بحث

كاتس: نتنياهو حدد هدفا في نوفمبر لتصفية خامنئي؛ والاحتجاجات الإيرانية عجلت بخطط الحرب.

في مقابلات مع قنوات تلفزيونية عبرية، وزير الدفاع يرفض التعهد بأن تكون هذه الجولة الأخيرة من القتال مع إيران، ويقول إن تغيير النظام مرغوب فيه، لكنه ليس الهدف الرئيسي

وزير الدفاع يسرائيل كاتس يحضر مؤتمراً للأكاديميات العسكرية التمهيدية "أوفيك" عُقد في "بنياني هاؤوما" (مركز القدس الدولي للمؤتمرات) بالقدس، في 5 فبراير 2026. (Flash90)
وزير الدفاع يسرائيل كاتس يحضر مؤتمراً للأكاديميات العسكرية التمهيدية "أوفيك" عُقد في "بنياني هاؤوما" (مركز القدس الدولي للمؤتمرات) بالقدس، في 5 فبراير 2026. (Flash90)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مساء الخميس، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان قد حدد هدف اغتيال المرشد الأعلى الإيراني الراحل، علي خامنئي، في نوفمبر الماضي.

وأضاف أن الجدول الزمني للضربة قد تم تسريعه بسبب الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للنظام في الجمهورية الإسلامية، والتي هيأت الظروف أيضًا لعملية أمريكية إسرائيلية مشتركة في البلاد.

وأدلى كاتس بهذه التصريحات خلال سلسلة من المقابلات مع وسائل الإعلام الناطقة بالعبرية. وفي حديثه للقناة 12، قال كاتس إنه في نوفمبر 2025، أجرت مجموعة مختارة من المسؤولين محادثات مع نتنياهو “في منتدى مصغر” حول إمكانية اغتيال خامنئي، الذي قُتل في غارة إسرائيلية يوم السبت، وهو اليوم الأول من الحملة الأمريكية الإسرائيلية الحالية ضد النظام الإيراني.

وأوضح كاتس أنه كان من المقرر مبدئيًا إطلاق عملية تستهدف المرشد الأعلى في منتصف عام 2026، وربما في يونيو.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن إسرائيل لم تُطلع واشنطن على خططها فورًا، إذ كانت القدس تعمل “على افتراض أننا قد نضطر لتنفيذ عملية الاغتيال بأنفسنا”.

لكن هذا الوضع تغيّر بعد ذلك بوقت قصير، كما قال، إذ نشأ “نوع من الحوار” حول هذه المسألة بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما اندلعت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الجمهورية الإسلامية في نهاية ديسمبر/كانون الأول.

أدت الاحتجاجات إلى فوضى عارمة في الجمهورية الإسلامية، حيث قُتل آلاف المتظاهرين على أيدي قوات النظام، وقدّرت جماعات ناشطة عدد القتلى بعشرات الآلاف.

وأضاف كاتس أن إسرائيل والولايات المتحدة فوجئتا بالاحتجاجات، موضحًا أن حجمها أثار مخاوف داخل إسرائيل من أن تؤدي الاضطرابات الداخلية إلى استفزاز النظام لشنّ ضربة استباقية على إسرائيل، قبل أن تتمكن إسرائيل من استغلال الفرصة الاستراتيجية التي أُتيحت لها.

وقال: “لقد فاجأ ذلك الجميع. لم تخلق الاضطرابات فرصة فحسب، بل كان هناك أيضًا قلق بالغ في ذلك الوقت من أنه بسبب الضغط الواقع على النظام من الاحتجاجات، قد يشن النظام ضربة صاروخية استباقية على إسرائيل وعلى القوات الأمريكية في المنطقة”.

في هذه الصورة التي حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس، إيرانيون يشاركون في احتجاج مناهض للحكومة في طهران، إيران، 9 يناير 2026. (UGC via AP, File)

في ذلك الوقت، قال كاتس إن نقاشًا حول إسقاط النظام “طُرح” بين واشنطن والقدس، وتوصل الجانبان إلى اتفاق “بشأن التعاون في تحديد أهداف” عملية ضد إيران. وأضاف أن الجانبين بدآ الحديث عن “تهيئة الظروف للشعب الإيراني لبدء التحرك لإسقاط النظام؛ وبدأنا العمل على تحقيق تلك الأهداف”.

ومنذ تلك اللحظة، “بدأ التخطيط المشترك، ثم تلاه عملية تخطيط عملياتي مشترك”، على حد قول كاتس.

وأصر، خلافًا لبعض التكهنات، على أن لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة جرت إحداهما الأخرى لمهاجمة إيران، مدعيًا أن القرارات التي اتخذها البلدان كانت مستقلة في ضوء التهديدات المتصورة التي يشكلها النظام الإسلامي.

وأشاد وزير الدفاع – وهو عضو في حزب “الليكود” الذي يتزعمه رئيس الوزراء – بنتنياهو، قائلًا إنه يعتقد أن “الشخص الوحيد في العالم، والزعيم الوحيد القادر على إقامة مثل هذا التعاون مع الرئيس ترامب، هو بنيامين نتنياهو”.

متظاهرون يحملون لافتة مكتوب عليها “شكراً ترامب وبيبي (بنيامين نتنياهو)” خلال مظاهرة “الحرية لإيران” أمام بوابة براندنبورغ في برلين، في 28 فبراير 2026. (Photo by RALF HIRSCHBERGER / AFP)

وُجّهت أسئلة حادة إلى كاتس، خلال مقابلته مع القناة 12 ومقابلة أخرى مع هيئة البث الإسرائيلية “كان”، حول كون هذه هي المرة الثانية التي تشن فيها إسرائيل حربًا على إيران في غضون عام، بعد حربها التي استمرت 12 يومًا ض النظام الإيراني في يونيو/حزيران 2025.

وقالت دانا فايس، من القناة 12، لكاتس: “التقينا هنا بعد عملية ’الأسد الصاعد’. ربما تتذكر ما قلته هناك: ‘أستطيع أن أؤكد لك أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا نتيجة لما فعلناه'”.

وأشارت إلى أن كاتس أخبرها حينها أن الأمر سيستغرق “سنوات” حتى تعيد إيران بناء برامجها النووية والصاروخية الباليستية، وتساءلت كيف، رغم تلك الوعود، تستهدف إسرائيل هذه البرامج نفسها مرة أخرى بينما لا تزال تتعرض لنيران الصواريخ الإيرانية.

وقال كاتس: “لقد قضينا على البرنامج النووي الإيراني كما كان وكما ظل لسنوات عديدة”، مضيفًا أن إسرائيل تتحرك الآن لمنع أي محاولات لإعادة بناء مثل هذه البرامج، ورافضًا احتمال أن تكون إسرائيل قد بالغت في نجاح ضربات يونيو/حزيران 2025.

تغيير النظام كفرصة لا كغاية

عندما سُئل كاتس عما إذا كان من المتوقع أن تجد إسرائيل نفسها في خضم حرب أخرى مع إيران خلال ثمانية أشهر، لم يُجب على السؤال مباشرة، وأشار بدلًا من ذلك إلى أن الهجوم الحالي على الجمهورية الإسلامية “أوسع نطاقًا” من سابقه، وأن إسرائيل تستخدم “قوة أكبر بثلاث مرات” مما كانت تستخدمه آنذاك.

وقال: “آمل أن ينتهي هذا بإسقاط الشعب الإيراني للنظام”.

وعندما سأل سليمان مسودة، مراسل هيئة البث الإسرائيلية “كان”، كاتس عن المسألة ذاتها، عما إذا كان بإمكانه الوعد بأن تكون هذه آخر جولة قتال مع إيران في المستقبل المنظور، رفض كاتس القيام بذلك، قائلًا بدلًا من ذلك إنه لن يطلق “وعودًا مطلقة”.

وبالعودة إلى مسألة تغيير النظام، التي أُدرجت في بعض الأحيان ضمن قوائم الأهداف التي تأمل الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيقها في إيران، استفسر مسودة عما إذا كانت الحرب ستستمر حتى يتم “تغيير النظام تغييرًا كاملًا”.

وقال كاتس إن هذا “يعتمد على الشعب الإيراني”.

وأضاف: “الهدف هو تدمير قدرة إيران على استئناف برنامجها النووي، وتدمير قدرتها على إنتاج أعداد هائلة من الصواريخ الباليستية، وتدمير قدرتها على دعم جميع وكلائها في المنطقة، واستئناف عملياتها لتدمير إسرائيل”، وتابع: “إن مسألة انهيار النظام واستبداله أمر نتوقعه، ونسعى إلى تمكين الشعب الإيراني من تحقيقه”.

ويبدو أن تفسير كاتس لأهداف إسرائيل يتماشى مع موقف واشنطن، التي صرّحت في الأيام الأخيرة بأن الأهداف المعلنة تقتصر على تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وسلاح البحرية، ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي، ووقف دعمها للجماعات الوكيلة. وقد حثّ ترامب نفسه الشعب الإيراني، في بداية الهجمات الأمريكية الإسرائيلية يوم السبت، على “تولي زمام الأمور” بعد انتهاء الهجمات. “ستكون حكومتكم بين أيديكم. وربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة”.

اقرأ المزيد عن