في تصعيد لاحتجاجاته ضد الجريمة المستفحلة، المجتمع العربي ينقل نضاله إلى الشارع اليهودي
في تحول جذري بعد سنوات من جرائم القتل المتفشية، العرب يحتشدون للمطالبة بإنهاء العنف عبر الانضمام إلى المعارضة اليهودية، التي مارست ضغوطا على الحكومة في ملفات الرهائن، والانقلاب القضائي، وقضايا أخرى

ليلة السبت، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع تل أبيب في تعبير غاضب عن الإحباط من الحكومة. ساروا من ساحة المختطفين إلى مسرح “هبيما”، رافعين الأعلام السوداء ومتّهمين الدولة بترك مواطنيها لمصيرهم.
وشهدت ساحة “هبيما” الفسيحة نصيبها الوافر من مظاهرات ليالي السبت المناهضة للحكومة، والتي قادها بشكل أساسي قطاع عريض من اليهود الليبراليين العلمانيين في تل أبيب، المستائين من التحول اليميني الذي تشهده البلاد تحت قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو
لكن هذه المرة، شكّل المتظاهرون المعتادون نصف الحشد فقط. أما النصف الآخر، وكذلك قادة الاحتجاج، فكانوا من الأقلية العربية في البلاد، وقد وصل معظمهم إلى المدينة الساحلية في حافلات مستأجرة من مختلف أنحاء إسرائيل.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
خلال الأسبوعين الماضيين، اجتاحت المجتمع العربي احتجاجات يومية وإضرابات، في إطار نضال آخذ في الاتساع ضد تفشي عنف العصابات، الذي يقول قادة عرب إنه ناتج عن إهمال الدولة.
تأتي هذه الصحوة السياسية بعد سنوات من موجة جريمة جلبَت القتل إلى البلدات العربية بمستويات غير مسبوقة؛ حيث قُتل 252 شخصا العام الماضي، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 300% تقريبا مقارنة بعام 2017.
وانطلقت الشرارة في أواخر الشهر الماضي، عندما أعلن أصحاب محال تجارية عرب في مدينة سخنين بشمال البلاد الإضراب احتجاجا على عصابات الخاوة (الابتزاز مقابل الحماية) التي تبتزهم. وسرعان ما امتد التحرك إلى بلدات عربية أخرى، وبعد أيام امتلأت شوارع سخنين بعشرات الآلاف من المتظاهرين، معظمهم من العرب، مطالبين باتخاذ إجراءات لوضع حد لآفة الجريمة العنيفة في بلداتهم.
لم تكن مسيرة سخنين هي الأولى التي ينظمها العرب للاحتجاج على الجريمة، لكنها كانت من بين الأكبر، وعلى عكس كثير من الاحتجاجات السابقة، جاء هذه المرة كجزء من جهد يبدو منظما ومستمرا بشكل غير مسبوق لممارسة ضغط جماهيري على الحكومة بشأن هذه القضية. ومع ذلك، وكغيره من التحركات، مرّ إلى حد كبير من دون أن يلحظه معظم الجمهور اليهودي في البلاد.
وكان هدف مظاهرة ليلة السبت تغيير هذا الواقع، عبر توجيه رسالة بسيطة إلى يهود إسرائيل، وبشكل خاص إلى المعارضة السياسية: لم يعد بإمكانكم تجاهل هذه القضية، تماما كما لم يكن ممكنا تجاهل أزمة المختطفين، أو خطة التعديلات القضائية، أو غلاء المعيشة، أو أي من القضايا الأخرى التي دفعت الجماهير إلى شوارع تل أبيب.
ووصف جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل، التي نظمت الاحتجاج، حضور المتظاهرين اليهود بأنه “فعل يجسد التضامن المدني بامتياز”.
وقال زحالقة، النائب السابق عن حزب “التجمع”: “إن الحرب لم تطفئ شعلة التضامن المدني [بين اليهود والعرب]”، وأضاف: “هناك أمل في أن يتمكن اليهود والعرب من العمل معا، ليس فقط ضد الجريمة، بل أيضا في قضايا أخرى”.
ورغم أن الاحتجاج بدأ كحراك شعبي عفوي، يأمل زحالقة أنه من خلال تولّي زمام المبادرة ونقل القضية الأكثر إلحاحا لدى المجتمع العربي إلى الشارع اليهودي المعارض لنتنياهو، يمكن تحقيق الإجماع الواسع اللازم لممارسة ضغط حقيقي على الحكومة. وكانت مظاهرة ليلة السبت بمثابة عرض أولي لنوع الحراك الذي يراهن زحالقة على قدرته على شلّ الدولة عبر إضراب كبير وشامل يستمر لأيام، مدعوم من العرب واليهود على حد سواء.
وبالنظر إلى الحشد في ساحة “هبيما”، أمكن رؤية مزيج متنوع من اللافتات العربية والعبرية، تحمل شعارات تُحمّل الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون مسؤولية تصاعد العنف.
وفي مشهد بدا سرياليا إلى حد ما، ارتدى متظاهرون عرب الكوفية، رمز القومية الفلسطينية، فيما لوّح عدد من المتظاهرين اليهود بالأعلام الإسرائيلية. غير أن معظم الأعلام كانت مطلية باللون الأسود بالكامل — وهو رمز لتصاعد نضال المجتمع العربي ضد الجريمة.
وقال ثائر أبو راس، المحلل السياسي في معهد “فان لير” بالقدس: “هذا هو أكبر احتجاج يهودي-عربي في تاريخ إسرائيل؛ لم يشهد التاريخ الحديث شيئا يماثله”، وأضاف: «استراتيجية [القيادة العربية] الآن تكمن في ضمان عدم خمود جذوة هذا النضال، وإبقاء هذه القضية على رأس الأجندة السياسية الإسرائيلية”.
شرارة سخنين
بدأ الحراك الحالي ضد الجريمة في مدينة سخنين الشمالية، عندما خرج علي زبيدات، وهو صاحب سلسلة متاجر شهيرة (سوبر ماركت)، إلى العلن كاشفا عن استهدافه بعدة حوادث إطلاق نار بالقرب من مصلحته التجارية، حيث وثقت كاميرات المراقبة الحادثة الأخيرة منها.
وكان العام الماضي هو الأكثر دموية بالنسبة للأقلية العربية في إسرائيل، حيث قُتل 252 شخصا في أعمال عنف مرتبطة بالجريمة. وقد تفاقم هذا الاتجاه أكثر في عام 2026 حتى الآن، إذ سقط 37 مواطنا عربيا ضحايا لجرائم قتل حتى يوم الخميس، من بينهم ثمانية أشخاص خلال يومين فقط.
ترى الغالبية العظمى من المجتمع العربي أن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، يشكل جزءا كبيرا من المشكلة؛ حيث يصرون على أن إشراف هذا السياسي اليميني المتطرف على جهاز الشرطة قد أدى إلى تفاقم إهمال الأجهزة الأمنية للبلدات العربية.
يقول النقاد إنه في ظل قيادته، لم تفعل الشرطة الكثير لمعالجة قبضة الجريمة المنظمة الخانقة على البلدات العربية، وبدلا من ذلك، أعطت الأولوية لمكافحة الإرهاب أو التعامل مع الانفلات الأمني الذي يمتد أثره إلى المناطق اليهودية.
والنتيجة هي أن أصحاب المحال التجارية في كثير من البلدات العربية باتوا مضطرين للإغلاق عند غروب الشمس، وأصبح الآباء يخشون السماح لأطفالهم بمغادرة المنزل خوفا على حياتهم، بينما تقع حوادث إطلاق النار القاتلة بشكل شبه يومي.
كانت معدلات القتل في تصاعد مستمر حتى قبل دخول بن غفير إلى الحكومة، مدفوعة بسياسات حكومية سمحت بتفشي الجريمة المنظمة في المدن العربية، وفقا للخبراء. ويقول النقاد إنه في عهده، انتقلت المشكلة مما هو سيء إلى ما هو غير متصور.
في عام 2023، وهو أول عام لبن غفير، تضاعف معدل القتل بأكثر من مرتين، من 116 إلى 245. وانخفض قليلا في 2024 قبل أن يصل إلى مستويات قياسية جديدة في العام الماضي.
تدرك أجهزة إنفاذ القانون حجم الآفة وغالبا ما تتباهى بجهودها الرامية إلى سحب الأسلحة من “الشارع العربي”، لكنها لم تحقق نجاحا يذكر. وفي بيانات رسمية، أعربت الشرطة أيضًا عن إحباطها من أن ترهيب المجرمين للسكان قد عرقل جهودها لمكافحة العنف في المناطق العربية.
لقد سيطرت بالفعل شبكات الجريمة المنظمة على أحياء، بل وأحيانا على مدن كاملة، مما زرع الخوف في نفوس السكان من أن التوجه إلى الشرطة سيجعل منهم هدفا للانتقام.
هذا الترهيب هو ما جعل قرار زبيدات بإغلاق سلسلة متاجره أمرا لافتا للغاية. بعد أن أعلن هو وابنه إبراهيم إغلاق متاجرهما حتى إشعار آخر، حذا رجال أعمال آخرون حذوهما. دون قصد، أشعل زبيدات إضرابا عاما في المدينة، التي عانت من موجة من عمليات إطلاق النار شبه الليلية من قبل العصابات التي تسعى إلى ابتزاز أصحاب المتاجر من خلال تخويفهم لدفع رسوم الحماية (الخاوة).
وقال أبو راس: “هذا حراك يتم تنظيمه من القاعدة الشعبية. لقد ساعدت القيادة العربية في التنظيم، لكنها لم تتدخل إلا بعد أن بدأنا نرى تنظيما شعبيا عفويا، لا سيما في سخنين”.
لقد أصبح هذا الجهد قوة دفع رئيسية في السياسة العربية؛ ففي أعقاب مسيرة سخنين، اتفقت الأحزاب العربية الأربعة الرئيسية الفاعلة في الكنيست- حزب “التجمع” القومي، وحزب “القائمة الموحدة” الإسلامي، وحزب “العربية للتغيير” العلماني، وحزب “الجبهة” الشيوعي- على بحث إمكانية إعادة التوحيد لخوض الانتخابات المقبلة. وهي خطوة قد تمنح السياسيين العرب نفوذا كبيرا في الساحة السياسية.
وقال يوسف مقلدة، وهو خبير استطلاعات بارز يرأس معهد “ستات نت” للأبحاث، لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنه في ظل حرب غزة، ركزت الأحزاب العربية بدرجة أقل على قضية الجريمة، التي وصفها بأنها “القضية الأكثر إيلاما” للأقلية العربية.
وقال “في السابق، كان تركيزهم (الأحزاب) ينصب بشكل أكبر على حل الدولتين وعلى السلام”، مضيفا “لكن هذا النهج لم يكن متناغما مع تطلعات معظم المواطنين العرب، الذين يشعر الكثير منهم بأنهم يخاطرون بحياتهم في كل مرة يغادرون فيها منازلهم”.
وأوضح مقلدة: “بالطبع، هذا لا يعني أن الجمهور العربي لم يكن ضد الحرب على غزة، ولكن بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، تراجعت قضية تحقيق السلام فورا إلى مرتبة أدنى لصالح الحرب ضد الجريمة والعصابات”.
وأشار خبير الاستطلاعات إلى أنه ليس من قبيل الصدفة أن الشرارة الأولى جاءت من سخنين، التي تُعد معقلا سياسيا وقوة دفع رئيسية في المجتمع العربي.
في الانتخابات الأخيرة، أدلى 68٪ من سكان المدينة بأصواتهم، وهو معدل أعلى بكثير من متوسط نسبة المشاركة في المجتمع العربي التي بلغت 53٪.
وقال مقلدة إن الإغلاق المفاجئ للمدينة وضع ضغطًا على نواب الكنيست وزعماء المجتمع لاتخاذ إجراءات فعلية.
عند هذه النقطة، تدخلت لجنة المتابعة العليا -وهي المظلة القيادية الأبرز للمجتمع العربي- ودعت إلى إضراب عام في جميع أنحاء البلاد. أُغلقت المدن والبلدات العربية في كافة أنحاء البلاد، وتدفق عشرات الآلاف إلى سخنين للمشاركة في مسيرة ضخمة ضد الجريمة.
منذ ذلك الحين، تشهد المناطق العربية احتجاجات يومية. في طمرة، توجه أهالي قلقون إلى مركز الشرطة بعد حادثة إطلاق نار هزت مدرسة ابتدائية قريبة، ونظم الطلاب العرب مظاهرات في الجامعات، وتشهد المدن التي هزتها جرائم القتل إضرابات في اليوم التالي.
ومع ذلك، يبدو أن زحالقة قد خلص إلى أن تحويل هذه الاحتجاجات إلى حراك يدفع الحكومة للتحرك يتطلب نقلها إلى خارج نطاق المجتمع العربي. وخلافا لزميله السياسي السابق منصور عباس، الذي سعى لتحقيق مكاسب للعرب من خلال تقديم حزبه “القائمة الموحدة” كشريك محتمل في الحكومة، يشق زحالقة مسارا مختلفا؛ إذ يسعى لبناء شراكة مع الجهات التي تملك القدرة على الضغط على الحكومة من الخارج.
إجبار الحكومة على التحرك
شكلت مظاهرة تل أبيب المحاولة الأولى للجنة المتابعة العليا لاختراق التيار اليهودي السائد، إذ يسعى رئيسها الجديد الآن لتحويل المنظمة إلى لاعب سياسي رئيسي.
تم انتخاب زحالقة رئيسا للمنظمة في نوفمبر. وهو الرئيس السابق لحزب التجمع، الذي كان أعضاؤه صريحين في التعبير عن تأييدهم للحركة الوطنية الفلسطينية ورفضهم للتيار اليساري الإسرائيلي.
في الانتخابات الأخيرة، فشل حزب التجمع في تجاوز نسبة الحسم في الكنيست، مما حرم المجتمع العربي من نحو أربعة مقاعد. وإذا أعيد توحيد القائمة المشتركة للأحزاب العربية، فمن المرجح أن يصبح هذا الفصيل جزءا من قوة سياسية جبارة يمكنها أن تلعب دور “صانع الملوك” في مفاوضات الائتلاف، مما يمنحها قوة تأثير ومساومة هامة.
في حين ركزت مظاهرة السبت على قضية الجريمة، رأى زحالقة أنها وسيلة للمساعدة في تحفيز المشاركة السياسية العربية بعد عامين من الصمت النسبي أثناء الحرب. وقال إن “التضامن المدني” يمكن أن يمتد إلى قضايا أخرى، التي يرى النقاد أنها مهملة من قبل الحكومة، مثل التعليم والرفاه وتخطيط المدن.
وقال زحالقة لـ”تايمز أوف إسرائيل” هذا الأسبوع: “نريد استثمار الرأي العام العربي ضد الجريمة. هذا يعمل في اتجاهين، أولا لممارسة الضغط على المنظمات الإجرامية، وثانيا لتوجيه رسالة إلى الحكومة مفادها بأن هناك جمهورا بأكمله يصرخ مطالبا بذلك”.
وأضاف: “لكننا لا نخدع أنفسنا. محاولة التحدث إلى هذه الحكومة أشبه بالتحدث إلى حائط”.
بدلا من محاولة استخدام النفوذ السياسي، يأمل زحالقة في “ممارسة الضغط وإجبار الحكومة على تغيير سياستها”. وقال إن إحدى طرق القيام بذلك هي “الاستعانة بمساعدة المجتمع اليهودي في إسرائيل”.
وهكذا، وجد رئيس حزب التجمع السابق، الذي لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة للمعارضة الليبرالية الإسرائيلية خلال سنوات عمله في السياسة الحزبية، نفسه على خشبة المسرح يقود نفس الحشد في هتاف باللغة العبرية: ”كفى عنفا“.
لكن زحالقة شدد على أنه لم يُخفِ مواقفه السياسية عن الحشد، وقال: ”خلال المظاهرة، تحدثت أيضا عن غزة والدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، وقوبلت بالتصفيق. هذه مظاهرة يمكننا البناء عليها“.
منذ توليه رئاسة لجنة المتابعة، حاول زحالقة توسيع حضور اللجنة في المجتمع اليهودي.
تحت إشرافه، نجحت المنظمة في إقناع عدة جامعات إسرائيلية بإصدار بيانات دعم للتظاهرة في تل أبيب، وتتجه الآن نحو التواصل باللغة العبرية على وسائل التواصل الاجتماعي.
يتمثل هدفه طويل المدى في قيادة إضراب عام لمدة ثلاثة أيام احتجاجا على الجريمة، بحيث لا يقتصر على المجتمع العربي فحسب، بل يشمل منظمات يهودية أيضا. بل إنه يأمل في إشراك “الهستدروت” (الاتحاد العام لنقابات العمال)، وهو أكبر اتحاد نقابي في إسرائيل، رغم أنه بدا متشككا بشأن مدى واقعية تحقيق ذلك.
وقال زحالقة “هناك دلالة بالغة الأهمية في مجيء اليهود للتظاهر تحت راية لجنة المتابعة العليا. لماذا جاؤوا؟ لقد جاؤوا بدافع الشعور بالمسؤولية”.
يبدو أن إلعاد، وهو محتج يهودي من رحوفوت، يتفق مع تقييم زحالقة. قال إن علاقته بالأقلية العربية في إسرائيل ليست قوية جدا، لكنه شدد “نحن بحاجة إلى المساواة، وإلى حقوق لجميع المواطنين. إنهم مواطنون مثلهم مثل أي شخص آخر”.
وفي حديثه إلى “تايمز أوف إسرائيل” في تل أبيب، أشار إلى تشابه بين فشل أجهزة إنفاذ القانون في مكافحة الجريمة وعجز الجيش عن صد هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر 2023.
وقال: “لدينا حكومة تتخلى عن جميع مواطنيها، مما سمح بمقتل أكثر من 1,000 مواطن في 7 أكتوبر، وسمح أيضا بمقتل أكثر من 700 مواطن عربي بسبب الجريمة”، مشيرا إلى عدد ضحايا القتل من العرب خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأضاف: “بالطبع، هاتين قضيتين مختلفتين، لكنهما مرتبطتين بالخيط ذاته – وهو أن الحكومة لا تكثرت”.
تعبير عن التضامن
مسألة الجريمة في المجتمع العربي لم تمر دون أن يلاحظها الإسرائيليون اليهود بالكامل.
حاولت عدد من الجماعات اليهودية-العربية، بما في ذلك “نقف معا” و”مبادرات إبراهيم”، رفع مستوى الوعي والاحتجاج على هذه القضية، وشمل ذلك تنظيم مسيرات في تل أبيب تخللتها جنازات رمزية، وتظاهر نشطاء ملطخين بـ”الدماء” أمام مكتب نتنياهو.
كما وضع رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ هذه القضية على رأس جدول أعماله، واصفا إياها بأنها حالة طوارئ وطنية. وفي الشهر الماضي، توجه إلى شمال البلاد إلى سخنين للقاء علي زبيدات، مبادر الإضراب، ولاحقا قاسم عوض، وهو أب مفجوع أصبح صوتا بارزا بشكل خاص بشأن الجريمة بعد وفاة ابنه عبد الله، الذي قُتل بالرصاص في أوائل فبراير من العام الماضي.
عوض هو واحد من بين العديد من أقارب ضحايا جرائم القتل الذين تحاول منظمة “نقف معا” تنظيمهم في حركة سياسية متماسكة.
المجموعة، التي يرى البعض فيها تهديدا سياسيا للقيادة العربية التقليدية تحت لجنة المتابعة العليا، شاركت في مسيرة ليلة السبت، لكنها نظمت أيضا احتجاجاتها الخاصة بها، بما في ذلك إغلاق حركة المرور على طريق أيالون في تل أبيب الشهر الماضي.
وقال عوض خلال مؤتمر نظمته “نقف معا” في فندق في الناصرة الأسبوع الماضي: “جربت سنة كاملة من الصمت، لم أتحرك، لكن لا أستطيع أن تكبيل نفسي بعد الآن”، متعهدا بمواصلة الاحتجاج.
الأسبوع المقبل، ستعقد المجموعتان احتجاجات منفصلة، مما يسلط الضوء على التوترات بينهما. يوم الأحد، تخطط مجموعة زحالقة لتنظيم مظاهرة في القدس، مع نقل نشطاء من جميع أنحاء البلاد بالحافلات. أما “نقف معا”، فقد نظمت “يوم تشويش” منفصلا يوم الثلاثاء، داعية المحتجين إلى ارتداء الأسود والنزول إلى الشوارع في مظاهرات على مستوى البلاد مساء ذلك اليوم.
ومع ذلك، أعرب أبو راس عن شكوكه في أن يتكرر مشهد الاحتجاج العربي اليهودي المشترك والنادر مرة أخرى في وقت قريب.
وقال: “المجتمع الإسرائيلي منقسم للغاية، ونقص الثقة بين المجتمعين عميق جدا”.
ومع ذلك، أضاف أن رؤية عشرات الآلاف من المواطنين العرب واليهود يتظاهرون سلميا في تل أبيب قد “تضفي شرعية على التعاون بين العرب واليهود على المستوى السياسي” بين المعارضة، وكسر التردد الطويل الأمد لمعظم الأحزاب ذات الغالبية اليهودية في الشراكة مع الفصائل العربية. ومع اقتراب الانتخابات، فإن رئيس حزب “الديمقراطيون” يائير غولان هو الوحيد الذي أعرب عن دعمه لهذا التعاون.
بعد احتجاج يوم السبت، قال رئيس تحالف الجبهة-العربية للتغيير أيمن عودة لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن التظاهرة تمثل “نقطة تحول للصراعات المشتركة للمجتمعين اليهودي والعربي”.
وأضاف عودة، الذي لطالما دافع عن فكرة التعاون السياسي بين المواطنين العرب والليبراليين اليهود، أن التظاهرة قد تشير إلى بداية مشاركة عربية متبادلة في الاحتجاجات ضد الحكومة اليمينية الحالية في إسرائيل، وهو ما يعد تغييرا جذريا في الوضع الراهن.
وقال عودة: “هذه أيضا” فرصة لدعوة المواطنين العرب للمشاركة في الاحتجاجات ضد الانقلاب”، في إشارة إلى خطة الإصلاح القضائي، وبشكل أوسع، إلى سياسات ائتلاف نتنياهو، وأضاف: “هذا نضال مشترك لنا جميعا”.