عشرات المستوطنين المتطرفين يعتدون على فلسطينيين ويحرقون منازل وسيارات في هجمات انتقامية
المهاجمون يعيثون خراباً في نحو 20 موقعاً بالضفة الغربية إثر مقتل مستوطن (18 عاماً) في حادث تصادم قيد التحقيق؛ لم يبلغ عن تنفيذ اعتقالات
هاجم مستوطنون متطرفون فلسطينيين في نحو 20 موقعا بمختلف أنحاء الضفة الغربية ليلة السبت، وفقاً لما صرح به مصدر أمني لـ”تايمز أوف إسرائيل”، حيث قام المهاجمون بإضرام النار في منازل ومركبات وممتلكات أخرى.
وأظهرت تسجيلات مصورة من قرى جالود والفندقومية وسيلة الظهر وقريوت مبان تشتعل فيها النيران، وسُمعت أصوات السكان وهم يهرعون لمحاولة إجلاء من بداخلها.
ووفقاً لصحيفة “هآرتس”، نقلاً عن مصدر أمني، فقد أصيب 11 فلسطينيا بجروح طفيفة في هذه الهجمات.
وقُتل يهودا شيرمان، وهو مستوطن يبلغ من العمر 18 عاما، في وقت سابق من يوم السبت، عندما صدمت شاحنة صغيرة يملكها فلسطيني مركبة الدفع الرباعي (ATV) التي كان يستقلها مع شقيقه بالقرب من البؤرة الاستيطانية غير القانونية التي يعيشان فيها.
وتجري الشرطة والجيش الإسرائيلي تحقيقاً لمعرفة ما إذا كان الحادث هجوما متعمدا، رغم أن عددا من كبار السياسيين في الائتلاف الحاكم سارعوا فورا إلى إدانته باعتباره عملا إرهابيا.
أشارت الكتابات على الجدران في بعض مواقع عنف المستوطنين ليلة السبت إلى أن بعض الهجمات على الأقل نُفذت انتقاماً لمقتل شيرمان.
وقال الجيش الإسرائيلي يوم الأحد إن المشتبه به في الحادثة سلم نفسه خلال ليلة السبت ويخضع للتحقيق، وأضاف الجيش أن ملابسات الحادثة لا تزال قيد الفحص.
في الفندقومية، استخدم المستوطنون زجاجات حارقة؛ وبالقرب من رام الله، رشقوا الحجارة؛ وفي سبسطية القريبة من نابلس، ألقى المهاجمون عبوة متفجرة، مما أدى إلى اشتعال النيران في مبنيين وثلاث سيارات، وفقاً لما أوردته صحيفة “هآرتس”.
ولم ترد أنباء فورية عن وقوع ضحايا جراء الحرائق، لكن الهلال الأحمر الفلسطيني أفاد بأن ثلاثة أشخاص أصيبوا إثر تعرضهم للضرب من قبل مستوطنين في قرية جالود، كما أصيب ستة آخرون جراء اعتداءات بالضرب في قرى بمنطقة جنين.
وأظهرت تسجيلات مصورة من جالود تم تداولها عبر الإنترنت عشرات المهاجمين وهم يتدفقون إلى القرية.
תיעוד: עשרות מתנחלים נכנסו הלילה לכפר ג’אלוד באזור שכם, הציתו כלי רכב וריססו כתובות על בית pic.twitter.com/tXc8lueVTz
— הארץ חדשות (@haaretznewsvid) March 22, 2026
بالقرب من مستوطنة شيلو، رشق مستوطنون سيارة إسعاف بالحجارة، كما نصبوا حواجز على الطرق بالقرب من الخليل، وفقاً للهلال الأحمر.
وبعد مرور عدة ساعات على ظهور البلاغات حول أعمال العنف، قال الجيش الإسرائيلي إن قوات من الجيش وشرطة حرس الحدود أُرسلوا للتعامل مع تلك الأحداث.
وذكر بيان صادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه تم استلام بلاغات عن “مواطنين إسرائيليين أحرقوا مبان وممتلكات، وأخلّوا بالنظام العام في المنطقة”.
وجاء في البيان أن القوات تعمل على استعادة النظام، وأضاف أن القوات الإسرائيلية “تُدين العنف بجميع أشكاله، وستواصل العمل لحماية أمن السكان والنظام في المنطقة”.
ومع ذلك، لم ترد أي تقارير عن تنفيذ اعتقالات، وهو أمر نادر الحدوث للغاية في حالات عنف المستوطنين. يُذكر أن هجمات المستوطنين المتطرفين باتت تقع بشكل شبه يومي في الأسابيع الأخيرة.
بحلول منتصف نهار الأحد، صرح متحدث باسم شرطة منطقة الضفة الغربية لـ”تايمز أوف إسرائيل” بأنه “تم فتح تحقيق في الحوادث”، لكنه لم يعلق على ما إذا كان قد تم اعتقال أي مشتبه بهم.
HORRIFIC night in the West Bank.
Israeli settlers are attacking more than nine Palestinian villages and cities now, including Bethlehem, setting cars and homes on fire and attempting to burn families alive. pic.twitter.com/blZwHOJaB5
— Ihab Hassan (@IhabHassane) March 21, 2026
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية صباح الأحد بإصابة ثلاثة فلسطينيين جراء تعرضهم للضرب والرشق بالحجارة خلال الساعات الماضية أثناء تنقلهم بين سلفيت وقرية بروقين شمالي الضفة الغربية.
وبحسب تلك التقارير، هاجم مستوطنون مركبة الفلسطينيين بالحجارة ثم قاموا بالاعتداء عليهم بالضرب.
أفادت التقارير أيضاً بأنه جرى خط شعارات على مسجد في قرية جالود بمنطقة نابلس شمالي الضفة الغربية.
وجاء في الشعارات: “انتقام، يهودا”، في إشارة واضحة إلى شيرمان الذي قُتل يوم السبت في حادث تصادم مع فلسطيني كان يقود شاحنة صغيرة في منطقة جنين.
وصباح الأحد، أصدر دانيئيل شيرمان، شقيق يهودا، الذي كان معه في مركبة الدفع الرباعي وأصيب في الحادثة، بياناً من سريره في المستشفى؛ وبحسب رواية شيرمان، فإن ما جرى كان هجوماً متعمداً استهدفه هو وشقيقه.
وقال شيرمان: “كنا نقوم بدورية في المنطقة المحيطة بالمزرعة [البؤرة الاستيطانية]، نزلتُ منحدراً أسفلتياً حاداً، ورأيتُ شاحنة صغيرة بيضاء مملوكة لعربي، رصدتني من الأسفل وانتظرتني على جانب الطريق”.
وتابع: “في اللحظة التي مررتُ فيها بجانبه طاردني، وأسرع باتجاهي، وعندما كان هناك منعطف حاد بجوار جرف صدمني ببساطة وقذف بي بعيدًا عن الجرف. لقد سقطتُ أنا وأخي من فوق الجرف”.
كما زعم شيرمان أن سكاناً فلسطينيين من قرية مجاورة وصلوا إلى الموقع ورشقوه هو وشقيقه بالحجارة، قبل وصول خدمات الطوارئ.
ونشر وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، يوم الأحد تعزية لشيرمان، مؤكداً أنه “قُتل في سبيل الدفاع عن أرض السامرة”، وهو مصطلح توراتي يشير إلى شمال الضفة الغربية.
ولم يصدر بن غفير، الذي يتولى الإشراف على الشرطة، أي بيان علني بشأن أعمال العنف اللاحقة التي استهدفت الفلسطينيين.
مستوطنون يخطون شعارات معادية على مسجد ومنزل في قرية جالود، جنوب شرق نابلس. pic.twitter.com/YrcF1O2frM
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) March 22, 2026
وأدانت عدة شخصيات من المعارضة عنف المستوطنين، حيث وصف النائب العربي أيمن عودة، من تحالف “الجبهة-العربية للتغيير”، الأحداث بأنها “بوغروم”.
وكتب على منصة “إكس”: “نفذ المستوطنون بوغروماً واسع النطاق استمر لأكثر من ست ساعات، وألحقوا أضرارًا بأكثر من 14 قرية، وهاجموا عشرات الفلسطينيين، ولم يُعتقل واحد منهم”.
وتابع قائلاً: “لو أراد الجيش وقف إرهاب المستوطنين، لتمكن من ذلك في غضون أيام. ما يحدث في أنحاء الضفة الغربية ليس صدفة، بل هو سياسة إرهاب وتطهير عرقي، بدعم من الحكومة ورعاية من الجيش”.
غولان: الإخفاق في وقف “الإرهاب اليهودي” قد يشعل انتفاضة
انتقد يائير غولان، زعيم حزب “الديمقراطيون” اليساري، ما وصفه بـ “الإرهاب اليهودي” و”التفريط في أمن إسرائيل”.
وكتب في منشور له، “يتعين على رئيس أركان جيش الدفاع ورئيس جهاز الشاباك إظهار القيادة، والضرب بيد من حديد ضد مثيري الشغب”، وحذر من أن استمرار التقاعس قد “يجر دولة إسرائيل بأكملها إلى انتفاضة ثالثة”.
من جانبه، كتب غلعاد كاريف، وهو أيضاً من حزب “الديمقراطيون”، على منصة “إكس” أن “أعمال الدمار سبقتها دعوات صريحة وتخطيط مسبق لم يلق أي استجابة من الجيش أو الشاباك أو الشرطة”.
דיווחים על שורה של תקיפות מתנחלים בכפרים בצפון השומרון – ג’אלוד וקריות בשכם, א-פונדוקיה וסילת א-זאהר בג’נין. הצתות (לפי תיעודים של כלי רכב), יידוי אבנים וכנראה גם מכות. לא ידוע על נפגעים בהצתות *כרגע*, לפי הסהר האדום 3 נפצעו ממכות בג’אלוד ועוד 6 באזור ג’נין. הרקע: אתמול נהרג… pic.twitter.com/XupNHaciTc
— Nurit Yohanan (@nurityohanan) March 22, 2026
وأصدر دبلوماسيون من 13 دولة أوروبية وكندا يوم السبت بياناً مشتركاً يدين “إرهاب المستوطنين المتزايد وعنف قوات الأمن الإسرائيلية الممارس ضد المجتمعات الفلسطينية”. وأنحى البيان باللائمة على “ميليشيات المستوطنين”، داعياً السلطات الإسرائيلية إلى “منع ومقاضاة العنف القاتل والمداهمات والهجمات”.
وفي الأسبوع الماضي، انتقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، واصفاً إياها بأنها “غير مقبولة أخلاقياً”.
كما أدان رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت – الذي يُعتبر المنافس الأبرز لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على رئاسة الحكومة هذا العام، وهو نفسه مؤيد قديم للمستوطنات في الضفة الغربية – “العنف القومي” الأسبوع الماضي، وحث أعضاء آخرين في الحركة الاستيطانية على فعل الشيء نفسه.
ساهم تشارلي سمرز وجيريمي شارون في هذا التقرير.