في طريقه إلى إسرائيل، روبيو يقول إن تصويت الكنيست لصالح الضم يهدد خطة ترامب بشأن غزة
كبير الدبلوماسيين الأمريكيين يقول إن تأييد سيادة الضفة الغربية ”قد يكون له نتائج عكسية“، وإن الرئيس الأمريكي "أوضح" أن الضم ”ليس شيئًا نؤيده في الوقت الحالي“

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مساء الأربعاء إن الخطوة التي اتخذها الكنيست نحو ضم الضفة الغربية قد تهدد خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الصراع بين إسرائيل وحماس في غزة.
وقال روبيو للصحفيين قبل مغادرته إلى إسرائيل: ”لقد أقروا التصويت في الكنيست، لكن الرئيس أوضح أن هذا ليس شيئًا نؤيده في الوقت الحالي“، مضيفًا ”نعتقد أن هناك احتمالًا بأن [يشكل ذلك حتى] تهديدًا لاتفاق السلام“.
أقر الكنيست يوم الأربعاء، في قراءة تمهيدية، مشروع قانون من شأنه أن يطبق السيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات في الضفة الغربية – بالإضافة إلى مشروع قانون آخر أكثر تقييدًا لضم مستوطنة حضرية كبرى – على الرغم من معارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعظم أعضاء حزبه “الليكود”. أحيل التشريع لاحقًا إلى لجنة للمناقشة والمراجعة، ويجب أن يمر بثلاث قراءات أخرى في الكنيست.
في الشهر الماضي، كسر ترامب صمته بشأن احتمال ضم إسرائيل للضفة الغربية وسط معارضة عربية متزايدة، وتعهد بأنه لن يسمح بحدوث مثل هذه الخطوة.
وأضاف روبيو: ”إنهم [دولة] ديمقراطية، وسيصوت الناس، وسيتخذون هذه المواقف، لكن في الوقت الحالي نعتقد… أن ذلك قد يكون له نتائج عكسية“.
سيصل كبير الدبلوماسيين الأمريكيين إلى إسرائيل يوم الخميس ”لدعم التنفيذ الناجح لخطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، والتي حظيت بدعم دولي غير مسبوق“، وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية.
وأضافت الوزارة في بيانها: ”خلال زيارته، سيؤكد الوزير التزام أمريكا الثابت بأمن إسرائيل وسيتعاون مع الشركاء للبناء على الزخم التاريخي نحو سلام دائم وتكامل في الشرق الأوسط“. ومن المقرر أن ينضم روبيو إلى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي وصل إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع، في الوقت الذي يواصل فيه كبار المسؤولين الأمريكيين الضغط على كل من القدس وحركة حماس للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي والمضي قدمًا إلى مراحله التالية.
وقاطع جميع أعضاء الكنيست من حزب الليكود باستثناء واحد التصويت على ضم الأراضي: عضو الكنيست يولي إدلشتاين، الذي خرج عن موقف حزبه وصوّت لصالح مشروع القانون، وأدّى صوته الحاسم إلى تمرير مشروع قانون ضم جميع المستوطنات بأغلبية ضئيلة بلغت 25 صوتًا مقابل 24.
في بيان له، رفض حزب الليكود بزعامة نتنياهو مشروعي القانونين باعتبارهما ”استفزازًا من المعارضة… بهدف الإضرار بعلاقاتنا مع الولايات المتحدة والإنجازات العظيمة التي حققتها إسرائيل في الحملة“ في غزة.
وقال الحزب: ”نحن نعزز الاستيطان كل يوم بالأفعال والميزانيات والبناء والصناعة، وليس بالكلمات“.
ولقد دعا أعضاء في الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه نتنياهو بصوت عالٍ إلى المضي قدمًا في الضم كرد على اعتراف القوى الغربية بدولة فلسطينية الشهر الماضي. في أوائل سبتمبر، دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش علنًا إلى ضم 82 في المائة من الضفة الغربية، حتى في الوقت الذي حذرت فيه الإمارات العربية المتحدة من أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تؤدي إلى نهاية اندماج إسرائيل في الشرق الأوسط.
ويؤيد أعضاء بارزون آخرون في الحكومة، بمن فيهم وزير العدل ياريف ليفين ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الضم. هذا الصيف، وافق الكنيست بأغلبية ساحقة على اقتراح غير ملزم يؤيد تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
ومع ذلك، استبعد ترامب مثل هذه الخطوة، حيث صرح الشهر الماضي أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية – مما دفع حلفاء نتنياهو في الائتلاف إلى الإصرار على أن يتجاهل رئيس الوزراء واشنطن.
وكرر ترامب القول ”لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية“، مضيفًا ”لقد كان هناك ما يكفي. حان الوقت للتوقف الآن“.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان” الأسبوع الماضي أن مكتب رئيس الوزراء يخشى من أن تؤدي جهود ضم الضفة الغربية إلى أزمة دبلوماسية مع واشنطن.
بدون دعم الولايات المتحدة، من غير المرجح أن تمضي إسرائيل قدمًا في هذه الخطوة، التي ستفقد أهميتها دون دعم من القوة العظمى الرائدة في العالم وستثير إدانات دولية واسعة.
في الشهر الماضي، حذرت مسؤولة إماراتية رفيعة المستوى في مقابلة حصرية أجراها معها “تايمز أوف إسرائيل” من أن الضم سيكون بمثابة “خط أحمر” من شأنه أن يشكل “نهاية” التكامل الإقليمي.
ويوم الأربعاء، نددت السعودية بالخطوات التي اتخذها الكنيست نحو الضم، وقالت إنها تهدف إلى ”شرعنة السيادة الإسرائيلية على إحدى المستوطنات الاستعمارية غير الشرعية“.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية السعودية: “تشدد المملكة على رفضها التام لكل الانتهاكات الاستيطانية والتوسعية التي تتبناها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومجددةً دعمها للحق الأصيل والتاريخي للشعب الفلسطيني الشقيق بإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 م وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا للقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”.
كما دعا البيان إلى “وضع حد لكافة التعديات الإسرائيلية السافرة على الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق، والمضي بمسار السلام على أساس تنفيذ حل الدولتين بما يحقق الأمن والاستقرار بالمنطقة”.