بحث

فرنسا تودع أيقونة السينما بريجيت باردو

بعد قداس الجنازة في مدينة سان تروبيه الساحلية الصغيرة على الريفييرا الفرنسية، انطلق موكب جنائزي إلى المقبرة البحرية لدفن أيقونة السينما الفرنسية في مراسم خاصة

الممثلة الفرنسية بريجيت باردو تقف مع قبعة سومبريرو ضخمة أحضرتها معها من المكسيك، عند وصولها إلى مطار أورلي في باريس في 27 مايو 1965. (AP/File)
الممثلة الفرنسية بريجيت باردو تقف مع قبعة سومبريرو ضخمة أحضرتها معها من المكسيك، عند وصولها إلى مطار أورلي في باريس في 27 مايو 1965. (AP/File)

أ ف ب – أقيمت مراسم وداع بريجيت باردو الأربعاء في مدينة سان تروبيه الساحلية الصغيرة على الريفييرا الفرنسية، بعد عشرة أيام على وفاة الأيقونة في السينما الفرنسية والمدافعة المتحمسة عن حقوق الحيوان التي أثارت بعض تصريحاتها جدلا واسعا.

وقد وُضع النعش الملفوف بغطاء من الخيزران بين صورتين كبيرتين للممثلة التي شكّلت رمزا للإغراء في السينما، إحداهما تظهرها بابتسامة عريضة وشعر رماديّ على خلفية زرقاء، وأخرى تحمل فيها حيوان فقمة بين ذراعيها.

قبل بدء المراسم، طلب كاهن سان تروبيه من الحاضرين إطفاء هواتفهم، في لفتة رمزية إلى حياة المرأة التي لاحقها المصورون بلا هوادة طوال عقود.

فقد أرادت النجمة التي توفيت بمرض السرطان في 28 كانون الأول/ديسمبر عن 91 عاما، جنازة بسيطة، في كنيسة زُينت بالزهور البرية، مع قائمة ضيوف مختارة بعناية من عائلتها ومؤسستها لرعاية الحيوان، وهي القضية التي من أجلها تخلت عن التمثيل في أوج شهرتها في سن 38 عاما.

حمل ابنها نيكولا جاك شاريه البالغ 65 عاما، النعش وهو يذرف الدموع، ووضع إكليلا من زهور الميموزا عليه عبارة “إلى أمي”. وكان حضوره مع بناته وحفيداته من أوسلو، حيث يقيم، موضع تكهنات نظرا لعلاقته المضطربة بوالدته التي قالت في تصريحات سابقة إنها تفتقر إلى غريزة الأمومة، وتركته في رعاية والده الممثل جاك شاريه الذي توفي في أيلول/سبتمبر.

من أبرز فعاليات الحفل أداء المغنية ميراي ماتيو لأغنية “بانيس أنجليكوس” الطقسية بدون موسيقى، والخروج على أنغام فرقة “تشيكو أند ذي جيبسيز” مصحوبا بعزف الغيتار.

حاملو النعش يحملون التابوت خارج كنيسة نوتردام دي لاسومبسيون، في نهاية مراسم جنازة الممثلة الفرنسية الراحلة بريجيت باردو، في سان تروبيه، جنوب شرق فرنسا، في 7 يناير 2026. (Photo by Valery HACHE / AFP)

أما شقيقتها ميجانو البالغة 87 عاما والتي لم تتمكن من السفر من لوس أنجليس، فقد وجهت رسالة جاء فيها “أشعر بوجودك المفعم بالفرح والسعادة. أرجو أن تبقي معي إلى أن ألتحق بكِ”.

كما حضر المراسم بول نجل الممثل جان بول بلموندو، والممثل الكوميدي رافائيل مزراحي، والمدافع عن حقوق الحيتان بول واتسون، وجميعهم في الصف الأمامي لتكريم باردو التي كانت ناشطة مولعة بحقوق الحيوان. ومن بين الشخصيات السياسية التي حضرت أيضا، النائبة عن حزب التجمع الوطني مارين لوبن والسياسي نيكولا دوبون-اينيان، اللذان شاركا بصفتهما صديقين لها.

على الصعيد السياسي، تُعدّ الممثلة السابقة التي أدينت مرارا بتهمة الإدلاء بتصريحات عنصرية ومعادية للمثليين، شخصية مثيرة للجدل. ومثّلت الحكومة الفرنسية أورور بيرجيه، الوزيرة المنتدبة لشؤون المساواة بين الجنسين. وأرسل الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي لم تكن الممثلة معجبة بأدائه السياسي، وزوجته إكليلا كبيرا من الزهور.

“مدينة لأصحاب المليارات”

في ميناء سان تروبيه، احتشد حوالى ألف شخص لمتابعة مراسم الدفن التي عُرضت على شاشة كبيرة تحت شمس شتوية ساطعة وفي ظل برد قارس، فيما بقيت الأعداد ضئيلة نسبيا بالمقارنة مع الحشود التي تقصد في أيام الصيف هذه المدينة التي ساهمت بريجيت باردو في شهرتها العالمية رغم انتقادها في مناسبات عدة تحولها إلى “مدينة لأصحاب المليارات”.

سيارة الجنازة التي تنقل النعش تسير أمام المعجبين والمعزين في طريقها إلى المقبرة البحرية، بعد مراسم جنازة الممثلة الفرنسية الراحلة بريجيت باردو في كنيسة نوتردام دي لاسومبسيون، في سان تروبيه، جنوب شرق فرنسا، في 7 يناير 2026. (Photo by Miguel MEDINA / AFP)

ساندرينا، وهي مساعدة تدريس تبلغ 60 عاما، أتت خصيصا من منطقة بيرينيه أورينتال مع كلبها من نوع الهاسكي. وقالت “كنتُ أتوقع حشودا غفيرة في كل مكان، أنا متفاجئة. لكنها تعرّضت لانتقادات لاذعة منذ وفاتها. أكثر ما أتذكره هو ما فعلته من أجل الحيوانات”.

في مقابلة نشرتها مجلة “باري ماتش” مساء الثلاثاء، كشف زوجها الأخير برنار دورمال الذي شاركها حياتها لـ33 عاما، أن النجمة كانت تتلقى العلاج من السرطان، وأنها فقدت وزنا كبيرا، وتعاني من آلام حادة في الظهر.

بعد قداس الجنازة، انطلق موكب جنائزي إلى المقبرة البحرية لدفنها في مراسم خاصة قرب دارة “لا مادراغ” حيث عاشت وماتت.

الاثنين، حضر عمال لنقش اسم بريجيت باردو على قبرها حيث يرقد والداها وجدّاها، قرب قبر المنتج إيدي باركلي، أحد أبرز شخصيات سان تروبيه، والمخرج روجيه فاديم، زوجها الأول الذي جعلها نجمة عالمية بفيلم Et Dieu… créa la femme (“وخلق الله المرأة”) عام 1956.

اقرأ المزيد عن