كاتس يهدد بالسيطرة على أراضٍ في لبنان إذا استمرت الهجمات؛ وتوسيع نطاق تحذيرات الإخلاء
مطالبا بإنهاء هجمات صواريخ وطائرات حزب الله المسيرة، وزير الدفاع يقول إن الجيش يستعد لتوسيع العمليات؛ وأوامر للبنانيين بمغادرة منازلهم جنوب نهر الزهراني

قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس يوم الخميس إنه حذر لبنان من أنه إذا لم يتوقف حزب الله عن هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة المستمرة، فإن إسرائيل “ستسيطر على الأراضي وستفعل ذلك بنفسها”.
وفي الوقت نفسه، وسعت إسرائيل تحذيرات الإخلاء في جنوب لبنان، حيث طلبت من المزيد من التجمعات السكنية البعيدة عن الحدود المغادرة أو المخاطرة بالاستهداف مع تصعيد الجيش لعملياته ضد الحزب.
وقال كاتس خلال تقييم مع كبار ضباط الجيش الإسرائيلي: “أطلق حزب الله وابلًا ثقيلًا باتجاه دولة إسرائيل بالأمس. استجاب الجيش الإسرائيلي بقوة في الضاحية وضد أهداف تابعة لحزب الله في جميع أنحاء لبنان”، مشيرًا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله.
وقال: “حذرت رئيس لبنان من أنه إذا لم تكن الحكومة اللبنانية تعرف كيفية السيطرة على الأراضي ومنع حزب الله من تهديد البلدات الشمالية وإطلاق النار على إسرائيل، فسنأخذ المنطقة ونفعل ذلك بأنفسنا”.
وقال كاتس أيضًا إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد “وجها جيش الدفاع للاستعداد لتوسيع نشاط جيش الدفاع في لبنان لاستعادة الهدوء والأمن للبلدات الشمالية”.
يوم الأربعاء، أطلق حزب الله حوالي 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة على إسرائيل خلال عدة ساعات، مما يمثل أعنف هجوم له منذ أن بدأ هجماته على إسرائيل دعمًا لراعيته إيران، وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد النظام في طهران.
تم اعتراض الغالبية العظمى من الصواريخ أو سقطت في مناطق مفتوحة. وسقط صاروخان في مناطق سكنية، مما تسبب في أضرار وإصابة شخصين بجروح طفيفة. وتم اعتراض جميع الطائرات المسيرة تقريبًا، باستثناء واحدة تحطمت بالقرب من بلدة حدودية دون أن تنفجر، وفقًا للجيش.
أصاب صاروخ واحد ساحة منزل في موشاف حنيئيل بوسط إسرائيل، مما أحدث حفرة وتسبب في تدمير جزء كبير من المنزل، باستثناء الغرفة الآمنة.
وفقًا للقناة 12، تمكنت المرأة التي تعيش في المنزل ومقدمة الرعاية لها من الوصول إلى الملجأ خلال فترة التحذير البالغة 90 ثانية التي وفرتها صفارات الإنذار، ومن المرجح أنهما نجتا نتيجة لذلك.
أصاب صاروخ آخر منزلاً في بلدة البعنة الشمالية، مما أدى إلى إصابة رجل. وتم علاج أربعة آخرين جراء إصابتهم بالهلع في مكان الحادث.
استمرار الهجمات
منذ 2 مارس، عندما بدأ حزب الله مهاجمة إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أطلق الحزب حوالي 100 صاروخ يومياً، وفقاً للجيش الإسرائيلي.
يقول الجيش الإسرائيلي إن ثلثي تلك الصواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، والثلث الآخر استهدف إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، أطلق حزب الله أكثر من 100 طائرة مسيرة على إسرائيل خلال تلك الفترة،أسقط سلاح الجو الغالبية العظمى منها، وفقاً للجيش.
واستمرت الهجمات يوم الخميس، حيث دوت صفارات الإنذار في الجليل خلال ثلاث هجمات منفصلة، وقعت إحداها – حوالي الساعة 3 عصراً – مع إطلاق وابل من الصواريخ الباليستية من إيران باتجاه وسط إسرائيل.
وأكد وزير التربية والتعليم يوآف كيش يوم الخميس أن خطة الوزارة لإعادة فتح المدارس جزئياً بدءاً من الأسبوع المقبل لن تشمل شمال إسرائيل أو منطقة تل أبيب – وهي المناطق الأكثر استهدافاً.
ردت إسرائيل على نيران حزب الله بغارات جوية استهدفت الجماعة في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك هجمات كبيرة في الضاحية، والتي أمر الجيش الإسرائيلي جميع السكان بإخلائها، بالإضافة إلى غارات متفرقة داخل وسط بيروت.
كما أرسلت إسرائيل قوات برية إلى عمق جنوب لبنان، متجاوزة النقاط الاستراتيجية الخمس التي احتلتها منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار مع الحزب في أواخر عام 2024.
توسيع تحذيرات الإخلاء
وسع الجيش الإسرائيلي تحذير الإخلاء لجنوب لبنان، حيث طلب من جميع المدنيين جنوب نهر الزهراني إخلاء منازلهم فوراً، وسط القتال ضد حزب الله.
وقال المتحدث باسم الجيش العقيد أفيخاي أدرعي: “إنّ نشاط حزب الله الإرهابي يُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة لا سيما في مناطقكم. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم”.
وأضاف: “حرصًا على سلامتكم، نتوجّه إلى جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني – عليكم إخلاء منازلكم فورًا”.
وفي الأسبوع الماضي، دعا الجيش الإسرائيلي المدنيين اللبنانيين في جنوب لبنان إلى الإخلاء إلى شمال نهر الليطاني. يقع نهر الزهراني في جهة أبعد نحو الشمال، ويشمل تحذير الإخلاء الجديد عشرات البلدات اللبنانية الإضافية.
وقال أدرعي: “كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية يعرّض حياته للخطر”.
وحذر من أن “أي تحرك جنوباً قد يعرض حياتكم للخطر”.
مقتل قادة بارزين
يوم الخميس، قال الجيش إن قائد فرقة “الإمام الحسين”، وهي ميليشيا إيرانية تعمل إلى جانب حزب الله، قُتل مع نائبه وقادة آخرين في غارة جوية في لبنان الليلة الماضية.
وحدد الجيش الإسرائيلي اسم قائد فرقة الإمام الحسين بأنه علي مسلم طباجة. ويقول الجيش إنه تم تعيينه في هذا المنصب بعد مقتل القائد السابق على يد إسرائيل في أكتوبر 2024.
وقال قائد أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير في بيان بالفيديو يوم الخميس: “هذه فرقة إيرانية تابعة للحرس الثوري دورها مهاجمة إسرائيل من الأراضي اللبنانية. لسنوات، كنا نحاول تحديد مكانهم والقضاء عليهم. ليلة أمس، وبينما كانوا يديرون عمليات إطلاق النار باتجاه إسرائيل، تم القضاء عليهم في غضون ثوان”.
ووفقاً للجيش الإسرائيلي، قُتل أيضاً في الغارة جهاد السفيرة، نائب قائد الفرقة؛ وساجد الهندسة، مسؤول الطائرات المسيرة في الفرقة؛ وعدد من القادة البارزين الآخرين.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الخميس أن أحد أعضاء الحرس الثوري الإيراني، الذي كان يعمل كقائد في وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله، قد قُتل في غارة جوية إسرائيلية قبل يومين.
وتم استهداف أبو ذر محمدي، الذي قال الجيش إنه كان “شخصية مركزية في التنسيق العسكري” بين حزب الله والنظام الإيراني، في بيروت يوم الثلاثاء. وشارك الجيش لقطات للغارة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن محمدي نسق بين حزب الله ومسؤولين إيرانيين كبار، وكان “شخصية رئيسية” في بناء القوة العسكرية لحزب الله في مجال الصواريخ، و”عمل كمرجعية في موضوع الأسلحة الاستراتيجية لحزب الله”.
צה"ל חיסל מפקד מטעם משמרות המהפכה שפעל ביחידת הטילים של ארגון הטרור חיזבאללה בלבנון
צה"ל תקף מוקדם יותר השבוע, וחיסל את המחבל אבו ד'ר מחמדי, מפקד מטעם משמרות המהפכה שפעל ביחידת הטילים של ארגון הטרור חיזבאללה בביירות.
מחמדי היווה גורם מרכזי בתיאום הצבאי בין ארגון הטרור חיזבאללה… pic.twitter.com/tKwjQZ8XHH
— צבא ההגנה לישראל (@idfonline) March 12, 2026
وبشكل منفصل، قال الجيش الإسرائيلي إن قائد قطاع جنوب لبنان في “قوة الرضوان” النخبوية التابعة لحزب الله قُتل في غارة جوية نهاية الأسبوع الماضي. وبحسب الجيش، تم استهداف أبو علي ريان في غارة جوية على بلدة حاروف بجنوب لبنان يوم السبت.
وكانت قوة الرضوان مكلفة سابقاً باجتياح إسرائيل في حرب مستقبلية، ويقول الجيش إن وحدة النخبة هذه عملت لسنوات على تطوير خطة الجماعة المعروفة باسم “غزو الجليل”، حتى اندلاع حرب 2023-2024 التي شهدت تصفية معظم قيادات حزب الله وإضعاف الجماعة بشكل كبير.
وقال الجيش إن ريان أدار قوة الرضوان في جنوب لبنان وكان “شخصية مركزية مسؤولة عن تنسيق العمليات وتجنيد العناصر وإدارة سلسلة توريد الأسلحة للوحدة”.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه قتل أكثر من 350 عنصراً في لبنان منذ تصاعد الأعمال العدائية هذا الشهر، معظمهم من أعضاء حزب الله، بما في ذلك أكثر من 100 مقاتل في قوة الرضوان.
وقال الجيش إنه تم أيضاً ضرب أكثر من 60 مركز قيادة تابعاً لقوة الرضوان.
وقال وزير الإعلام اللبناني يوم الخميس إن الغارات الإسرائيلية في البلاد قتلت ما لا يقل عن 687 شخصاً منذ 2 مارس.
وفي بيان عقب اجتماع لمجلس الوزراء، قال بول مرقص إن “عدد القتلى بلغ 687، بينهم 98 طفلاً و52 امرأة”، دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين.
الجيش الإسرائيلي يقر بالفشل في تنبيه الجمهور
وأقر الجيش الإسرائيلي يوم الخميس بأنه كان من الخطأ عدم إطلاع الجمهور قبل هجوم حزب الله في الليلة السابقة، خاصة بعد تسريب تقييمات إسرائيل للقصف المخطط له على وسائل التواصل الاجتماعي ونشرها من قبل وسائل إعلام دولية.
كانت لدى الجيش مؤشرات بأن حزب الله يخطط لهجوم أكبر من المعتاد، ورغم ذلك، لم يرقَ هذا الهجوم في تقدير الجيش الإسرائيلي إلى مستوى الهجمات الاستثنائية الكبرى، مع الأخذ في الاعتبار أن الجماعة كانت قد أطلقت بالفعل مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل خلال الحرب مع إيران.
انتشرت شائعات في جميع أنحاء البلاد طوال فترة ما بعد الظهر تفيد بأن إسرائيل تستعد لهجوم واسع النطاق. ولكن في تمام الساعة السابعة مساءً تقريباً، قلل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، من شأن الأمر، قائلاً في منشور على منصة “إكس” إنه لا توجد أي تغييرات في التعليمات الموجهة للمدنيين.
بدأ الجيش بالفعل في إبلاغ السلطات المحلية في الشمال قبل وقت قصير من بدء هجوم حزب الله بعد حوالي ساعة. لكن مسؤولي الجيش الإسرائيلي أقروا بأن ذلك جاء متأخراً للغاية، مؤكدين أنه كان ينبغي إخطار الجمهور قبل ذلك بوقت طويل.
وقال بعض المراسلين إن الرقابة العسكرية منعتهم حتى من نشر المعلومات قبل القصف، مما ترك الإسرائيليين يعلمون بالأمر من خلال التسريبات لوسائل الإعلام الأجنبية.
وقال الجيش إنه سيجري تحقيقاً وسيقوم باستخلاص الدروس من هذا الحادث، وسيعمل في المستقبل على إطلاع الجمهور مسبقاً قبيل الهجمات الكبرى المحتملة.
ساهمت روسيلا تيرساتين وطاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.