في تحد لترامب، مسؤول فلسطيني رفيع يرفض مطلب نزع سلاح حماس وإصلاح السلطة الفلسطينية
أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية يزعم أن حماس ليست جماعة إرهابية، ويؤكد وجوب منحها دورا في حكم غزة بعد الحرب؛ كما وصف الإصلاحات المتوقعة للسلطة الفلسطينية بأنها أمر "مستحيل"
أكد أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عزام الأحمد، هذا الأسبوع أن المنظمة لا تعتبر حماس جماعة إرهابية، وترفض مطالب نزع سلاحها، وستسمح لها بالترشح في انتخابات الهيئات المحلية التابعة للسلطة الفلسطينية في أبريل.
وقال الأحمد في مقابلة مع صحيفة “الشروق” المصرية نُشرت يوم الاثنين: “كل ما يقال عن نزع سلاح حماس وأنهم تنظيم إرهابي هو كلام مرفوض بالنسبة لنا”.
وجاءت تصريحاته مخالفة لإصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن تتخلى الجماعة عن أسلحتها في المستقبل القريب كجزء من المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة. وقد أكد ترامب مرارًا أن حماس “وعدت” بإلقاء سلاحها، وهدد الجماعة بشأن هذه القضية.
ومع ذلك، لم توافق حماس، على الأقل علنُا، على نزع سلاحها.
وقال الأحمد: “لم ننظر لها يومًا على أنها تنظيم إرهابي… فهم جزء من النسيج الوطني الفلسطيني”.
ولسبب مماثل، قال الأحمد إن منظمة التحرير الفلسطينية ترفض أيضًا المطلب الوارد في خطة ترامب للسلام في غزة بألا تلعب حماس أي دور في حكم القطاع.
ويزعم الأحمد أن إدارة ترامب ترفض أي دور للفلسطينيين في حكم القطاع.
وقال الأحمد: “هم لا يريدون الفلسطينيين بشكل عام”، مشيرًا إلى مطلب عدم لعب حماس أي دور في غزة وإلى غياب الأعضاء الفلسطينيين في مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة، والمفترض أن يسهل إعادة إعمار غزة.
أما بالنسبة للجنة الوطنية لإدارة غزة – وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين المستقلين تهدف للإشراف على إعادة إعمار القطاع – فقد قال الأحمد إن من الواضح أن الولايات المتحدة، بدعم من إسرائيل، تريد “السيطرة” على المهمة، نظرًا لـ “الكلام الفارغ” من واشنطن حول إعادة بناء غزة كـ “ريفييرا” تنتشر فيها ناطحات السحاب – وهي الخطة التي روج لها ترامب أوائل العام الماضي لكنه لم يذكرها مؤخرًا.
يوم الإثنين، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إنه يتوقع توجيه إنذار نهائي لحماس بشأن نزع سلاحها “في الأيام المقبلة”. وأشار إلى أن الإنذار سيكون “قصير الأمد للغاية”، وأنه سيصدر عن واشنطن وليس إسرائيل.
وفي الأسبوع الماضي، قال سكرتير الحكومة يوسي فوكس، وهو مستشار رفيع لنتنياهو، إن حماس سيكون أمامها مهلة 60 يومًا لنزع سلاحها، وهو شرط وضعه البيت الأبيض، و”نحن نحترم ذلك”.
وفي مقابلته يوم الإثنين، هاجم الأحمد ما ورد في خطة السلام حول ضرورة قيام السلطة الفلسطينية بإصلاح نفسها قبل أن تتمكن من تولي السيطرة على غزة، واصفًا ذلك بأنه “ادعاء كاذب”.
وقال الأحمد إن الإصلاحات التي تطالب بها الولايات المتحدة – بما في ذلك تغييرات في المناهج المدرسية للسلطة الفلسطينية ووقف كامل للمخصصات الشهرية للسجناء الأمنيين وعائلات القتلى من منفذي الهجمات — هي إصلاحات من الـ”مستحيل” تنفيذها. وزعم أن التغييرات المطلوبة في المناهج المدرسية تشمل إزالة العلم الفلسطيني وكلمة “فلسطين” من الكتب المدرسية.
وقال الأحمد: “نرى أن هذه المطالب هدفها الرئيسي إضاعة الوقت فقط”.
وأضاف أن منظمة التحرير الفلسطينية تعتقد أن الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر 2023 “كان خطأ استراتيجيًا ألحق أضرارًا جسيمة بغزة”. ورفض الأحمد الادعاء بأن الهجوم أعاد إحياء القضية الفلسطينية. وقد أسفر هجوم 7 أكتوبر على جنوب إسرائيل عن مقتل نحو 1,200 شخص، معظمهم من المدنيين، وأدى إلى اندلاع حرب غزة التي توقفت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر 2025.
وعلى صعيد منفصل، قال الأحمد إن منظمة التحرير الفلسطينية “في حالة حوار وطني دائم معهم [حماس] من أجل إنجاز متطلبات دخولهم للمنظمة”.
بموجب الدستور المؤقت الذي كشفت عنه السلطة الفلسطينية مؤخرًا، فإن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وتلتزم السلطة الفلسطينية بالتزامات المنظمة، والتي تشمل الاعتراف بإسرائيل.
وكانت منظمة التحرير قد اعترفت بإسرائيل كجزء من اتفاقيات أوسلو عام 1993، التي أنشأت السلطة الفلسطينية كهيئة لإدارة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي الاتفاقيات التي رفضتها حماس والعديد من الفصائل الفلسطينية الأخرى.
وفي خطوة اعتُبرت على أنها تهدف لمنع حماس والفصائل غير المنضوية تحت لواء منظمة التحرير من الترشح في الانتخابات المستقبلية – بما في ذلك الانتخابات المحلية المقررة في أبريل – وقع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في يناير مرسومًا يلزم المرشحين بالتوقيع على بيان يقبل “البرنامج الوطني” لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وفي حديثه لصحيفة “الشروق”، قال الأحمد إن “هناك خطأ في القانون”، مضيفًا أنه تم الاتفاق على أن الأطراف المعارضة لمنظمة التحرير يمكنها الترشح في انتخابات الهيئات المحلية في أبريل، لأن تلك الانتخابات تتعلق بـ “تقديم الخدمات، وليس العمل السياسي”. لكنه أوضح أن هذا الشرط سيظل ساريًا في الانتخابات التشريعية، التي لم يحدد موعدها بعد.
وصرح مسؤول فلسطيني رفيع لـ”تايمز أوف إسرائيل” أنه على الرغم من منصب الأحمد الرفيع في منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن تصريحاته لا تعكس مواقف المنظمة – التي تعد المظلة السياسية الفلسطينية – ولا مواقف السلطة الفلسطينية.
وأشار المسؤول إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يطالب منذ فترة طويلة بنزع سلاح حماس، واتهم الأحمد بـ “الدعاية الانتخابية” قبيل انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح في مايو.
وتتوقع خطة وقف إطلاق نار التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية في أكتوبر نزع السلاح في غزة، بما في ذلك نزع سلاح حماس، إلى جانب انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع. ومع ذلك، لا يزال تنفيذ الخطة غير واضح، مع تزايد اعتقاد المسؤولين الإسرائيليين بأن تجريد حماس من أسلحتها سيكون مستحيلًا دون قيام الجيش الإسرائيلي باتخاذ إجراءات.
وفي غضون ذلك، يضع الجيش الإسرائيلي خططًا لهجوم متجدد في قطاع غزة لنزع سلاح الجماعة بالقوة.
