قادة الائتلاف يحثون نتنياهو على تحدي أي قرار محتمل من محكمة العدل العليا يقضي بإقالة بن غفير
في مذكرة قدمها قبل جلسة الاستماع يوم الخميس، وزير الشرطة يقول للقضاة إنه ليس لديهم الحق في البت في الالتماسات المطالبة بإقالته، ويتهم المستشارة القضائية بتضارب المصالح

دعا قادة الائتلاف الحاكم، يوم الثلاثاء، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى عدم الامتثال لقرار محتمل من المحكمة العليا بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وذلك قبل جلسة استماع مقررة يوم الخميس للنظر في الالتماسات المطالبة بإقالته.
وفي رسالة موجهة إلى نتنياهو، حثّ كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الخارجية غدعون ساعر، وعضو الكنيست أوفير كاتس، المسؤول عن تنسيق شؤون الائتلاف، وبن غفير نفسه، رئيس الوزراء على “رفض المحاولات القانونية لإقالته من منصبه رفضًا قاطعًا”، واصفين إياها بأنها “محاولة انقلاب على الديمقراطية”.
وكتبوا: “لا تملك أي جهة قانونية، بما في ذلك محكمة العدل العليا، الصلاحية لفرض إقالة وزير في الحكومة، خاصة في ظل عدم تقديم أي لائحة اتهام ضده حتى الآن”.
وأضافوا: “سنقف صفًا واحدًا ضد أي إقالة غير مبررة لأي وزير في الحكومة”، مؤكدين أن “الشعب وحده هو من ينتخب الحكومة، والشعب وحده هو من يقرر في صناديق الاقتراع من يمثله”.
جاءت الرسالة بعد ساعات من طلب بن غفير نفسه من المحكمة العليا رفض الالتماسات المطالبة بعزله، وذلك بعد أسبوعين من مطالبة المستشارة القضائية للحكومة بتبرير عدم إقالته.
وفي ردٍّ من 55 صفحة قُدِّم للمحكمة، نفى بن غفير تدخله غير اللائق في شؤون الشرطة، وأكد أن المحكمة لا تملك صلاحية البتّ في تعيينه.
وكتب محامي بن غفير في ملف المحكمة: “لا يمكننا قبول وضعٍ يصبح فيه بقاء الوزراء في مناصبهم مجرد ’مسألة قانونية’ لمجرد استياء مقدمي الالتماسات، أو المستشارة القضائية، من تصرفاتهم”.
ثم انتقد بشدة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، التي أبدت تأييدها لإقالته، وكتب أنها “لا تملك مثالًا واحدًا على أي تدخل فعلي من جانب الوزير في التحقيقات، أو على فساد في عملية التعيينات، أو على إصدار توجيهات عملياتية للشرطة، أو على إصدار تعليمات غير قانونية في مجال المظاهرات”.
وفي ملفها الخاص الذي قدمته للمحكمة في بداية الشهر، سردت بهاراف-ميارا قائمة من الادعاءات ضد بن غفير وسلوكه تجاه جهاز الشرطة.
وذهب الوزير إلى أبعد من ذلك بمهاجمة المكانة المهنية لبهاراف ميارا، مدعيًا وجود تضارب مصالح، وكتب قائلاً: “لا يمكننا قبول سيناريو يقدم فيه مشتبه به جنائي محتمل رأيًا قانونيًا إلى المحكمة بشأن دور الوزير المسؤول عن شرطة إسرائيل … والتي من المفترض أن تحقق معها”.
ويبدو أن بن غفير كان يُشير إلى مزاعم أطلقها عدد من نواب اليمين المتطرف بأن بهاراف ميارا لعبت دورًا في التستر على تسريب فيديو يوثق انتهاكات معاملة من مركز الاحتجاز “سديه تيمان” العام الماضي. وتقوم الشرطة حاليًا بإنهاء تحقيقاتها في الحادثة، ولم تدرج اسم المستشارة القضائية للحكومة ضمن قائمة المشتبه بهم.
كما أكد الوزير على ضرورة احترام المحكمة للعملية الديمقراطية التي انتُخب بموجبها لعضوية الكنيست وعُيّن في منصبه الحكومي.
وكتب في الدعوى: “المواطنون، الذين يتمتعون بالحقوق السياسية، هم من اختاروا من يُمثلهم. وتقتضي الثقافة الديمقراطية من كل مواطن وسلطة – بما في ذلك المحكمة – قبول نتيجة لا تُرضيهم، احترامًا للحقوق السياسية للآخرين”.
كتب بن غفير أنه لو كان أي من أفعاله كوزير “يستدعي تحقيقًا جنائيًا، فمن المفترض أن المستشارة القضائية كان ستفتح تحقيقاً على الفور”. وأضاف أنه لم يتم فتح أي قضية من هذا القبيل “لأنه لا يوجد ما يستدعي التحقيق”.
في ملفها الذي قدمته للمحكمة العليا هذا الشهر، دعت بهاراف-ميارا القضاة إلى إجبار نتنياهو على “توضيح سبب عدم إقالته وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من منصبه”.
كتبت المستشارة القضائية في رأيها المكون من 68 صفحة بشأن الالتماسات: “من خلال نظام ضغط مستمر (وأحيانًا متطور) على ضباط الشرطة، تدخل بن غفير بشكل غير لائق في عمليات القوة المتعلقة بالمتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع الراهن في جبل الهيكل [المسجد الأقصى]، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة”.
وكتبت بهاراف-ميارا: “في هذا الوقت، لا يوجد بديل سوى الاستنتاج بأنه لا يمكن حماية الجمهور من الإجراءات الممنهجة التي تهدف إلى المساس باستقلالية الشرطة”.
لطالما كان المسؤولان على خلاف، لكن بدا أن انفراجة كانت ممكنة في أبريل الماضي عندما وافق بن غفير على حل وسط يحد من صلاحياته فيما يتعلق بتحقيقات الشرطة والترقيات، وتعامله مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وقد تم التوصل إلى هذا الحل الوسط كشرط مسبق وضعته بهاراف-ميارا قبل موافقتها على الدفاع عنه في المحكمة ضد الالتماسات المطالبة بفصله.
لكن منذ ذلك الحين، تنازع كل من المستشارة القضائية ووزير الأمن القومي حول جميع هذه المسائل. وانتقدت بهاراف-ميارا بن غفير بشدة لعرقلته ترقية أحد الضباط، وسعيه إلى قمع الاحتجاجات، والتدخل في التحقيقات.
في ديسمبر/كانون الأول، كتبت بهاراف-ميارا إلى نتنياهو أن الالتماسات المقدمة ضد بن غفير قد اكتسبت “أساسًا واقعيًا وقانونيًا” نظرًا لتصرفات الوزير.
وأشارت إلى أن المحكمة وافقت على تعيين بن غفير في ديسمبر/كانون الأول 2022، عند تشكيل الحكومة، على الرغم من الالتماسات التي زعمت عدم أهليته للإشراف على الشرطة، نظرًا لتاريخه في التصريحات العنصرية وسجله الجنائي، بما في ذلك إدانته بدعم جماعة إرهابية يهودية.
وأشارت بهاراف-ميارا إلى أن المحكمة أخذت في الاعتبار آنذاك تصريحات بن غفير بأنه قد تغير، كما افترض القضاة أيضًا “أن الاستقلال المهني للشرطة سيُصان وأن الوزير لن يتصرف كمفوض شرطة مطلق”.
لكن هذا الافتراض لم يعد قائمًا، كما كتبت المستشارة القضائية، متهمة بن غفير بتجاوز حدود منصبه بشكل غير قانوني والتدخل في الشؤون الداخلية للشرطة بشكل منتظم.
في اجتماع لمجلس الوزراء مطلع هذا الشهر، أفادت تقارير أن نتنياهو أعلن أنه لن يُقيل بن غفير، وقال سكرتير حكومته إن إقالته ستُمثل “نهاية الديمقراطية”.
وفي تصريحات أدلى بها يوم الاثنين خلال اجتماع لفصيل حزبه “عوتسما يهوديت”، قال بن غفير إن محاولات عزله من منصبه جزء من “انقلاب” غير شرعي، وتُشكل تهديدًا “للمبدأ الأساسي للديمقراطية”.
وأضاف: “تحاول مجموعة من البيروقراطيين تجريد الكنيست والحكومة والوزراء من سلطاتهم. هذا ببساطة انقلاب على الديمقراطية يُنفذ في انتهاك صارخ للقانون”.
ساهم في هذا التقرير كل من جيريمي شارون وسام سوكول.