بحث

كوشنر يعرض خطة لإعادة إعمار غزة بشكل براق، ويهدف إلى تحقيق “نجاح كارثي”

في دافوس، يطالب صهر ترامب الإسرائيليين المنتقدين لإدراج تركيا وقطر في الخطة بأن "يهدأوا"، ويؤكد أن الخطة تعتمد على نزع سلاح حماس، ويعرض عفوا عن أولئك الذين يسلمون أسلحتهم

رجل الأعمال الأمريكي جاريد كوشنر يتحدث في اجتماع "مجلس السلام" خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، في 22 يناير 2026. (Fabrice COFFRINI / AFP)
رجل الأعمال الأمريكي جاريد كوشنر يتحدث في اجتماع "مجلس السلام" خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، في 22 يناير 2026. (Fabrice COFFRINI / AFP)

قدّم جاريد كوشنر، المستشار البارز للبيت الأبيض، يوم الخميس، خطة لإعادة بناء قطاع غزة المُدمّر بفعل الحرب وتحويله إلى منتجع فاخر، مُشيرا إلى إمكانية تحقيق ذلك في غضون ثلاث سنوات إذا ما قامت حماس بنزع سلاحها وفقا للمرحلة التالية من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال كوشنر خلال حفل التوقيع ل”مجلس السلام”، الذي يترأسه ترامب، في دافوس، والذي من المفترض أن يُشرف، وفقًا للخطة، على إعادة إعمار القطاع: “بدون ذلك، لا يُمكننا إعادة البناء. إذا لم تنزع حماس سلاحها، فسيكون ذلك هو ما يُعيق غزة وسكانها عن تحقيق تطلعاتهم”.

واختتم كوشنر عرضه بنداء إلى مُنتقدي إسرائيل، وإلى “الإسرائيليين الذين ينتقدون تركيا أو قطر” – وهما عضوان في مجلس السلام يدعمان حماس، وقد تعهّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإبعادهما عن غزة – داعيا إياهم إلى “الهدوء لمدة 30 يوما”.

وقال كوشنر: “هدفنا هنا هو السلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني. الجميع يريد العيش بسلام وكرامة”. وأشار إلى أن خطة ترامب للسلام تتطلب تعاون الدول العربية والإسلامية، بالإضافة إلى إسرائيل.

وفي تصريحاته، تعهد ترامب، والد زوجة كوشنر، قائلا: “سنحقق نجاحا باهرا في غزة”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحمل الميثاق خلال حفل التوقيع على مبادرته الخاصة بمجلس السلام في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، 22 يناير 2026. (AP Photo/Markus Schreiber)

كما قال: “سيكون من الرائع مشاهدة ذلك. أنا في الأصل رجل عقارات… وقلتُ: انظروا إلى هذا الموقع على البحر. انظروا إلى هذه الأرض الجميلة. ما يمكن أن تُشكّله للكثيرين.”

وصرح كوشنر، الذي لا يحمل أي منصب رسمي ولكنه أحد مبعوثي ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، بأن “الخطة الرئيسية” لإعادة إعمار غزة تهدف إلى “نجاح كارثي”.

وعرض شريحة تُظهر العشرات من الأبراج السكنية اللامعة ذات الشرفات المتدرجة والمطلة على ممشى تصطف على جانبيه الأشجار، ووعد بـ”يوتوبيا متوسطية” تنهض من رحم مشهد غزة المثقل بالندوب.

وقال كوشنر: “في الشرق الأوسط، يبنون مدنا كهذه، كما تعلمون، لمليونين أو ثلاثة ملايين نسمة، ويبنونها في ثلاث سنوات”.

وأضاف: “لذا، فإن مثل هذه المشاريع قابلة للتحقيق تماما إذا بذلنا الجهد اللازم”.

وقال كوشنر إن الخطة تتضمن ميناء ومطارا، وستبدأ من رفح وتتجه شمالا على مراحل حتى مدينة غزة، مضيفاً أنه “لا يوجد بديل آخر”.

وأوضح أن البيت الأبيض يسعى إلى تطبيق مبادئ اقتصاد السوق الحر في غزة، بما يعكس “نفس العقلية والنهج” اللذين يتبناهما ترامب في الولايات المتحدة.

ووفقا لكوشنر، يعتمد 85% من اقتصاد غزة منذ فترة طويلة على المساعدات.

وقال: “هذا الوضع غير مستدام، ولا يمنح هؤلاء الناس الكرامة، ولا يمنحهم الأمل”.

وناشد كوشنر الدول ورجال الأعمال الاستثمار في إعادة إعمار غزة، داعيا إياهم إلى الثقة في المشروع رغم المخاطر الكامنة فيه.

وحدد هدفا باستثمار 25 مليار دولار لإعادة بناء البنية التحتية والخدمات العامة التي دُمرت منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

وقال: “سنعلن عن الكثير من المساهمات التي ستُقدم خلال أسبوعين في واشنطن. ستكون هناك فرص استثمارية مذهلة”.

يعيش فلسطينيون نازحون وسط الأنقاض والحطام الذي لحق بالمنازل والمتاجر التي دمرت خلال أكثر من عامين من الحرب في قطاع غزة، في جباليا شمال غزة، في 17 يناير 2026. (Omar AL-QATTAA / AFP)

وقال كوشنر: “في غضون عشر سنوات من إعادة الإعمار، سيبلغ الناتج المحلي الإجمالي لغزة 10 مليارات دولار، وستتمتع الأسر بمتوسط ​​دخل سنوي قدره 13 ألف دولار بفضل “التوظيف الكامل بنسبة 100% وتوفير الفرص للجميع هناك”.

وأضاف “قد تكون غزة مصدر أمل، ووجهة مرغوبة، وتزخر بالصناعات، وتصبح مكانًا يزدهر فيه سكانها”.

وتابع كوشنر، وهو يعرض شريحة بعنوان “مبادئ نزع السلاح”: “كل شيء يبدأ بالأمن، وكل شيء يبدأ بالحوكمة الرشيدة”.

بحسب الشريحة، سيتم نزع الأسلحة الثقيلة فورا في قطاع غزة، بينما سيتم نزع الأسلحة الشخصية في المناطق التي تصبح فيها الشرطة الفلسطينية الجديدة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

أوضحت الشريحة أن العناصر المسلحة الذين يلقون سلاحهم سيتم “مكافأتهم بالعفو وإعادة الدمج، أو توفير ممر آمن لهم”. وأشارت إلى أن بعضهم سيُدمج، بعد تدقيق أمني دقيق، في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تضم 12 عضوا من التكنوقراط الفلسطينيين المستقلين، وتخضع لإشراف مجلس السلام.

إلا أن شريحة لاحقة حول اللجنة الوطنية لإدارة غزة أظهرت اسم اللجنة مكتوبا باللغة العربية بشكل معكوس.

ووفقا للشريحة، ستكون العملية بقيادة فلسطينية وستخضع ل”التحقق الدولي”. وستتمثل “الحالة النهائية” في أن “يقتصر حمل السلاح في غزة على الأفراد المصرح لهم من قبل اللجنة الوطنية لإدارة غزة”.

لن تبدأ عملية إعادة الإعمار إلا في المناطق التي تم فيها نزع السلاح بالكامل، ولن يكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه إلى محيط أمني حول قطاع غزة إلا بعد تحقيق “نزع السلاح على مستوى غزة بأكملها”، وفقا للشريحة.

وقال كوشنر إن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ستستعين بمساعدة مطور العقارات الإسرائيلي ياكير غاباي في إعادة إعمار غزة.

وأضاف كوشنر: “لقد تطوع للقيام بهذا العمل غير الربحي، بدافع إنساني نبيل؛ فهو يرغب حقا في القيام بذلك. لذا، سنواصل خلال المئة يوم القادم العمل بجد وتركيز لضمان تنفيذ هذا المشروع”.

كما عرض كوشنر بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والذي ينص على التزام أعضائها بالأمن والسلام والديمقراطية والعدالة و”الخدمات الأساسية التي تُشكل حجر الزاوية للكرامة الإنسانية”.

اقرأ المزيد عن