، بينما أساء استخدام سلطته الحصرية في الاطلاع على محاضر اجتماعات حساسة ونشرها“.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن