فانس يقلل مجددا من شأن تصاعد معاداة السامية في أوساط اليمين مع اكتساب المؤثرين الهامشيين نفوذا
نائب الرئيس الأمريكي يدعو إلى "رفض جميع أشكال الكراهية العرقية" عندما سُئل تحديدًا عما إذا كان ينبغي على المحافظين طرد أولئك الذين يتبنون كراهية اليهود من صفوفهم

جيه تي إيه — قلّل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مجددا من أهمية فكرة أن على المحافظين حماية صفوفهم من معاداة السامية، وذلك بعد أسبوع من استضافة حليفه تاكر كارلسون مرة أخرى لمنظّر مؤامرات معاد للسامية في برنامجه على الإنترنت.
جاءت تعليقات فانس الموجزة الأخيرة، التي أدلى بها يوم الثلاثاء خلال مقابلة مع المذيع الإذاعي المحافظ والمحلل في شبكة “سي إن إن” سكوت جينينغز، رداً على سؤال جينينغز: “هل تحتاج الحركة المحافظة إلى عزل أي شخص يتبنى معاداة السامية بأي شكل من الأشكال؟”
وأجاب نائب الرئيس في نهاية المقابلة: “لا، ليس بالضرورة يا سكوت”.
وتابع فانس مؤكدا أن المحافظين، انطلاقا من التأثيرات المسيحية، يرحبون بجميع الخلفيات.
وقال: “أعتقد أننا بحاجة إلى رفض كافة أشكال الكراهية العرقية، سواء كانت معاداة السامية، أو الكراهية ضد السود، أو الكراهية ضد البيض”، مضيفًا “أعتقد أن أحد الأشياء العظيمة في التحالف المحافظ هو أننا، في رأيي، متجذرون بشكل أساسي في المبادئ المسيحية التي قامت عليها الولايات المتحدة الأمريكية”
وأضاف: “ومن أهم هذه المبادئ أننا نحكم على الناس كأفراد. فكل إنسان مخلوق على صورة الله. ونحكم عليهم بناءً على أفعالهم، وليس بناءً على المجموعة العرقية التي ينتمون إليها”.
وتأتي تصريحات فانس في أعقاب سلسلة من التصريحات المماثلة التي أدلى بها نائب الرئيس خلال الشهر الماضي، في وقت تواجه فيه جماعات يمينية كبرى — مثل “تيرنينغ بوينت يو إس إيه” ومؤسسة “هيريتيج” — تنامي نفوذ نيك فوينتيس وقوى أخرى تعلن عداءها للسامية صراحة. كما أبدى فانس شكوكه حيال طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وصرح بأن وقف الهجرة هو الوسيلة الأفضل لمحاربة معاداة السامية.
وانتقد أحد المحللين اليهود المحافظين، الذي لا يزال يعمل لدى مؤسسة “هيريتيج” – بعد انتقال عدد كبير من الموظفين إلى مؤسسة منافسة – تصريحات فانس الأخيرة.
كتب دانييل فليش، محلل السياسات في مؤسسة “هيريتيج” لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على شبكة التواصل الاجتماعي إكس: “نحتاج إلى إجابة أفضل من فانس حول سبب عدم تسامح الحركة المحافظة مع معاداة السامية، بدلًا من ما يعادل فعليًا ردّ الديمقراطيين القائل ’…وكذلك الإسلاموفوبيا’”.
أشار فليش إلى ادعائه بأن الإجابة النمطية للقادة الديمقراطيين عند معالجة معاداة السامية هي ضرورة ربطها بمواجهة الإسلاموفوبيا، بدلًا من التعامل معها كقضية فريدة وقائمة بذاتها.
ومن بين أبرز مصادر قلق المحافظين اليهود داخل الحزب حاليًا: كارلسون، الشخصية الإعلامية التي استضافت فوينتيس وغيره من منظري المؤامرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات وثيقة مع منظمة “ترنينغ بوينت” ومؤسسة “هيريتيج” وفانس نفسه. هذا الأسبوع في الكنيست الإسرائيلي، ندد أحد نواب حزب الليكود، بالذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بكارلسون وزميلته مقدمة البودكاست كانديس أوينز بالاسم في خطاب باللغة الإنجليزية.
وفي الأسبوع الماضي، واصل كارلسون تأجيج الوضع باستضافته إيان كارول، وهو منظّر مؤامرة زعم أن “إسرائيل هي من نفذت أحداث 11 سبتمبر”، وأن “إسرائيل بذلت قصارى جهدها لتزييف وتأجيج كتب التاريخ” حول المحرقة النازية، وزعم زعم أن المتاجر بالبشر جيفري إبستين كان “يعمل لصالح إسرائيل”.
كان كارول قد حقق اختراقات في مجال الإعلام المحافظ منذ فترة. حيث ظهر في بودكاست جو روغان الذي يحظى بشعبية هائلة العام الماضي، كما أدار في عام 2024 فعالية انتخابية للمرشح الرئاسي آنذاك روبرت كينيدي جونيور، الذي يشغل اليوم منصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وجاء ظهور كارول في برنامج كارلسون بعد أن رفض كلٌّ من ترامب وفانس إدانة كارلسون بسبب مقابلته الودّية مع فوينتس في العام الماضي.
في مقابلتهما التي جرت في 2 يناير، ركّز كارول وكارلسون بشكل أساسي على حادثة إطلاق النار الجماعي التي وقعت عام 2017 في مهرجان موسيقي في لاس فيغاس. وخلال الحديث، طرح كارول العديد من نظريات المؤامرة حول ما جرى تلك الليلة، بما في ذلك ادعاؤه أن مطلق النار أطلق أيضًا عيارات نارية باتجاه خزان لوقود الطائرات كان مخزنا في مطار قريب.
وتساءل كارول في أحد المقاطع: “ثم هناك أيضًا أشياء غريبة تحدث في المطار، حيث يجري إطلاق نار هناك. فيبدو الأمر وكأنه: هل هذه حرب عصابات بين المافيا الإيطالية والمافيا اليهودية؟ هل هي عملية فاشلة لوكالة الاستخبارات المركزية؟ أم هي، مثلا، عملية للموساد؟ أي من هذه الاحتمالات يجب أن يتوافق مع الحقائق”.
وتابع كارول: “في ظل غياب الحقائق الكافية، يمكنك محاولة ملاءمة الجاني مع الحقائق وابتكار تفسيرات منطقية“.
وفي وقت لاحق من المقابلة، يخاطب كارلسون كارول مباشرةً قائلا: ”لم أرَ أبدًا شخصًل يصل إلى الشهرة بهذه السرعة في عالمنا. وقد أدى ذلك إلى الكثير من التكهنات بأنك ضابط متخف في وكالة المخابرات المركزية“.
ثم يُضيف كارول: “أو ربما أكون عميلًا للموساد”.
وإختتم كارلسون حديثه قائلا: “تفسيري الشخصي هو أنك مُفسر بارع وباحث مُجتهد، ولديك اهتمام حقيقي بالحقيقة. وهذه هي الصفات الثلاث المطلوبة ليكون الشخص ناجحا في عالمنا”.