بحث
مذكرة مراسل

“ضاع كل شيء”: غارة إيرانية دامية على بيت شيمش تترك السكان في حالة ذهول

لقي تسعة أشخاص مصرعهم وأصيب العشرات بجروح في المدينة بعد أن تسبب صاروخ باليستي في إحداث فوضى ودمار في شارع سكني هادئ

جنود وسكان يقفون خارج أحد المنازل التي تضررت جراء غارة صاروخية إيرانية على بيت شيمش، 1 مارس 2026.  (Sam Sokol/Times of Israel)
جنود وسكان يقفون خارج أحد المنازل التي تضررت جراء غارة صاروخية إيرانية على بيت شيمش، 1 مارس 2026. (Sam Sokol/Times of Israel)

بيت شيمش – قال يارين، واقفًا وسط شارع كان هادئًا في السابق، وقد تناثرت فيه الآن قطع الزجاج المكسور وقطع المعدن المحطمة: “كنا في الغرفة الآمنة وفجأة سمعنا دوي انفجار هائل ورأينا الشظايا تخترق المنزل”.

في حديثه مع “تايمز أوف إسرائيل”، وصف يارين، وهو من سكان بيت شيمش، اللحظة التي سقط فيها صاروخ إيراني، بعد أن أفلت من الدفاعات الجوية، على حيه في هذه المدينة الواقعة وسط إسرائيل، مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات، وتدمير كنيس يهودي، وإلحاق أضرار جسيمة بملجأ عام ومنازل محيطة.

وأضاف: “تحطمت جميع الجدران، الزجاج، جميع ألواح الجبس، حتى الباب الأمامي سقط”.

كان سقوط الصاروخ في بيت شيمش هو الأكثر دموية في إسرائيل خلال الصراع الحالي مع إيران. وخلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو/حزيران 2025، أسفرت الضربة الأكثر دموية في إسرائيل أيضًا عن مقتل تسعة أشخاص، عندما أصاب صاروخ مبنى سكنيًا في بات يام.

بعيدًا عن موقع الهجوم، بدت الحياة تسير كالمعتاد في بيت شيمش يوم الأحد، حيث كان الأطفال يسيرون مرتدين أزياءً احتفالًا بعيد “بوريم” (المساخر)، وظلت متاجر كثيرة تفتح أبوابها رغم توجيهات قيادة الجبهة الداخلية التي قضت بإغلاق المدارس والمصالح غير الحيوية.

غير أن الأجواء تغيرت فجأة عند الاقتراب من موقع الضربة؛ حيث ملأ الغبار الأجواء، وحلقت المروحيات والطائرات المسيرة في السماء. كان زجاج النوافذ يتحطم تحت الأقدام، بينما سدت أرصفة المشاة كتل ضخمة من الخرسانة وقصاصات معدنية ملتوية.

إحدى السكان تحمل كلبها في منتصف الشارع عقب هجوم صاروخي إيراني في بيت شيمش، 1 مارس 2026. (Sam Sokol/Times of Israel)

كانت الزجاجات الأمامية للسيارات المتوقفة على طول الشارع إما محطمة أو مقتلعة تمامًا. وبدا حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل يزداد كلما اقتربت من مركز الانفجار؛ حيث فقد العديد منها أجزاءً كبيرة من سقوفها، بعد أن اقتلعت قوة الانفجار القرميد منها وطارت به بعيدًا.

وبينما كان السكان يتجولون في حالة صدمة، وكثير منهم ما زالوا يرتدون ملابس النوم، انتشرت الشرطة والمسعفون وقوات قيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي عند المنازل المتضررة والمدمرة، وقام عناصرها برش لافتات بجوار الأبواب لإطلاع عمال الإنقاذ الآخرين على ما يمكن توقعه في الداخل – مشهد يُذكّر بحالة البلدات في منطقة غلاف غزة في أعقاب الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

شاهدت المشهد عدة نساء مسنات جلسن عند موقف للحافلات، وقد التففن بالأغطية وأحطن أنفسهن بالأمتعة، بانتظار إجلائهن. وعلى امتداد الشارع، كان عمال البلدية منشغلين بنصب خيمة لتكون مركزًا مؤقتًا لإعادة التوطين.

وعلى الجانب الآخر من الشارع، وقف رجل مسن أمام أنقاض منزله، بينما كانت ضمادة وُضعت على عجل تنزف دما على كم قميصه الأبيض الداخلي ذي الأكمام الطويلة.

عمال الإنقاذ والسكان يقفون في الشارع بجوار موقع ضربة صاروخية إيرانية في بيت شيمش، 1 مارس 2026. (Sam Sokol/Times of Israel)

وعندما اقترب منه هذا المراسم، قلل الرجل – الذي عرف نفسه باسم “يعقوب”— من شأن إصاباته، لكنه أعرب عن قلق بالغ حيال منزله وزوجته.

وقال: “كل شيء ضاع. كل شيء ضاع. لا يمكنك حتى الدخول”، وبينما كان يتحدث، ركضت نحوه امرأة ترتدي الزي العسكري للجيش الإسرائيلي.

صرخت المرأة: “أبي؟ أبي! ماذا يحدث؟ أين أمي؟”، قبل أن تطلب من هذا المراسل أن يراقب والدها بينما تذهب هي للبحث عن والدتها. أخبرها الأب بأن زوجته كانت في الغرفة الآمنة، وذلك بينما كانت الابنة تهم بدخول المنزل.

بعد أن أجلس الرجل على مقعد، أخذ مسعف حريدي ذو لحية بيضاء طويلة هذا المراسل جانبًا وقال إن زوجة الرجل على الأرجح قد قُتلت، حيث عثروا على عدة جثث في منزله. كان رجال الإنقاذ الأوائل يؤجلون إبلاغ يعقوب حتى وصول فريق متخصص في الصدمات النفسية للتعامل مع الأمر.

جندي من الجيش الإسرائيلي يقف بجوار سيارة دمرت في غارة صاروخية إيرانية في بيت شيمش، 1 مارس 2026. (Sam Sokol/Times of Israel)

وعلى مقربة من المكان، سار أحد متطوعي منظمة “زاكا” في الشارع حاملاً دلاءً ومعدات، على ما يبدو للمساعدة في الجهود المبذولة لجمع جثث الضحايا وأشلائهم من أجل منحهم دفنًا لائقًا وفقًا للشريعة اليهودية.

وقال المسعف إيلي آيزنباخ، من منظمة “نجمة داوود الحمراء”: “وصلنا إلى هنا، ووجدنا دمارًا هائلاً. تعرضت عدة مبانٍ لضربات مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، لحقت أضرار بالغة بالشوارع المجاورة جراء الانفجارات والشظايا. هناك حالة من الفوضى والذعر الشديدين”.

وأضاف آيزنباخ، واقفًا بجوار إحدى سيارات الإسعاف العديدة المتوقفة في الشارع، أنه من غير الواضح إلى أي مدى قد يرتفع عدد القتلى.

وتابع: “تجري عمليات البحث في جميع مواقع الارتطام، وما زالوا ينقلون إلينا المزيد من المصابين”.

اقرأ المزيد عن