في الأسبوع الرابع للحرب، سباق البحث عن اليورانيوم المخصب في إيران يتصدر المشهد
مع سيطرة الحرس الثوري على زمام الأمور في طهران، تدرك الولايات المتحدة وإسرائيل أن إنهاء الصراع دون إزالة مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة الأسلحة هو هو مقامرة تنذر بكارثة محققة

بعد مرور ثلاثة أسابيع على الحرب، نفذت إسرائيل والولايات المتحدة بالفعل ما يشبه تغيير النظام في إيران: فقد حل الحرس الثوري الإيراني محل المرشد الأعلى.
وبناء على ذلك، أصبحت قرارات إيران أقل ثيولوجية بكثير، وباتت عسكرية ووجودية واستراتيجية بشكل أكبر.
إن غياب الوضوح بشأن حالة المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي – الذي يُعتقد أنه أصيب في اليوم الأول للحرب – لا يؤدي إلا إلى تعزيز التقديرات بأن القرارات تُتخذ الآن بشكل أساسي من قبل محور متشدد، يجمع بين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
ويمكن رؤية هذا الخط المتشدد في هجمات إيران المستمرة على دول الخليج، وفي عجز الشخصيات الحكومية الأقل تطرفاً نسبياً، والذين يحاول بعضهم إيجاد مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب.
يوم السبت، تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، واقترح أن تبدأ مجموعة بريكس (الكتلة الاقتصادية التي تضم البرازيل والصين والهند وروسيا والإمارات العربية المتحدة وجنوب أفريقيا) مفاوضات مع الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف القتال.
وفي أرجح الظن، لم يتم تنسيق هذا الطلب ولا يتماشى مع توجهات الحرس الثوري، الذي يشعر في هذه المرحلة أنه رغم الخسائر الفادحة، لا يزال بإمكانه الصمود في وجه القوتين اللتين تهاجمانه.
يعتبر التوجه إلى الهند خطوة يائسة من جانب الرئيس الإيراني، الذي تلقى بالفعل صفعة من الحرس الثوري بعد إعلانه قبل أسبوعين أن إيران ستتوقف عن مهاجمة دول الجوار – ليتم تقويضه، بعد دقائق فقط، بهجوم صاروخي على الإمارات العربية المتحدة.
في يوم السبت، وللمرة الأولى منذ بدء الحملة الحالية، ضربت الطائرات الأمريكية منشأة التخصيب الرئيسية في إيران في نطنز. والتقدير هو أن هذه الضربة تضمنت قنابل خارقة للتحصينات، نظرا لأن أجزاء من ذلك الموقع محفورة بعمق شديد تحت الأرض ولم تكن قد تضررت حتى الآن.
وعلى الرغم من عدم تعليق أي من الأطراف المعنية – إيران أو الولايات المتحدة أو إسرائيل – على الأضرار نفسها، أصدرت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بياناً قالت فيه إنه بعد فحص الموقع، لم يتم رصد أي تسرب إشعاعي.
وتشير إحدى النظريات إلى أن إحدى القاعات تحت الأرض في نطنز تحتوي على جزء من مخزون إيران البالغ 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو قريب من درجة النقاء المطلوبة لصنع الأسلحة. ومن المحتمل جداً أن تكون هذه ضربة استباقية تهدف إلى تدمير طرق الوصول إلى الموقع – تماماً مثل القصف الأمريكي في يونيو 2025، عندما تم إغلاق مداخل المنشأة الموجودة تحت الأرض في أصفهان. ويُعتقد أن معظم المخزون محتجز في مكان ما داخل مجمع نطنز.
ألمح مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى هذا الأسبوع إلى أنه عندما يتعلق الأمر بتحديد موقع المخزون، فإن إسرائيل والولايات المتحدة لا تتخبطان في الظلام. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن المسؤول كان حذراً للغاية، وكان من المستحيل الخروج بانطباع حاسم حول مدى دقة الصورة الاستخباراتية المتعلقة بهذا الأمر في الواقع.
ليس من قبيل المصادفة أن قضية اليورانيوم المخصب بنسبة 60% تكتسب دورًا محوريًا متزايدًا في الحرب مع دخولها أسبوعها الرابع.
بعد ساعات من استبعاد وقف إطلاق نار وشيك، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إنه يدرس “خفص وتيرة جهودنا العسكرية الكبيرة… فيما يتعلق بنظام إيران الإرهابي”. وفي السياق ذاته، أرسل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إشارات متضاربة في مؤتمره الصحفي يوم الخميس، مصراً على أن الحملة ستستمر طالما كان ذلك ضرورياً، وأنها في الوقت نفسه ستنتهي “أسرع بكثير مما يعتقده الناس”. ومن جانبه، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، يوم السبت بأن الجيش يستعد لأسبوعين آخرين من القتال.
لكن جميع الأطراف متفقة على أن إنهاء الحرب دون إخراج المواد المخصبة من إيران سيكون بمثابة ترك جمر مشتعل تحت الرماد، وأنه في حال بقي النظام الحالي – بغض النظر عمن يتولى زمامه – فإن جهود الاختراق للوصول إلى قنبلة نووية سوف تتسارع بشكل كبير.
سيصبح هذا الهدف هدفا إيرانيا رئيسيا، وربما يتم منحه الأولوية حتى على حساب إعادة بناء برنامج الصواريخ الباليستية، الذي أثبت مدى التطور الذي وصل إليه عبر عملية الإطلاق يوم السبت باتجاه قاعدة “دييغو غارسيا” العسكرية الاستراتيجية الأمريكية-البريطانية، الواقعة على بعد حولي 4000 كيلومتر.
بعد حرب يونيو الماضي، وجولات القتال المباشر السابقة مع إسرائيل في عام 2024، أدركت إيران تماماً أن امتلاك منطقة حصانة نووية هو الدرع الأمني الحقيقي والوحيد لصد أي هجوم مستقبلي.