بحث

فوضى في جلسة تحقيق سديه تيمان بعد أن وصف حارس سابق رئيس المحكمة العليا “بالقمامة”

القضاة يطردون المتظاهرين من القاعة، ويستأنفون الجلسة بدون جمهور بعد تكرار الاضطرابات، بما في ذلك من قبل عضوة كنيست من الليكود؛ أعضاء كنيست من المعارضة ينتقدون "الترهيب المنظم" للمحكمة

رئيس المحكمة العليا يتسحاق أميت يرأس جلسة حول الالتماسات ضد تعيين القاضي المتقاعد يوسف بن حامو لقيادة التحقيق في تسريب قضية إساءة سديه تيمان، في المحكمة العليا بالقدس، 27 نوفمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيس المحكمة العليا يتسحاق أميت يرأس جلسة حول الالتماسات ضد تعيين القاضي المتقاعد يوسف بن حامو لقيادة التحقيق في تسريب قضية إساءة سديه تيمان، في المحكمة العليا بالقدس، 27 نوفمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

أوقفت المحكمة العليا بشكل مفاجئ جلسة يوم الخميس مخصّصة لتحديد الجهة التي ستُشرف على التحقيق شديد الجدل في قضية تسريب سديه تيمان، وذلك بعدما استُدعي عناصر الأمن لإخراج الحضور من قاعة المحكمة وسط صراخ متواصل.

تعرّضت الجلسات لاضطراب كبير، إذ قام بعض الحضور المؤيدين للحكومة بالصراخ وتوجيه تعليقات ضد القضاة وضد نقابة المحامين الإسرائيلية. وتم إخراج عدة أشخاص من القاعة بسبب تعطيلهم، بينهم أحد الحضور الغاضبين الذي صرخ في وجه رئيس المحكمة العليا يتسحاق أميت واصفاً إياه بأنه “مجرم”.

وكانت عضو الكنيست عن الليكود تالي غوتليف من بين الذين قاطعوا الجلسة وأعاقوا سيرها، إذ صرخت مطالبة بـ”التحقيق مع المستشارة القانونية للحكومة” في القضية.

عند رفع الجلسة، صرخ أحد الحضور، ويُقال إنه جندي احتياط متهم بإساءة معاملة قاسية لمعتقل من غزة في منشأة سديه تيمان العام الماضي، موجهاً كلامه للقضاة: “أنتم قمامة، أنتم كابو”.

والـ”كابو” كانوا سجناء في المعسكرات النازية، إمّا طوعاً أو قسراً، عُيّنوا للإشراف على سجناء آخرين وتنفيذ مهام لصالح النازيين. ويبدو أن الشتيمة هدفت للإيحاء بأن القضاة يخدمون أعداء إسرائيل.

استؤنفت الجلسة بعد إخراج الحضور من القاعة.

تظهر عضوة الكنيست عن حزب الليكود تالي غوتليف في جلسة استماع في المحكمة العليا بشأن التحقيق في قضية تسريبات سديه تيمان، في المحكمة العليا في القدس، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (Flash90)

عمّت الفوضى بعدها في البهو، حيث بدأ بعض الأشخاص يصرخون “مغتصبون” في وجه الجنود من الوحدة التي خدم فيها المشتبه بضلوعهم في الاعتداء، وفقاً لتقرير القناة 12. واضطر الحراس إلى فضّ اشتباك جسدي.

وعند استئناف الجلسة، قال أميت: “هذه الحوادث تتكرر مراراً وتكراراً، ولا يمكن التقليل من خطورتها”، مضيفاً: “لا أعرف دولة ديمقراطية أخرى في العالم يفتعل الناس فيها شغباً بهذا الشكل داخل المحكمة العليا.”

ووصف أميت تلك الفوضى بأنها “انتهاك لمبدأ فصل السلطات وللديمقراطية الإسرائيلية أيضاً.”

وقال في موضع آخر إنه “سعيد بأن الجمهور والكاميرات يستطيعون رؤية كيف يحاولون تخويف المحكمة.”

يتفاعل الناس خارج جلسة المحكمة بشأن الالتماسات ضد تعيين القاضي المتقاعد يوسف بن حامو، في المحكمة العليا بالقدس، 27 نوفمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

المعركة القانونية المستمرة

تدور قضية سديه تيمان حول اتهامات بأن حرّاس المنشأة احتجزوا وأساءوا بشدة إلى معتقل من غزة كان محتجزاً هناك عام 2024، في حادثة وثّقتها الكاميرات. القضية التي كانت مثيرة للانقسام أصلاً تحولت إلى فضيحة وطنية كاملة بعد انكشاف أن المدعية العسكرية العامة آنذاك يفعات تومر–يروشالمي كانت وراء تسريب الفيديو الذي يُظهر الاعتداء المزعوم، ثم كذبت بشأن ذلك بينما كانت تجري ظاهرياً تحقيقاً في التسريب.

ومنذ ذلك الحين، يخوض وزير العدل ياريف ليفين معركة مع المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف–ميارا ومع المحكمة العليا نفسها حول الجهة التي ينبغي أن تُشرف على التحقيق في الفضيحة.

وفي الأسبوع الماضي، قبلت المحكمة ادعاء ليفين بأن المستشارة القانونية لا يمكنها الإشراف على التحقيق حالياً بسبب تضارب مصالح ناجم عن دورها في التحقيق السابق في التسريب.

ومع ذلك، منعت المحكمة أيضاً اختيار ليفين الأول، وهو مندوب شكاوى الجمهور ضد القضاة آشر كولا. وقالت المحكمة إن على وزير العدل أن يرشح مسؤولاً عاماً كبيراً خبيراً في الشؤون القانونية، ويتولى منصباً مرتبطاً بشكل وثيق بالتحقيقات أو الملاحقات الجنائية.

عندها اختار الوزير القاضي المتقاعد في المحكمة المركزية يوسف بن حامو لهذا المنصب، لكن المحكمة أصدرت أمراً مؤقتاً بتجميد التعيين عقب التماسات قُدمت ضد القرار.

وقالت حركة “جودة الحكم في إسرائيل” إن بن حامو لا يستوفي معايير المحكمة لأنه متقاعد. كما جادلت الحركة بأنه يفتقر إلى الخبرة الكافية في التحقيقات الجنائية، وهو معيار آخر حدّده القضاة.

وادعت الحركة: “من الواضح أن هذا محاولة أخرى من ليفين لإيجاد شخص يخدم أجندته”، متعهدة بالعمل “بجميع الوسائل القانونية المتاحة لإحباط هذا التعيين.”

وزير العدل ياريف ليفين (يسار) والقاضي المتقاعد يوسف بن حامو (Yonatan Sindel/Flash90; Courts Authority)

تحدثت القاضية ياعيل فيلنر في المحكمة يوم الخميس، قائلة إنه رغم كون بن حامو “موظفاً مدنياً مُعيَّناً لغرض محدد”، فإنه ليس رفيع المستوى. وأضافت: “في قرارنا كتبنا ‘رفيع المستوى’، وهذه الكلمة لم تُكتب عبثاً”، وذلك وفقاً لموقع واينت.

وبخصوص خبرته في القانون الجنائي، قال القاضي خالد كبوب إن “معظم مسيرة القاضي بن حامو كانت في القضايا المدنية، والأحوال الشخصية، والإفلاس”، ما يثير الشك في قدرته على الإشراف على قضية جنائية. وأضاف: “خلال كامل فترته في المحكمة المركزية، أصدر حكماً جنائياً واحداً فقط”.

وقال المحامي دافيد بيتر، ممثلاً عن ليفين، إن وزير العدل عرض المنصب سابقاً على أربعة قضاة، لكنهم جميعاً رفضوا.

وأضاف: “الوزير يحاول أيضاً العثور على موظفين كبارا من ذوي الخبرة بالقانون الجنائي، لكن المستشارة القانونية للحكومة يجب أن تقدّم موقفها — لا يمكن تعيين أي شخص هكذا فحسب”.

المعارضة تطالب الائتلاف باحترام سيادة القانون

هاجم أعضاء كتلة معارضي نتنياهو غوتليف وغيرَها ممن عطّلوا الجلسة، معتبرين أن سلوكهم جزء من محاولة يُحرّض عليها مسؤولون كبار في الائتلاف لنسف سيادة القانون.

وقال زعيم المعارضة يئير لبيد، الخميس، إن “الانفجار الذي تسببت به النائبة غوتليف” وآخرون في القاعة “لا يُحتمل ولا يُغتفر”، وإنه لم يكن ليحدث في الولايات المتحدة أو “أي دولة ديمقراطية تحترم نفسها”. وأضاف: “في الظروف الطبيعية، كان وزير العدل ورئيس الكنيست أول من يتخذان خطوات للحفاظ على كرامة المحكمة، لكن كليهما يقودان التحريض السام ضدها الذي أوصلنا إلى هذا الحضيض”.

وغرد النائب غلعاد كريف من حزب الديمقراطيين بأن هذا الانفجار كان “خطوة متعمدة ومخططة تهدف إلى تخويف القضاة والنيابة، وفي الوقت نفسه تقويض ثقة الجمهور في العملية القضائية”، وذلك من قِبل ليفين.

أما رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس فقال إن الذين عطّلوا الجلسة “لا يعبّرون عن احتجاج” بل “يحاولون تخويف أجهزة إنفاذ القانون”. وأضاف: “يجب اعتقالهم وزجّهم خلف القضبان. تحويل المحكمة إلى منصة للجدل السياسي أمر بالغ الخطورة على الديمقراطية الإسرائيلية”.

جنود الجيش الإسرائيلي المتهمون بإساءة معاملة معتقل فلسطيني في منشأة سديه تيمان يحضرون جلسة في المحكمة العليا حول التحقيق في تسريب الفيديو الذي يُظهر الاعتداء المزعوم، في المحكمة العليا بالقدس، 27 نوفمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

وردّاً على ذلك، اتهم عضو الكنيست عن الليكود أوشر شكاليم غانتس بالنفاق، قائلا إنه لم يطالب باعتقال متظاهر في احتجاج مناهض للحكومة في وقت سابق من هذا العام عندما وصفه بالخائن.

وكتب شكاليم: “من السهل عليك أن تتصدى لـ‘الناس العاديين’، لكنك تخاف من أولئك الذين احتجوا ضدك”.

وانتقد أعضاء آخرون في الائتلاف المحكمة، حيث غردت عضو الكنيست عن الليكود غاليت ديستل أتباريان بأن المعارضة للمحكمة ليست نتيجة “تحريض مؤيدي بيبي”، بل هي تعبير عن غضب “ملايين المواطنين في إسرائيل” من “الفساد البغيض الملفوف بعباءة العدالة”.

وغرد عضو الكنيست عن الصهيونية الدينية سيمحا روتمان، رئيس لجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست، بمقطع يظهر أميت وهو يوبخ الحضور في القاعة بسبب تصفيقهم لممثل الحكومة.

وكتب، “صَفق الجمهور لممثل وزير العدل. وبعد دقائق قليلة، أخرج يتسحاق أميت الجمهور من القاعة. لا شيء أكثر رمزية من هذا. المحكمة، المعزولة في برج عاجها، عاجزة عن التعامل مع الجمهور لكنها تطالب بسلطة غير محدودة لتقرير كل مسألة تخص الجمهور”.

اقرأ المزيد عن